mena-gmtdmp

الناشرة اللبنانية سارية حنا مطران: الشاشة لا تُغني عن الكتاب

سارية حنّا مطران
سارية حنّا مطران

يُعدّ اليوم العالمي لكتاب الطفل، الموافق اليوم 2 أبريل ، مُناسبة عالمية مُكرّسة لغرس حب القراءة في صفوف الصغار، وإبراز أهمية أدب الأطفال الجيد. يقف خلف هذا اليوم المجلس الدولي لكتب الأطفال واليافعين (IBBY)، الذي يشجع على نشر كتب الأطفال وتوزيعها وتقديرها في جميع أنحاء العالم، كما يُسلّط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به الأدب في تنمية وتعليم الأطفال واليافعين. في الآتي، نص مقابلة "سيدتي" مع سارية حنّا مطران، مؤلّفة كتب أطفال ومؤسسة دار نشر Head in the Stars، التي تحمل رسالة إلهام للأطفال وهدفاً بالارتقاء بقدراتهم.

جذب الأهل قبل الأطفال

كتب الأطفال
 سارية حنّا مطران 

قبل جذب الأطفال إلى القراءة، يجب جذب الأهل ليدفعوا سعر الكتاب، فما هي الحيل التي تتبعينها في هذا الإطار؟

مجموعتي التي تتمحور حول شخصيات لبنانية بارزة مثل الفنانة فيروز والشاعرة والرسامة إيتيل عدنان وغيرهم وهي شخصيات جاذبة للأهل اللبنانيين، لأن هذه الموضوعات محبّبة لديهم، كما يحرصون على أن يقرأ أبناؤهم عنها، بالإضافة إلى أن الكتب المذكورة محملة برسومات جميلة جداً ترافق النصوص. لا أعتقد أن لديّ استراتيجية محدّدة لدفع الأهل إلى شراء الكتب لأطفالهم؛ بالمقابل أحرص على إعداد كتب يستفيد منها الأطفال والكبار على السواء، ويتعلّمون منها. وأودّ أيضاً أن أضيف أنّ بعض الأهل يحبّون تقديم كتبي هدايا لأولادهم أو لأولاد أصدقائهم أيضاً، في مناسبات مختلفة، لأنها جميلة حقاً من حيث الحجم، وجودة الطباعة، وكذلك من حيث الموضوعات التي تتناولها. كما يشعر الأهل أيضاً بأن هذه الكتب ستبقى معهم من جيل إلى جيل، ولن تكون من النوع الذي يُقرأ مرة واحدة ثم يُستغنى عنه.

يمكنك قراءة أيضًا: الطيب أديب وكلوديا رويدا يضعان معايير لبناء شخصيات مؤثرة في قصص الأطفال

كتب الأطفال بين الأمس واليوم

على أي موضوعات تركز كتب الأطفال العربية في 2026؟

في السابق كانت الكتب العربية تتناول التقاليد والثقافات والحياة في القرية وما شابه ذلك. أمّا اليوم، فأصبحت تركز على موضوعات أكثر حداثة تتعلّق بحياة الطفل اليومية.

هل يتطور الكتاب العربي مقارنة بالأجنبي، لا سيما أن الجيل الجديد يفضل اللغات الأجنبية؟

لطالما كان الأهل يشترون كتباً بلغات أجنبية لأطفالهم، لكن اليوم، ومع تطوّر الكتاب العربي وحداثته، يتزايد التوجّه نحوه، جنباً إلى جنب الأجنبي.

حضور الكتاب

ما الخطوات أو الطرق التي تتبعينها كصاحبة دار نشر لتشجيع الأهل والأطفال على القراءة، خصوصاً في ظل هذا العصر؟

أرى أن الأهل يشترون الكثير من الكتب لأطفالهم، فمع أنّ شراء الكتب يتراجع عالمياً، لا يزال الإقبال كبيراً على كتب الأطفال، لأنه من خلالها هم يتعلّمون أموراً كثيرة ترتبط بمختلف مجالات الحياة. من جهتي كناشرة، أحرص دائماً على تشجيع الأهل؛ أشارك في معارض الكتاب، كما في معارض أخرى، وأنشط على منصّات التواصل الاجتماعي المختلفة. كما يمكن العثور على كتبي عبر التسوّق الإلكتروني، وفي عدد من متاجر المفاهيم والمكتبات. وهكذا تكون كتبي متاحة بسهولة، كما أنّ موضوعاتها تخاطب الصغار والكبار معاً، وهذا يساعد كثيراً.

صعوبات النشر

كيف تصفين حركة نشر كتب الأطفال وما الصعوبات المرتبطة بها؟

أصبح نشر الكتب عملاً بالغ الصعوبة عالمياً في الوقت الحاضر؛ وأكبر تحدٍّ نواجهه يتمثّل في أنّنا جميعاً، صغاراً وكباراً، متّصلون طوال الوقت بهواتفنا، والأطفال يلاحظون ذلك. كما أنّ أطفال اليوم يمتلكون الهواتف في سنّ مبكرة، ولديهم هواتف ذكية وأجهزة لوحية (تابلت)، إضافة إلى أجهزة الألعاب مثل نينتندو وبلايستيشن وغيرها. لذا، ينبغي على الأهل أن يوعّوا أبناءهم باستمرار ويشرحوا لهم أنّ هذه الوسائل لا يجب أن تحلّ محلّ الكتاب. كما ينبغي دائماً تخصيص وقت للقراءة، مثل نصف ساعة يومياً قبل النوم. وهذه معركة يجب أن نخوضها جميعاً كمجتمع: أهل، ومعلمون ومعلمات.

يمكنك قراءة أيضًا: مؤلفة القصص اللبنانية رشا مرتضى: الإنفاق على كتب الأطفال لا يقنع الآباء

سبب الكتابة

تقول سارية حنّا مطران، وهي أمّ لطفلين في السادسة من العمر، إنه "خلال الأعوام الستّة الأخيرة، مرّ بلدنا الغالي لبنان بأحداث كثيرة كانت لها تداعيات خطيرة على أطفال لبنان. في هذه الأجواء، تولّد عندي قلقٌ من أن يكبر طفلاي وهما لا يفتخران بجذورهما، أو ألا يعيشا تجربة السعادة في الانتماء إلى مكان آمن اسمه وطن يلجآن إليه". أؤمن بالقول الآتي، كثيراً: "هناك هديّتان علينا تقديمهما لأطفالنا: الأولى هي الجذور، والثانية هي الأجنحة". وآمل من مجموعة كتبي التي تتناول شخصيّات لبنانيّة لامعة أن أزرع بذرة صغيرة في قلب كلّ طفل وطفلة في لبنان أينما وُجدا. بذرة تجعلهم فخورين بجذورهم وتعطيهم أجنحة يحلّقون بها".