يعد غياب الوعي ببعض الممارسات الأبوية العفوية، كتقديم السكريات المكررة أو استخدام الغذاء كوسيلة لضبط انفعالات الطفل وتهدئته، تهديداً خفياً يمهد الطريق للإصابة المبكرة بداء السكري وبعض الاضطرابات النفسية في علاقته بالطعام، ومن هنا تتجاوز المسؤولية التربوية مفهوم توفير الغذاء؛ لتصل إلى ضرورة الرقابة الصارمة على تناول الطفل للسكر الخفي، وتجنب تحويل الحلويات إلى مكافآت لإنجازه بعض المهام اليومية، لما يسببه ذلك من إصابته باختلال هرموني وسلوكي. لذا يجب الالتزام العائلي بتناول وجبة الإفطار، وأن تكوني أنت القدوة لطفلك في اختيار الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض، وذلك لضمان نموه وحمايته من الإصابة بالأمراض وغرس أهمية الحفاظ على صحته، إليكِ وفقاً لموقع "هيلث لاين" أبرز 5 عادات يومية تسبب اضطرابات ومشاكل في البنكرياس لدى طفلك.
الإفراط في تناول الحلوى والوجبات السريعة

إفراط الأطفال في تناول السكريات التي يستهلكونها يومياً تُزيد من فرص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة؛ حيث يميل الكثير من الآباء لتقديم الكربوهيدرات البسيطة والحلويات لأطفالهم دون إدراك خطورتها، وقد تتحول الكربوهيدرات في الجسم إلى جلوكوز، وتزيد من إرهاق البنكرياس، وتؤدي بمرور الوقت لإصابة الطفل بمقاومة الأنسولين، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن. لذا، يجب على الأم استيعاب أن السكر ليس مجرد طاقة، بل هو مركب يحتاج إلى تناوله بإحكام، واختيار مصادر كربوهيدرات ذات مؤشر جلايسيمي منخفض، مثل الحبوب الكاملة والخضروات، لضمان استقرار مستويات السكر في الدم وحماية الخلايا من الالتهابات المزمنة، التي تسببها السكريات المكررة والوجبات السريعة المنتشرة في بيئة الطفل اليومية.
ما هي آثار تناول الوجبات السريعة عند الأطفال؟
الطعام كوسيلة للتهدئة
من أكثر الأخطاء التربوية شيوعاً هو لجوء الآباء لاستخدام الطعام والسوائل السكرية كأداة سريعة لتهدئة بكاء الطفل أو السيطرة على نوبات غضبه، مما يخلق ارتباطاً شرطياً خطيراً بين المشاعر والأكل. هذا السلوك لا يُزيد فقط من احتمالية الإصابة بالسمنة والسكري، بل يمتد أثره ليتسبب في إصابة الطفل باضطرابات نفسية، ويعتاد على "الأكل العاطفي" للهروب من مشاعر الحزن أو الإحباط. أو تعليم الطفل طرقاً بديلة للتعبير عن انفعالاته بعيداً عن تناول أطعمة تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة؛ لمنع تطور علاقة غير صحية مع الطعام، قد تستمر معه طوال حياته، وتؤدي إلى مضاعفات صحية ونفسية معقدة يصعب علاجها مستقبلاً.
خطورة المكافآت الغذائية
يستخدم بعض الوالدين الوجبات السريعة أو الحلويات كـ"جائزة" للنجاح أو السلوك الجيد، وهو ما يرسخ في ذهن الطفل فكرة أن الأطعمة غير الصحية مرتبطة بالنجاح والسعادة، وقد يتسبب ذلك في فقدان الطفل لقدرته على التحكم الذاتي في كميات الطعام؛ ليشعر بأن من حقه تناول كميات غير محدودة كنوع من التكريم لذاته، مما يعرضه لمخاطر الإصابة بالسكري واضطرابات الشره المرضي.
يعد البديل التربوي الأمثل هو تقديم مكافآت معنوية أو نشاطات حركية وتجارب اجتماعية؛ لتعزيز تقدير الذات لدى الطفل دون ربط إنجازاته بالإفراط في تناول الأطعمة، مما يتسبب في إصابته بالعديد من الأضرار الصحية.
إهمال وجبة الإفطار
تعد وجبة الإفطار الركيزة الأساسية لتنظيم عملية التمثيل الغذائي طوال اليوم، وقد ينعكس مباشرة إهمال الوالدين لهذه الوجبة على أطفالهم، وذلك لأنهم يميلون لتقليد نفس السلوكيات بشكل تلقائي، وقد يتسبب تخطي الأطفال لوجبة الصباح في إصابتهم باضطراب مستويات الأنسولين، ويجعل الجسم يكافح للسيطرة على نسبة السكر في الدم، مما يرفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بشكل ملحوظ. وبجانب ذلك، فإن إهمال الطفل لتناول طعام صحي متكامل يجعله يميل لشراء الحلويات والوجبات الخفيفة غير الصحية لتعويض شعوره بالجوع، وهو ما يضع جسمه في حالة مستمرة من الالتهاب والإجهاد. لذا، فإن الالتزام العائلي بوجبة إفطار غنية بالألياف والبروتين هو الخط الدفاعي الأول لضمان نمو سليم لطفلك وحماية جهازه الهضمي والقلب.
أنشطة مبتكرة ونصائح عملية لحماية بنكرياس الطفل

- البحث عن كلمة السر عند التسوق، اطلبي من طفلكِ البحث عن كلمة "سكر" أو مشتقاته في ملصقات الأطعمة لتعليم الطفل قراءة المكونات وزيادة وعيه بأن السكر يختبئ في الصلصات، المعلبات، والخبز وليس فقط في الحلويات.
- لوحة ألوان اصنعي لوحة بها ألوان (أحمر، أخضر، أصفر، أرجواني، برتقالي). يجب على الطفل وضع ملصق (ستيكر) عند تناول خضار أو فاكهة من كل لون لضمان الحصول على مضادات أكسدة وألياف تحمي الخلايا من الالتهابات الناتجة عن السكريات.
- طقوس عائلية تخصيص زمزمية أو كوب مميز لكل فرد، وتناول الماء قبل كل وجبة؛ لجعل تناول الماء طقساً عائلياً مرحاً يطرد السموم ويخفف العبء عن الكلى.
- أنشطة مختلفة بدلاً من "إذا نجحت سنذهب لتناول البرجر"، ضعي أوراقاً في برطمان بها أنشطة (نصف ساعة لعب إضافية، الذهاب للحديقة، اختيار فيلم السهرة، قراءة قصتين بدل واحدة).
- ممارسات بديلة عندما يغضب الطفل، علِّميه ممارسات بديلة مثل (الرسم، القفز 10 مرات، أو استخدام "كرة الضغط" المطاطية) بدلاً من إعطائه قطعة حلوى لسكوته.
- مكافأة مميزة اجعلي المكافأة الكبرى هي (وقت نوعي مع الأم أو الأب) مثل لعب مباراة كرة قدم أو القيام بعمل يدوي مشترك، فهذا يعزز هرمونات السعادة دون إرهاق البنكرياس.
- المضغ ببطء علِّمي طفلكِ مضغ الطعام ببطء، لأن الدماغ يحتاج لـ 20 دقيقة ليرسل إشارة الشبع؛ وهذا يحمي الطفل من الشره المسبب للسكري، واحرصي أن يحتوي الإفطار على بروتين (بيض، لبنة، فول) وألياف، لأن الإفطار السكري (مثل الكورن فليكس المحلى)، يسبب طفرة في الأنسولين تتبعها حالة خمول وجوع شديد.
- ساعات نوم كافية، تأكدي من نوم الطفل قبل العاشرة مساءً؛ لأن اضطراب النوم يرفع هرمون "الجريلين" (هرمون الجوع) ويقلل "اللبتين" (هرمون الشبع)، مما يدفعه لطلب السكريات نهاراً.
- عدم تناول الأكل أمام التلفاز أو الأجهزة، يجعل الطفل يتناول كميات أكبر دون وعي، مما يرهق الجهاز الهضمي والبنكرياس.
- ضوء الشمس، التعرض للشمس والنشاط البدني 15 دقيقة من الحركة تحت الشمس تنشط فيتامين (د)، الذي أثبتت الدراسات أن نقصه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






