"سندس" مسلسل يضع الدراما الاجتماعية الكوميدية في مكان جديد.. وإلهام علي "قطعة السكّر"

إلهام علي- الصورة من حسابها على إنستغرام
إلهام علي- الصورة من حسابها على إنستغرام
بوستر مسلسل سندس - الصورة من حساب إلهام علي على انستغرام
بوستر مسلسل سندس - الصورة من حساب إلهام علي على انستغرام
إلهام علي- الصورة من حسابها على إنستغرام
بوستر مسلسل سندس - الصورة من حساب إلهام علي على انستغرام
2 صور

منذ زمن ليس بالقريب لم نشهد على عمل اجتماعي "لايت" يشدك إلى أحداثه ويجعلك تنتظر ما ستؤول إليه الأمور ضمن إطار لا يخلو من الفكاهة والضحك رغم بساطة مواقفه. فهذا النوع من الأعمال على الرغم من أنه قد يبدو بسيطاً ولا يحمل مقولات فكرية عالية فإنه بنفس الوقت من أعقد الأعمال الدرامية بتركيبته لأن هناك فارقاً ضئيلاً جداً بين أن يكون ممتعاً أو تكون مملاً ينفر المشاهد منك وذلك على مبدأ السهل الممتنع.

أما في مسلسل "سندس" تأليف علاء حمزة وإخراج زهير أحمد قنوع والذي تم عرضه على قناة mbc ومنصة شاهد ربما يمكننا القول أنه تم العثور على الخلطة السحرية اللازمة التي كسبت محبة المشاهدين وعدد كبير من النقاد.

بنظرة واقعية إلى العمل الذي أدى دور البطولة فيه كل من النجمين إلهام علي وحسن عسيري تبدو الحكاية بغاية الجاذبية الدرامية... التسلسل الدرامي ممتع ومتين... البناء القصصي يسير بالأحداث وفق حالات منطقية تقوم على توزيع مهام الشخصيات بشكل يعطي كل شخصية حقها ويكسبها حضورها الخاص.

لعل من أهم ما يمكن أن تقدمه الدراما هو فتح باب النقاش الاجتماعي حول مجموعة من القضايا والطروحات التي تقدمها وأن يكون ذلك في عمل "لايت" وبمنطق واضح ومن خلال مجموعة من الأحداث التي تترتب على مواقف اجتماعية فذلك يحسب لصناع العمل فتلك المقولات التي كان يقدمها أبطال العمل بعد نهاية موقف اجتماعي او شخصي ما وبشكل مباشر للجمهور وفق مبدأ "الديكو دراما" كانت موفقة إلى حد كبير وحتى إن كنت على الصعيد الشخصي تختلف أو تتفق معها لكنها تفتح باب التفكير الشخصي والمجتمعي على نطاق مفيد وبنّاء.

في هذا الإطار يمكننا الولوج إلى عالم "بريخت" حيث يعتبر الكاتب والمخرج المسرحي الألماني "بريخت" الذي يعد من أهم كتاب المسرح في القرن العشرين أن المشاهد هو الحلقة الأهم في العمل المسرحي ولعل من أهم أساليبه هي أسلوب هدم "الجدار الرابع" والمقصود هنا تحويل المسرح إلى فضاء مفتوح وبما معناه جعل المشاهد مشاركاً بالعمل المسرحي وجزء حقيقي منه ولعل أحد أقدم الأمثلة على استخدام هذه التقنية في السينما هو فيلم The Great Train Robbery، عام 1903 حيث يشهر سارق القطار مسدسه و يطلق النار بشكل مباشر على الكاميرا أي باتجاه الجمهور، وتم تداول الكثير من الأقاويل عن أن رواد السينما أصيبوا بالخوف وغطوا وجهوهم عند عرض اللقطة لأول مرة في دور العرض ولذلك فإن فكرة "سندس" في توجيه الكلام من نجوم العمل مباشرة للجمهور تبدو فكرة لطيفة وبناءة لفتح باب الحوار بقيمة وأهمية الفكرة.

إلهام علي- الصورة من حسابها على إنستغرام 
إلهام علي - الصورة من حسابها على انستغرام

 

ولا يقف مسلسل "سندس" عند مواضيع معينة بل يطرح العمل فكرة الأسرة والاهتمام بتربية الأبناء والأخطاء التي قد يرتكبها الآباء دون أن يحسوا بها وكذلك موضوع الإنشغال بالعمل ودوره في الحياة بنفس الوقت كذلك لجوء البعض للاستغلال للحصول على المال مثل شخصية "منصور". ويسلط "سندس" الضوء على قضايا المرأة في الكثير من النواحي سواء الإنجاب او الأمومة وحتى التعاطي معها ككيان.

فقضية "سندس" التي تؤدي دورها النجمة إلهام علي والتي اضطرت لاستئصال الرحم ومن ثم الطلاق وتحولها لأم لأولاد عبد الرحمن فكرة قد تكون طرحت بقالب بسيط ولكنها تحمل معاني كثيرة ودلالات كبيرة ولعل بساطة طرحها أعطتها بعداً كبيراً... البساطة أهم من التشعب في التفاصيل في كثير من الأحيان.

كما لم يخل المسلسل من تسليط الضوء على سوق العمل وكيفية اهتمام الإنسان بعمله والفرص التي تتاح له ليثبت ذاته بالإضافة إلى تسليط الضوء ولو بشكل غير مباشر على السياحة والمناطق السياحية في السعودية.

باختصار "سندس" هو نموذج مميز للعمل الدرامي المسلي وبنفس الوقت المسبوك بحرفية ومهنية درامية عالية ترافقت مع إدارة مميزة من المخرج زهير قنوع الذي قرأ النص باستفاضة وفهم تفاصيله فحوّله لصورة تحمل رونق الواقع بأسلوب مزج بين المعاصرة والكلاسيكية البسيطة ولعل من أهم ما قام به زهير هو الاعتماد على الكاميرا المتحركة التي تشبه اللحظة. فكانت الكاميرا تدور مع الحدث لالتقاط اللحظة ورد فعل الممثل بما يتناسب مع ذروة الحدث وتراجعه ونهايته.

استخدم زهير أسلوباً إخراجياً يتناسب مع الحكاية فحوّلها لقصة مثيرة تجذب المشاهد باستخدام قطعات مميزة وإبراز قدرات ممثليه بطريقة ملفتة.

على صعيد الأداء ماذا تقول عن إلهام علي تلك النجمة التي تستطيع أن تبهرك بحضور مميز وقدرات عالية على اكتشاف الشخصية وفهم حكايتها وترتيب أدائها بذروات انفعالية مميزة.

في مشهد لقائها مع طليقها في الحلقة الخامسة عشرة يبدو المشهد خارجاً من القلب والعقل معاً تؤلمك إلهام وتبكيك وتقنعك بنفس الوقت.. هنا تعطيك معنى عن قيمة المرأة ودورها وبنفس الوقت عن عاطفتها وروحها أوصلت المشهد إلى بر الأمان بطريقة مثيرة للاهتمام على صعيد الأداء... لم تكن كلاسيكية بالمطلق ولا خيالية كانت مزيجاً بين الروح والجسد.

لعلنا هنا يمكن أن نشبه النجمة السعودية بتلك النجوم في السماء والتي تستمد ضوءها من الشمس. أما شمس إلهام علي فبالتأكيد هي موهبتها وشغفها.. هذه الممثلة تستحق أن نحتفي بها لأنها تعد بالكثير على الصعيد العربي عموماً. فهي قطعة السكّر التي تعطي الحلاوة التي يبحث عنها الجميع على صعيد الأداء.

ولا يمكن غض الطرف عن الطفل محمد الحربي "تامر" هذا الطفل عبقري حد الدهشة جميل حد البهاء مقنع حد التصديق... مع الطفلة الأخرى وجد "رسيل العتيبي" التي تعطيك انطباعاً أنك أمام ممثلة محترفة تشبعت من المهنة ومع حضور بقية المواهب السعودية التي تستحق الإشادة والإنصاف ومنهم ألاء سالم وحنين زياد وعبير عبد الله وغيرهم من نجوم العمل.

وبالطبع كنا قد تحدثنا عن الحضور الكبير للنجم السعودي حسن عسيري وما قدمه من أداء مبهر.

مع كل ذلك لا بد من توجيه التحية لصناع هذا العمل لأنهم وضعونا أمام عمل من طراز خاص وفتح الأفاق واسعة ووضع نقاط ارتكاز لا يمكن الهبوط تحتها لأي عمل جديد في هذا المضمار فـ "سندس" بكل حلاوته وضع الدراما الاجتماعية اللايت في مكان جديد.










لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»

وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»