أثبتت المرأة الإماراتية تميزها وجدارتها في عدة مجالات غير مبالية بمشقات ولا ما تتكبده من صعوبات، ولا يزال تفانيها هو محركها الأساسي نحو النمو والتقدم والتطور، فلم تترك مجالاً إلا دخلته، ولا فضاء إلا شغلته، ولا حقلاً إلا ولجته، فهي الأديبة المثقفة، العالمة والدبلوماسية المتمرسة، الطبيبة والجندية المدافعة، والموظفة وربة المنزل الزوجة المحبة المتفانية... هي كل الأدوار وكل الأشخاص، وبدعم من حكومة الإمارات، والتي لم تألُ جهداً في دعم وتمكين المرأة الإماراتية على كل الصُعد والمجالات من خلال سياسات وقوانين ومبادرات متعددة لتثبت جدارتها وتنال مكانتها وتبلغ ما تستحقه.
اليوم وفي ظل الاحتفال بـاليوم الوطني الإماراتي سيدتي تضيء على بعض الإماراتيات المميزات اللواتي استطعن أن يتركن بصمة عالمية في سياقات متنوعة ويحققن مكاسب كبيرة في مجالات كثيرة ويخطون خطوات رائدة في تخصصات دقيقة كانت بالسابق حكراً على الرجل، إلا أن إنجازاتهن كانت دليلاً دامغاً على تميزهن وجدارتهن فقد أشاد بهن العالم بمختلف المحافل الدولية مما ساهم في تعزيز مكانة الإمارات على الصعيد المحلي والعالمي، بالسياق التالي تعرفي إلى بعض هذه النماذج المشرفة وقصصاً قصيرة لنساء إماراتيات تركن بصمة عالمية.
نورا المطروشي رائدة فضاء
ولدت الصغيرة نورا المطروشي في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بالعام 1993، ومنذ نعومة أظافرها وحلم الولوج إلى الفضاء يراودها، فكانت تنظر إلى السماء بعيون لامعة متأملة تأمل أن تخترق غلافها لتعرف ما وراء النجوم. كبرت الصغيرة والحلم ما زال يراودها لم تتخل عنه حتى جاء عام 2021، ليكون هو العام الذي يتحقق فيه حلمها عندما اختيرت نورا المطروشي لتكون أول رائدة فضاء إماراتية وعربية حيث اختيرت ضمن الدفعة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء، فتكتب الشابة الإماراتية ابنة إمارة الشارقة فصلاً جديداً في سجل الإنجازات العالمية، وتتوالى الإنجازات ففي عام 2024، تخرجت في برنامج ناسا لتدريب رواد الفضاء وحصلت على شارة رائد الفضاء، لتصبح جاهزة للمهام الفضائية المستقبلية، شمل تدريبها محاكاة السير في الفضاء، والتحكم بالروبوتات، وأنظمة محطة الفضاء الدولية، وقيادة طائرات T-38، وتدريبات البقاء على قيد الحياة، ودراسة جيولوجيا الأرض.
المطروشي بالأساس مهندسة ميكانيكية حاصلة على درجة البكالوريوس في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل على إلهام الشباب، وخاصة الفتيات، لتحقيق أحلامهن في مجالات العلوم والفضاء، وهذا الإنجاز التاريخي لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان تتويجاً لعقود من الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتؤكد إنجازاتها دورها كرائدة في قطاع الفضاء، وكمصدر إلهام للنساء في جميع أنحاء العالم العربي، لتصبح رمزاً للطموح اللامحدود.
والرابط التالي يعرفك المزيد عن المطروشي... إلى ناسا نورا المطروشي أول رائدة فضاء إماراتية
مريم المنصوري طيار مقاتل
لطالما كانت مريم المنصوري شابة قوية صاحبة إرادة وعزيمة لا تقهر فقد شقت طريقها لتصبح أول رائدة طيران في سلاح الطيران الإماراتي، حيث حصلت على رتبة رائد طيار وقادت سرباً من طائرات "إف-16"، ولم تصل المنصوري لهذه المكانة بسهولة بل واجهت كثيراً من التحديات ولم توقفها العادات القديمة ولم يفتّ في عضدها الصور النمطية للمرأة الضعيفة فهي على يقين أن المرأة قادرة على النجاح والتميز في كل المجالات، فخاضت بجرأة في مجال كان حكراً بالماضي على الرجال، ولقد كان قراراً شجاعاً منها أن تقتحم هذا المجال الذي لم يكن مفتوحاً أمام العنصر النسائي، ولكنها بادرت وآمنت بنفسها وبدعم ممن يحيطون بها استطاعت المنصوري أن تخوض غمار المستحيل وأن تلتحق بسلاح الجو الإماراتي وتحلق عالياً بالسماء بشموخ واعتزاز بالنفس وهي تحمل معها علم الإمارات، وأصبحت مثالاً أعلى لكل النساء في العالم العربي، إن مريم المنصوري هي إحدى رائدات الجو من بنات الوطن اللواتي يدافعن عن أجوائه ويحمين ترابه ومياهه وهي تحلق في عنان السماء جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل لتحفر اسمها بأحرف من ذهب كأول إماراتية مقاتلة في القوات الجوية والدفاع الجوي، وجاء شهر مايو 2014 ليشهد تتويجاً كبيراً لها بتكريمها من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، كأحد متميزي الجهات الحكومية كأول طيارة مقاتلة في الدولة.
زهرة لاري متزلجة
زهرة لاري شابة جميلة ولدت في 3 مارس عام 1995، كانت تأسرها منذ الطفولة مشاهد تزلج فيلم ديزني الشهير "أميرة الثلج"، وكانت تتخيل نفسها الأميرة التي تتزلج بمهارة على الثلج، وتتخيل المتعة والسعادة وهي تتحرك برشاقة وتمكن، وعندما بلغت سن الثانية عشرة، قررت أن تحقق حلمها، فبدأت دروسها وأتقنت رياضة التزلج على الجليد بعد فترة وجيزة، ثم شاركت في عدد من البطولات وتأهلت لتصبح أول متزلجة إماراتية تشارك في دورة الألعاب الشتوية للاتحاد الدولي للجامعات.
على الرغم من المكانة المميزة التي حققتها زهرة إلا أنها لم تتخل عن حجابها أبداً حيث أثبتت إمكانية ممارسة الرياضات الشتوية مع ارتداء الحجاب، واستطاعت إقناع لجان المسابقات الدولية بقبولها كمحجبة، بعد أن استطاعت أن تثبت لهم أن الحجاب لا يشكل عائقاً أو خطراً أثناء التزلج، وقد أطلقت حملة عالمية دعت إلى عدم اعتبار الحجاب عائقاً في المنافسات الرياضية.
تأمل لاري أن تكون بمثابة مصدر إلهام لغيرها من النساء الشابات، وهي تحمل لقب الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لنادي الإمارات للتزلج في أبو ظبي، ولقد مُنحت لقب سفيرة حملة الغاليريا على جزيرة المارية في أبوظبي، للمشاركة ضمن فعالياتها الخاصة بشهر التوعية حول سرطان الثدي، وتوعية جمهور الغاليريا بأهمية الفحوص المبكرة للكشف عن المرض. مؤكدة على ضرورة أن يحظى الأفراد بحياة صحية سليمة خالية من الأمراض، الأمر الذي يتحقق من خلال الالتزام بالعادات الصحية والتغذية السليمة والرياضات المفيدة.
والرابط التالي يعرفك إلى: في يوم المرأة الإماراتية.. زهرة لاري أول إماراتية ترفع علم الدولة عالمياً في مجال التزلج الاستعراضي
الدكتورة نهلة المنصوري جراحة تجميلية
الدكتورة نهلة المنصوري هي استشارية جراحة تجميلية وترميمية بارزة، وتشغل منصب رئيسة قسم الجراحة التجميلية والترميمية في مستشفى هيلث بوينت، وتحمل مؤهلات مرموقة من الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، وبورداً ألمانياً، ودرجة ماجستير في جراحة الأورام وجراحة الثدي من إسبانيا، ولقد تخصصت في جراحات التجميل والترميم، وتعمل على تحقيق نتائج طبيعية مع التركيز على سلامة المرضى ورضاهم، وبعد حصولها على البورد الألماني في الجراحة التجميلية والترميمية، وتدير الدكتورة نهلة قسم الجراحة التجميلية في مستشفى هيلث بوينت، وتساهم في تحسين حياة المرضى من خلال ممارستها المهنية وفقاً لأعلى المعايير العالمية، ولقد حصلت الدكتورة نهلة المنصوري على الزمالة في إعادة ترميم الثدي، باستخدام الأنسجة الحرة الحية مع الشريان والوريد، مما يعد إجراءً طبياً حديثاً ومتطوراً، حيث كان في الماضي يتم أخذ الأنسجة الحرة لترميم الثدي من البطن مع الشريان والوريد، وتمكنت من خلال بحثها الذي قامت به في مجال آليات ترميم الثديين خلال وجودها في اليابان بتطبيق تكنولوجيا ( ICG ليمفوجرافي).
قد ترغبين في التعرف إلى: عبّدن طرقات الأحلام.. 6 ملهمات إماراتيات كنّ الأوليات في ميادينهن
ميرة هشام المهيري مفتشة أمان نووي
ميرة المهيري احد أعضاء مجلس #الامارات للشباب برئاسة شما المزروعي pic.twitter.com/oJFnsu7WZh
— علوم الدار - مركز الاتحاد للأخبار (@oloumaldar) February 28, 2016
لم تضيع ميرة هشام المهيري وقتها في طفولتها بألعاب لا طائل لها، بل كانت منذ نعومة أظافرها تشارك في الأنشطة التطوعية، فكانت في أوقات الدراسة هي الطالبة المجدة عاشقة العلم، وفي الإجازة المتطوعة الملتزمة ولم تذهب جهودها التطوعية سُدى فعندما شاركت في الحملات الأمنية التوعوية، حصلت على جائزة أفضل مرشدة على مستوى الخليج العربي، وتعليمياً ودراسياً حصدت كثيراً من الجوائز العلمية منها جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث للأداء التعليمي العالي، وجائزة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية للأداء التعليمي العالي، وجائزة رأس الخيمة للإبداع والتميز التعليمي، وجائزة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لأوائل الثانوية العامة.
قاد ميرة شغفُها إلى الدراسة بجامعة خليفة، حيث تخصصت في الهندسة الميكانيكية والنووية. ورغم عدم إلمامها الكامل بمجال الهندسة النووية، إلا أن شغفها بالعلم ورغبتها في خدمة بلدها دفعاها لاختيار هذا التخصص، لتصبح واحدة من أوائل المنضمين إلى البرنامج النووي الناشئ في الإمارات، لم تتوقف ميرة أمام من قالوا إن مجال الهندسة الميكانيكية والنووية هو مجال كان مقصوراً على الرجال سابقاً، فقد أرادت أن تتحدى الواقع وأن تخط اسمها بمداد من ذهب في سجل المرأة العربية، وقد تخرجت ميرة في جامعة خليفة بامتياز، مع أعلى مرتبة شرف في الهندسة الميكانيكية والنووية، خلال دراستها تدربت ميرة في إمبيريال كوليدج في لندن في مجال أبحاث الهندسة الطبية، وعملت مع مجموعة من طلاب الدكتوراه، وهي أحد الممثلين الرسميين لدولة الإمارات في مشروع مفاعل هالدن في النرويج، الذي يختص ببحوث الوقود النووي والمفاعل والعوامل البشرية، وتدربت كذلك في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» في جنيف، وبعد تخرجها ضمن أفضل الطلاب، دفعها طموحها للانضمام إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، لتكون أول إماراتية تعمل مفتشة أمان نووي في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وقد تم تعيين المهيري بجامعة خليفة، وهي الآن أستاذ مساعد في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، وتم تعيينها كذلك في مجلس الإمارات للشباب، ونالت اعترافاً لقيادتها والتزامها من خلال تعيينها كواحدة من أصغر أعضاء مجلس إدارة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وكذلك كزميلة في برنامج الخبراء الوطنيين.
والرابط التالي يعرفك إلى: 3 رائدات إماراتيات في عالم الطب والصحة.. كيف رفعن مبدأ الاستدامة؟
الدكتورة حواء المنصوري طبيبة ومخترعة
تميزت الطفلة حواء المنصوري بأنها محبة للعلم مُجدة ذات فضول وشغف لا ينتهيان للتعرف إلى جسد الإنسان، ألعابها كلها كانت تتعلق بالطب والاختراعات، وقد نشأت في بيئة داعمة للعلم وللمرأة، وقد ساعدتها عائلتها وأساتذتها كثيراً ومن خلال اجتهادها حققت درجات ممتازة في المراحل الدراسية لتدخل كلية الطب وتتفوق بها وتحصد لقب طبيب بدرجة إنسان، ولم تتوقف المنصوري عند حد حصولها على بكالوريوس الطب والتخرج كطبيبة ماهرة، وإنما استكملت دراستها وتعليمها بل وتمكنت من اختراع جهاز طبي خاص بعمليات القلب، وحصلت على براءة اختراع عالمية عن هذا الجهاز الذي ابتكرته عندما كانت متدربة في كلية الطب بواشنطن؛ لتحصد جائزة "الأوائل في الإمارات"، تقديراً لها على إنجازها العلمي، وتميزها من قِبل وطنها الحبيب الإمارات، وقيادتها الرشيدة.
وحتى اليوم لم تتوقف سلسلة إنجازات المنصوري ولا نجاحاتها، فهي الطبيبة والمخترعة البارزة، والتي مثلت نموذجاً مشرقاً للمرأة الإماراتية في مجال الطب، بخبرتها الواسعة وتفانيها في خدمة المرضى، واستطاعت أن تحقق إنجازات طبية مهمة وأن تساهم في تطوير النظام الصحي في دولة الإمارات، وتقديراً لإنجازاتها الطبية المميزة تم تعيينها في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2019، وهي حالياً تشغل منصب المدير التنفيذي لقسم الأبحاث الداخلية في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، بالإضافة إلى كونها نائب المدير الطبي لمركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي، بالنهاية حواء المنصوري ليست مجرد قصة لامرأة عربية إماراتية مميزة، بل هي قصة مسيرة حافلة بالابتكار والعطاء، للطبيبة الإنسانة والأستاذة المميزة والمخترعة الماهرة والسياسية البارزة عضو المجلس الوطني الاتحادي، حيث الأحلام مهما كانت صعبة يمكن تحقيقها والإنجازات مهما كانت شاقة يمكن الوصول إليها بكثير من الجد والاجتهاد والالتزام والمثابرة، وهي صفات كل امرأة عربية..
ويمكنك كذلك لمناسبة يوم المرأة الإماراتية إضاءة على أبرز الطبيبات الإماراتيات





