تأتي الجراحة القيصرية كبديل طبي جاهز؛ عندما تصبح الولادة الطبيعية المتعارف عليها غير ممكنة، ويقتصر اللجوء إليها عادةً على حالات صحية محددة. ومع ذلك، فإن خضوع الأم لهذه التجربة في طفلها الأول يضعها أمام تساؤل مقلق؛ وهو: هل أصبحت الولادة القيصرية حتمية في كل مرة، أم أن هناك فرصة للولادة الطبيعية مستقبلاً؟ وتكتسب هذه الحيرة أهمية كبرى، خاصة لدى الأمهات اللواتي عانين من آلام ومضاعفات الجراحة في المرة الأولى ويتخوفن من تكرار التجربة.
نظراً لأن الولادة الطبيعية تظل دائماً الخيار الأول والأكثر أماناً والأكثر رغبة لدى الحوامل، لذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك»، في حديث خاص بها، باستشاري طب النساء والولادة الدكتور محمد عيسي، حيث أشار إلى 5 أسباب تمنع الولادة الطبيعية بعد ولادة قيصرية سابقة، كما أن هناك 5 شروط لولادة طبيعية ناجحة بعد الولادة القيصرية، وذلك في الآتي:
ما أهم ما توصلت إليه الدراسات العلمية التي أجريت حول الولادة الطبيعية بعد العملية القيصرية؟

اعلمي أنه من الضروري أن تتعرفي إلى أبرز ما توصلت إليه الدراسات العلمية حول الولادة الطبيعية بعد القيصرية إذا كنتِ حاملاً للمرة الثانية بعد ولادة قيصرية، حيث أظهرت دراسة أجريت في أسكتلندا وشملت 74 ألف امرأة، الآتي:
- معدلات النجاح والمضاعفات: أظهرت الأبحاث أن 2% فقط من النساء اللواتي خضن تجربة الولادة الطبيعية بعد القيصرية واجهن مضاعفات شديدة الخطورة، مثل تمزق الرحم، النزيف الحاد، أو الإصابة بالعدوى.
- مقارنة المخاطر: حيث تبيّن أن الولادة الطبيعية بعد قيصرية سابقة تحمل مخاطر أعلى على الأم والجنين معاً، مقارنة بخيار اللجوء إلى جراحة قيصرية ثانية مخططة، والتي تبين أنها أقل خطورة.
- تضرر الأنسجة والأعضاء المحيطة: عند إصرار الحامل على الولادة الطبيعية (لتجنب متاعب التخدير مثلاً)، فقد يؤدي الطلق إلى الضغط على أنسجة الرحم الضعيفة بسبب الجراحة السابقة، مما يهدد الأعضاء الملتصقة به كالمثانة.
- صعوبة توسع الرحم والإجهاد: تواجه المرأة في الولادة الثانية بعد القيصرية صعوبة في توسع الرحم، مما يتطلب جهداً وطاقة مضاعفة لاستمرار الطلق، وينعكس ذلك سلباً على صحة الأم؛ كتباطؤ ضربات قلبها نتيجة الإعياء الشديد.
- المخاطر على الأجنة: رصدت الدراسة أن 8% من الأجنة عانوا من مشكلات صحية أثناء الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية، مقارنة بنسبة 6% فقط بين الذين وُلدوا عبر جراحة قيصرية ثانية.
- خطر التصاق المشيمة: تظل احتمالية التعرض لخطر التصاق المشيمة بالرحم قائمة في الحمل الثاني بعد القيصرية، ما يشكّل تهديداً مباشراً على سلامة المولود.
أهم الأسباب التي تمنع الولادة الطبيعية بعد العملية القيصرية السابقة

1- في حال وجود شق رحمي عمودي سابق:
حيث يتسبب الشق الطولي أو العمودي في إضعاف عضلات جدار الرحم العلوية مقارنة بالشق العرضي المنخفض، وهذا الضعف يجعل الندبة القديمة أكثر عرضة للانفتاح تحت ضغط انقباضات الطلق، ما يرفع خطر تمزق الرحم بشكل كبير.
2- في حال وجود حالة تمزق رحمي سابق:
حيث يعد حدوث تمزق سابق في جدار الرحم مانعاً مطلقاً ونهائياً لخوض تجربة المخاض الطبيعي مرة أخرى، فالأنسجة في مكان التمزق القديم تكون هشّة للغاية، وتكرار المحاولة يشكّل تهديداً مباشراً وحتمياً على حياة الأم والجنين.
3- في حال وجود ما يعرف بالمشيمة المنزاحة:
حيث تحدث هذه الحالة عندما تستقر المشيمة أسفل الرحم لتغطي عنق الرحم (مجرى الولادة) بشكل جزئي أو كلي، فإن محاولة الولادة الطبيعية هنا ستؤدي إلى نزيف حاد ومفاجئ قد يقطع الأكسجين عن الجنين، ويهدد سلامة الأم قبل خروجه.
4- في حال كانت هيئة الجنين غير مناسبة للنزول من مجرى الولادة:
فإذا كان الجنين في هيئة غير صحيحة كالمجيء المقعدي (الأرداف للأسفل) أو الهيئة المستعرضة، يصعب مروره بأمان عبر الحوض، كما أن كبر حجم الجنين مقارنة بحوض الأم؛ يعيق تقدم المخاض ويجعل الجراحة هي الحل الآمن والوحيد.
5- في حال حدوث سبب طارئ لحظيّ يستدعي الولادة القيصرية العاجلة:
فقد يطرأ أثناء عملية المخاض تدهور مفاجئ في مؤشرات الجنين الحيوية، مثل الهبوط الحاد والمستمر في نبض الجنين، ففي مثل هذه الحالات الحرجة، يتوقف الطبيب فوراً عن محاولة إجراء الولادة الطبيعية، ويلجأ من أجل إنقاذ الجنين إلى جراحة قيصرية عاجلة.
5 شروط لولادة طبيعية بعد العملية القيصرية الأولى
1- في حال وجود عملية قيصرية سابقة واحدة بشق عرضي منخفض:
حيث يعد هذا الشق العرضي السفلي هو الأكثر أماناً؛ لأنه يقع في جزء أقل نشاطاً وضعفاً أثناء انقباضات الولادة، فوجود عملية واحدة فقط بهذا الشق يقلل بشكل كبير من احتمالية تمزق الندبة القديمة، مقارنة بالشق الطولي أو العمليات المتكررة.
2- في حال عدم وجود موانع حالية لحظية للولادة الطبيعية:
حيث يتطلب هذا الشرط سلامة الأم والجنين من أي عوائق مستجدة وقت الولادة؛ مثل ضيق حوض الأم، أو كبر حجم الجنين بشكل مفرط، كما يجب ألا تعاني الأم من أمراض مزمنة غير مسيطر عليها، قد تجعل الجهد المبذول في المخاض خطراً على حياتها.
3- في حال كان الجنين بهيئة الرأس العمودي للأسفل نحو الحوض:
حيث تعتبر الهيئة الرأسية للجنين هي الهيئة التشريحية المثالية والوحيدة التي تسمح بمرور آمن عبر عنق الرحم ومجرى الولادة، حيث إن أي هيئة أخرى، كالمستعرض أو المقعدي، ستعيق تقدم الولادة الطبيعية، وتجعل الجراحة الفورية أمراً حتمياً تفادياً لاختناق الجنين.
4- في حال عدم وجود مشاكل في المشيمة:
حيث يشترط أن تكون المشيمة في مكانها الطبيعي بالأعلى بعيداً عن عنق الرحم، وتعمل بكفاءة من دون وجود علامات لانفصال مبكر، وهذا يضمن تدفق الأكسجين والغذاء للجنين بانتظام طوال فترة المخاض، ويحمي الأم من خطر النزيف الحاد الذي يصاحب المشيمة المنزاحة.
5- في حال وجود الأم الحامل في مستشفى مخصص لعملية قيصرية إسعافية عاجلة:
حيث يجب أن تتم محاولة الولادة في منشأة طبية مجهزة بغرفة عمليات مأهولة وطاقم طبي متكامل مستعد للتدخل في غضون دقائق، فهذا الاستعداد الطبي الفوري يحمي حياة الأم والجنين في حال حدوث أي تدهور مفاجئ للنبض أو اشتباه في تمزق الرحم.
نصائح عامة لرفع فرص نجاح الولادة الطبيعية بعد الولادة القيصرية

- مراجعة التاريخ الطبي بدقة: احرصي على مناقشة طبيبكِ المختص حول تفاصيل وظروف ولادتكِ الأولى؛ لمراجعة الأسباب الدقيقة التي استدعت الجراحة القيصرية السابقة، والعمل على تفادي ما يمكن تجنّبه منها في حملكِ الحالي.
- ممارسة الرياضة تحت إشراف متخصص: التزمي بأداء التمارين البدنية المناسبة لحالتكِ تحت توجيه اختصاصية مؤهلة؛ وذلك بهدف تعزيز المرونة العضلية، خاصة عضلات منطقة الحوض؛ لتسهيل عملية الولادة الطبيعية.
- اختيار منشأة طبية مجهزة للطوارئ: نسّقي مع مستشفى متخصص أو مركز حكومي يمتلك التجهيزات الكاملة للتدخل القيصري السريع؛ إذ قد يضطر الطبيب المشرف على ولادتكِ الطبيعية للتحول فجأة إلى الجراحة القيصرية لحمايتكِ وحماية جنينكِ.
- المراقبة اليقظة لعوامل الخطورة: تابعي مع طبيبكِ باستمرار أي مؤشرات تحذيرية قد تهدد سلامة الحمل؛ مثل الارتفاع غير الطبيعي في ضغط الدم الذي يشير إلى حدوث تسمم الحمل؛ لتدارك أي خطر يمس صحتكِ أو صحة الجنين فوراً.
قد يهمك أيضاً معرفة: هل مسكنات الألم طويلة الأمد بعد الولادة القيصرية غير آمنة على الأم؟
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News