mena-gmtdmp

أعراض نقص الحديد عند الأطفال وكيفية الوقاية منها

صورة لطفلة
نقص الحديد عند الأطفال - الصورة من موقع unsplash

يعتبر معدن الحديد الركيزة الأساسية التي يقوم عليها بناء صحة الطفل، فهو المحرك الرئيسي لتوزيع الأكسجين من الرئتين إلى كل خلايا الجسم، مما يضمن إتمام عملية التمثيل الغذائي بكفاءة عالية تدعم العضلات والجهاز العصبي. كما يلعب الحديد الدور الجوهري في تكوين "الهيموجلوبين"، المكون الأساسي لكرات الدم الحمراء المسؤولة عن تعزيز أداء الأعضاء الحيوية خلال مراحل النمو السريع. إن إهمال مستويات الحديد على المدى الطويل قد يسبب للطفل الإصابة بالأمراض المتكررة، ويؤدي إلى تأخر ملحوظ في الطول والوزن، ناهيك عن التأثيرات السلبية على التحصيل الدراسي والذكاء، والتي قد تصل إلى اضطرابات دائمة في المهارات الحركية والحسية، مما يجعل مراقبة هذا العنصر ضرورة لا غنى عنها لكل أم. إليك وفقاً لموقع "هيلث" الأسباب الخفية وراء نقص الحديد لدى طفلك، وكيف تكتشفين نقص الحديد من ملامح طفلكِ وسلوكه؟

أسباب خفية وراء نقص الحديد

سوء التغذية ومشاكل الهضم

الإفراط في تناول الحليب يعيق امتصاص الحديد -الصورة من موقع Freepik

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نقص مخزون الحديد لدى الأطفال، ويأتي على رأسها سوء التغذية؛ فقد لا ينتج الجسم الحديد ذاتياً، ليصبح الاعتماد الكلي على تناول الوجبات اليومية، الغنية بالحديد، قد يتسبب تناول الأطعمة غير الصحية في إصابة الطفل بالأنيميا. كما تلعب العادات الغذائية الخاطئة دوراً كبيراً، كالإفراط في تناول الحليب وهو من السوائل التي قد تعيق امتصاص الحديد من الطعام. وتمنع الأمعاء من امتصاص المعادن بكفاءة، مما يجعل الجسم يفتقر للحديد رغم توفره في الغذاء، وتصاحب هذه الحالات عادةً أعراضٌ مثل الانتفاخ والغازات المتكررة.

ربما تودين التعرف إلى أعراض نقص الحديد لدى الأطفال

طفرات النمو السريع

يمر الأطفال والمراهقون بمراحل يطلق عليها "طفرات النمو"، وهي فترات زمنية قصيرة يحدث فيها تطور جسماني وعقلي متسارع بشكل مذهل، مما يرفع حاجة الجسم للحديد والاحتياجات الغذائية إلى مستويات قصوى تفوق المعتاد. في هذه المراحل، إذا لم يتم تعديل النظام الغذائي ليتناسب مع هذه الاحتياجات الاستثنائية، يستهلك الجسم مخزونه من الحديد بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى ظهور أعراض النقص بشكل مفاجئ. ولا يؤثر هذا النقص فقط على القوة البدنية، بل يمتد ليشمل القدرات الذهنية والسلوك، ليصبح الطفل أكثر عرضة للتشتت وفقدان التركيز، وتتأثر كفاءة الجهاز المناعي لديه، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى أو مخاطر التسمم بالرصاص، وهو ما يفرض على الآباء ضرورة مضاعفة الاهتمام بنوعية الغذاء خلال سنوات المراهقة والنمو الأولى.

فقدان الدم

لا يقتصر نقص الحديد على سوء التغذية فقط، بل قد ينتج عن فقدان الدم داخل الجهاز الهضمي بسبب إصابة الطفل ببعض المشكلات الصحية مثل عدوى الديدان أو التهاب الأمعاء المزمن، وقد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تناقص تدريجي في مكونات الدم، مما يقلل من مستويات الحديد الضرورية لنشاط طفلك ونموه، وهو ما يتطلب تدخلاً طبياً لعلاج السبب الجذري لفقدان الدم.

كيف تكتشفين نقص الحديد من ملامح طفلكِ وسلوكه؟

  • تراجع القدرات الذهنية والبدنية: يؤدي نقص الحديد إلى تأثيرات سلبية مباشرة على مستوى ذكاء الطفل وتطوره السلوكي، بالإضافة إلى ضعف كفاءة العضلات وقدرتها على الحركة والنمو.
  • ضعف المناعة والمخاطر البيئية: يصبح الأطفال الذين يعانون من نقص الحديد أكثر عرضة للإصابة بالعدوى المتكررة، كما تزداد لديهم مخاطر الإصابة بالتسمم بالرصاص.
  • شحوب الجلد والملامح: يظهر الجلد بلون باهت أو شاحب؛ نتيجة انخفاض مستويات الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء، مما يفقد الجلد لونه الوردي الحيوي.
  • الإرهاق المزمن والتعب السريع: يشعر الطفل بتعب شديد نتيجة نقص الأكسجين الواصل للأنسجة، مما يضطر القلب لبذل مجهود مضاعف لتوزيع الدم، فتفتقر الخلايا للطاقة اللازمة للنشاط اليومي.
  • مشاكل التغذية والنمو: بالنسبة للرضع، يؤدي استنزاف طاقة الجسم في محاولة الحصول على الأكسجين إلى ضعف القدرة على الرضاعة، مما يترتب عليه صعوبة كبيرة في زيادة الوزن أو حتى فقدانه.
  • الاضطرابات المزاجية والسلوكية: يتسبب نقص الحديد في تراجع إنتاج "الدوبامين" (هرمون السعادة)، مما يجعل الطفل في حالة دائمة من القلق، والاضطراب، والانفعال السريع.
  • البكاء المستمر: قد يعبر الطفل عن أوجاعه (مثل الصداع أو آلام الالتهابات) بالبكاء المتواصل والانزعاج، لعدم قدرته على التعبير عما يؤلمه بالكلمات.
  • علامات حيوية أخرى: تشمل الأعراض أيضاً ملاحظة برودة ورطوبة في اليدين والقدمين، مع زيادة ملحوظة في سرعة ضربات القلب ومعدل التنفس.

خطة الوقاية والعلاج من نقص الحديد لدى الأطفال

تقديم أطعمة تحتوي على فيتامين سي-الصورة من موقع Freepik
  • المصادر الغذائية الغنية بالحديد: يُعد تعديل النظام الغذائي خط الدفاع الأول؛ احرصي على تقديم (اللحوم الحمراء، كبد الدجاج والبقر، المأكولات البحرية، المكسرات، الخضروات الورقية الداكنة، والحبوب المدعمة).
  • تعزيز الامتصاص بفيتامين سي: لضمان استفادة جسم الطفل القصوى من الحديد الموجود في الطعام، يجب تقديم أطعمة تحتوي على فيتامين سي في الوجبة نفسها، مثل البرتقال، الليمون، والفلفل الرومي.
  • تجنب معوقات الامتصاص: يجب الابتعاد عن تقديم المشروبات التي تمنع الجسم من امتصاص الحديد (مثل الشاي، القهوة، والحليب) مباشرة قبل أو بعد الوجبات الرئيسية.
  • المكملات الغذائية تحت إشراف طبي: في حالات النقص المثبتة، يتم اللجوء للمكملات الغذائية بجرعات يحددها الطبيب بدقة. ويُنصح بتناولها على معدة غير فارغة لضمان الامتصاص.
  • معالجة الأسباب: لا يقتصر العلاج على التعويض فقط، بل يشمل معالجة الأسباب؛ سواء كان ذلك بتناول أدوية لعلاج نزيف الجهاز الهضمي أو سوء الامتصاص.
  • نقل خلايا الدم الحمراء (للحالات الحادة): يُعد هذا الخيار الطبي الأخير والضروري في الحالات الشديدة جداً، حيث يتم اللجوء إليه إذا لم تنجح المكملات الغذائية وأنظمة الحمية في علاج أعراض فقر الدم الحاد بالسرعة المطلوبة.

* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.