هل اختبرت من قبل أن تستيقظ كل ليلة في حدود الثالثة فجرًا دون سبب واضح؟!. إنها حالة متكررة يشكو منها كثيرون، ورغم أن الجميع يقول أنه يعاود النوم بعد فترة من التقلب في الفراش، غير أن التفسير غير واضح.
يبدو أن تكرار الاستيقاظ في هذا التوقيت ليس مجرد صدفة كما يتخيل البعض، بل هي حالة يفسرها الأطباء، وفي أغلب الحالات ترتبط بعادات يومية غير صحية تتطلب إعادة النظر.
لماذا تستيقظ الثالثة فجرًا تحديدًا؟
النوم ليست دورة واحدة متصلة، بينما هو مراحل ودورات يمر بها الجسم، وللتوضيح يقول خبراء Sleep Foundation أن الدورة الواحدة التي يمر بها الشخص خلال النوم تستغرق بين 90 و120 دقيقة تقريبًا، وتنتقل من النوم الخفيف إلى النوم العميق ثم إلى مرحلة حركة العين السريعة المرتبطة بالأحلام. وبين كل دورة وأخرى، يستيقظ الإنسان لثواني أو دقائق قليلة، ثم يعود للنوم دون أن يتذكر ذلك في الغالب.
ومع النظر إلى توقيت كل دورة، لاحظ الخبراء أن الإنسان يستيقظ في ساعات الصباح الأولى، بسبب الطريقة التي يتنقل بها الجسم بين مراحل النوم. ففي النصف الثاني من الليل يكون النوم العميق قد تراجع، ويصبح النوم أخف، كما تبدأ مستويات هرمون الكورتيزول، المسؤول عن تنبيه الجسم واستعداده للاستيقاظ، في الارتفاع التدريجي، بالتزامن مع بداية ارتفاع حرارة الجسم.
وهنا يقول الخبراء، أنه إذا كنت تخلد إلى النوم كل ليلة في موعد شبه ثابت، فطبيعي أن يتكرر الاستيقاظ لدقائق أيضًا في موعد ثابت، و الذي عادة ما يكون في حدود الثالثة أو حولها.

أسباب شائعة وراء الاستيقاظ المتكرر
الاستيقاظ في موعد محدد كل ليلة لمدة دقائق هو أمر لا يثير أي قلق، لكن حال تحولت هذه الدقائق إلى يقظة كاملة يصعب بعدها العودة إلى النوم. فهنا قد تكون هناك أسباب أخرى تقف وراء ذلك.
الاعتياد
وفقًا لما ورد عن Cleveland Clinic، قد يكون المخ والجسم قد اعتادا مع الوقت على الاستيقاظ في ساعة معينة، حتى أصبح الأمر أشبه بمنبه داخلي. فربما كان هناك سبب واضح للاستيقاظ في البداية، مثل رعاية طفل رضيع أو فترة ضغط في العمل، ثم استمر الجسم في التكرار حتى بعد زوال السبب.
التوتر والقلق
حين يستيقظ الشخص ويبدأ في التفكير في مشكلاته أو مهامه في اليوم التالي، ينشط الجهاز العصبي. وبحسب المصدر السابق، ينتقل المخ حينها من وضع النوم إلى وضع اليقظة، وهنا تبدأ الأفكار تتسارع ويصحبها ارتفاع في معدل ضربات القلب وضغط الدم، ما يجعل العودة إلى النوم صعب.
دخول الحمام
يواصل الجسم التخلص من السوائل التي تم تناولها خلال اليوم أثناء النوم، لذا فإن الاستيقاظ مرة للتبول أمر طبيعي. لكن تكرار ذلك أكثر من مرة كل ليلة قد يشير إلى حالة تعرف التبول الليلي، والتي قد ترتبط ببعض الأمراض مثل السكري.
البيئة المحيطة
الضوء المتسرب من النوافذ، أو الأصوات الخارجية، أو ارتفاع حرارة الغرفة، كلها عوامل قد توقظك بسهولة في هذا التوقيت تحديدًا، لأن النوم يكون في أخف مراحله.
التغيرات الهرمونية
تعاني كثير من النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وخلالها من الهبات الساخنة والتعرق الليلي، نتيجة انخفاض هرموني الإستروجين والبروجسترون، وغالبًا ما تظهر هذه الأعراض في التوقيت هذا ما يسببب نوم متقطع تبلغ عنه كثير من السيدات.
العشاء المتأخر
تناول وجبة دسمة قبل النوم مباشرة قد يتسبب في ارتجاع المريء، والذي يزداد مع الاستلقاء، ما قد يوقظك بعد ساعات من النوم.
اقرأي أيضًا أشياء تجنّبيها قبل النوم إذا كنتِ تعانين من الأرق.. عادات يومية قد تحرمكِ من الراحة
متى يكون الاستيقاظ علامة على اضطراب في النوم؟
رغم السابق ذكره، إلا أن بعض حالات الاستيقاظ الليلي قد يكون علامة على اضطراب في النوم، ولكن في هذه الحالة ستلاحظ أنك تستيقظ لفترات طويلة ثلاث ليالي على الأقل أسبوعيًا، ولمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، مع تأثر قدرتك على التركيز والأداء خلال النهار، فقد يكون ذلك علامة على الأرق المزمن.
كما قد يكون الاستيقاظ المتكرر علامة على انقطاع النفس أثناء النوم، وهي حالة يتوقف فيها التنفس لثوانٍ متكررة خلال الليل. ومن أبرز الأعراض المصاحبة لها:
- الشخير بصوت مرتفع.
- الاستيقاظ المفاجئ مع شعور بالاختناق.
- النعاس والإرهاق خلال النهار رغم عدد ساعات نوم كافي.
- عدم الاستقرار أثناء النوم.
ولا ينبغي إهمال هذه الأعراض، إذ قد يرتبط انقطاع النفس أثناء النوم بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب إذا لم يُعالَج.
كيف تكسر عادة الاستيقاظ في الثالثة فجرًا؟
هناك طرق قد تساعدك في كسر حلقة الاستيقاظ في الثالثة فجرًا، لا سيما إذا كان الأمر مزعجًا بالنسبة لك. وينصح الخبراء بالتالي:
تجنب النظر إلى الساعة
معرفة التوقيت قد تكون في حد ذاتها سببًا في التوتر، فيبدأ العقل في حساب الساعات المتبقية حتى موعد الاستيقاظ. يمكنك ببساطة إدارة الساعة بعيدًا عن مجال رؤيتك.
لا تبقى في الفراش طويلًا
إذا مرت نحو 20 دقيقة دون أن تعود إلى النوم، انهض وانتقل إلى مكان آخر بإضاءة خافتة، ومارس نشاطًا هادئًا مثل القراءة، ثم عد إلى السرير حين تشعر بالنعاس. فالبقاء في الفراش مستيقظًا لساعات يرسخ لدى المخ ارتباطًا بين السرير والأرق.
جرب تأخير موعد النوم
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن الذهاب إلى الفراش في وقت مبكر جدًا قد يعني أن جسمك حصل على حاجته من النوم قبل الفجر. تأخير موعد النوم من نصف ساعة إلى ساعة قد يساعد في حل المشكلة.
ثبت موعد الاستيقاظ
الاستيقاظ في التوقيت نفسه يوميًا، حتى في أيام العطلات، مع التعرض لضوء النهار صباحًا، يساعد على ضبط الساعة البيولوجية للجسم.
هييء غرفة النوم
احرص على أن تكون الغرفة مظلمة وهادئة وباردة نسبيًا، وابتعد عن الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.

Google News