يُعدّ تطوير نقاط القوة الشخصية مفتاح النجاح طويل الأمد خاصة لو استطعت فعل ذلك بذكاء، حيث تطوير نقاط القوة يُتيح للفرد الوصول لفضاءات جديدة لم يتوقعها من نفسه، كما أنه يُساعده على تحديد أهدافه وشغفه، فضلاً عن اكتشاف جوانب جديدة من شخصيته، والذي يُضفي قيمةً مميزة على الحياة من خلال تعزيز الثقة بالنفس وزيادة الشعور بالرضا في العلاقات ما يمنحك الطاقة في العمل والحياة.. بالسياق التالي "سيدتي" التقت خبيرة التنمية البشرية منى زياد وجيه في حديث حول أسرار تعرفك كيف تطور نقاط قوتك بذكاء.
نقاط القوة لا تعني المهارات بل الصفات التي تمنحك الطاقة والزخم

تقول خبيرة التنمية البشرية منى زياد وجيه لسيدتي: لطالما كثر الحديث عن كيفية تحسين نقاط الضعف، إلا أننا لا نتحدث بما فيه الكفاية عن بناء وتطوير نقاط القوة بذكاء، ونقاط القوة هنا لا تعني المهارات التي تعلمتها ويمكنك تكرارها تحت الضغط. بل تعني الصفات التي تمنحك الطاقة والزخم. هذه الصفات أو الجوانب تشعر أنها طبيعية عندما تستخدمها جيداً بذكاء وغالباً ما تحمل مفتاح أفضل أداء لك فهي تجعلك نسخة أفضل من نفسك، حيث الثقة الحقيقية والتقدم الحقيقي يبدآن عندما تفهم ما تمنحك الطاقة والزخم مما سيمكنك المضي قدماً في العمل والحياة بوعي وهدف، بدلاً من بذل جهد مضنٍ بدون طائل.
تؤكد منى أن إهمال تطوير نقاط القوة الأساسية غالباً ما يؤدي إلى نقص الحافز، وزيادة حالات الإرهاق، وتراجع الأهداف كما تتأثر الإنتاجية وتتحول الإيجابية لسلبية وتراخٍ مما يُؤدي إلى آثار سلبية بالنهاية، ولتجنب هذه النتائج السلبية على الصعيدين المهني والشخصي، لا بد من أن تستخدم الذكاء في تطوير نقاط قوتك الشخصية وهذا أمر بالغ الأهمية.
عندما تعمل ضد نقاط قوتك تُستنزف طاقتك بسرعة
تقول منى: تختلف نقاط القوة عن المهارات والكفاءات، فنقاط القوة هي مصدر طاقتك، الصفات التي تجعلك تشعر بمزيد من الحيوية عندما تُحسن استخدامها بذكاء، أما المهارات فهي قدرات مكتسبة بينما الكفاءات هي السلوكيات التي يتطلبها دورك، وفق هذا السياق يمكنك فهم الفرق بين المهارات والكفاءات وعلاقتها بنقاط القوة وهذا الأمر يدعوك لتحسين مهاراتك بدلاً من التوافق معها، فعندما تعمل ضد نقاط قوتك لفترة طويلة، تستنزف طاقتك بسرعة. حينها ستشعر بالجمود أو الضياع أو الإرهاق. أما عندما تستثمر نقاط قوتك، فغالباً ما تشعر بالتركيز والقدرة على الإنجاز، ومن ثمّ يصبح تفكيرك أكثر وضوحاً وتتعافى من النكسات بسرعة أكبر. باختصار، تبدأ طاقتك وأداؤك بالتوافق وتصل لأهدافك أسرع وتحقق إنجازات أكبر وأقوى..
الرابط التالي يعرفك المزيد عن: كيف تكوني قوية أمام المشاكل
كيف تكتشف نقاط قوتك من خلال قدراتك؟

- افهم سمات شخصيتك لترى كيف تتوافق مع نقاط قوتك المحتملة.
- ابحث عن تجارب أو هوايات أو مشاريع جديدة لبناء الوعي الذاتي واكتشاف إمكاناتك الكامنة.
- حدد المهارات أو السمات التي استخدمتها بشكل متكرر وكانت سبباً بنجاحك وتميزك.
- تتبع الأنشطة التي تمنحك الطاقة مقابل تلك التي تستنزفها، فهذا يكشف عن نقاط قوتك الأساسية.
- اكتشف مواهبك الفطرية من خلال استكشاف ما الذي تجيده دون بذل جهد كبير، وما الذي يطلبه الناس منك المساعدة فيه.
- اطلب التقييم بنشاط في مراجعات الأداء أو المحادثات غير الرسمية للحصول على وجهة نظر خارجية، يمكنك كذلك أن تحصل على وجهات نظر من العائلة أو الأصدقاء حول ما يرونه من نقاط قوتك.
- ابحث عن تجارب أو هوايات أو مشاريع جديدة لبناء الوعي الذاتي واكتشاف إمكاناتك الكامنة.
- اخرج من منطقة راحتك، يمكن أن يكشف تحدي نفسك بطرق جديدة عن نقاط قوة مدهشة.
يمكنك كذلك التعرف إلى: أشياء تقوي الشخصية وتساعد على تحقيق الطموحات
10 أسرار تعرفك كيفية استخدام نقاط قوتك الشخصية بذكاء
تقول منى: لكل شخص نقاط قوة شخصية يمكنه استغلالها لتحقيق النجاح ومواجهة التحديات والتغلب على كثير من الصعوبات، ولكن كيف تستخدم نقاط قوتك الشخصية بذكاء لتحقيق الرفاهية، وتحسين علاقاتك مع الآخرين؟

- اجعل نقاط قوتك تُوجه أفكارك وقراراتك. هذا يُعظّم طاقتك ويُحسّن نتائجك، فاستغلال نقاط قوتك الشخصية يمكنك من مواجهة صعوبات الحياة مثل التوتر والاكتئاب والقلق.
- اعلم أن نقاط قوتك ترتبط بأي نتيجة إيجابية قد تسعى إليها، مثل الازدهار، وإيجاد معنى وهدف في الحياة.
- اعمل على توظيف نقاط القوة في حياتك الشخصية فهي التي تبني أصالتك وقدرتك على الصمود، وعندما تثقل عليك الحياة، فإن إعادة التواصل مع ما يمنحك الطاقة يساعدك على استعادة توازنك. إنه يذكرك بأن أفضل صفاتك لا تزال متاحة، حتى في أصعب الظروف.
- عالج نقاط الضعف التي تُحدّ من أهدافك. إذا كان هناك ضعف يعوق جزءاً أساسياً من دورك، فهو يحتاج إلى خطة.
- تجاهل نقاط الضعف غير المهمة. ليس كل ضعف يستحق اهتمامك لأنك عندما تتوقف عن اعتبار كل ثغرة فشلاً، تبدأ في استخدام طاقتك بذكاء أكبر.
- يمكنك استخدام شجاعتك لمواجهة صراعاتك الداخلية، والاعتماد على المثابرة للتغلب على الضغوط مراراً وتكراراً، أو استخدام الحب أو الامتنان لتجاوز الأوقات الصعبة في العلاقات.
- يُمكن لتغيير بسيط في الأسلوب أن يُحدث فرقاً كبيراً. فالحماس والتفاؤل يُشكّلان طريقة التواصل المثالى مع الناس وهما جزء لا يتجزأ من مسيرة الناجحين في الحياة.
- اعلم أن الثقة بالنفس لا تنمو بالتظاهر بأنك شخص آخر، بل تنمو عندما ترى وتستخدم نقاط قوتك الحقيقية الكامنة.
- اعمد إلى موازنة نقاط قوتك ومصادر استنزاف طاقتك، التوازن لا يعني التراجع، بل يعني استخدام الطاقة بحكمة، فكل نقطة قوة تستخدمها بذكاء وبشكل جيد يقربك أكثر من هدفك. يمكنك مناقشة مواطن الضعف في نقاط قوتك وكيفية تطويرها (مع نفسك)، بدلاً من التركيز فقط على الثغرات.
- إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ، جرب تمريناً بسيطاً. لاحظ كل يوم لحظة تشعر فيها بأنك على طبيعتك تماماً. حدد نقطة القوة التي قد تكون حاضرة. ثم اسأل نفسك كيف يمكنك تعزيز هذه الصفة غداً.
بالنهاية تقول منى: إن فهم نقاط قوتك واستخدامها بذكاء لا يعني تجاهل نقاط ضعفك أو التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. يتعلق الأمر بملاحظة ما يمنحك الطاقة واختيار توظيفها بفاعلية. كما يتعلق الأمر بالصدق مع الذات. بعض نقاط الضعف مهمة لأنها تحدّ من أهدافك أو تؤثر على كل ما تفعله. عالجها بذكاء وافهمها بخطوات صغيرة ومركزة، ودع نقاط قوتك تقودك بالنهاية للنجاح.
قد ترغبين في اكتشاف أسرار تطوير الذات لحياة أكثر تميزاً





