mena-gmtdmp

حلول تربوية هادئة وفعالة للتعامل مع صراخ طفلك

صورة لطفلة
التعامل مع عادة طفلك في الصراخ والضرب - الصورة من موقع Freepik

يمرّ الأطفال في سنواتهم الأولى بتغيرات عاطفية متسارعة، وغالباً ما يكون الصراخ والضرب وسيلة تعبيرية بدائية لنقص المهارات اللغوية لديهم، فعندما يعجز الطفل عن إيصال احتياجاته أو التعبير عن إحباطه بالكلمات؛ يلجأ جسده للتمرد عبر الضرب أو الصراخ لتفريغ الطاقة المكبوتة، ومن المهم أن تدركي أن هذا السلوك في مرحلة الطفولة ليس متعمداً، بل هو صرخة استغاثة لمساعدته على ترجمة مشاعره المعقدة، التي لا يستطيع عقله الصغير استيعابها أو السيطرة عليها بعد. إليكِ، وفقاً لموقع "raisingchildren"، أسباب صراخ طفلك الصغير، وكيفية التعامل معه وتهدئته.

أسباب صراخ طفلك الصغير

استقلالية الطفل

يجب توجيه الطفل بهدوء بدلاً من الانفعال-الصورة من موقع unsplash

يسعى الطفل الصغير دائماً لاستكشاف العالم من حوله كجزء من محاولاته للانفصال وبناء شخصية مستقلة، مما قد يتسبب في تجاور الطفل للقواعد والحدود التي وضعتها الأم، ليس رغبة في العناد، بل لاكتشاف مدى تأثيره في المحيطين به. كما أن محدودية القدرة على ضبط النفس تجعل الطفل يندفع للضرب قبل التفكير، حيث لا يكتمل نضج مراكز التحكم في الدماغ إلا بحلول سن الرابعة، مما يجعل دوركِ محورياً في توجيهه بالصبر والهدوء بدلاً من الانفعال.

تعرفي إلى المزيد حول أسباب كثرة بكاء الطفل في عمر 6 سنوات.. وطرق التعامل معه

عدم القدرة على ضبط النفس

على الرغم من أن الطفل في سن مبكرة قد يستوعب عقلياً قاعدة "عدم الضرب" التي تكررها الأم، فإن جهازه العصبي لا يزال يفتقر إلى القدرة اللازمة لتنفيذ هذه القاعدة، فعندما يسيطر الشعور بالإحباط على الصغير، تنفجر مشاعره قبل أن يتمكن عقله من تحليل الموقف، مما يدفعه للجوء إلى سلوكيات عنيفة؛ مثل العض أو الضرب كتفريغ فوري للضغط. ومن المهم إدراك أن هذه القدرة على ضبط النفس والتحكم في الاندفاعات لا تكتمل في الدماغ البشري إلا بحلول سن الرابعة، وهي رحلة طويلة تتطلب دعماً مستمراً وصبراً هائلاً من الوالدين؛ لتدريب الطفل على كيفية استبدال الضرب والصراخ بالتفكير الهادئ.

المشاكل الاجتماعية

تمثل مرحلة الاختلاط بالأقران تحدياً كبيراً للطفل الصغير، حيث يبدأ في تعلم مهارات اجتماعية؛ مثل الانتظار والمشاركة والتناوب. فبالنسبة لطفل في هذا العمر، يعتبر انتظار دوره في طابور "الزحليقة" بالحديقة، أو التخلي عن لعبته لصديق آخر، اختباراً قاسياً لصبره يثير بداخله الشعور الإحباط الشديد. هذا الضغط الاجتماعي الذي لم يعتد عليه، يجعله يشعر بأنه مجبور ولا يمتلك المهارات التفاوضية بعد، فإنه قد يترجم هذا الإحباط إلى سلوك عدواني دفاعي؛ ظناً منه أن القوة الجسدية هي السبيل الوحيد لاستعادة ما يراه ملكاً له.

الإرهاق وفرط التحفيز

غالباً ما يكون السلوك العدواني لدى الأطفال ناتجاً عن حالة من الإرهاق النفسي أو الجسدي التي تفوق قدرتهم على التحمل؛ ففرط التحفيز الناتج عن الأضواء القوية، الضوضاء، أو حتى كثرة الأنشطة، يضع الطفل في حالة من التوتر العصبي المستمر. عندما يشعر الطفل بالغضب أو الحزن الشديد أو فرط الإجهاد، ينهار نظام التواصل لديه، وبدلاً من البكاء أو الشكوى، قد يلجأ للضرب كطريقة صامتة؛ ليقول: "أنا لم أعد أحتمل هذا الموقف"، ففي هذه اللحظات لا يكون الطفل "مشاغباً"، بل ضحية لمشاعر قوية؛ تفيض عن قدرة جسده الصغير على المعالجة، مما يجعل حاجته للاحتواء والهدوء أكبر من حاجته للتأديب أو الحزم.

كيفية التخلص من عادات صراخ طفلك الصغير

فك شفرات الصراخ

يتطلب الصراخ تدخلاً ذكياً لتشتيت الانتباه لنشاط آخر - الصورة من موقع Freepik

ليس كل صراخ تعبيراً عن غضب؛ فهناك "صرخات الفرح" التي تنبع من حماس مفرط، وهنا يكفي الاحتضان والتربيت لتهدئة الوتيرة. وهناك "الصراخ لجذب الانتباه"؛ وهو إشارة واضحة لشعور الطفل بالتهميش، والحل يكمن في الاقتراب منه جسدياً وجعله يشعر بوجودكِ الكامل؛ عبر الابتسام أو الجلوس معه.
أما "صراخ الغضب" فهو الأصعب، ويتطلب تدخلاً ذكياً؛ عبر تشتيت الانتباه فوراً نحو نشاط آخر، مثل كتاب تلوين أو لعبة مفاجئة؛ لسحب الطفل من دوامة الانفعال قبل أن تتفاقم.

فهم الأسباب الكامنة وراء الصراخ

لإيقاف عادة الضرب، عليكِ أولاً فهم "السبب الكامن"؛ هل هو لإظهار قوته؟ فعليكِ البدء بتقديم بدائل حركية لتفريغ الغضب؛ مثل الرسم على الورق أو الجري في الحديقة، وعلّميه أن المشاعر مسموحة، ومن الضروري أيضاً تجنب إرسال رسائل متناقضة؛ فإذا طلبتِ منه الهدوء، يجب أن تكوني أنتِ قدوته في خفض الصوت والسيطرة على الأعصاب؛ لأن الطفل يقلد أفعالكِ بدقة تفوق استجابته لأوامركِ الشفهية، التي قد لا يستوعبها بشكل كامل.

غرس التعاطف وتقديم المكافآت الإيجابية

يعتبر تعليم التعاطف وسيلة فعالة للحد من العدوانية؛ فبدلاً من معاقبته لأنه ضرب صديقه، علّميه كيف يشعر الآخر بالألم، وكيف يمكنه الانتظار لاستعارة اللعبة بأسلوب لائق. بالتوازي مع ذلك، لا تغفلي عن "التعزيز الإيجابي"؛ فالعناق الدافئ أو الثناء اللفظي عندما يتصرف بهدوء؛ يرسخ لديه أن السلوك الجيد هو الطريق الأقصر لنيل الاهتمام والحب. فالمكافأة لا يجب أن تكون مادية دائماً، بل إن قضاء وقت نوعي في قراءة قصة مفضلة قد يكون أثمن مكافأة تشجعه على الانضباط الذاتي.

الرقابة الفعالة والمستمرة

تعد الرقابة الواعية والمستمرة صمام الأمان لمنع اندلاع نوبات الغضب الشديدة قبل وقوعها، والتدخل المبكر لتغيير الموقف، ويضمن للطفل رسالة موحدة وثابتة؛ بأن الضرب والصراخ من السلوكيات غير المقبولة من الجميع. تذكّري أن استمراركِ في مراقبة سلوكه بحب وتشجيعه على "ضبط النفس"، من خلال توفير وسائل آمنة لغضبه (مثل ضرب الوسادة بدلاً من الشخص)، سيبني لديه شخصية متزنة قادرة على التعامل مع ضغوط الحياة مستقبلاً.