الشباب فئة تتأثر بشكل كبير بالدوائر المحيطة، فهم ليس لديهم الخبرة الحقيقية بعد لحماية أنفسهم من الآثار السلبية للدوائر الاجتماعية، من ثم يجب اختيارها بعناية.
وبحسب خبراء علم الاجتماع، فإن الدوائر الاجتماعية يتم بناؤها بالتدريج، ويجب أن يكون عنصر الانتقاء والوعي حاضرين بقوة، لا سيما في حالة الانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، أو ربما ينتقل الشباب في المرحلة الجامعية وبداية الحياة المهنية من مدينة إلى أخرى، أو حتى بلد جديد.
إعداد: إيمان محمد
كيف تؤثر الدوائر الاجتماعية على الشباب؟
يشير خبراء American Psychological Association إلى أن العلاقات الاجتماعية ليست رفاهية، بل هي أساس للصحة النفسية والجسدية وللقدرة على مواجهة تحديات الحياة بمرونة وثقة، وتضع المنظمة الصداقة في صدارة هذه الأهمية، وحددت تأثير هذه العلاقات من خلال:
تحسين الصحة الجسدية
ربما لم يكن مألوفًا لدى الشباب فكرة أن الصداقات والعلاقات الاجتماعية بشكل عام تؤثر على الصحة الجسدية، لكن ما أثبته العلم هو أنها قد تحسن الصحة الجسدية وتقلل من مخاطر مشاكل صحية خطيرة مثل أمراض القلب والسكري.
تحمي من العزلة
العلاقات الاجتماعية الناجحة يمكن أن تقلل الشعور بالوحدة والعزلة، وهو ما أشارت إليه دراسات توصلت إلى أن الأشخاص المنعزلين اجتماعيًا يزيد لديهم خطر الوفاة مقارنة بمن لديهم علاقات اجتماعية قوية.

الدعم العاطفي في الأوقات الصعبة
إذا نجح الشباب في اختيار دوائرهم الاجتماعية، لا سيما الصداقات، بشكل جيد، فهذا من شأنه يوفر دعمًا عاطفيًا مهمًا في الأوقات الصعبة، إذ يستطيع الصديق الجيد مصاحبتك، الاستماع لك بدون حكم، ومساندتك في التحديات.
تعزيز الثقة بالنفس
عندما تشعر بالصحبة الجيدة فهذا يعزز لديك الشعور بالأمان، ويمنحك مزيداً من الثقة لأنه مصدر للتشجيع والمساندة.
لكن كل هذه المزايا لا تعني أن يختار الشباب أي شخص، بل على العكس يجب أن تكون العلاقات صحية ومتبادلة، وتمنحك إحساسًا بالانتماء والدعم الحقيقي.
أساسيات اختيار العلاقات الاجتماعية السليمة
بحسب verywellmind ، تكوين علاقات اجتماعية قوية والمحافظة عليها ليس بالأمر السهل، لكنه قائم على عوامل محددة يمكن تعلمها وتطبيقها.
الحضور في الأماكن الاجتماعية
على الشباب أولًا اختيار الحضور في أماكن مناسبة لاهتماماتهم، فمن الصعب أن تكون علاقات اجتماعية إذا لم تتواجد ضمن بيئات يمكن أن تلتقي فيها بالآخرين بانتظام، سواء الجامعة، الأنشطة التطوعية، ورشات، أو حتى النوادي الرياضية. التكرار في الظهور يزيد فرص التعارف والتحول لعلاقات أقوى.
التفكير الإيجابي
أحد أسباب فشل العلاقات الاجتماعية هو افتراض أن الآخرين يقابلونك بالرفض، وهذا التفكير السلبي غير الواقعي يعرقل إمكانية الدخول في علاقات جيدة، لكن يؤكد الخبراء أن تغيير النظرة من "قد لا يحبوني" إلى "ربما سيكون أحدهم صديقًا جيدًا" يزيد من محاولات التواصل والإصرار على التعارف.
استمرارية التواصل أهم من الظهور المثالي
المبادرات الصغيرة المتكررة، مثل دعوة بسيطة لشرب قهوة، رسالة متابعة بعد لقاء، أو الاهتمام بتفاصيل حياة الشخص، تساعد على بناء الثقة أكثر من اللقاءات الكبيرة قليلة التكرار، ليس من الضروري أن تظهر بشكل مثالي كل مرة بينما مجرد التواصل الإيجابي حتى وإن كان بسيطاً يضمن علاقات أكثر استقرارًا.
خطوات عملية لبناء علاقات اجتماعية
انطلاقًا من المصادر نفسها، يمكن أن نستخلص الخطوات العملية لبناء العلاقات الاجتماعية للشباب:
تحديد نوع العلاقات التي تريدها
قبل أن تبحث عن أصدقاء، قم بتحديد نوع الشخص الذي تريده في حياتك. وهو أمر شخصي يختلف من شاب إلى آخر، مثلًا:
- هل تريد شخصًا يساندك نفسيًا؟
- شخصًا يتشارك معك اهتمامًا معينًا مثل فن، رياضة، تعلم؟
- أو شخصًا يقدم لك دعمًا عمليًا في مشروع أو هدف معين؟
هذا التحديد يساعدك في اختيار أماكن وطرق تواصلك مستقبلًا بدلًا من البحث العشوائي.
ابدأ من الشبكات الموجودة لديك
ليس من الضروري أن تجدي أصدقاء جدد تماماً. أحيانًا بعض العلاقات القديمة يمكن إعادتها للحياة برسالة بسيطة أو دعوة خفيفة، خصوصًا إذا كانت تلك العلاقات فيها ذكريات مشتركة أو مشاعر طيبة في الأصل.

كن اجتماعيًا بشكل منتظم
الصداقات تحتاج إلى تواصل منتظم وليس فقط لقاءات عرضية، يمكنك أن تحدد نظامًا بسيطًا مثل:
- رسائل متابعة أسبوعية.
- لقاء مرة كل أسبوعين/شهر.
- مجموعة نشاط ثابتة.
تعلم مهارات التواصل الحقيقي
التواصل الحقيقي والفعال يحتاج مهارات معينة، يجب أن تتعلمها، مثل:
- الاستماع بتركيز.
- إظهار اهتمام حقيقي بتاريخ وتجارب الشخص الآخر.
- احترام الحدود المختلفة للناس.
اقرأي أيضًا أقوى عبارات عن الثقة بالآخرين.. أساس العلاقات الناجحة





