هل تعلمين أن نحو 25% من حالات التهاب الدم عند الأطفال تبدأ بعد عدوى بسيطة مثل نزلة برد أو التهاب حلق؟ نعم! قد يبدو الأمر في البداية مجرد حرارة عادية أو كحة، لكن سرعان ما يتطور ليصبح مرضاً خطيراً يهدد حياة الطفل إذا لم يُكتشف مبكراً. هذا المرض يُسمى التهاب الدم أو تسمم الدم (Sepsis)، وهو من أكثر الحالات الطبية التي تحتاج إلى تدخل سريع وفوري.
في هذا التقرير سنتعرف من الدكتور طارق مهران أستاذ طب الأطفال إلى كل ما يخص التهاب الدم عند الأطفال: ما هو، ما هي أسبابه وأعراضه التي يجب أن تنتبهي لها، كيف يُشخص الأطباء المرض، ولماذا يعد التشخيص المبكر مسألة حياة أو موت؟
ما هو التهاب الدم عند الأطفال؟

التهاب الدم ليس مرضاً عادياً، هو استجابة قوية جداً وغير طبيعية من جهاز المناعة عند دخول عدوى بكتيرية أو فيروسية إلى الجسم، وبدلاً من أن يهاجم جهاز المناعة الجرثومة فقط، يبدأ بمهاجمة أعضاء الجسم نفسه، فيحدث خللاً كبيراً في الدورة الدموية ووظائف الأعضاء.
إن مرض التهاب الدم عند الأطفال يمكن أن يحدث، بعد نزلة برد أو إنفلونزا ، بعد التهاب في الحلق أو الأذن، التهاب رئوي، التهابات جلدية أو حتى بعد جرح بسيط لم يُعالج جيداً، بمعنى أن الأعراض الأولى قد تبدو مثل أي مرض عادي عند الطفل، وهنا تكمن الخطورة.
الأعراض المبكرة والخطيرة

العلامات التحذيرية: الأطباء يؤكدون أن كل ساعة تأخير في علاج التهاب الدم تزيد خطر الوفاة، لذلك فان الانتباه المبكر من قبل الآباء والأمهات لأعراض المرض ينقذ حياة الطفل.
- تغيّر في درجة الحرارة، قد ترتفع الحرارة فجأة إلى مستويات عالية جداً، وقد تنخفض بشكل مقلق، والأمر أخطر عند الرضع.
- صعوبة في التنفس؛ قد تلاحظين أن طفلك يتنفس بسرعة كبيرة، أو بصعوبة، أو يبدو وكأنه يلهث.
- خمول شديد، الطفل يصبح غير طبيعي؛ ينام كثيراً، لا يستجيب للنداء، أو يبدو فاقداً للطاقة تماماً.
- برودة الأطراف وتغير لون الجلد؛ اليدين والقدمين قد تصبح باردة، وقد يظهر لون باهت أو مزرق على الجلد.
- الطفح الجلدي المفاجئ، أحياناً يظهر طفح جلدي أحمر أو بنفسجي يشبه الكدمات الصغيرة، ويُعتبر هذا من العلامات الخطيرة جداً.
ماذا يلبس المولود في فصل الصيف؟ وما هي علامات شعوره بالحرارة؟ فهل تعرفينها؟
كيف يُشخص الأطباء التهاب الدم؟

التشخيص ليس سهلاً، لأن الأعراض قد تشبه أمراضاً أخرى، لكن الأطباء يعتمدون على مجموعة من الفحوص والتحاليل:
تحاليل الدم: للكشف عن وجود بكتيريا أو التهابات حادة.
زراعة الدم: للتأكد من نوع الميكروب المسبب للعدوى.
الأشعة السينية أو الموجات الصوتية: للكشف عن مصدر الالتهاب مثل الرئة أو البطن.
مراقبة العلامات الحيوية: مثل معدل ضربات القلب والتنفس وضغط الدم.
يتم التعامل مع التهاب الدم كحالة طارئة: حيث يبدأ الطبيب مباشرة بإعطاء مضادات حيوية قوية عبر الوريد، وأحياناً يحتاج الطفل إلى الدخول للعناية المركزة في المستشفى.
مضاعفات الإصابة بالتهاب الدم عند الأطفال

التهاب الدم (الإنتان) عند الأطفال هو حالة خطيرة تنجم عن استجابة الجهاز المناعي لعدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، مما يؤدي إلى التهاب شامل في الجسم، إذا لم يتم علاج الإنتان بسرعة، فقد يسبب مضاعفات خطيرة تشمل:
فشل الأعضاء المتعدد
يمكن أن يؤدي التهاب الدم إلى فشل في عمل الكلى، الكبد، والقلب، الرئتين “متلازمة الضائقة التنفسية الحادة".الصدمة الإنتانية
انخفاض حاد في ضغط الدم لا يستجيب للعلاج بالسوائل، مما يؤدي إلى نقص تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، وقد تسبب الوفاة.تجلطات الدم واضطرابات النزيف
قد ينتج عن التهاب الدم، حدوث تخثر منتشر داخل الأوعية (DIC)، مما يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية صغيرة ونزيف في الوقت نفسه.مشاكل الجهاز العصبي
قد يؤدي اعتلال الدماغ الإنتاني إلى حدوث تغييرات في الحالة العقلية، تشنجات، أو غيبوبة، بالإضافة إلى تأخر في النمو العصبي لدى الأطفال الصغار.اضطرابات في النمو
قد تؤدي العدوى الشديدة إلى تأثير سلبي على النمو الجسدي والعقلي للطفل، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة.حدوث التهابات ثانوية
ضعف الجهاز المناعي قد يؤدي إلى الإصابة بعدوى إضافية، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا.بتر الأطراف
في الحالات الشديدة، قد تؤدي الجلطات الدموية إلى نقص تدفق الدم إلى الأطراف، مما يتطلب البتر.الوفاة
إذا لم يتم التدخل بسرعة، قد يؤدي الإنتان إلى وفاة الطفل بسبب فشل متعدد في الأعضاء، والأطباء يحذرون دائماً من خطورة التأخر، ويرجع السبب إلى أن التهاب الدم يمكن أن يتطور بسرعة كبيرة؛ لدرجة أن أعضاء الجسم تبدأ بالفشل خلال ساعات قليلة.- قد يتوقف القلب أو الكلى عن العمل، قد يدخل الطفل في غيبوبة، وفي أسوأ الحالات، قد يفقد الطفل حياته، لكن مع العلاج المبكر، يمكن إنقاذ أغلب الأطفال، بل والشفاء الكامل دون أي مضاعفات طويلة المدى.
دور الأمهات: كيف تحمين طفلك؟

- راقبي درجة الحرارة إذا لاحظتِ ارتفاعاً غير طبيعي أو انخفاضاً مقلقاً، لا تهملي الأمر.
- انتبهي إلى سلوك الطفل إذا أصبح خاملاً أو غير متجاوب، فهذه علامة خطيرة.
- راجعي الطبيب فوراً عند ظهور طفح جلدي غريب أو صعوبة في التنفس.
- لا تعتمدي على العلاجات المنزلية فقط إذا كان الوضع غير طبيعي؛ التهاب الدم يحتاج إلى علاج طبي عاجل.
- التزمي بالتطعيمات؛ باللقاحات يقلل من خطر العدوى التي قد تؤدي إلى التهاب الدم.
لماذا التوعية مهمة؟

الكثير من الأمهات لم يسمعن عن التهاب الدم من قبل، وفي كثير من الحالات، تظن الأسرة أن الطفل يعاني من “نزلة برد قوية”، حتى تتدهور الحالة فجأة، لذلك، هناك ضرورة لرفع مستوى الوعي عند الأمهات.
تخيلوا أن مرضاً يبدأ من التهاب بسيط يمكن أن يهدد حياة طفل خلال ساعات! هذه الحقيقة وحدها تجعل الحديث عن الموضوع ضرورة وليست مجرد معلومة صحية عابرة.
التهاب الدم عند الأطفال مرض خطير، لكنه ليس حكماً بالإعدام، الوعي هو السلاح الأقوى، والتشخيص المبكر هو الفرق بين الشفاء والمضاعفات.
تذكري دائماً: الأعراض التي تبدو صغيرةً قد تخفي وراءها مرضاً كبيراً، وطفلك أمانة بين يديكِ، فلا تترددي أبداً في طلب المساعدة الطبية إذا شعرتِ أن شيئاً غير طبيعي يحدث له.
*ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.