عكس كل مصممي الأزياء، بداية كارولينا هيريرا Carolina Herrera كانت من خزانتها، فبفضل أناقتها وتفردها في انتقاء أزيائها اكتسبت شهرة واسعة وسط الطبقة الأرستقراطية التي كانت تنتمي إليها، وذلك قبل سنوات عدة من انطلاقتها الفعلية في عالم التصميم، الغريب أن المصممة الأمريكية كانت تنوي توجيه مواهبتها إلى تصميم الأقمشة فقط، قبل أن تتلقى نصائح من المقربين من ذوي الخبرة بضرورة انخراطها في تصميم الأزياء، لتعلن بعدها عن تأسيس علامتها التجارية التي تحمل اسمها في 1981 وتكشف في العام نفسه عن مجموعتها الأولى المكونة من 20 إطلالة، ومن يومها انضمت هيريرا إلى لائحة كبار المصممين بفضل تصاميمها الراقية المرتكزة على القصات المحتشمة والكلاسيكية، فعبر مسيرتها نجحت في تغذية خزانة المرأة العصرية المحبة للبساطة التي لا ينقصها فخامة التفاصيل والتنسيقات.
حكاية كارولينا هيريرا.. من عمل إداري إلى اسم لامع في عالم التصميم

ولدت كارولينا هيريرا في كاراكاس بفنزويلا في 8 يناير 1939، واشتهرت في شبابها بإطلالاتها الأنيقة وبصفتها ابنة حاكم كاراكاس اكتسبت شهرة واسعة وتحولت إلى سيدة مجتمع من الطراز الأول، حيث كانت تملك ذوقاً رفيعاً في اختيار إطلالاتها، فعشق الأزياء كان يجري في دمائها منذ الصغر، والفضل في ذلك يعود إلى والدتها التي كانت تصطحبها في رحلات إلى باريس ليحظيا بقطع مصممة من دور كبيرة مثل بالنسياغا ولانفان.
لم تكن بداية المبدعة الأمريكية فنزويلية الأصل في ورش التصميم كغيرها من كبار المصممين ولا حتى في معهد متخصص لدراسة تصميم الأزياء، وإنما في قسم العلاقات العامة في شركة تابعة لماركة إميليو بوتشي، وذلك في عام 1965 مما أصقل خبرتها على الأقل من الجهة الإدارية، أما تجربتها الأولى في مجال التصميم فكانت في عام 1968 عندما قررت أن تصمم فستان زفافها بنفسها، فقد أرادت أن تنفذ فكرة ببالها تبعد بها عن الفستان الأبيض التقليدي، فصممت فستاناً أصفر قصيراً مطعماً بالورود التي ظلت التفصيل الأبرز في مجموعاتها إلى يومنا هذا.
بعد انتقالها إلى نيويورك في عام 1980 بدأت موهبة كارولينا هيريرا في التبلور، لتبصر مجموعتها الأولى النور في عام 1981، وعلى مدار 45 عاماً نجحت المصممة الكبيرة في الحفاظ على مكانتها في عالم تصميم الأزياء، وحظيت بولاء سيدات الطبقات الراقية لماركتها بفضل أسلوبها الذي انتصر للأناقة المبنية على البساطة والذي سنحاول في السطور التالية أن نكشف لكِ أبرز ملامحه.
القميص الأبيض بمنظور مغاير في عالم كارولينا هيريرا

لكونها عاشقة للبساطة ظل القميص الأبيض جزءاً لا يتجزأ من مجموعاتها على مدار السنين، حتى أنه لم يكن حكراً في عروضها على التنسيقات النهارية، فقد برعت المصممة الكبيرة في دمجه مع التنانير والفساتين السواريه بشكل رائع، مما عزز مكانتها في قلب كل امرأة عصرية محبة للتجديد، لقد كان القميص الأبيض الركيزة التي بنيت عليها إطلالات لا تنسى، والأكثر من ذلك أنه كان رفيقها الأساسي الذي لم تستغني عنه إلا نادراً أثناء ظهورها في ختام عروضها، فكان الفضل لهيريرا في إعادة صياغة هذه القطعة المحسوبة على الإطلالات الرسمية والكاجوال لسنين طويلة، ولإثبات نظريتها في إمكانية دمجه مع الإطلالات المسائية لم تكتفِ بتقديمه بشكله التقليدي، بل رأيناه في عروضها بتصاميم مبتكرة وجريئة، نذكر منها القميص السادة المصمم بأكمام منتفخة منفذة من القصاصات والذي نسق مع بنطلون أسود مرتفع الخصر وحزام عريض مزدان بزهرة كبيرة من تشكيلة خريف 2010.
القصات النظيفة ميزة أساسية لم تفارق مجموعات هيريرا

اعتمدت كارولينا هيريرا على مدار مشوارها على القصات النظيفة التي أنتجت أزياء واكبت متطلبات امرأة عصرية أنيقة تهتم لأدق التفاصيل في مختلف الأوقات، فتولي الاهتمام نفسه لإطلالات النهارية كما تفعل في المساء، وظلت الفساتين القصيرة مستقيمة القصة متوفرة في مجموعاتها لمختلف المواسم، فعبر هذه القطعة شديدة الرقي قدمت هيريرا رؤيتها حول إطلالات سيدات المجتمع وحافظت على واحد من أهم ملامح أناقة الستينيات إلى الآن، في أغلب الأحيان لجأت المصممة الأمريكية إلى الأقمشة السادة لتنفيذ هذه القطعة الأنيقة، ولكن عشقها لطبعات الورود كان يغلبها في أحيان أخرى، فكانت تبرع في نثرها على تصاميمها الأيقونية، والدليل ذلك الفستان الناعم الذي جمع بين النغمات الترابية والأبيض وقد زين بأنماط الورود الخضراء الصغيرة من مجموعة ربيع وصيف 2014.
الأحمر ثاني أكثر الألوان تفضيلاً للمصممة الأمريكية

لم يكن الأحمر في عالم كارولينا هيريرا مجرد لون يعبر عن القوة والجرأة بل هو انعكاس لمدرستها التي ارتكزت على الاعتناء بالجانب الأنثوي في كل تفصيلة في مجموعاتها، لذا ظل الأحمر حاضراً في مجموعات الربيع والخريف، وعرضته بمختلف نغماته لتحاكي كافة الأذواق، وبالمرور على مجموعاتها التي تركت أثراً في عالم الموضة ستلاحظين أن المصممة الأمريكية فضلت في أغلب الأوقات الاكتفاء بجرأة اللون والتركيز على القصات البسيطة حتى لا تخرج عن أسلوبها المعهود الذي أحبته عاشقات الأناقة الهادئة، خير مثال على ذلك الفستان الناعم مستقيم القصة الذي يتسع من عند الركبة قليلاً والمزدان بزخارف مطرزة من مجموعة خريف 2014.
التنانير الماكسي قطعة تتجدد في عروض كارولينا هيريرا

جاءت التنانير الطويلة الماكسي Maxi Skirts في معظم مجموعات كارولينا هيريرا لتواكب الأسلوب المحتشم الذي كان سبباً رئيسياً في شعبية ماركتها في العالم كله وتحديداً المنطقة العربية، فقد استهوت هذه القطعة النساء المحتشمات والمحجبات، وكنتيجة طبيعية للنجاح الساحق لمجموعات بعينها، كانت كارولينا هيريرا من المصممات الحريصات على إطلاق كبسولات خاصة بشهر رمضان، وبالعودة للتنورة الماكسي كان هناك تصميم واحد تكرر في مواسم كثيرة وهو الـA Line Cut، تلك القصة الأنثوية الخالصة التي قدمتها هيريرا إما سادة أو مزخرفة بطبعات ناعمة، كما في الموديل الذي جلبناه لكِ من تشكيلة ربيع 2017، وقد نسق مع توب دنيم نفحة بلمسة عصرية مميزة.
اكتشفي أزياء جريئة وألوان غنية رسمت مشوار توم فورد
أنماط الورود التفصيل الأكثر حيوية لدى كارولينا هيريرا

تميل أغلب تصاميم كارولينا هيريرا إلى البساطة المتناهية والقصات الناعمة، فكان الحل الذي لجأت إليه دائماً لكسر النمطية هي الألوان الجريئة نسبياً التي أدرجتها لا سيما في مجموعات الربيع والصيف مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر، وطبعات الزهور التي غلفت بها الفساتين والتنانير والبلايز، وصارت من أهم ملامح عروضها، الميزة الأساسية هنا هو الاستخدام المدروس لهذه الطبعة بحيث لا تفسد القطعة بالمبالغة، وقد نجحت هيريرا في كل مرة في الحفاظ على الطابع الراقي، فحتى الورود الكبيرة نسبياً طبعتها على خلفية سوداء لتخفف من جرأتها، كما في الفستان فائق النعومة المصمم بأكمام الـCap Sleeves المتطايرة الذي رصدناه في مجموعة ربيع 2015.
نقاط البولكا عكست الطابع الكلاسيكي في عروض هيريرا

لأن تصاميم كارولينا هيريرا تنتمي إلى مدرسة الأناقة الخالصة، كان طبيعياً أن نرى الكثير من الطبعات الكلاسيكية في عروضها مثل التقليمات ونقاط البولكا، تلك الأخيرة قُدمت بشكلها التقليدي الذي يعتمد على ثنائية الأبيض والأسود، وفي عروض أخرى فضلت المصممة الشهيرة أن تدرجها في مجموعات الربيع بألوان أكثر حيوية، فلا نستطيع أن ننسى الإطلالة المنعشة التي ظهرت بها إحدى العارضات في مجموعة ربيع وصيف 2018 والتي تألفت من بلوزة سومون بأكمام قصيرة منتفخة وتنورة صفراء مستقيمة القصة، وكلتيهما طبع بنقاط البولكا الليلك الناعمة، وقد جاء الحزام العريض من اللون نفسه ليكمل هذه الطلة التي عبرت عن كل مرادفات الأناقة من منظور المبدعة الكبيرة.
لا يفوتكِ التعرف إلى أشهر تصاميم مايكل كورس خلال مشواره





