فقد عالم الموسيقى واحدة من أبرز أيقوناته برحيل المغنية الويلزية بوني تايلر (Bonnie Tyler)، التي توفيت عن عمر ناهز 75 عاماً بعد صراع مع المرض داخل أحد مستشفيات البرتغال، لتختتم بذلك مسيرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، أصبحت خلالها واحدة من أشهر أصوات البوب والروك في العالم بفضل أغنيات خالدة، في مقدمتها "Total Eclipse of the Heart" و"Holding Out for a Hero" و"It's a Heartache". وجاءت وفاتها بعد أشهر من التدهور الصحي الذي أعقب خضوعها لجراحة طارئة في الأمعاء، قبل أن تدخل في غيبوبة اصطناعية وتستعيد وعيها لاحقاً، إلا أن حالتها ظلت حرجة حتى أعلن رحيلها، تاركة وراءها إرثاً موسيقياً لا يزال يحظى بشعبية واسعة عبر الأجيال.
بيان رسمي يعلن وفاة بوني تايلر في البرتغال
وأعلنت عائلة الفنانة وفريق عملها نبأ الوفاة في بيان رسمي نُشر عبر موقعها الإلكتروني وصفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أكدوا فيه أن بوني تايلر توفيت بصورة مفاجئة مساء الأربعاء داخل أحد المستشفيات في البرتغال، نتيجة المرض الذي كانت تتلقى العلاج منه.
وجاء في البيان: "تشعر عائلة بوني وفريقها بحزن شديد لإعلان وفاة بوني بصورة مفاجئة الليلة الماضية في أحد مستشفيات البرتغال نتيجة المرض الذي كانت تتلقى العلاج منه. سنصدر بياناً إضافياً قريباً، لكننا نطلب في الوقت الحالي احترام خصوصية العائلة للتعامل مع هذه المأساة."
وكانت الفنانة تمتلك منزلاً في مدينة فارو البرتغالية منذ عام 1988، وأمضت هناك فترات طويلة من حياتها خلال السنوات الأخيرة.
جراحة طارئة وغيبوبة اصطناعية سبقت رحيلها
بدأت الأزمة الصحية لبوني تايلر في شهر أبريل، عندما شعرت بآلام حادة في البطن والظهر، قبل أن تُنقل بصورة عاجلة في مايو إلى أحد مستشفيات مدينة فارو لإجراء جراحة طارئة في الأمعاء.
لكن حالتها الصحية تدهورت بعد العملية نتيجة مضاعفات والتهاب حاد، ما دفع الفريق الطبي إلى وضعها في غيبوبة اصطناعية استمرت قرابة شهر كامل، وهو ما تسبب أيضاً في إلغاء جولة فنية كانت تستعد للانطلاق فيها.
وفي يونيو استعادت الفنانة وعيها، إلا أن صفحتها الرسمية أوضحت آنذاك أنها لا تزال "مريضة جداً" وتتلقى العلاج داخل وحدة العناية المركزة، قبل أن يعلن لاحقاً عن وفاتها متأثرة بالمرض الذي كانت تصارع آثاره.
من غينور هوبكينز إلى بوني تايلر.. بداية رحلة استثنائية
وُلدت بوني تايلر في الثامن من يونيو عام 1951 بمدينة سكيوين في ويلز، وحملت عند ولادتها اسم غينور هوبكينز (Gaynor Hopkins).
اكتشفها منسق المواهب روجر بيل في مدينة سوانزي، لتنطلق مسيرتها الاحترافية عام 1977 مع أغنية "Lost in France" وألبومها الأول "The World Starts Tonight"، اللذين شكلا بداية حضورها القوي على الساحة الموسيقية.
وفي بداياتها خضعت لجراحة لإزالة عُقيدات من أحبالها الصوتية، إلا أن صوتها احتفظ بعد العملية ببحة مميزة أصبحت لاحقاً علامتها الفنية، وأسهمت في منحها شخصية غنائية مختلفة عن معظم مطربات جيلها.
كما عززت مكانتها بأغنيتها الشهيرة "It's a Heartache"، التي أصبحت واحدة من أنجح أغانيها وأكثرها انتشاراً على مستوى العالم.
"توتال إكليبس أوف ذا هارت" صنعت مجداً عالمياً
شهدت بداية ثمانينيات القرن الماضي التحول الأكبر في مسيرة بوني تايلر عندما بدأت تعاونها مع المنتج والملحن الشهير جيم شتاينمان، الذي كتب لها أغنية "Total Eclipse of the Heart" عام 1983.
حققت الأغنية نجاحاً استثنائياً، إذ باعت نحو ستة ملايين نسخة حول العالم، وأصبحت خامس أكثر الأغنيات المنفردة مبيعاً في المملكة المتحدة خلال عام 1983، كما تصدرت قائمة الأغاني في الولايات المتحدة لمدة أربعة أسابيع متتالية، لتصبح بوني تايلر أول فنانة ويلزية تحقق المركز الأول في الولايات المتحدة.
كما تجاوزت مبيعات أغنيتها "It's a Heartache" أيضاً حاجز ستة ملايين نسخة، لتصبح الأغنيتان من بين أكثر الأغنيات المنفردة مبيعاً في تاريخ الموسيقى.
نجاحات سينمائية وأبرز ترشيحاتها لجوائز غرامي
واصلت النجمة الويلزية نجاحها عام 1984 عبر أغنية "Holding Out for a Hero"، التي شارك جيم شتاينمان في كتابتها، وظهرت ضمن الموسيقى التصويرية لفيلم Footloose، لتتحول إلى واحدة من أشهر الأغنيات المرتبطة بالأفلام السينمائية.
وفي عام 1985، أُدرجت أغنيتها "Here She Comes" ضمن الموسيقى التصويرية للنسخة التي أعاد الموسيقار جورجيو مورودر تقديمها من الفيلم الكلاسيكي Metropolis.
وخلال مسيرتها، نالت ثلاثة ترشيحات لجوائز غرامي، شملت ترشيحها عن أفضل أداء بوب نسائي منفرد بفضل أغنية "Total Eclipse of the Heart"، إضافة إلى ترشيحين في فئة أفضل أداء روك نسائي عن ألبوم "Faster Than the Speed of Night" وأغنية "Here She Comes".
يوروفيجن وآخر أعمالها الفنية
في عام 2013، مثّلت بوني تايلر المملكة المتحدة في مسابقة يوروفيجن للأغنية من خلال أغنية "Believe in Me"، التي جاءت ضمن ألبومها السادس عشر "Rocks and Honey".
وخلال مسيرتها الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، أصدرت 18 ألبوماً، كان آخرها "The Best Is Yet to Come" عام 2021.
ورغم تراجع نشاطها الفني في السنوات الأخيرة، فإنها طرحت أخيراً أغنية جديدة بعنوان "Only Love"، وقدمتها للمرة الأولى خلال حفل أحيته في العاصمة البريطانية لندن في شهر مارس.
بوني تايلر سيرة ذاتية وتكريم ملكي
لم يقتصر حضور بوني تايلر على الغناء، إذ أصدرت عام 2023 سيرتها الذاتية بعنوان "Straight From the Heart"، التي وثقت فيها رحلتها الممتدة لنحو خمسين عاماً في صناعة الموسيقى.
وفي العام نفسه، مُنحت وسام عضو في الإمبراطورية البريطانية (MBE) تقديراً لإسهاماتها في الموسيقى، وهو أحد أبرز الأوسمة البريطانية.
وخلال مراسم التكريم، أعربت عن سعادتها بهذا الإنجاز قائلة إنها لم تتخيل يوماً الحصول على مثل هذا الوسام، مؤكدة أن والديها كانا سيفخران بها، وأضافت أن ترشيحاتها لجوائز غرامي كانت إنجازاً كبيراً، لكن حصولها على وسام الإمبراطورية البريطانية عن عمل تحبه يُعد المحطة الأبرز في مسيرتها.
بوني تايلر تترك إرثاً موسيقياً خالداً
برحيل بوني تايلر، يفقد عالم الموسيقى أحد أكثر الأصوات تميزاً في تاريخ البوب والروك، بعدما صنعت على مدار أكثر من خمسة عقود مجموعة من الأغنيات التي تجاوزت حدود الزمن، وما زالت تحظى بملايين المستمعين حول العالم.
وتترك الفنانة الراحلة خلفها زوجها روبرت سوليفان، الذي ارتبطت به منذ عام 1973، وظل شريك حياتها طوال أكثر من نصف قرن، ليودع برحيلها رفيقة مشواره الطويل، فيما يبقى إرثها الفني شاهداً على مسيرة استثنائية صنعتها بصوت مختلف وأغانٍ أصبحت جزءاً من ذاكرة الموسيقى العالمية.
يُمكنكم قراءة: وفاة أسطورة ديزني بيبو برايسون وسيلين ديون تودعه برسالة مؤثرة: قلبي محطم
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News