يُعد الشعور بالتعب والإرهاق أثناء الحمل في رمضان أمراً طبيعياً وشائعاً، لا سيما في الثلثين الأول والأخير، نتيجة للتغيرات الهرمونية والفيزيولوجية الكبيرة التي يمر بها جسم الحامل. ورغم أن الصيام لا يشكل خطورة على الكثير من الحوامل اللاتي يتمتعن بصحة جيدة، إلا أن استشارة الطبيب تظل الخطوة الأهم لتقييم قدرة جسمكِ الفردية وللتغلب على هذا الإجهاد، وفقاً للدكتور "عمرو عباسي" يعد من الضروري اتباع الحامل لاستراتيجيات ذكية مثل تقسيم الوجبات، والحصول على فترات راحة منتظمة، والتركيز على الأغذية التي تمد الجسم بطاقة مستدامة، مما يحول تجربة الصيام من عبء بدني إلى رحلة روحية وصحية آمنة لكِ ولجنينكِ. إليك وفقاً لموقع "هيلث" كيفية الوقاية من التعب والإرهاق أثناء الصيام.
الراحة الجسدية

تُعد الراحة الجسدية الركيزة الأساسية التي تدعم التغذية المتوازنة خلال شهر رمضان؛ فالجسم أثناء الحمل يبذل مجهوداً مضاعفاً، ومع الصيام يصبح الجسم قادراً على توفير طاقة ضرورية لاغنى عنها.
لذا يجب على الحامل عدم التردد في تمديد ساعات نومها أو أخذ قيلولة نهارية لاستعادة نشاطها، كما يُعد طلب المساعدة من الزوج أو الأقارب في الأعمال المنزلية ذكاءً صحياً وليس تقصيراً. وللمرأة العاملة، يُنصح بتقليل ساعات العمل وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، فالحفاظ على برودة الجسم هو الضمان الأول لمنع التعرق والجفاف، ويحميكِ من الشعور المبكر بالعطش والإرهاق.
على الجانب الآخر تذكري أن "طاقتكِ محدودة ومقسومة بينكِ وبين جنينكِ"؛ لذا ضعي جدولاً يومياً يمنح الأولوية للمهام الضرورية فقط، وأجّلي الأعمال المنزلية الشاقة لما بعد الإفطار أو اطلبي المساعدة فيها، لتوفير مجهودكِ لنمو طفلكِ وسلامة حملكِ.
قد يهمكِ الاطّلاع إلى أعراض انخفاض ضغط الدم أثناء الحمل في رمضان.
نظام غذائي متوازن
تُشكل القوة والتحمّل المطلب الأول لكل حامل في نهار رمضان، والسبيل الوحيد لتحقيقهما هو بناء "درع غذائي" متوازن في وجبة السحور فإن التركيز على الأطعمة الغنية بالحديد والبروتين والسعرات الحرارية الصحية (مثل البيض المسلوق، الزبادي اليوناني، وزبدة المكسرات كالفول السوداني) يعمل كوقود طويل الأمد يغذي عضلاتكِ ويحمي جنينكِ. هذا النمط الغذائي لا يحارب التعب فحسب، بل يقلل أيضاً من اشتهاء السكريات التي تسبب تذبذباً في مستوى الطاقة، مما يضمن لكِ ثباتاً بدنياً ونفسياً حتى لحظة الأذان.
اجعلي "الزبادي اليوناني مع ملعقة من زبدة اللوز" رفيقاً دائماً في سحوركِ؛ فهذا المزيج يوفر ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، مما يمنع تكسر العضلات ويحافظ على مستويات الهيموجلوبين لديكِ طوال اليوم.
تناول فيتامينات الحمل

تُشكل فيتامينات ما قبل الولادة الجسر الآمن الذي يربط بين نظامك الغذائي واحتياجات جنينكِ المتزايدة، خاصة في شهر رمضان. فمهما كان نظامك الغذائي متوازناً، يبقى الصيام تحدياً قد يصعب معه استيفاء كامل الحصص المطلوبة من المعادن؛ لذا فإن إهمال هذه الفيتامينات قد يضاعف شعوركِ بالإجهاد والخمول.
على الجانب الآخر الالتزام بالجرعات التي وصفها طبيبكِ بعد وجبة الإفطار يضمن تعويض ما يفقده جسمكِ خلال ساعات الصيام، ويحافظ على مستويات الطاقة والنشاط في حدودها القصوى.
يعد أفضل وقت لتناول فيتامينات الحمل هو بعد وجبة الإفطار بساعتين أو مع وجبة السحور، لضمان امتصاصها بشكل مثالي وتجنب الشعور بالغثيان الذي قد تسببه بعض الفيتامينات (مثل الحديد) إذا أُخذت على معدة فارغة فور الأذان.
قسط كافٍ من النوم
يعتبر النوم الكافي الركيزة المنسية التي لا يكتمل الصيام الصحي بدونها؛ فجسم الحامل يعمل "بأقصى طاقته" حتى أثناء الراحة لبناء الجنين. ورغم أن تحديات الحمل مثل كثرة التبول قد تقطع نومكِ ليلاً، إلا أن الالتزام بـ 8 ساعات من الراحة، مع تجنب السهر المفرط، يُعد مفتاحكِ السحري لاستعادة النشاط.
تعد القاعدة الذهبية هنا هي "التعويض الذكي"؛ فإذا لم تستطيعي الحصول على نوم متصل ليلاً، فإن القيلولة النهارية القصيرة (ساعة واحدة) كفيلة بإعادة التوازن لمستويات الطاقة لديكِ وحمايتكِ من الإرهاق الذي يسببه الحرمان من النوم.
لتجنب كثرة الاستيقاظ ليلاً، حاولي تناول كميات كبيرة من الماء في الفترة ما بين الإفطار وقبل السحور بساعتين، ثم قلّلي السوائل تدريجياً قبل موعد النوم مباشرة؛ فهذا يساعدكِ على الحصول على دورات نوم أطول وأكثر عمقاً.
قسّمي وجباتك
تُعد استراتيجية تقسيم الوجبات هي السر الحقيقي لصيام مريح وبدون إجهاد للمرأة الحامل؛ فالمعدة خلال فترة الحمل تكون أكثر حساسية، وتناول وجبة إفطار كبيرة ومفاجئة قد يؤدي إلى إصابتها بالحموضة، عسر الهضم، والشعور المزعج بالثقل. فمن خلال تقسيم الإفطار إلى وجبات صغيرة وخفيفة كل بضع ساعات، يمكنك إمداداً ثابتاً ومستقراً من المغذيات لدماغكِ وجنينكِ، مما يمنع الشعور بالخمول المفاجئ. ومع تدعيم وجبة السحور بالكربوهيدرات المعقدة (كالبقوليات وخبز القمح الكامل)، تضمنين تدفقاً مستمراً للطاقة وتنظيماً مثالياً لمستويات السكر في دمكِ حتى موعد الإفطار التالي.
طبّقي قاعدة "وجبات الـ 3 ساعات" فعليك البدء بكسر صيامكِ (تمر ولبن)، وبعد الصلاة تناولي وجبة الإفطار الرئيسية المعتدلة، ثم تناولي "سناك" مغذياً (فواكه أو مكسرات) بعد 3 ساعات، واختمي بوجبة السحور الغنية بالكربوهيدرات المعقدة فقد يساعد ذلك في الحفاظ على نشاطكِ ويحمي معدتكِ من التقلصات.
البقاء رطبة
يُعد البقاء رطباً الركيزة التي تحمي جسدكِ من الانهيار والضعف أثناء الصيام، فقد يتسبب نقص السوائل في شعورك بالإجهاد والصداع و لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فحسب، بل يمتد ليشمل "الترطيب الغذائي" عبر إدراج الحساء الدافئ، الفواكه المنعشة، والخضروات في وجباتكِ من المغرب وحتى الفجر. وقد يساعد هذا الإمداد المستمر للسوائل كخزان طاقة طبيعي يساعدكِ على تعويض ما فقده جسمكِ ويمنحكِ القوة اللازمة لمواجهة ساعات الصيام في اليوم التالي بكل نشاط.
لذا اجعلي "شوربة الخضار أو العدس" طبقاً ثابتاً عند الإفطار، فهي تمنحكِ السوائل والأملاح المعدنية التي يحتاجها جسمكِ فوراً، وابتعدي عن العصائر المحلاة صناعياً لأنها تسبب عطشاً أسرع في اليوم التالي.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






