اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة:تخطيط المدن يجب أن يراعي تفعيل البعد الإنساني

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة
الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة

تعدّ الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة، من الشخصيات الملهمة في مملكة البحرين، فقد حصلت على الدكتوراه في الهندسة المعمارية تخصص تاريخ ونظريات العمارة الإسلامية من جامعة كارديف، وماجستير في إدارة الأعمال من معهد نيويورك للتكنولوجيا، وبكالوريوس في الهندسة المعمارية الداخلية من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل. تتبوأ حالياً منصب رئيس قسم الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي في كلية الهندسة بجامعة البحرين، إضافة إلى رئاسة معمل الأبحاث للثقافة المعمارية والحضارية.، ورئاسة لجنة اعتمادCIDA لبرنامج التصميم الداخلي بكلية الهندسة بجامعة البحرين، وهي عضوة المجلس الأعلى للمرأة لدورته السابعة. في حوارنا الآتي معها تحدثت عن مشوارها العلمي ومسيرتها المهنية، ورؤيتها للهندسة المعمارية الإسلامية والآفاق المتاحة أمام المرأة العربية في هذا المجال وآمالها وطموحاتها المستقبلية.

حوار | لمى الشثري Lama AlShethry
تنسيق | عواطف الثنيان Awatif al thunayan
زهراء الخالدي Zahraa Alkhaldi
تصوير | علي الرفاعي Ali Al Riffai
خبيرة المظهر | ايمان الصراف Eman Al Sarraf
الشعر | وحيدة خليل إبراهيم Waheeda Khalil Ebrahim
المكياج | صفاء الرفاعي Safa Al Riffai
المجوهرات | عزة الحجيري Azza Al Hujairi
الأزياء مقدمة من: مارينا رينالدي، البحرين Marina Rinaldi, Bahrain
وعلامة بيانا Bayanah
الموقع | نزل الضيافة - البحرين

 

تصفحوا النسخة الرقمية العدد 2131  من مجلة سيدتي 

 

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة
        الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة                 
           العباءة من بيانا Bayanah



صفي لنا مرحلة الطفولة وهل نشأت على الاهتمام بالمعمار؟
نشأت في بيئة مشجعة للعلم والتعليم والاطلاع، حيث إن والدي المغفور له الشيخ أبراهيم بن محمد كان شخص قارئ ومحب للعلوم تأثراً بوالده «جدي» المغفور له الشيخ محمد بن عيسى بن علي آل خليفة، الشاعر والأديب والملقب بالوائلي، والذي يعدّ واحداً من رواد النهضة الفكرية في البحرين ومنطقة الخليج العربي، حيث تعهد برعاية جيل الأدباء الأوائل، كما كان مجلسه منتدى أدبياً كبيراً يستقبل فيه المفكرين والعلماء كما ساهم في تأسيس أول جريدة ومدرسة نظامية في البحرين. وبدأ اهتمامي بالعمارة من خلال الرحلات الخارجية لدول أوروبا وانبهاري بالمباني التاريخية وتصميمها والذي جذبني للقراءة والبحث عن قصة بنائها ومعماريها وتاريخ المدن الحضاري وعندما حان وقت اختيار التخصص الجامعي أخترت العمارة الداخلية لندرة هذا التخصص في المنطقة والذي يجمع بين العمارة والتصميم الداخلي.

البدايات مع الهندسة المعمارية
كيف كانت البداية مع عالم الهندسة المعمارية؟
خلال دراستي للعمارة الداخلية في جامعة الملك فيصل «تعرف حالياً بجامعة الأمام عبدالرحمن بن فيصل» والتي امتدت إلى خمس سنوات، والتي صقلت فيها شغفي بالعمارة أكاديمياً ومعرفياً، بدأ اهتمامي يظهر بالعمارة التاريخية وخصوصاً الإسلامية حيث أدهشتني وجذبت اهتمامي تفاصيل العمارة المملوكية والفاطمية في مصر وجمال وتناسق العمارة الأموية في سوريا والشام وإبداع العمارة العباسية في العراق وزخرفة وكلاسيكية العمارة الفارسية في فارس، ولكني أيضاً أردت أن أدرس العمارة التقليدية في الخليج والتي تولدت من تعاقب الحضارات والثقافات في المنطقة وخلال مرحلة الدكتوراه أخترت أن أجمع بين اهتماماتي البحثية بالعمارة بدراسة الهوية المعمارية للمساجد في الخليج من خلال دراسة حضارات العمارة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي وتأثيرها على اللغة العمرانية للمساجد المعاصرة في مدن الخليج المختلفة.
تم اختيارك عضو في فريق العمل لدراسة مخططات المدن الجديدة.. ماذا يعني لك هذا التعيين؟
تشرفت بأن أكون عضوة في فريق العمل لدراسة مخططات المدن الجديدة والتي أعلن عنها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس مجلس الوزراء وولي العهد حفظه الله، والتي تعكس رؤية سموه لمستقبل البحرين الحضاري والعمراني والاقتصادي من خلال إنشاء خمس مدن مختلفة على أعلى المعايير العمرانية والبيئية والحضرية مواكبة للتطور العالمي العمراني والذي يأخذ بالاعتبار الاستدامة والنمو وتوفير بيئة حضرية تعزز من جودة الحياة للمواطن البحريني، وأعدّ وجدوي من ضمن فريق العمل تكليف ومسؤولية كبيرة للعمل على تحقيق هذه الرؤية من خلال دراسة المخططات والعمل على تقديم الحلول المناسبة عمرانياً وبيئياً وحضرياً بما يتناسب مع البيئة المحلية والإقليمية.
ما مدى تأثير تخطيط المدن على جودة الحياة؟
في الحقيقة، تعاني معظم مدننا العربية من تخطيط حضري سيئ يتجاهل احتياجات الإنسان ما انعكس على جـودة الحيـاة للمجتمعات العربية بالمفهوم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والعمراني، ومن الأهمية في تخطيط المدن أن يراعي المعماري تفعيل البعد الإنساني أو ما يعرف بـ “أنسنة المدن» وذلك من خلال دراسة علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به والتي تنعكس على نمط حياته وجودتها. حيث من الملاحظ أن المركبة أصبحت العامل الرئيس في تشكيل المدن الحضري ما أنتج مدن مبنية على شبكة من الطرق في تجاهل كبير لبيئة المشاة، ومن الأهمية أيضا تعزيز تخطيط المدن بمساحات خضراء كافية تلبي احتياجات النسان والعمل على تقليل التلوث من خلال توفير وسائل نقل بديلة وزيادة الفراغات الخضراء والمساحات العامة التي تربط بين الأحياء.


التصميم المعماري الناجح هو التصميم الذي يخلق لغة معمارية مفهومه بين الساكن والمحيط.

كل يوم في العمل هو مصدر إلهام بالنسبة لي من خلاله أتعلم من الآخرين وتنبثق الأفكار وتوضع الخطط.


لغة معمارية مفهومه
كيف يساعد التصميم المعماري الناجح في المنزل على تعزيز تجربة السكن والشعور بالإيجابية؟
إن التصميم المعماري الناجح هو التصميم الذي يخلق لغة معمارية مفهومه بين الساكن والمحيط أو الحيز الذي يسكنه وذلك من خلال دراسة للعوامل العمرانية الداخلية المختلفة من إضاءة طبيعية أو صناعية وتناسق ألوان المسطحات الداخلية من جدران وأسقف مع تصاميم وألوان قطع الأثاث مع الاخذ بالاعتبار لمفهوم الخصوصية والإطلالة والتهوية. وتلعب الألوان والخامات المستخدمة بالأثاث والستائر والإكسسوارات من تحف ولوحات دور رئيس في إضفاء الشعور بالراحة النفسية وتبعث على الإيجابية، كما يمكن للمصمم الداخلي أن ينسق بين المساحات الداخلية للمنزل بطريقة تسمح للساكن بأن يشعر بالتوازن النفسي والهدوء من خلال توفير مساحات خضراء داخلية وإدخال عنصر الماء من نوافير وبرك صغيرة وغيرها.
ما الدرس الأهم الذي تعلمته مجال الهندسة المعمارية سواء من خلال الدراسة أو العمل؟
أهم ما تعلمته أن للعمارة فلسفة خاصة ومبادئ أساسية يمكن فقط للمعماري المتمكن أن يترجمها من خلال تصاميمه حيث يخلق لغة تتخاطب بها الخطوط والزخارف والمساحات والكتلة مع البيئة والمستخدم بلغة فريدة تختلف في تفسيرها من شخص لآخر. العمارة والتصميم الداخلي مكملان لبعضهما، ولا يمكن أن يكون التصميم ناجح ومكتمل من دون أن يكون التصميم الخارجي متوازناً ومعبراً عن التصميم الداخلي في تناسق وترابط مميز.
 

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة
                 الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة                 
                الإطلالة من مارينا رينالدي Marina Rinaldi

 

 

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة
                 الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة                 
                       العباءة من بيانا Bayanah



تعدّ المرأة البحرينية عنصراً رئيساً في مجال التنمية في البحرين، حيث حققت إنجازات هائلة خلال الأربعين سنة الماضية.


المرأة البحرينية
كيف ترين ما وصلت إليه المرأة البحرينية؟

تعدّ المرأة البحرينية عنصراً رئيساً في مجال التنمية في البحرين، حيث حققت إنجازات هائلة خلال الأربعين سنة الماضية حتى وقتنا الحاضر وهي فترة قصيرة نسبياً، فعملت منذ السبعينيات في وزارة الخارجية والتحقت في مجال العمل الشرطي في نوفمبر 1970 عند تأسيس الشرطة النسائية، كما عملت في مجال الصحة منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي عند تعيين أول ممرضة بحرينية وتلى ذلك تأسيس لأول مدرسة تمريض في البحرين والخليج العربي عام 1959، كما كانت المرأة البحرينية من الرائدات في مجال التعليم حيث بدأ التعليم النظامي للفتيات في البحرين منذ أكثر من تسعة عقود، وبذلك كانت مملكة البحرين أول دولة خليجية تتيح التعليم النظامي لفتياتها. هذا السجل المشرف له دلالات قوية بأن المرأة البحرينية كانت حاضرة في بناء هذا المجتمع بشكل مباشر وفاعل عبر عقود من الزمن.
وفي عام 2001 تم تأسيس المجلس الأعلى للمرأة بقرار من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وبرئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت أبراهيم آل خليفة قرينة الملك، ويعمل المجلس الأعلى للمرأة من خلال خطته الوطنية لنهوض المرأة البحرينية وخططه الاستراتيجية والنوعية التي تركز على إدماج احتياجات المرأة وضمان التوازن بين الجنسين في دعم كامل وشامل للمرأة البحرينية بتوجيه ورعاية من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت أبراهيم. وأفتخر شخصياً بأن أكون عضوة في هذا المجلس منذ عام 2019 وأعمل بجانب رائدات بحرينيات في فريق واحد.
ما النصيحة التي تقدمينها إلى الشابات المقبلات على دراسة الهندسة المعمارية؟
الاطلاع والقراءة على الحضارات العمرانية التاريخية على المستوى العالمي وأيضاً مواكبة آخر المستجدات من التصاميم العمرانية الحديثة وبناء المعرفة لامتلاك أدوات التحليل والبحث وتوسيع المدارك. وأيضاً أن يملكن الجرأة في التصميم وأخيراً أن يملكن الثقة للعمل بعد التخرج والاحتكاك والتعلم من التجارب.

العمل مصدر إلهام
ما مصدر إلهامك في العمل والحياة؟

كل يوم في العمل هو مصدر إلهام بالنسبة لي من خلاله أتعلم من الآخرين وتنبثق الأفكار وتوضع الخطط، فمصدر الإلهام عندي ينبع من تكوينات مختلفة وليس من شخص أو شي واحد. الأشياء البسيطة تلهمني وتدفعني للعمل بإيجابية وتفاؤل.
وكانت والدتي ومازالت حفظها الله ملهمتي الأولى في قوتها وهدؤها وتعاطيها مع الحياة.


مازال حلمي الأكبر هو إنشاء مركز أبحاث عالمي مختص بدراسة العمارة الإسلامية.


ما هواياتك التي تفضلين ممارستها أثناء أوقات الفراغ؟
خلال السنة وبأوقات الفراغ أفضل القراءة أو مشاهدة الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن ثقافة وحضارات الشعوب كما للبحر عندي مكانه خاصة أقضي فيه أمتع اوقاتي، وخلال الإجازات أفضل دائماً السفر ومدينتي المفضلة باريس لجمال عمارتها وتاريخها ولطافة مناخها.
تزخر العمارة الإسلامية بتاريخ عريق ومذهل سبق الزمان.. كيف انعكس ذلك على حضاراتنا؟
العمارة الإسلامية تمثل انعكاساً وامتداداً لهويتنا الإسلامية والعربية، تجذرت في تاريخنا الإنساني بمبانيها العظيمة ومبادئها العمرانية الأصيلة، فنحن أبناء هذه الحضارة والتي توارثها الآباء والأجداد وقاموا بترسيخ أهم مبادئها من خصوصية وتناسب وتكامل بين الكتلة والتصميم والشكل، وتكييف في التصميم والبناء مع البيئة المحيطة والظروف المناخية القاسية، فكثير من المباني التاريخية في الخليج تميزت بوجود فناء داخلي مفتوح وأروقة محيطه به وتصميم للنوافذ بحيث تكون بحجم وتصميم يسمح بدخول أشعة الشمس وتدوير الهواء داخل البيت. ومع موجة التطوير والعمران الحديث والتي بدأت بالظهور بشكل كبير في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي انحسرت كثير من هذه العناصر العمرانية وطغت العمارة الحديثة بتصاميمها البعيدة عن هويتنا الإسلامية في محاكاه للتطور العمراني العالمي، ولكن يلاحظ مؤخراً خلال العقدين الماضيين وجود تيار من المعمارين العرب والذين يدعون إلى العودة لأصول العمارة التقليدية وقولبتها في إطار عصري يمزج بين الحاضر والماضي.
ما هو البلد الذي أذهلتك روائعه المعمارية؟
باريس والنمسا واليونان ورغم أنني لم أزر مصر من قبل ولكن تذهلني العمارة التاريخية في مصر للمساجد والقصور.

العمارة الإسلامية
ما أهمية إدراج مبادئ العمارة الإسلامية في المقررات حسب توصية منتدى الفن الإسلامي الذي أقيم العام الماضي؟

يوجد بالفعل مقررات خاصة بالعمارة الإسلامية تدرس في قسم العمارة والتصميم الداخلي في جامعة البحرين مثل مقرر تاريخ العمارة الإسلامية ومقرر الزخارف الإسلامية ومقرر تاريخ العمارة الإسلامية الداخلية ونرى أنه من المهم جداً أن يدرس الطالب تاريخ العمارة الإسلامية لتزويد الطالب بالمعرفة بالحضارات المعمارية الإسلامية المختلفة وأنماطها وفلسفتها. ونحن أيضا نشجع الطلبة على اعتماد التصاميم الإسلامية في مشارعيهم العمرانية في المقررات الأخرى.
منتدى الفن والعمارة الإسلامية والذي يقيمه قسم العمارة والتصميم الداخلي سنوياً، يأتي بمبادرة شخصية للاحتفال بيوم الفن الإسلامي العالمي والذي يوافق 18 نوفمبر من كل عام بمبادرة من مملكة البحرين تم اعتمادها من قبل اليونسكو في عام 2019.
هل تفضلين الجانب الأكاديمي أم الجانب العملي في الهندسة المعمارية؟ ولم؟
لا يوجد جانب واحد مفضل بالنسبة لي، ولكن بحكم عملي كأكاديمية فأنا منخرطة بشكل كبير في الجانب البحثي الأكاديمي وأعمل بشكل مستمر لنشر بحوثي العلمية في مجلات عالمية رصينة.
ما الحلم الأكبر بالنسبة لك؟
مازال حلمي الأكبر هو إنشاء مركز أبحاث عالمي مختص بدراسة العمارة الإسلامية ويقدم الدرجات العلمية العالية في تخصص العمارة الإسلامية.

 

الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة
                        الدكتورة الشيخة هيفاء بنت إبراهيم آل خليفة                 
                          العباءة من بيانا Bayanah