أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

الأديبة شذا الخطيب: هناك دخلاء على الرواية

الأديبة شذا الخطيب توقع على روايتها الخطيب: هناك دخلاء على الرواية

الأديبة شذا الخطيب ..حاصلة على بكالوريوس علوم نفسية تربوية في تخصص التوجيه والإرشاد.. شغلت وظائف عدة في مجال التعليم العام والخاص وتطوير الذات .. من إصدارتها: رواية الزنبقة السوداء في 2012 دار الفكر العربي المصرية، رواية أوراق رابعة في 2013 دار الفكر العربي المصرية، للكبار فقط مجموعة قصصية دار مداد الإماراتية في 2015، رواية أنثى العابد «الرقص سيرة حياة» الدار العربية للعلوم ناشرون 2020.ارتحلت إلى أكثر من عاصمةٍ عربية عقب تركها موطنها اليمن، فسكنت مروجَ الأردن، وعشقت غناء البدو في سهراتهم، واستقرَّت أخيرًا في القاهرة المصرية...ولقد تمَّ تكريمها في الصالون الثقافي للأوبرا في مصر بمناسبة «يوم المرأة العالمي»، وشاركت في عديدٍ من الملتقيات الأدبية، كما قدَّمت محاضراتٍ في جامعاتٍ عالمية، منها جامعة كاليكوت في الهند.
الروائية اليمنية شذا الخطيب، التي أصدرت عددًا من الروايات والمجموعات القصصية، التقتها «سيدتي» في حوارٍ، فكشفت عن محطاتٍ في مسيرتها الأدبية، ورموزًا من أعمالها الروائية.

 

ثلاثية العشق والزهد والرقص

الأديبة اليمنية شذا الخطيب


لنبدأ بثلاثية العشق والزهد والرقص، هناك تضاد بينها، لكنكِ في روايتكِ «أنثى العابد»، جمعتِها معًا، فما الرابط بينها؟
قد نراها في تضاد، لكنها تجتمع في قالبٍ واحدٍ، هو المتعة، إذ يختار الإنسان ما يُشعره بالمتعة والرضا سواءً في العشق، أوالزهد، أو الرقص، أو في جميعها معًا، أو مع غيرها. الرقص هو مفهومٌ يجمع بين الزهد والعشق، إذ إن الرقص يمثِّل حالةً شعورية، يعبِّر عنها الراقص بحركاتٍ راقصة، وقد عُرِفَ الرقص قديمًا باعتباره عبادةً وتقرُّبًا إلى الله عز وجل، أو إلى الآلهة، لذا جاءت روايتي «أنثى العابد» تحت مفهوم «الرقص سيرة حياة»، ومن هنا أوجه شكري إلى الدار العربية للعلوم ناشرون على تبنِّيها العمل.



هل يستطيع الأديب والمبدع أن يخطِّط لشهرته؟


كل ما في هذه الحياة يحتاج إلى تخطيطٍ، ودراسة خطواتٍ بشكلٍ جيدٍ ومحسوبٍ، وقد تكون الممارسة صعبةً ومرهقة، وتحتاج إلى صبرٍ طويلٍ، لكنَّ الثمار ستكون كبيرةً بلا شك، وقلَّما يفهم الناس ذلك، لذا نراهم دائماً متسرِّعين في خطواتهم واختياراتهم، ما يؤدي بهم إلى الفشل، بدءًا باختبار الموضوعات التي تستحق النشر، مرورًا بطريقة الظهور في الأوساط الأدبية والإعلامية، وانتهاءً بما يمكن أن يقدمه للقارئ حسب تطورات العصر ومفاهيمه ورؤيته الجديدة وما يجذبه. هناك أدباء ينجحون من أول إصدارٍ لهم، وهذا يكون بدعمٍ معين، أو بإدارةٍ جيدة لمشروعه الروائي الأول.



التجرُّؤ على الكتابة الأدبية دون امتلاك الموهبة، بماذا تسمِّيه؟


مع الأسف، هناك دخلاء على الرواية، للوجاهة الاجتماعية والشهرة. يكون عنده المال والفراغ، ويبحث عن إشباع رغباته، فيتجه نحو هوايةٍ معينة للبروز، ولأن الرواية هي السائدة الآن، ويمكنه من خلالها مداعبة مشاعر الناس، ولفت الانتباه إليه بسهولة، تراه يستغل هذا الفن للوصول إلى أهدافه الوصولية، ومع الأسف مثل هؤلاء يجدون مَن يصفق لهم.


كتّاب مزاجيون

الأديبة  ورواياتها.. أوراق رابعة


يميل بعضهم إلى وصف الكُتَّاب بالفوقية، من وجهة نظركِ من أين جاء هذا التصوُّر، أو الظن؟


هؤلاء لا يعلمون ما يعانيه الكاتب من مشاعرَ وهمومٍ، خاصةً مسألة التوفيق بين حياته الأسرية والمهنية، وحياته الأدبية، هذا الأمر صعبٌ جدًّا عليه، فصفاء فكره هو رأسماله، ويظنون أن الكاتب يتعامل بفوقية، لكنه في الحقيقة يضع لنفسه أسلوبَ حياةٍ، ويتَّصف بمزاجٍ معيَّن، لا يستطيع أن يشوِّهه بالتواصل مع مَن يزعجه، أو مع الجميع، لا سيما أن كثيرًا من الناس لا يقدِّرون تعبه، ويظنون أن الأفكار تتوالد بسرعة لديه، وأن الكتابة أمرٌ سهل.
وُلِدتِ في اليمن، وعشتِ في السعودية والأردن ومصر، أي هذه البلدان كان الحاضن لإبداعكِ والمحفِّز لكِ على الكتابة؟
كل بلدٍ زرته، وعشت فيه، كان له تأثيرٌ علي. أيضاً سافرت إلى دولٍ أخرى، غير التي ذكرتها، وقد أسهمت هذه الأسفار في اطلاعي على ثقافاتٍ، ونماذج حياتية مختلفة. السفر مهمٌّ جداً للكاتب، وإن لم يستطع، فالاطلاع مهمٌّ، ويعوِّض عن ذلك. عشتُ طفولتي، وكبرتُ في السعودية، وهي المحطة الأولى لثقافتي، إذ حرص أبي وأمي على اقتناء الجرائد والمجلات، منها جريدة الشرق الأوسط، ومجلة سيدتي، فتنوَّعت مصادري الثقافية والمعرفية، وكنت أقرأها جميعًا. كذلك، شكَّل البحر في جدة، والقرب من مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والعاصمة الرياض عامل إثراءٍ لخيالي، وأسهم في نمو تكويني الأخلاقي والاجتماعي والديني. كنت دائمًا ما أزور المكتبات ومعارض الكتب، التي توقَّفت لفترة، ثم عادت من جديدٍ إلى جدة. الحياة الهادئة والراقية التي عشتها في السعودية منحتني جوًّا مريحًا لأبدع، وقد كتبت أغلب أعمالي القصصية فيها.
ولا أنسى تجربة حياتي في الأردن، ودراستي الجامعية لمدة أربعة أعوامٍ هناك، خاصةً السكن الداخلي، الذي كان يطلُّ على مرجٍ جميلٍ جدًّا، حيث كنت أرى السماء ممتدةً، والأرض شاسعةً، والنجوم تضيء ليلًا، وأسمع أصوات غناء البدو في سهراتهم، وأشاهدهم يرعون مواشيهم في المروج، إلى جانب تغيُّر الفصول الأربعة خلال عامٍ واحد. رأيت في الأردن الثلج للمرة الأولى، وشاهدت قوسَ قزحٍ كبيرًا جدًّا، لامس الأرض، والأمطار والحر والبرد والصحراء. أعجبني أيضًا نمط الحياة الحضاري الذي يتمتع به الأردن.
وفي مصر، شدَّتني الحياة الثقافية، واحتكاكي بالنخبة الثقافية المصرية والعربية، كنت في حاجةٍ ماسَّةٍ إليه لإحداث إنتاجٍ جديدٍ في مسيرتي الأدبية. ببساطة، الحياة في مصر ساعدتني على أن أخلق أجواءً مناسبة لروايتي «أنثى العابد» بتفاصيلها المميزة، إضافة إلى توسُّع أفقي لكتابة أفكارٍ جديدة لرواياتي المقبلة.


لا حدود للهوية

الأديبة شذا الخطيب توقع على روايتها


ركَّزت رواية «سنوات الوله» على الهجرة والغربة، هل كانت تحاكي أجزاءً من حياتكِ الشخصية؟


هي روايةٌ تاريخية سياسية اجتماعية، حيث تظهر الشخصيات، وتتطوَّر بحسب تاريخها السياسي، وانعكاس هذا التاريخ على حياتها الحاضرة والمستقبلية، فكل شخصيةٍ لها سببٌ سياسي في الهجرة من بلادها العربية إلى بريطانيا، حيث يلتقي الجميع هناك، ويجمعهم همٌّ عربي مشترك، وعلاقة حبٍّ وصداقةٍ وزواج، إضافة إلى الارتباط بوطنهم الأم، والمشكلات التي تحدث في البلاد العربية باعتبار أن الهمَّ العربي همٌّ مشترك ولا حدود له، فالحدود بين الدول حدودٌ سياسية، وليست حدود هويةٍ أو تاريخٍ أو حضارة، ومن الممكن أن تزال في أي وقتٍ، وتتغير خريطة الوطن العربي، وقد تعود البلاد العربية كما كانت وطنًا واحدًا، فالأصالة العربية كيانٌ واحد.


هل تشريح الباحثين أعمال مبدعٍ ما سواءً من خلال رسائل الماجستير، أو الدكتوراه يضيف إليه الكثير؟

الأديبة شذا الخطيب


مؤكدٌ، وهناك مَن يطلب أعمالي لمناقشتها سواءً في بحوثٍ سنوية، أو رسائل ماجستيرٍ أو دكتوراه، وأنتظر النتائج. هذا الأمر يدعم الأدب أولًا وأخيرًا، فالباحث يقوم بتحليل فنياته، ويغوص في فكر الروائي، أو الأديب، وينظر إلى أعماله بصورةٍ نقدية فنية متمكِّنة، وكيف استطاع تطويع أفكاره إلى عملٍ أدبي، استحق الدراسة، وهذا يساعده على اتساع رؤيته لأعمالٍ أكثر حرفية وتنوعًا في الأسلوب والفكرة.


متى تصل العلاقة بين النقد والأدب إلى التكامل؟


لولا المبدع لما خلق الناقد. الناقد يستمد حياته الفنية من وجود المبدع وابتكاراته الفنية، والعلاقة بينهما علاقةٌ متبادلة، وليست علاقةً متكاملة،
فالنقد يعاني الآن من أزمةٍ حقيقية، لا سيما أن غالبية النظريات، هي نظرياتٌ غربية، وليست عربية، وما يتمناه الناقد حاليًّا، هو أن يخلق للنقد العربي ما يميِّزه عن بقية النظريات النقدية المعروفة، وأن يكون مميَّزًا بأفكاره، وأطروحاته، أي أن يكون مرآةً للأدب العربي بما فيه من جماليةٍ سردية مميَّزة، ولغةٍ بلاغية. إن ارتقاء النقد بارتقاء الذائقة في الأعمال الأدبية والفنية المختلفة.
لابد من الانفتاح على الفلسفات المختلفة، واختيار ما يلائم النص العربي. حالياً يدرس النقاد أدب نجيب محفوظ، ومن خلاله يمكنهم تشكيل رؤيةٍ مستقبليةٍ وخياراتٍ أوسع في وضع أسسٍ منهجية للنقد العربي الخاص بالأدب العربي.


ماذا عنكِ، هل استفدتِ من النقد حتى ولو كان لاذعًا؟


أرفض مصطلح النقد اللاذع، لأن الناقد لا يهاجم المبدع، بل يدرس ويركز على إبداعاته، ويعطيه حقَّه، ويحلِّل نصَّه بأسلوبٍ علمي منهجي، ويوضح مواطن الخلل في رؤية الكاتب، وتصويره، وأسلوب سرده. من جهتي، استفدت كثيرًا من حضوري عديدًا من الندوات النقدية، ما أتاح لي إثراء أفكاري وأطروحاتي الأدبية، وتعزيز تنوُّعها، وقراءة التاريخ والفلسفة بشكلٍ أعمق. هذا ما حدث معي في رواية «أنثى العابد»، حيث استطعت استلهام أفكارٍ جديدة لروايتي، كما استفدت كثيرًا من دراستي ورشة تحليل النص، إذ جعلتني أنظر إلى كتاباتي بأسلوبٍ مختلف، وأسهمت في تطويري أطروحاتي، وقراءتي الأدب والفن بشكلٍ عام بصورةٍ أكثر عمقًا من السابق.
 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X