mena-gmtdmp

شهر التوعية بمرض الانتباذ البطاني الرحمي: علامات تتجاهلها النساء

صورة طبيبة تشرح
شهر التوعية بمرض الانتباذ البطاني الرحمي

"الدورة الشهرية المؤلمة أمر طبيعي"، يكبر العديد من النساء وهنّ يسمعن هذه العبارة. فمنذ سن مبكرة، غالباً ما يُقال لنا إن التقلصات والإرهاق وعدم الراحة خلال فترة الحيض هي مجرد جزء طبيعي من كونك امرأة. وبسبب ذلك، يتعلم الكثير من النساء تحمّل الألم من دون التشكيك فيه. لكن ماذا يحدث عندما يصبح هذا الألم شديداً إلى درجة لا تُحتمل لدرجة أنه يؤثر في العمل والأنشطة اليومية والعلاقات؟ عندما يتحول كل شهر إلى تجربة يجب تحمّلها بصعوبة، بدلاً من أن تكون مجرد مرحلة طبيعية تمرّ بها المرأة.

الدكتورة عزة جودة


الدكتورة عزة جودة، استشارية النساء والتوليد في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال، تكشف للنساء أهم العلامات التي يتجاهلنها عادة.
من المهم رفع مستوى الوعي بمرض بطانة الرحم المهاجرة؛ لمساعدة النساء على الحصول على التشخيص مبكراً، والقدرة على تحديد الأعراض، ومعرفة العلاجات المتاحة. وشعار هذا العام 2026 هو "بطانة الرحم المهاجرة لا تنتظر". وشهر مارس هو شهر التوعية بمرض بطانة الرحم المهاجرة. تتساءل د. عزة: "ما مدى معرفتك به؟ بطانة الرحم المهاجرة هو مرض تنمو فيه أنسجة تشبه أنسجة الرحم في غير مكانها، وتصبح ملتهبة أثناء الدورة الشهرية للمرأة، على الرغم من أن هذه الأنسجة موجودة خارج الرحم". تتابع قائلة: "بالنسبة لملايين النساء حول العالم، قد تكون هذه الأعراض علامة مبكرة على الإصابة بمرض الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، وهي حالة أكثر شيوعاً مما يعتقد الكثيرون، لكنها لا تزال غير مفهومة على نطاق واسع، وغالباً ما يتم تشخيصها في مراحل متأخرة عندما تصبح الأعراض أكثر شدة. وخلال شهر التوعية بمرض الانتباذ البطاني الرحمي، تبرز أهمية زيادة الوعي بهذه الحالة الصحية، والتعرّف إلى العلامات التحذيرية المبكرة، وتشجيع النساء على طلب المشورة الطبية من الأطباء المختصين، بدلاً من تجاهل الأعراض أو التعايش معها بصمت، خاصة عندما قد تشير إلى مشكلة صحية أعمق".

فهم مرض الانتباذ البطاني الرحمي

فهم مرض الانتباذ البطاني الرحمي


يحدث الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis) عندما ينمو نسيج يشبه بطانة الرحم خارج الرحم، وغالباً ما يؤثر في المبايض وقناتي فالوب وبطانة الحوض. وفي بعض الحالات، قد يمتد هذا النسيج ليصل إلى أعضاء مجاورة، مثل المثانة أو الأمعاء.
ومثل بطانة الرحم، يستجيب هذا النسيج للتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الدورة الشهرية، حيث يزداد سُمكه ثم يتفكك كل شهر. ونتيجة لذلك، قد يؤدي إلى التهاب ونزيف داخلي وتكوّن أنسجة ندبية تليها التصاقات، وهو ما قد يسبب ألماً شديداً وعدم ارتياح ملحوظ، قد لا يستجيب في بعض الحالات للمسكنات التقليدية.
تشير الأبحاث إلى أن نحو واحدة من كل عشر نساء في سن الإنجاب قد تكون مصابة بمرض الانتباذ البطاني الرحمي. ومع ذلك، وعلى الرغم من شيوع هذه الحالة، فإن العديد من النساء ينتظرن لسنوات قبل الحصول على تشخيص دقيق.

الأعراض التي يعتاد كثيرٌ من النساء التعايش معها

الأعراض التي يعتاد كثيرٌ من النساء التعايش معها


يُعدّ أحد أكبر التحديات المرتبطة بمرض الانتباذ البطاني الرحمي أن العديد من أعراضه يتم التقليل من أهميتها، أو اعتبارها أمراً طبيعياً من قبل المريضة نفسها أو أفراد الأسرة، وأحياناً حتى من بعض مقدمي الرعاية الصحية، فكثيراً ما يُقال للنساء إن آلام الدورة الشهرية مجرد جزء طبيعي من الحياة، مما يدفعهن إلى تجاهل علامات تحذيرية كان ينبغي أن تستدعي تقييماً طبياً لدى المختصين. ومن بعض الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل:

تقلصات شديدة أثناء الدورة الشهرية

في حين أن التقلصات الخفيفة تُعد أمراً شائعاً، فإن الألم الذي يمنعك من ممارسة أنشطتك اليومية أو يتطلب استخدام مسكنات قوية للألم، أو لا يستجيب للمسكنات المعتادة، لا ينبغي اعتباره أمراً طبيعياً.

ألم مزمن في منطقة الحوض

يعاني بعض النساء من انزعاج أو ألم في منطقة الحوض، ليس فقط أثناء فترة الدورة الشهرية، بل قد يستمر أيضاً خلال أوقات مختلفة من الشهر.

نزيف حيضي غزير أو مطوّل

قد تكون الدورة الشهرية، التي تكون غزيرة بشكل غير معتاد، أو غير منتظمة، أو تستمر لفترة أطول من المعتاد، مؤشراً على وجود حالة نسائية كامنة تستدعي التقييم الطبي.

ألم أثناء أو بعد العلاقة الزوجية

يُعد الألم أثناء العلاقة الزوجية من الأعراض التي قد تتردد بعض النساء في التحدث عنها، إلا أنه قد يكون مرتبطاً بمرض الانتباذ البطاني الرحمي في بعض الحالات.

مشاكل في الجهاز الهضمي أثناء الدورة الشهرية

قد يعاني بعض النساء من الانتفاخ أو ألم أثناء التبرز أو الغثيان أو الإمساك خلال فترة الدورة الشهرية. وفي بعض الحالات قد تستمر هذه الأعراض قبل الدورة أو بعدها وحتى طوال الشهر، وقد تكون مرتبطة بمرض الانتباذ البطاني الرحمي.

ما مدى الصعوبة في الحمل مع مرض الانتباذ البطاني الرحمي؟

ما مدى الصعوبة في الحمل مع مرض الانتباذ البطاني الرحمي؟


في كثير من الحالات، يكتشف بعض النساء إصابتهن بالانتباذ البطاني الرحمي عند مواجهة تأخر في الحمل، حيث يتم تشخيص الحالة غالباً عندما يراجعن الطبيب ويطلبن المساعدة الطبية.
من المهم أن نتذكر أن الأعراض قد تختلف بشكل كبير من امرأة إلى أخرى. فبينما يعاني بعض النساء من ألم شديد وواضح، قد تظهر لدى أخريات أعراض خفيفة، رغم أن المرض قد يكون في مراحل متقدمة.

لماذا يتأخر التشخيص في كثير من الأحيان؟

تأسف د. عزة وتتابع: "يعيش العديد من النساء مع هذه الأعراض لمدة تتراوح بين سبع إلى عشر سنوات قبل الحصول على تشخيص دقيق. وقد يحدث هذا التأخير لعدة أسباب.
أولاً: غالباً ما يتم الخلط بين الأعراض والانزعاج الطبيعي المصاحب للدورة الشهرية، أو حالات أخرى مثل اضطرابات الجهاز الهضمي.
ثانياً: يتردد العديد من النساء في طلب المساعدة الطبية، معتقدات أن الألم المصاحب للدورة الشهرية أمر يجب تحمّله وأنه لا يوجد ما يمكن فعله حيال ذلك.
ومع ذلك، لا ينبغي أبداً تجاهل الألم المستمر أو الشديد (غير المحتمل). فالإصغاء إلى إشارات الجسم وطلب المشورة الطبية عند الشعور بأي أمر غير طبيعي؛ يُعد خطوة مهمة للحفاظ على صحتك وحمايتها.

أهمية التقييم الطبي المبكر

أهمية التقييم الطبي المبكر


يمكن أن يلعب التشخيص المبكر دوراً مهماً في إدارة مرض الانتباذ البطاني الرحمي بشكل فعّال، فعندما يتم اكتشاف الحالة في مراحلها المبكرة، يمكن للعلاج أن يساعد في السيطرة على الأعراض وتقليل شدتها، مما يُسهم في تحسين جودة الحياة والحد من المضاعفات، بما في ذلك الوقاية من الأضرار التي قد تؤثر في الخصوبة.
يبدأ التشخيص عادةً باستشارة طبية مفصلة، حيث يقوم الخبراء بمراجعة الأعراض والتاريخ الطبي للمريضة. وقد يوصي الأطباء المتخصصون في الانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة) بإجراء فحوصات تصويرية مثل الموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم أعضاء الحوض.

خيارات العلاج والدعم

على الرغم من أن بطانة الرحم المهاجرة تُعد حالة مزمنة، فإن هناك العديد من الخيارات العلاجية المتاحة التي يمكن أن تساعد النساء على إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة. قد يشمل العلاج ما يلي:

  • الجراحة المتقدمة طفيفة التوغل لإزالة أنسجة بطانة الرحم المهاجرة، مع الحفاظ على الأعضاء التناسلية قدر الإمكان.
  • مسكنات الألم للمساعدة في تخفيف الالتهاب والشعور بعدم الراحة.
  • العلاجات الهرمونية التي قد تساعد في تقليل الأعراض.
  • تعديلات نمط الحياة والعلاجات الداعمة.
  • ويعتمد النهج العلاجي الأنسب على أعراض كل مريضة، وحالتها الصحية العامة، وخططها المستقبلية المتعلقة بالإنجاب.

كسر حاجز الصمت حول آلام النساء

يُعد أحد أهم أهداف شهر التوعية بمرض بطانة الرحم المهاجرة هو تشجيع إجراء حوارات مفتوحة حول صحة المرأة. وبالنسبة لكثير من النساء، قد يبدو الحديث عن آلام الدورة الشهرية أو الصحة الإنجابية أمراً غير مريح. ونتيجة لذلك، غالباً ما يتم تجاهل الأعراض أو لا يتم التحدث عنها إلا عندما تصبح شديدة أو يصعب تحملها. ومع ذلك، لا ينبغي أبداً اعتبار الألم الذي يعيق ممارسة الحياة اليومية أمراً طبيعياً.
ومن خلال زيادة الوعي وتشجيع النساء على التحدث بصراحة مع المتخصصين في الرعاية الصحية، يمكننا المساعدة في ضمان حصول المزيد من المريضات على الرعاية والدعم والفهم والعلاج الذي يحتجنه.

أفضل الأطعمة لمرض بطانة الرحم المهاجرة

أفضل الأطعمة لمرض بطانة الرحم المهاجرة


إذا كان اتباع نظام غذائي صحي جزءاً من إستراتيجيتك لتحسين حالة بطانة الرحم المهاجرة، فإن الأطعمة الكاملة والطبيعية هي خيار أفضل من الأطعمة المصنعة، واتبعي ما يجب تناوله وما يجب تجنبه.

تناولي المزيد من الألياف

قد تؤدي المستويات المرتفعة من هرمون الإستروجين إلى تفاقم أعراض الانتباذ البطاني الرحمي. ويمكن للألياف أن تساعد الجسم على التخلص من الإستروجين الزائد، فهي تمنح جسمك فرصة للتخلص من هرمون الإستروجين الزائد.
ويمكنك الاستفادة منها عن طريق تناول الفواكه والخضراوات، مع التركيز على الأطعمة الكاملة، وليس العصائر التي تزيل الألياف. وبذور الكتان المطحونة، وهي إضافة رائعة للعصائر أو المخبوزات المنزلية، والبقوليات؛ مثل الفاصوليا والعدس والحمص، الحبوب الكاملة، بما في ذلك معكرونة القمح الكامل والأرز البني، لكن لا تفرطي في تناولها دفعة واحدة، ما يزيد من الانتفاخ والغازات وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي، كما أن شرب كميات وافرة من الماء يُساعد على تقليل هذه الأعراض.

تناولي المزيد من الدهون الصحية

يمكن لأحماض أوميغا-3 الدهنية أن تخفف الالتهاب الناتج عن الانتباذ البطاني الرحمي. تشمل المصادر الغذائية الجيدة لأوميغا-3 ما يلي:
الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والتونة، والمكسرات والبذور، خاصة الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.
الزيوت النباتية، بما في ذلك زيت بذور الكتان وزيت الكانولا.
الدهون الأحادية غير المشبعة وتتمتع بخصائص مضادة للالتهابات، وتوجد في: "الأفوكادو، المكسرات والبذور، زيت الزيتون، زبدة الفول السوداني، زيت القرطم".

تناولي المزيد من المغنيسيوم

يُساعد المغنيسيوم على تخفيف تقلصات العضلات، بما في ذلك تقلصات الدورة الشهرية التي قد تصاحب الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة. تشمل الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم ما يلي:
الفواكه، خاصة الموز والبابايا والأفوكادو والتوت الأسود، والخضراوات الورقية؛ مثل الجرجير والخس الداكن والكرنب والسبانخ، والبقوليات؛ مثل الفاصوليا السوداء والإدامامي، والمكسرات والبذور ، خاصة اللوز وبذور اليقطين.

تناولي المزيد من الزنك

يساعد الزنك على تنظيم الدورة الشهرية، وهو أمر مهم لتحقيق التوازن الهرموني، ما يساعد جسمك على التبويض (إطلاق البويضة). عند التبويض، يتم إنتاج هرمون البروجسترون، الذي يوازن هرمون الإستروجين الزائد، ويمكن أن يساعد في مكافحة آثار الانتباذ البطاني الرحمي. تُعدّ المنتجات الحيوانية من بين الأطعمة الغنية بالزنك، ومنها:
الدواجن، مثل الدجاج أو الديك الرومي، تناول اللحوم الحمراء، ولكن اقتصر على حصتين فقط من اللحوم قليلة الدسم أسبوعياً، والمحار، وكذلك سرطان البحر وجراد البحر، وأيضاً تناول البيض، ولكن اقتصر على بيضة واحدة في اليوم.
إذا كنتِ تتبعين نظاماً غذائياً نباتياً، أو نباتياً صرفاً، فاسألي أخصائي الرعاية الصحية عن مصادر الزنك الجيدة بالنسبة لكِ، وما إذا كان بإمكانكِ الاستفادة من مكملات الزنك.
البروفيسور هوريس رومان: تجربتي مع علاج بطانة الرحم المهاجرة