من الطبيعي أن تمر المرأة الحامل بعدة مشاكل صحية غير طبيعية مع بداية الحمل خصوصاً، وكذلك سوف تظهر عليها بعض العوارض المزعجة خلال فترة الحمل، التي قسمها الأطباء إلى ثلاث فترات، وتتكون كل فترة من ثلاثة أشهر، ولذلك فكل ثلث من الحمل يتميز أو يُعرف بعدة أعراض تمر بها معظم النساء الحوامل، ويمكن أن تكون أعراضاً وتغيرات طبيعية وتنتهي دون مخاطر أو مضاعفات، وذلك في حال اتبعت المرأة الحامل بعض النصائح والإرشادات البسيطة للتعامل معها.
في الثلث الأول من الحمل خصوصاً، والممتد من الأسبوع الأول حتى نهاية الأسبوع الـ12 يمر جسم الحامل بتغيرات هرمونية وجسدية هائلة، وغالباً ما يتم التركيز على الأعراض المتعارف عليها مثل غثيان الصباح والتعب. ومع ذلك، فهناك تغيرات غريبة وغير متوقعة تحدث للعديد من النساء الحوامل، ولا يتم تناولها بشكل شائع، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة ماريهان عبد العزيز؛ حيث أشارت إلى 5 تغيرات غريبة تحدث لجسمكِ في الثلث الأول من الحمل، ولا يخبرك بها أحد ومنها الطعم المعدني في الفم وكثرة اللعاب وغيرها وذلك في الآتي:
1- نزيف اللثة وحساسيتها

اعلمي أنك قد تفاجئين برؤية دم أثناء تنظيف أسنانك بالفرشاة، وهذه من التغيرات الغريبة التي سوف تحدث لك، ويجب ألا تستغربيها وعليك العناية بأسنانك خلال مرحلة الحمل الأولى، وسوف تفاجئين بالنزف والتحسس بمجرد الضغط على اللثة في بداية الحمل بسبب:
- الاضطرابات الهرمونية: حيث تساهم التحولات الهرمونية التي تمر بها الحامل؛ لتصبح اللثة أكثر تحسساً وعرضة للالتهابات، مما يرفع من فرص الإصابة بمشاكل الفم والأسنان.
- التقيؤ وغثيان الصباح: حيث يتسبب القيء المستمر في تراكم أحماض المعدة في الفم، مما يعمل على إضعاف طبقة المينا وتآكلها وحدوث التهاب ونزف اللثة لا سيما عند غياب العناية اليومية اللازمة بالأسنان.
- الوحام والنفور من منتجات العناية بالأسنان: حيث قد تثير روائح أو نكهات معجون الأسنان حساسية مفرطة لدى بعض الحوامل، مما يدفعهن لتجنب استخدامه، وبالتالي يتأثر انتظامهن في نظافة الفم فيتراكم الطعام حول اللثة ويسبب نزفها والتهابها.
- الإجهاد العام والتعب: يمكن أن يؤدي شعور الحامل المستمر بالإرهاق إلى التكاسل عن تنظيف الأسنان بانتظام، مما يحفز تراكم طبقة البلاك وظهور التسوس وتورم والتهاب اللثة ونزفها.
- الخوف من طبيب الأسنان: حيث تتردد الكثير من الحوامل في زيارة عيادة الأسنان خوفاً من تأثير العلاج على سلامة الجنين كما يشاع، مما يتسبب في تأجيل الحلول وتفاقم المشاكل الصحية المرتبطة باللثة والأسنان.
2- سيلان اللعاب المفرط
قد تعانين من حالة غير منتشرة عند الحوامل وهي زيادة كبيرة وغير مبررة في إنتاج وزيادة اللعاب، ومن أسباب هذه الظاهرة التي تكلفك استهلاك الكثير من المناديل الورقية، وتسبب لك الإحراج أمام الآخرين ما يلي:
- التغيرات الهرمونية: حيث تؤثر هرمونات الحمل على عمل الغدد اللعابية.
- غثيان الصباح والتقيؤ: لأن الشعور بالغثيان أو صعوبة البلع بشكل طبيعي يسبب تراكم اللعاب في الفم.
- حرقة المعدة (الارتجاع): حيث إن حموضة المعدة تحفز الغدد اللعابية لإفراز المزيد من اللعاب لمعادلة الحمض.
- مشاكل الفم: التهابات اللثة أو الأسنان قد تزيد من هذه الحالة بشكل ملحوظ.
ويمكنك اتباع عدة نصائح للتخفيف من كثرة اللعاب، مع ملاحظة أنه لا علاقة بنوع الجنين والاعتقاد بأن كثرة اللعاب قد تحدد نوع الجنين (مثل إنجاب ذكر)، فهي مجرد خرافة شعبية ولا أساس لها علمياً، أما طرق تقليل هذه الحالة فتشمل:
- تقسيم الوجبات: تناولي وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من الوجبات الكبيرة لتخفيف الغثيان.
- شرب الماء: احرصي على شرب الماء على دفعات وبكميات قليلة طوال اليوم.
- العناية بالفم: اغسلي أسنانك بانتظام، واستخدمي غسول فم خالياً من الكحول الطبي.
- أشياء بسيطة للمص: يمكنك مضغ علكة خالية من السكر أو مص حلويات خفيفة للمساعدة على بلع اللعاب الأطعمة الدهنية.
3- احتقان الأنف ونزيفه

قد تعانين من تغير غريب في منطقة الجهاز التنفسي العلوي، والذي يشمل الأنف، فقد تشعرين باحتقان الأنف المستمر، وذلك خلال الثلث الأول من الحمل مع حدوث نزيف الأنف البسيط أو ما يعرف بالرعاف ويكون السبب كالآتي:
- الارتفاع الهرموني: حيث يؤدي ارتفاع هرموني الإستروجين والبروجستيرون إلى زيادة تدفق الدم في الجسم، وتحدث زيادة في حجم الدم بنسبة تصل إلى 50% مما يسبب تورم الأغشية المخاطية في الأنف، ويحدث انسداداً يشبه الزكام أو حتى نزيفاً خفيفاً في الأنف مع ضيق الممرات الهوائية (الاحتقان).
- توسع الأوعية الدموية: حيث تتمدد الأوعية الدموية الرقيقة والدقيقة داخل الأنف نتيجة زيادة حجم الدم في جسم الحامل، مما يجعلها أكثر عرضة للضغط والتمزق بسهولة، وهو ما يسبب النزيف البسيط.
- جفاف الأنف: التغيرات الهرمونية والبيئية (مثل التعرض إلى أجهزة التكييف أو الطقس الجاف) قد تجعل بطانة الأنف جافة ومقشرة، مما يحفز حدوث النزف عند التمخط.
طرق العلاج وتقليل الاحتقان
- الترطيب المستمر: استخدمي بخاخات الأنف المحتوية على المحلول الملحي لترطيب الأنف وتخفيف الاحتقان بأمان وتخفيف انسداد الأنف، وتجنبي البخاخات المضادة للاحتقان الطبية المحتوية على الكورتيزون غالباً دون استشارة طبيبك.
- جهاز ترطيب الجو: ضعي جهاز ترطيب الهواء (Humidifier) في غرفتك أثناء النوم لمنع جفاف الممرات الأنفية.
- شرب السوائل: حافظي على رطوبة جسمك الداخلية بشرب كميات كافية من الماء والسوائل يومياً.
- التعامل اللطيف مع الأنف: تجنبي التمخط بقوة، ونظفي أنفك برفق شديد لتجنب حدوث جرح في الأوعية الدموية الحساسة داخل الأنف.
4- الشعور بكراهية الزوج

لاحظي أن هناك ظاهرة تعرف بوحام كراهية الزوج، وتُعد من حالات الوحام قليلة الحدوث التي تكتشفها بعض النساء بخجل، وقد تهدد الحياة الزوجية في حال البوح بها ومن أسبابها:
- الأسباب الهرمونية والنفسية: تعود هذه المشاعر إلى التغيرات الهرمونية، بالإضافة إلى التعب النفسي والمخاوف المرتبطة بالحمل (خاصة الأول)، مثل تغير شكل الجسم، وصعوبات الولادة، ومسؤولية رعاية الطفل.
- تأثير الهرمونات على التفكير: تتسبب التغيرات الهرمونية في توليد أفكار غير واقعية؛ كالشعور بأن الزوج لم يعد يحب زوجته، أو أنه أصبح مهملاً لها ولا يهتم بتدليلها، بجانب القلق من تغير قوام الجسم.
وللتخلص من هذه الحالة هناك أهمية لطرد الأفكار السلبية، فيجب على الحامل محاولة طرد هذه المشاعر السلبية والاستمتاع بتجربة الحمل، فمن مخاطر الاستسلام لهذه المشاعر قد تتطور وتؤدي إلى الإصابة بـاكتئاب الحمل.
5- الشعور بالطعم المعدني في الفم
توقعي وضمن التغيرات الغريبة التي قد تمرين بها في الثلث الأول من الحمل أنك قد تشعرين فجأة بطعم يشبه العملات المعدنية في فمك، ومن أسباب هذه الحالة:
- تغيرات هرمونية: تؤدي التغيرات الهرمونية في الأيام الأولى من الحمل إلى تغيرات في حاسة التذوق، فتشعر الحامل بمذاق مختلف للأطعمة، وقد يظهر طعم معدني يشبه طعم الصدأ أو طعم العملات المعدنية القديمة.
- الغثيان والوحام: قد تلاحظ الحامل التي تعاني من الغثيان والوحام تغيراً في مذاق الفم، وقد يتزامن ذلك مع الشعور بالطعم المعدني.
- بعض الأطعمة: قد تلاحظ الحامل ظهور هذا الطعم بعد تناول أطعمة معينة، مثل البصل، كما قد تؤثر عاداتها الغذائية في إحساسها بمذاق الفم.
- التقلبات الهرمونية: تُعد التغيرات الهرمونية من العوامل المحتملة وراء تغير حاسة التذوق خلال الحمل، وقد يصاحب ذلك شعور بالمرارة أو مذاق معدني مزعج.
- التغيرات المصاحبة للحمل: قد تلاحظ بعض الحوامل تغيرات في مذاق الفم بالتزامن مع احتباس السوائل، لكن لا يُعد ذلك سبباً مؤكداً للطعم المعدني.
نصائح للتخفيف من الطعم المعدني
- تناول التفاح الأخضر: يمكن تجربته للمساعدة في تخفيف المذاق المزعج وتغيير الإحساس بطعم الفم.
- شرب الماء بانتظام: يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في تخفيف جفاف الفم، الذي قد يزيد الإحساس بالمذاق غير المستحب.
- تناول الحمضيات: يمكن تناول البرتقال واليوسفي إذا كانت الحامل تتقبلهما ولا يزيدان الغثيان أو حرقة المعدة لديها.
- تناول الزنجبيل: فيمكن تجربة الزنجبيل بكميات غذائية معتدلة خاصة عند استخدام مستحضراته المركزة.
- إضافة الخل إلى الطعام: قد تساعد الأطعمة ذات النكهة الحامضة في تغيير مذاق الفم، مع تجنبها إذا كانت تزيد حرقة المعدة.
- تنظيف الأسنان واللسان: يساعد تنظيف الأسنان واللسان بانتظام على الحفاظ على نظافة الفم وتقليل المذاقات غير المستحبة.
- استخدام غسول الفم: يمكن استخدام غسول مناسب للحمل بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة إذا استمر الطعم المعدني أو صاحبه انزعاج واضح.
قد يهمك أيضاً: الحمل والعاطفة: لماذا تنقلب نفسية الحامل وما الحل؟
*ملاحظة من «سيّدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News