mena-gmtdmp

ليس أمراً ثانوياً: تحفيز الموظفين اختبار حقيقي لدورك القيادي

تحفيز الموظفين - الصورة من  تصوير freepik jcomp
تحفيز الموظفين - الصورة من تصوير freepik jcomp

سواء كانت شركتك في أوج عطائها أو في طور النمو، يظل تحفيز فريق العمل عاملاً حاسماً على جميع المستويات، فهو ينعكس بشكل كبير على إبداع الموظفين وحماسهم للعمل بسرعة وكفاءة أكبر؛ لذا التحدي الأكبر بالنسبة لك كرائد أعمال أو قائد شركة هو إيجاد طرق للحفاظ على مستويات تحفيز عالية لفريقك، لتحقيق نتائج نمو أفضل للشركة.

 

لماذا يُعد تحفيز الموظفين مهماً جداً؟

انخفاض مستوى تحفيز الموظفين، يعني بكل تأكيد تأثر إيرادات وإنجازات الشركة سلباً، لأنه عندما تغيب الحوافز يبدأ الموظف بالعمل بوتيرة أبطأ ويقضي وقتاً أطول بعيداً عن مهامه، كأن يشغل نفسه بتصفح الإنترنت أو استخدام هاتفه. ولهذا الأمر آثار سلبية عديدة، أبرزها تأثيره السلبي على باقي الموظفين، مما قد يُعيق الشركة بأكملها عن إنتاج العمل بأعلى معايير الجودة أو تحقيق الأهداف المهمة.
هذا ما أكده مقال نشرته شركة Shoots وهي شركة متخصصة في التدريب والتعليم، ورعاية المواهب وتطويرها، ويضيف المقال أنه في المقابل، يتميز الموظف المُحفّز بالحماس والدافعية والاعتزاز بعمله. يُنجز المهام بسرعة، ويبادر بالعمل، ويرغب في تقديم أفضل ما لديه، لنفسه وللشركة على حد سواء، مما يعني مستويات إنتاجية أعلى.

 

الانعكاسات الإيجابية لتحفيز الموظفين

حماس الموظفين للعمل بسرعة وكفاءة أكبر، سيؤدي إلى زيادة الإنتاج - الصورة من freepik تصوير creativeart


وهذه أبرز الانعكاسات الإيجابية لتحفيز الموظفين وفق المصدر:

مستويات إنتاجية أعلى

حماس الموظفين للعمل بسرعة وكفاءة أكبر، سيؤدي إلى زيادة الإنتاج، وهذا يعني نمو الشركة وزيادة المبيعات.

ابتكار أكثر

تحفيز الموظفين سيسهم أيضاً في تحسين جودة العمل، فبفضل تركيزهم الشديد على المنتج أو الخدمة، سيرى الموظفون المتحمسون مجالات التحسين وسيبذلون قصارى جهدهم لتطويرها.

انخفاض معدلات الغياب

يتمتع الموظفون المتحمسون برضا أكبر عن حياتهم المهنية، ولديهم هدف يسعون لتحقيقه. وبالتالي، تقل احتمالية غيابهم عن العمل دون عذر مقبول. وهذا بدوره يقلل من تكاليف التدريب والتوظيف للشركة نتيجة انخفاض معدل دوران الموظفين.

سمعة ممتازة وتوظيف أفضل

الموظفون الراضون عن حياتهم المهنية ينشرون الخبر، مما يُعطي الشركة سمعة طيبة كجهة توظيف. ونتيجة لذلك، يصبح من الأسهل استقطاب أفضل الكفاءات في المجال.

 

كيف تُحسّن دافعية موظفيك؟

كيف تحسن دافعية موظفيك؟ - الصورة من freepik تصوير pressfoto

 


وفق المقال هناك عدة نقاط يجب على القائد أن يأخذها بعين الاعتبار لتحسين دافعية موظفيه وهي:

 

القيادة برؤية واضحة

وضوح رؤية الشركة وتحديد الوجهة يساعدان على تحفيز المسيرة، لأن الموظف يرغب في معرفة أن جهوده تُساهم في تحقيق هدف ما. من المهم أن يعرف موظفوك ما يجب فعله، ولكن الأهم أن يعرفوا سبب قيامهم به، وبشكل أدق أن يعرفوا الرسالة العامة للشركة. إذا عرف كل فرد كيف تُفيد أفعاله الفردية الهدف العام للشركة، فإن ذلك يُضفي دافعاً كبيراً حتى على أبسط المهام.

تقسيم الأهداف لتكون واضحة ومستدامة

لديك أهداف كبيرة لتحقيقها، لكن الأهداف الأصغر هي مفتاح التحفيز. ينبغي أن تُساهم جميع الأهداف في تحقيق الهدف العام، ولكن تقسيمها إلى أهداف فرعية يُخفف العبء على الموظفين. عندما يُحقق الموظفون أهدافاً بشكل متكرر، يزداد شعورهم بالرضا، مما يُحفزهم على مواصلة العمل لتحقيق الأهداف التالية.

تقدير العمل المتميز

يحتاج الموظفون إلى معرفة أن القادة يُلاحظون جهودهم ويُقدرونها. إن منح التقدير المُستحق يُعزز ثقتهم بأنفسهم، وبالتالي يرفع معنوياتهم.

خلق بيئة عمل مريحة

لا أحد يرغب في العمل في مكتب كئيب وممل، ينتظر بفارغ الصبر وقت المغادرة كل يوم. إذا وفر مكان العمل ثقافة ودية، مع توفير أماكن للراحة والاستجمام، سيتطلع الموظفون إلى القدوم إلى العمل.

تشجيع العمل الجماعي

يُتيح التعاون بين فرق العمل في الشركة تطوير الأفكار بشكل أكبر. العمل مع أشخاص ذوي مهارات مُختلفة يُؤدي إلى نتائج أكثر ابتكاراً.

رسم مسار وظيفي

لا أحد يرغب في البقاء في حالة جمود لفترة طويلة. لذا لا بد أن تسأل الموظفين عما يطمحون إليه في مسيرتهم المهنية، وأن تحدد لهم الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، لأن ذلك سيساعد على خلق دافع للوصول إلى المرحلة التالية والشعور بأن أمامهم مسيرة طويلة ومثمرة داخل الشركة.
إليكم أيضاً: أفضل ممارسات التوظيف وهيكلة الكفاءات

 

النجاح ليس ثابتاً

تحتاج الفرق إلى رعاية واهتمام وتجديد مستمر لتحقيق النجاح - الصورة من freepik


في مقال نشر عبر منصة هارفارد بيزنس ريفيو ( HBR )المختصة بعالم الإدارة والأعمال، تقول الخبيرتان أليسون مايستر Alyson Meister ، وإينا تويغل Ina Toegel المحاضرتان في علم القيادة والسلوك التنظيمي في المعهد الدولي للتطوير الإداري IMD في لوزان، سويسرا، أنه "كأي نظام حيوي، تحتاج الفرق إلى رعاية واهتمام وتجديد مستمر لتحقيق النجاح. سواءً كان الدافع إعادة الهيكلة، أو توتر العلاقات، أو انخفاض الحافز، أو التحولات الاستراتيجية، تأتي لحظة يحتاج فيها الفريق إلى أكثر من مجرد تعديل بسيط، بل إلى انطلاقة جديدة. من خلال التوقف لإعادة التقييم، وإعادة الضبط، وإعادة التوجيه، يستطيع القادة إعادة تنشيط فرقهم، وتعزيز الثقة، وبناء الوضوح والزخم اللازمين لتحقيق أداء مستدام في بيئة دائمة التغير. إن إعادة إطلاق الفريق ليست علامة على الفشل، بل هي دليل على الحكمة في القيادة".
ووفق الخبيرتين فإن "أفضل القادة يدركون أن النجاح ليس ثابتًا، بل يتطلب تجديداً مستمراً".
ومن واقع خبرتهما تحدد أليسون وإينا بعض الأسئلة الأساسية التي يجب على القائد طرحها لإبقاء الفريق ضمن المسار الصحيح ومنها:

  • هل الفريق متفق على الغاية والأهداف والأولويات؟
  • هل توجد نزاعات عالقة أو مشاكل تتعلق بالثقة؟
  • هل انخفضت المشاركة أو الرفاهية؟
  • هل توجد ضغوط خارجية تؤثر على الأداء؟
  • هل يمتلك الفريق الموارد المناسبة؟
  • هل هناك التزام مشترك بالاستثمار في العلاقات؟
  • هل توجد مشكلات تتعلق بأسلوب قيادتك أو بمدى عدالة الفريق؟

ويمكن الحصول على إجابات هذه الأسئلة بطرق عدة، إذ قد لا يشعر جميع أعضاء الفريق بالراحة في التحدث بصراحة، لذا يمكن استخدام استطلاعات رأي سريعة مجهولة المصدر، أو عقد حوار منظم يتيح للأعضاء مشاركة وجهات نظرهم باحترام وشمولية، وذلك بهدف معالجة الأسباب الجذرية وإعادة الانطلاق بوعي. ومن مهمة القائد بناء الثقة والأمان النفسي من خلال خلق بيئة يشعر فيها الأفراد بالأمان للتعبير عن آرائهم، ومشاركة خبراتهم، ومناقشة الأفكار، وحتى خوض نقاشات بناءة بين الحين والآخر. وعلى القائد هنا أن يكون منفتحاً وشفافاً من خلال إجراء تقييم دوري للفريق لفهم أحوال أعضائه على الصعيدين الشخصي والمهني، وإتاحة الفرصة لتقديم ملاحظات بناءة من خلال عملية فريق منظمة، حيث تُعتبر الملاحظات مسؤولية مشتركة.
ومن الأمور المهمة كما يقول المقال، تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات، إذ غالباً ما ينشأ عدم التوافق من الارتباك بشأن الأدوار والأولويات وكيفية تعاون أعضاء الفريق فعلياً. لذا يجب تعريف العناصر الأساسية لما تسميه ماكينزي McKinsey (وهي شركة استشارات إدارية أمريكية) "نظام تشغيل الفريق": "اللبنات الأساسية لكيفية تعاون أعضاء الفريق، ودعم بعضهم بعضاً، وإحداث التغيير"، كما يجب توضيح آليات صنع القرار والتأكد من أن كل فرد على دراية بما هو متوقع منه.

 

ما هي أنواع التحفيز؟


وفق منصة Achievers وهي منصة عالمية لتقدير الموظفين، هناك نوعان رئيسيان من التحفيز:

  • التحفيز الذاتي، وهو الدافع الذي يشعر به الموظفون عند حل مشكلة صعبة، أو تحقيق إنجاز شخصي، أو المساهمة في فوز الفريق، وهو يتعلق بالهدف، والفخر، والرضا الناتج عن أداء عمل ذي قيمة.
  • التحفيز الخارجي، وهو مدفوع بعوامل خارجية، مثل المكافآت، والتقدير، والمزايا، أو حتى رسالة شكر بسيطة. تعزز هذه المحفزات الجهد الذي يبذله الموظفون وتُظهر لهم أهمية مساهماتهم.

وتخلص المنصة في تقرير مفصل حول هذا الموضوع إلى أن أفضل تحفيز للموظفين هو التوازن بين الدوافع الذاتية، مثل: الهدف، والنمو، والانتماء، والمحفزات الخارجية: مثل التقدير، والمكافآت، والحوافز. إذ تُظهر البيانات أن التقدير له تأثير كبير على الثقة، والإنتاجية، والاحتفاظ بالموظفين. في نهاية المطاف، ليس أفضل محفز هو مكافأة أو ميزة إضافية، بل ثقافة التقدير التي تجعل الموظفين يشعرون بقيمتهم يومياً.
في الختام يجب أن تعرفوا أن ريادة الأعمال تبدأ بالشجاعة.. والمعرفة هي رأس المال الحقيقي