تتساءل الأم الحامل كثيراً حول الوقت الذي تبقّى حتى يحين موعد وصول مولودها المنتظَر إلى الحياة؛ خاصة إذا ما كانت حاملاً للمرة الأولى. ومن الطبيعي أن تقع الحامل للمرة الأولى في متاهة الخبرات السابقة للنساء اللواتي سبق لهن الولادة، وبين الأعراض التي تحدث معها، وغالباً ما يكون معظمها مرتبطاً بنفسيتها حيث القلق والتوتر.
يجب على الحامل أن تكون على استعداد تام لحدوث أول أعراض الولادة الحقيقية والاستعداد لخروج الجنين إلى الحياة، وأن تعرف الفرق بين عدة أنواع مختلفة من طلق الولادة والفرق بينها، والوقت المناسب أيضاً لكي تتوجه إلى قسم الولادة أو طبيبتها. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك»، وفي حديث خاص بها، باستشارية النساء والولادة الدكتورة إعتماد النبوي؛ حيث أشارت إلى علامات الولادة الحقيقية والفرق بينها وبين الطلق الكاذب، وكذلك الطلق النشط، ومتى يجب أن تتوجهي إلى مستشفى الولادة فوراً. وذلك في الآتي:
كيف تحسبين موعد ولادتك المرتقب؟

- اعلمي أن موعد الولادة المرتقب يمكن حسابه من خلال حساب موعد آخر دورة شهرية مررتِ بها ومرور تسعة أشهر على هذا الموعد، ثم نضيف إليه عشرة أيام. وقد كان الطبيب الألماني "فرانز نيجيلي" هو مخترع ومبتكر هذه الطريقة في حساب الحمل، وهي الطريقة المعتمدة حول العالم، وهي حساب تسعة أشهر وسبعة أيام أو عشرة منذ آخر دورة شهرية حدثت للمرأة التي ثبت حملها.
- احسبي لحملك من حيث مدته وموعد ولادتك حسب هذه الطريقة؛ علماً بأن مدة الحمل الكاملة والطبيعية عند غالبية النساء الحوامل، تترواح ما بين 38-42 أسبوعاً؛ أيْ ما يُعادل نحو 280 يوماً تقريباً. ومن الضروري أن تحصلي على موعد تقريبي لولادتك؛ لكي تتوقعي الموعد وتكوني مستعدة له، وتعرفي أن تأخُّر موعد الولادة سيكون خطراً، بالإضافة إلى الولادة المبكرة أيضاً.
أعراض الطلق البارد
- لاحظي أنكِ خلال مرحلة الطلق، سوف ترَين ما يُعرف بالطلق البارد والطلق النشط، ولذلك يجب أن تعرفي أن الطلق البارد هو الألم المحتمل لتقلصات الرحم، ويحدث قبل الولادة بعدة أيام أو ساعات غالباً، وخصوصاً عند المرأة التي ستلد لأول مرة؛ أيْ المرأة "البكر".
- اعلمي أن الطلق البارد يمتاز ويُعرف ويتم تمييزه بأن مدة تقلصاته الرحمية خلال فترة حدوثه لا تزيد عن 30 إلى 45 ثانية في كل مرة، كما أن الفارق الزمني بين التقلصات الرحمية يكون كبيراً ويصل إلى نحو عشرين دقيقة.
- توقعي أنه قد يحدث أن تنزل سدادة الرحم خلال مرحلة الطلق البارد، ويفتح عنق الرحم لمسافة 3 سنتيمترات. ولكن في الحقيقة أنه أيضاً وعند توجُّه السيدة لمستشفى الولادة، يطلب منها الأطباء المغادرة لأنها ليست فعلياً في حالة ولادة حقيقية.
طرق تحفيز الطلق البارد للوصول إلى طلق نشط
- اهتمي بالحصول على حمام دافئ عند بدء الطلق البارد؛ فهذه هي النصيحة الذهبية التي تُقدَم للأم التي توشك على الوضع ومنذ القِدم؛ حيث إن الماء الدافئ يساعد على تحفيز المخاض، ويخلّص الحامل أيضاً من مشاعر التوتر والقلق، كما أنه يَزيد من معدل إفراز هرمون خاص يُعرف بالأندروفين، وهو هرمون يُعتبر من مسكنات الألم الطبيعية التي تساعد على التنسيق بين تقلصات الرحم المتتالية ومعدل اتساع عنق الرحم.
- استخدمي ما يُعرف بتبخيرة المرمرية، وهي طريقة أكيدة؛ فالمرمرية هي عشبة طبية معروفة منذ آلاف السنين؛ حيث تقف الحامل عند بداية الطلق فوق طبق من أعواد المرمرية الجافة والمشتعلة على نار غير متوهجة مثلاً بطريقة آمنة، مع المباعدة بين الساقين بحيث يتجه الدخان المتصاعد من احتراق الأعواد العشبية نحو منطقة الرحم؛ فهذا الدخان المتصاعد يحفز الطلق بصورة فعالة ويسهل زيادة معدل فتح عنق الرحم.
- دلّكي محيط منطقة الثديين عند بداية الطلق؛ لأن هذه الطريقة البسيطة وغير المتوقعة وذات التأثير العلمي، تعمل على تحفيز إطلاق هرمون الأوكسيتوسين، وهو المعروف بهرمون الطلق، وبالتالي يؤدي تحفيزه إلى زيادة الانقباضات الطبيعية للرحم.
- طبّقي وباستمرار الكمادات الساخنة على منطقة الحوض تحديداً أثناء وجود ألم المخاض؛ لأن هذه الكمادات تعمل على توسُّع عنق الرحم تدريجياً بشكل طبيعي. ويجب أن تقومي بتغيير هيئة جسمك أثناء طلق الولادة ومع تزايد ألم الطلق. فمثلاً يفضَل أن تغيّري طريقة النوم على الظهر باستمرار، وهي الطريقة التقليدية التي تتبعها معظم النساء الحوامل عند الولادة، ولكن هناك طرقاً وهيئات أفضل وأثبتت كفاءتها في تسهيل الولادة، مثل هيئة جلوس القرفصاء أو طريقة الركوع على الركبتين؛ حيث تعمل هاتان الطريقتان على زيادة التوسُّع في عنق الرحم بشكل أكبر، وبالتالي تسهم في تقليل مدة المخاض، وفي عدم إجهاد الأم كثيراً، ونزول الجنين في وقت أقل.
- دلّكي منطقة الحوض باستخدام كريم مرطب أو باستخدام أيّ نوع من الجِل المائي، ولا تستخدمي الزيوت الطبيعية مثل زيت الزيتون رغم فوائده الكثيرة؛ لأن الزيوت عموماً تؤدي إلى حدوث التهابات جلدية وتهيجات في المنطقة بسبب الثنيات، أما استخدام كريم مرطب من تلك الكريمات المخصصة للمساج؛ فسوف يساعدك كثيراً في تهيئة جسمك للولادة الطبيعية بشكل مناسب وعدم زيادة التوسع لاحقاً عن الحد المعقول؛ مما يقلل من حدوث مشاكل كثيرة بعد الولادة الطبيعية، وتعَد من عيوب الولادة الطبيعية والتي تشتكي منها الكثير من النساء بنسبة عالية مثل مشكلة السلس البولي.
- احرصي على توفير أجواء مريحة من حولك أثناء الولادة، مثل الاهتمام بتوفير الإضاءة الخافتة والهادئة، وكذلك توفير الخصوصية فهذا أمر مهم، وأن يكون معك شخص مرافق تحبينه، وأنت تثقين بقدرته تماماً على مساعدتك ودعمك نفسياً، وكذلك يجب توفير الأجواء التي لا تحتوي على ضوضاء وفوضى وصراخ ودخول وخروج أشخاص كثيرين من غرفة الولادة؛ لكيلا يؤدي ذلك إلى زيادة توترك.
علامات الولادة الحقيقية التي يمكن اكتشافها خلال دقائق

- اعلمي أن العلامة الأولى التي يجب أن تراقبيها جيداً والتي تدل على أنكِ في حالة ولادة حقيقية، ما يُعرف بحالة نزول أو اختفاء وفقدان السدادة الرحمية، وهي عبارة عن غشاء مخاطي رقيق يشبه غطاء القنينة؛ حيث إن نزولها من عنق الرحم يعني أنكِ على وشك الولادة؛ لأنها هي بوابة الرحم، ونزولها يعني أن الولادة سوف تحدث على أكثر تقدير خلال ما يقرب من 48 ساعة، ولكن قد تنزل مثلاً وينزل الجنين بعدها مباشرة.
- توقعي أن تكثري من عملية التبول؛ حيث إن من أعراض الطلق الحقيقي، هو حدوث كثرة التبول مع قلة كمية البول فعلياً، وقد يكون على شكل قطرات في كل مرة. وهذه الحالة التي تُعرف بعملية الإلحاح البولي، ويكون سبب حدوثها هو ضغط حجم الجنين وثقله على منطقة الحوض مع التغيّرات الهرمونية أيضاً؛ حيث توجد المثانة وبالتالي تشعرين بالرغبة في دخول الحمام باستمرار والتردد إليه كثيراً.
- لاحظي أن المخاض النشط المنذر بنزول الجنين قريباً وانتهاء الحمل، يعني أن الانقباضات الرحمية سوف تتسارع كثيراً، وهي تشبه انقباضات ألم الدورة الشهرية، ولكنها تختلف في حال طلق الولادة بأنها تصبح أقوى وأشد وأكثر ألماً، ويعني أنها تزداد من حيث العدد والقوة مع مدة زمنية متقاربة كثيراً.
- توقعي أن تشعري بالبلل كثيراً في ملابسك الداخلية ونزول كمية كبيرة من الماء من بين ساقيك؛ حتى وأنتِ تقفين في المطبخ مثلاً، وهذا الماء المفقود هو ماء الجنين، ويكون لونه شفافاً وليس ممزوجاً بالدم، وحيث سوف تسارعين كل مدة قصيرة إلى تغيير ملابسك، وذلك بسبب تسرُّب ماء الجنين المحيط به في الرحم، الذي يعمل على حمايته خلال مرحلة الحمل والمعروف بـ"السائل الأمينوسي". ونزول ماء الجنين هو علامة ولادة حقيقية، ويكون تدريجياً مع قرب انتهاء مرحلة الحمل، ولكن البلل الشديد ونزوله بتدفق حتى ولو كنتِ في المنزل، يعني أن الولادة قد تكون قريبة فعلياً ورأس الجنين يوشك على النزول، ما لم تكن هناك مشاكل صحية تواجهينها تسبب فقدان الماء وتحتاج إلى تدخُّل الطبيب.
3 أعراض هامة تستوجب توجُّهكِ إلى مستشفى الولادة على الفور
- توجّهي فوراً إلى مستشفى الولادة أو المركز الطبي المخصص لولادتك ولا تتأخري أو تستمري في البقاء في المنزل على الإطلاق، في حال أصبحت الانقباضات منتظمة وسريعة بحيث تكون بمعدل انقباضة واحدة أيْ طلقة رحمية مرة كل خمس دقائق تقريباً؛ فيعني ذلك أن أمامك فقط لنزول الجنين وقتاً قصيراً جداً.
- أسرعي في التوجُّه إلى المستشفى لتلقي الرعاية في حال نزول قطرات من الدم أو مخاط دموي مع ماء الجنين الذي ينزل شفافاً عادة؛ فيجب عليكِ في هذه الحالة التوجه فوراً وعدم الانتظار في المنزل تحت أيّ مبرر، ولا تستمعي لنصائح الآخرين بالتمهل؛ لكيلا تتعرضي لخطر الولادة من دون رعاية في المنزل؛ حيث تصبح حياة الجنين وحياتك فعلياً في خطر .
- توجّهي إلى المستشفى في حال تقاربت تقلصات الرحم بشكل ملحوظ وأصبحت بمعدل "طلقة" كل خمس دقائق مثلاً، وهذه هي النصيحة والحالة المتبعة. ولكن يجب أن تتوجهي إلى المستشفى في حال شعرتِ بتوقف حركة الجنين تماماً، وشعورك بنزول الثقل والتحجر بين ساقيك بحيث تجدين صعوبة كبيرة في المشي والحركة، وذلك الإحساس يعني أن الجنين قد أصبح عالقاً في قناة مجرى الولادة فعلياً، وأنكِ بحاجة سريعة للمساعدة لكي يخرج المولود بسلام إلى الحياة من الرحم.
خطوات إدارة ألم الولادة قبل الوصول إلى مستشفى الولادة
- احرصي، في حال وجودكِ وحيدة في المنزل وقد بدأت تظهر عليكِ آلام المخاض فجأة؛ ففي هذه الحالة يجب عليك أن تهتمي بممارسة تقنيات التنفس العميق من أجل إدارة الألم حتى تصلي إلى المستشفى ولا تنهاري؛ فافعلي ذلك ولكن ببطء بحيث تأخذين شهيقاً طويلاً من الأنف وتخرجين هواء الزفير من الفم. ويسهم ذلك من أجل تخفيف حدة الانقباضات الرحمية المتتابعة، وفي الوقت نفسه تقليل شعوركِ بالقلق والتوتر.
- اختاري الحركة باستمرار ولا تبقَي ثابتة؛ من أجل إدارة ألم المخاض. وحاولي تغيير الهيئة التي تكونين عليها كل مدة قصيرة، ويمكنكِ أن تتخذي هيئة مريحة مثل هيئة الركوع، أو هيئة الاستناد إلى اليدين والركبتين، وهي المعروفة بجلسة القرفصاء أو قفزة الغوريلا. أو يمكنك الجلوس في حوض استحمام دافئ قليلاً، ولكن عليكِ تجنُّب الاستلقاء باستمرار على الظهر.
قد يهمك أيضاً: 4 فوائد سحرية للتنفس الصحيح أثناء الولادة الطبيعية
* ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News