شعراء المهجر
الشعر العربي (المصدر: pexels)
شعراء المهجر هم شعراء عرب تركوا أوطانهم برغبة أو دون رغبة منهم لمختلف الأسباب سواء أكانت اقتصادية أو إجتماعية أو سياسية، ومنهم من اعتبر المهجر منفى، ومنهم من اعتبره وطن آخر، إلا أنهم لم ينسوا وطنهم العربي، ولم يتركوا لغتهم الأم، اللغة العربية بثرائها وبهائها وبلاغتها وفصاحتها، وفرادتها وتفردها، فأثروها أدبًا ثمينٍا، وشعرًا رصينًا، ونثرًا حصيفًا، والذي كان له بالغ الأثرُ في الأوساطِ الأدبيَّةِ، والكيانات الثقافية مما أسهمَ في نَّهضةِ أدبيَّةِ كبرى، كما أنشأ فصلًا جديدًا، ومهمًّا في تاريخ الأدب العربيّ. وفي ظل إطلاق السعودية على العام الحالي (2023) عام الشعر العربي، واحتفاءًا بدوره الحضاري وقيمته المحورية في الثقافة العربية، سيدتي تعرفك على أبرز شعراء المهجر بالسياق التالي.

• الحنين والاشتياق للوطن صقل موهبة شعراء المهجر

يقول الشاعر زيد عبد الرحيم قنديل لسيدتي: في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هاجر عدد كبير من الأدباء العرب، غالبيتهم من سوريا ولبنان، إلى الأمريكتين الشمالية والجنوبية، وقد كان الحلم الأمريكي فى أوجه بتلك الفترة، فالكل كان يحلم بأرض الأحلام وأرض الفرص الكبيرة "كما كانوا يطلقون عليها" ومن ثمّ فقد هاجروا بغيةَ العملِ أو التّجارة، خاصَّةً ممَّن هم من لبنانَ، وسوريا، نتيجةَ ظروفٍ اقتصاديَّةٍ وسياسيَّةٍ واجتماعيَّةٍ صعبةٍ، شهدتها بلادهم في تلك الأوقات. بفعل الحنين والاشتياق للوطن ظهر تمكن وإبداع شعراء المهجر، فقد حازوا أبعاد اللغة العربية وحفظوا وحافظوا على عمقها واتّساعها ورحابتها، ولم تتوقف ذائقتهم عند حد، ولم يوقف معين إبداعهم سد، بل زاد وفاض ومد أذرعه ليتسع لفضاءات وساحات ولجوها لم يلجها آخرون، فعبروا عن مختلف حالاتهم الشعرية وصاغوا أحاسيسهم الوجدانية، وخاضوا غمار اللغة بحثا وراء إجابات لآلاف الأسئلة التي كانت تموج برؤوسهم، وتدور بعقولهم، وتشغل أذهانهم عن الخير والشرّ، وعن الحياة والموت، عن الحبّ والشوق، عن الوطن والحنين، وعن كلّ التناقضات مرورًا بصراعات الهوية، وتحولات الاندماج في المجتمع المختلف ثقافيًا وأخلاقيًا، وهموم الوطن وشجونه وغيرها من الموضوعات.

• أبرز شعراء المهجر

-
يؤكد عبد الرحيم أن رابطة شعراء المهجر امتدت لشمال وجنوب الأمريكتين وانقسموا لرابطتين: "الرابطة القلمية" و"العصبة الإندلسية". على الرغم من أن عدد كبير من شعراء المهجر لم يكونوا أعضاء في تلك الرابطتين وقد كان لهم إبداعهم وإسهاماتهم التي لا يمكن تجاهلها، فقد حمل هؤلاء الشعراء همّ اللغة العربية واصروا على إعادة أمجاد الشعر العربي في بلاد ما وراء البحار.

- من شعراء الرابطة القلمية

تأسست عام 1920 على يد جبران خليل جبران ومن أبرز شعرائها جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، نسيب عريضة، رشيد أيوب، عبد المسيح حداد، إيليا أبو ماضي.

- من شعراء العصبة الإندلسية

هم من هاجر إلى مناطق أمريكا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا ومنهم ميشيل نعمان معلوف، رشيد سليم الخوري، شفيق المعلوف، إلياس فرحات، شكر الله الجر، نظير زيتون، مهدي سكافي.

• أبرز خصائص شعر المهجر

- التمسك بالوحدة العضوية ويُقصد بها توحيد الموضوع والأغراض وترتيب الأفكار والصور في بناء متماسك في قصيدة واحدة.
- عمدوا للشكل القصصي في القصيدة، حيث ظهرت مناجاتهم وعواطفهم الإنسانية والذي ساعدهم كثيرًا في تحليل المواقف الشعورية والعواطف الإنسانية.
- شيوع الحزن، والتّشاؤم، والحنين إلى الوطن، والشّكوى من الغربة في أغراض هذا الأدب.
- الترميز واللجوء إلى الرمز، حيث يتخذ الشاعر من المحسوسات رموزاً لشيء ما. فهو يقصد تأدية المعنى عن طريق الأشياء الحسية بدون الإشارة إليه والتصريح به.
- سهولة الاساليب ووضوح الفكرة والجزالة في اللغة والأساليب، فقد آثر الشعراء اللغة الحية والأساليب السلسة والكلمات ذات المعاني السلسلة والتراكيب السهلة
- التحرر من الشكل التقليدي للقصيدة كالوزن والقافية، حيث تحرر الشعراء من قيود الوزن والقافية، ونتج عن ظهور أشكال جديدة وأنواع شعرية مختلفة من حيث البناء والنسق، فتنوع شعرهم ما بين الشعر النثري وشعر التفعيلة والشعر الموزون المقفى.

• أبيات من قصائد شعراء المهجر

- من أشعار إيليا أبو ماضي:

- من أشعار إيليا أبو ماضي:
نسي الطين ساعة أنه طــين حقير فصال تيها وعـــــــربد
وكسا الخز جســـمه فتباهى وحوى المال كيسه فتــمردا
يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة ولا أنت فــرقد
لا يكن قلبك للخصــام مأوى إن قلبي للحب أصبح معبد

- من أشعار رشيد أيوب

يا ثلجُ قد هيّجتَ أشجاني ذكَرتني أهلي بلُبنَانِ
باللهِ عَنّي قُل لإخواني ما زالَ يرعى حرمةَ العهد
يا ثلجُ قد ذكّرتني الوادي مُتَنَصّتاً لِغَذيرِه الشّادي
كم قد جَلَستُ بحضنه الهادي فَكأنّني في جَنّةِ الخُلدِ
يا ثلجُ قد ذكِرتني أمّي أيّامَ تقضي الليلَ في همتي

- من أشعار شفيق المعلوف

أكُبُّ على سورِها جاثيا وأستنبئ الطّللَ البالِيا
هياكل أنشدُها لا أرى لها في الثّرى أثرًا باقيا
طواها الفناءُ فلا مَعلَمٌ يُذكّركَ الهيكلَ الهاويا
صروحٌ أتى الفاتحونَ عليها وعاثوا بها غازيًا غازيا
وأرضٌ أرى فوقَها الغيمَ أحمرَ والفجرَ من خلفِها باديا

- من أشعار رشيد سليم الخوري:

عيد البرية عيد المولد النبـــــوي في المشرقين والمغـربين دوي
عيد النبي ابن عبد الله من طلعت شمس الهداية من قرآنه العلوي
بدا من القفر نور للــورى وهدى يا للتمدن عم الكــون من بدوي