الاحتواء هو الطريقة التي يستوعب فيها أحدُنا شريكه الآخر، ويشمله ويهتمّ به وبمشاعره، بشكل يغطّي جوانب حياته. ويتضمن تهيئة بيئة آمنة له؛ للتعبير عن مشاعره ومواجهة الصعوبات. بينما التجاهل قد يؤدي إلى مشاعر الإهمال والافتقار للتواصل؛ فهو قاتل صامت يدمّر التواصل ويخلق الفراغ العاطفي؛ مما يؤدي إلى: الوحدة، الغضب، الشك، والتوتر بين الزوجين. فعندما يتسلل الإهمال والتجاهل إلى العلاقة الزوجية، يصبح الحب مهدداً بصمت؛ فتتحوّل الحياة الزوجية إلى بيئة باردة يغيب عنها دفء الكلام بين الشريكين. وفي هذا السياق، «سيّدتي» التقت بخبيرة العلاقات الأسرية، نهاد القصاص؛ لتخبرك الفرق بين الاحتواء والتجاهل في الحياة الزوجية.
الاحتواء أساسي لبناء علاقة صحية بينما التجاهل يهدد استقرارها

تقول نهاد القصاص لـ«سيّدتي»: الاحتواء والتجاهل هما صفتان متضادتان؛ فالاحتواء أساسي لبناء علاقة زوجية قوية وصحية، بينما التجاهل المتعمّد مدمّرٌ لها. والاحتواء صفة إيجابية تعني: الاهتمام، والاستماع، والتعاطف، وخلق مساحة آمنة للشريك. بينما التجاهل صفةٌ سلبية تؤدي إلى: الإهمال، وتراكُم المشاعر، وتدمير الثقة؛ أيْ تجاهُل أحد الشريكين لتلبية احتياجات الآخر العاطفية والأساسية؛ فيهمل الزوج أو الزوجة مشاعر شريكه ولا يُعيرها انتباهاً كافياً. ولكن احتواء الشريك، هو طريقة يستوعب فيها الشخص الطرف الآخر، ويهتمّ به بشكل يغطّي جميع جوانب حياته؛ مما يجعله يشعر بالأمان والراحة؛ فيساهم في بناء أساس قوي من الثقة والاحترام المتبادَل.
والرابط التالي يعرّفك إلى المزيد عن كيف تحتوي زوجتك؟
الفرق بين الاحتواء والتجاهل في الحياة الزوجية
تقول نهاد القصاص، إن الاحتواء أساسي لبناء علاقة زوجية قوية وصحية، بينما التجاهل المتعمّد مدمرٌ للعلاقة الزوجية، وبينهما فرق كبير يتضح كالآتي:
صفات الاحتواء الإيجابية
الاهتمام بالمشاعر
التفكير في اهتمام المشاعر بين الشريكين وأخْذها في الاعتبار، ويتركز حول: الفهم العميق والشعور بأنهما في مكان آمن لا خوف فيه من الحكم أو النقد، وإظهار التعاطف، والتفكير ومحاولة رؤية الأمور من زاوية الشخص الآخر، وتقديم الدعم العاطفي من دون أحكام، مع إظهار المودّة والتقدير من خلال الأفعال والكلمات.
الاستماع الفعّال
الاستماع ليس فقط للكلمات؛ بل لما وراءها، كسماع صمت ونبض الشريك وليس فقط صوته، والإصغاء باهتمام لمشاكله ولهمومه وفهمها من دون مقاطعة أو إصدار أحكام، وإشعاره بأن رأيه مهم.
التعاطف

منح الدفء والاهتمام واللطف مع الذات ومع الشريك، مع محاولة رؤية الأمور من زاوية الشريك الآخر، والتفاعل بهدوء ومدروسية بدلاً عن التهوُّر، مع تقدير تعبه النفسي والجسدي، والقدرة على إدراك ما يشعر به الشريك الآخر، والشعور به معه.
الدعم والمساندة
تقديم الدعم النفسي والمعنوي، والمواساة في الحزن، والمشاركة في الفرح؛ مما يمنح العلاقة الزوجية شعوراً بالقوة، مع إظهار الدعم في الأحلام والطموحات؛ لكي يشعر الشريكان بالتضامن والوجود بجانب بعضهما في وقت الأزمات، وفي الصعوبات، والمساعدة على تجاوزها؛ مما يثبِت معنى "الظهر والسند".
التواصل
الحوار المفتوح والصريح، ويتركز حول الاستماع الفعّال، ومشاركة الأفكار والمشاعر، مع فهم الشريك الآخر وتوارُد الخواطر من خلال لغة الجسد والابتسامات الهادئة؛ مما يولّد شعوراً بالراحة والتقدير في العلاقة.
الهدوء في الخلاف
يشمل الإنصات الفعّال لتقدير مشاعر الطرف الآخر، والتعاطف ورؤية الأمور من منظوره، تجنُّب التصعيد اللفظي وترك مساحة آمنة للتعبير، مع عدم رفع الصوت أو الإهانة، والتركيز على حل المشكلة وليس الانتصار.
الأمان والثقة
والأمان والثقة تتجلى في شعور الشخص بأنه مقبول ومحترَم ومفهوم من شريكه، مع خلق مساحة يشعر فيها الشريك بأنه يمكن أن يكون على طبيعته، وأنه سيجد السند الداعم والمحبة دائماً، مع تقدير الاختلافات وتفهُّم العيوب، والشعور بالانتماء هو الإحساس بأن وجود كلٍّ من الشريكين مهمٌ للآخر.
التقدير
وهو أن يراك الشريك الآخر كشخص مهم ومسموع، مع إظهار الامتنان والتقدير للمجهودات الصغيرة والكبيرة التي يقوم بها الشريكان لبعضهما.
التفاهم والتقبُّل
تقبُّل عيوب الشريك وتفاصيله، وشعور الشخص بأنه في مكان آمن للتعبير عن نفسه من دون خوف أو تبرير، مع التقبُّل غير المشروط، بقبول الشخص كما هو بكلّ مميزاته وعيوبه، من دون محاولة تغييره أو الضغط عليه، والعمل معه على تحسين العلاقة بدلاً عن تصيُّد الأخطاء.
يمكنك التعرُّف من السياق التالي إلى مخاطر اللامبالاة والتجاهُل للحب بين الزوجين
أهمية الاحتواء في الحياة الزوجية
أساسٌ للعلاقات الناجحة

يوفّر الأمان العاطفي ويقوّي الروابط عبْر بناء الثقة، والتفاهم. وهو ركيزة أساسية أقوى من الحب أحياناً؛ حيث يوفّر الأمان العاطفي، ويتيح للزوجين مواجهة التحديات معاً.
الوقاية النفسية
هي أساسية للصحة النفسية؛ فهي توفّر الأمان العاطفي، تقلل التوتر والقلق، وتعزز السعادة، تقي الشريك من الهزات النفسية وتساهم في بناء شخصية قوية وصحية.
بناء أسرة قوية
يخلق الأمان النفسي وتخصيص وقت للعائلة، ويعزز الثقة فيساعد على بناء بيئة صحية يتعلم فيها الأبناء الحب والتفاهم، ويشعر فيها الزوجان بالتقدير، ويتمكنان من مواجهة تحديات الحياة معاً؛ فيخلق بيوتاً متينة وقوية؛ فيساعد في تربية أبناء أصحاء نفسياً
صفات التجاهل السلبية
اللامبالاة بالشريك
سلوك سلبي يشير إلى اللامبالاة بالشريك الآخر؛ فيبدو الطرف الآخر غير مهتم بما يشعر به شريكه أو ما يمر به، وقد يكون نوعاً من العقاب أو الهروب من المشكلات.
الإنشغال عن الشريك
عدم الرد على الكلام، والانشغال بالهاتف أو بأمور أخرى أثناء وجود الشريك، إلغاء المواعيد، والتغاضي عن قضايا أساسية كالإهمال أو السلوكيات المسيئة، يؤدي لتراكم الغضب، والشعور بأن مشاعرك وتجاربك غير مهمة.
الإهمال العاطفي
الشعور بالوحدة مع وجود الشريك، كذلك الشعور بالإهمال أو الاستغلال نتيجة تجاهل الحقوق والمشاعر.
الإنعزال النفسي
استخدام التجاهل كعقاب أو سيطرة؛ مما يولّد شعوراً عميقاً بالرفض، أوالعزلة النفسية "شعور الزوج أو الزوجة بالوحدة داخل العلاقة نفسها".
تدمير التواصل
وذلك عبْر خلق مسافات عاطفية، وزيادة الوحدة، وتوقف الحوار؛ حيث يتحول أحد الشريكين لغريب، وتظهر صفاته في الصمت المطبق؛ فيصبح التجاهل وسيلة لتجنُّب الحوار؛ مما يَزيد الفجوة بين الزوجين.
آثار التجاهل في الحياة الزوجية
دمار العلاقة
التجاهل في الحياة الزوجية هو بمثابة قاتل صامت يدمّر العلاقة تدريجياً؛ حيث يكسر التواصل العاطفي، يولّد مشاعر الوحدة والنبذ وعدم الأمان، يخلق جوّاً من التوتر والبرود، ويخلق فجوة كبيرة بين الزوجين.
الوحدة والفراغ العاطفي
له تأثير نفسي سلبي؛ حيث يعطي شعوراً للشريك بأن وجوده أو غيابه لا يهم الطرف الآخر؛ مما يؤثّر على تقدير الذات.
زيادة الخلافات
عبْر خلق مسافة نفسية، وتوليد مشاعر سلبية كالغضب والشك، وتحويل المنزل لبيئة متوترة، يؤدي إلى تفاقم المشاكل بدلاً عن حلها، وتتحول المشاكل الصغيرة إلى غضب واستياء مدفون، والذي يظهر لاحقاً على شكل خلافات أكبر.
الغضب والشك
التجاهل في الحياة الزوجية يولّد الغضب والشك؛ لأنه يرسل رسالة بالرفض وعدم الأهمية؛ مما يكسر التواصل ويخلق مسافة عاطفية، ويدفع الطرف المتجاهَل للشعور بالوحدة والشك؛ فالسكوت عن المشاعر السلبية، يَزيد من الغضب والاستياء بمرور الوقت.
والرابط التالي يعرّفك إلى المزيد عن احتواء الزوج حيث يمكنك متابعة أمور ينتظرها منك زوجك ولا يطلبها لتتعرّفي كيف تحتوين زوجك.





