تواجه الأزواج بعد الزواج تحديات متنوعة، ولكن أكبر مشكلة تواجه العروس بعد الزواج غالباً ما تكون صدمة الواقع والتكيف مع شريك جديد وبيئة مختلفة، وهي أمر طبيعي، وينتج عن الانتقال من الأحلام الوردية للمسؤوليات اليومية، وتصادم التوقعات مع الواقع، والاختلافات بين بيئة الشريكين، وتظهر أعراضها كضغط وقلق وصعوبة التأقلم، مما يؤدي إلى وجود الكثير من التحديات، حول هذا السياق "سيدتي" التقت باستشاري العلاقات الأسرية رانيا المعداوي لتخبرك عن أكبر مشكلة تواجه العروس بعد الزواج.
لماذا تحدث المشاكل في بداية الزواج؟

تقول استشاري العلاقات الأسرية رانيا المعداوي لسيدتي: بداية الزواج من أصعب الفترات في العلاقة، حيث يمر الكثير من الأزواج بفترة من التحديات، وهذا لكون هذه الفترة مرحلة انتقالية ينتقل فيها الطرفان من حياة فردية إلى حياة مشتركة، حيث تعبر هذه الفترة عن مرحلة من الصدق والواقعية في العلاقة، حيث تتلاشى الصور المثالية والتجمل التي كان يعيشانها من قبل أثناء فترة الخطوبة، وتظهر الحقيقة بما فيها من عيوب ومميزات، وتنزل الأحلام الوردية إلى أرض الواقع لتتلامس مع مشاكل الحياة اليومية، وتبدو المشاعر أقل توهّجاً وتختفي التصرفات المصطنعة التي يقومان بها لإظهار أفضل ما لديهما في فترة التعارف، وذلك كنتيجة لنشأة كل طرف في بيئة مختلفة تؤثر على سلوكه وتوقعاته فتظهر الطباع الحقيقية والعيوب والنقاط السلبية التي لم تظهر من قبل، إلى جانب المسؤوليات الجديدة التي لم تكن موجودة قبل الزواج، والتي تتطلب من الشريكين التكيف، والصبر، والتفاهم لحلها.
قد ترغبين في التعرف إلى : الزواج الناجح بين الشخصيات المتشابهة والمختلفة
أكبر التحديات الشائعة التي تواجه العروس بعد الزواج
أولاً: تحديات العلاقة والواقع
صدمة الواقع
التصادم بين الصورة المثالية للزواج بأن الحياة ستكون مثالية ورومانسية، ليصطدم الواقع بالمسؤوليات، والروتين والتحديات اليومية، إلى جانب فقدان حماس البدايات، حيث يختفي الاهتمام المفرط والشغف الذي كان موجوداً قبل الزواج، مما يسبب شعوراً بخيبة الأمل، وبالفراغ أو الملل.
الاختلاف في الطباع والتواصل
وتظهر بسبب اختلاف بيئات النشأة وأنماط التفكير، والتي تؤدي لطباع وعادات وسلوكيات متناقضة يصعب دمجها، مما يؤدي لسوء فهم وتوتر، وصعوبة التوافق الفكري أو ظهور أنماط تواصل سلبية أو عادات سيئة، أو حتى إهمال الاهتمام المتبادل بمرور الوقت.
ثانياً: التحديات النفسية والعاطفية
القلق والتوتر
الخوف من عدم القدرة على التكيف مع دور الزوجة أو تلبية توقعات الآخرين، وتحمل المسؤوليات، والضغوط المجتمعية لتكون "الزوجة المثالية"، والتعامل مع عائلة الزوج، وتتضمن أعراضه صعوبة النوم، وتقلبات في المزاج، مع سرعة الانفعال، والشعور بالحزن أو اليأس، وفقدان التركيز، والشك في العلاقة "الخوف من عدم نجاح العلاقة".
الشعور بالوحدة
الشعور بالوحدة بعد ترك منزل الأهل، خاصة بعد انتهاء الاحتفالات، تعود الحياة الروتينية ويختفي الاهتمام الكبير الذي كان يحظى به الثنائي، وهو شعور ينبع من الانتقال من الاهتمام المكثف إلى الواقع اليومي، وضعف التواصل العاطفي، والشعور بالانفصال عن الشريك بسبب انشغاله، إلى جانب الشوق للدعم والاهتمام الذي كان موجوداً في بيت الأهل.
اكتئاب ما بعد الزواج
تواجه العروس بعد الزواج تحديات شائعة مثل اكتئاب ما بعد الزواج، والذي يتميز بالشعور بالحزن، والخمول واليأس، وانسحاب اجتماعي، وفقدان الاهتمام بالأنشطة، واضطرابات في النوم، وتغيرات في الشهية، وصعوبة التركيز، وغالباً ما يزول تدريجياً ، وانعدام الحافز بعد انتهاء الاحتفالات، خاصة مع انتهاء الاهتمام الكبير الذي كان يلقى قبل الزواج، إلى جانب الشعور بفقدان القيمة.
فقدان الهوية والاستقلال
فقد ينتاب العروس الشعور بأنها فقدت اهتماماتها أو شخصيتها، إلى جانب الشعور بالانتماء لشخص آخر، أو عدم القدرة على الاستمتاع بالوقت بمفردها، أو الشعور بالذنب لعدم الرغبة في قضاء كل الوقت مع الشريك.
الشعور بفقدان الخصوصية
إن الانتقال لمنزل جديد وقوانين جديدة قد يسبب شعوراً بعدم الأمان أو الاستقلالية، ويتحول التركيز من الأنشطة الفردية إلى بناء الحياة الزوجية المشتركة، مما يقلل الوقت الشخصي، كما أن الحياة المشتركة تجعل الشعور بالخصوصية أصعب، فكل طرف يقتحم حياة الآخر بسبب الرقابة المفرطة.
والرابط التالي يعرفك أكثر كيفية التعامل مع التغييرات الكبيرة في الحياة الزوجية
ثالثاً: التحديات الاجتماعية والأسرية

تدخل الأهل
الضغوط الاجتماعية والتدخلات من الأهل والمجتمع فيما يخص الحياة الزوجية، كالإنجاب وتوقعات دور "الزوجة المثالية" فتدخلات الأهل في خلافات بسيطة يجعلها تتفاقم، خاصة إذا كان الهدف هو إثارة الشقاق بدلاً من الإصلاح، أو تحريض أحد الطرفين ضد الآخر، أو الوقوف في صف أحد الأطراف، مما يضعف روابط الزواج.
تغيير في ديناميكية العلاقة
تغيرات في ديناميكية العلاقة ناتجة عن الانتقال من مرحلة العشق إلى تحمل المسؤولية، وتصادم التوقعات مع الواقع، وتغير الأولويات نحو بناء أسرة، وتغير الأدوار والتوقعات بين الزوجين، إلى جانب الحاجة لتأسيس قواعد جديدة للحياة معاً.
تغير العلاقات الاجتماعية
تغير الأولويات نحو بناء الحياة المشتركة مما يقلل وقت الأصدقاء، والتفاعلات بمرور الوقت بسبب زيادة المسؤوليات الأسرية، وقد تبدأ العروس في تكوين علاقات مع أصدقاء الزوج وأسرهم، وقد تجد صعوبة في التوافق معهم.
تغير الأدوار والتوقعات
الانتقال من حياة فردية إلى مسؤوليات مشتركة "منزل، مال، أسرة" يمكن أن يكون مرهقاً ويؤدي للشعور بالضغط، واختلاف الأدوار الجديدة وتوقعات كل طرف من الآخر، مثل توقعات الإنجاب أو الحياة المهنية، وتغير نمط الحياة كانتهاء لهفة اللقاء، وتغيير العادات اليومية والشخصية، أو القرارات المنفردة، وتغير الروتين اليومي.
رابعاً: التغيرات الشخصية والجسدية
التغيرات الجسدية
قد تحدث زيادة في الوزن أو تغيرات أخرى، بسبب تناول الطعام والحلويات بشكل زائد، وأيضاً بسبب التغيرات الهرمونية المصاحبة للزواج.
التكيف مع نمط حياة مشترك والانتقال من بيئة منزل الأهل إلى حياة مشتركة، يتطلب التكيف مع عادات وسلوكيات وشخصيات جديدة ومختلفة تماماً عما اعتادت عليه العروس، بسبب تغيير مكان المعيشة، وتوحيد العادات.
فقدان الخصوصية
حيث يصبح من الصعب الحصول على مساحة شخصية، حيث يتداخل كل طرف في حياة الآخر، مع تطلب اتخاذ القرارات بشكل مشترك، مما قد يشعر العروس بالتعدي على مساحتها الشخصية وصعوبة اتخاذ القرارات منفردة.
خامساً: التحديات المادية والعملية
إدارة الأمور المالية
منها تحديات مالية شائعة أبرزها اختلاف عادات الإنفاق، والديون السابقة، فقد يكون أحد الشريكين مقتصداً والآخر مسرفاً، أو يختلفان حول الأولويات وعدم الشفافية المالية، وصعوبة التشارك المادي وتقسيم المصاريف، وتضارب الأولويات المالية، فيمكن أن يكونا مصدراً رئيسياً للتوتر.
اختلاف الطباع
تظهر بسبب تباين التربية والثقافة بين الشريكين، وتؤدي إلى تحديات في التكيف مع الطباع والتوقعات بين الزوجين، وعدم التوافق في بعض القرارات اليومية، وهو ما يظهر مع الاحتكاك المباشر بعد الزواج.
ضغط التجهيز للزفاف
تواجه العروس بعد الزواج ضغوطاً كبيرة ناتجة عن الانتقال لحياة جديدة، وتوقعات الكمال في التجهيزات، والمسؤوليات المالية، واستنزاف الطاقات في التحضير للزفاف، مما يسبب إرهاقاً كبيراً، والتوتر من عدم سير الأمور كما هو مخطط لها، مما يترك شعوراً بالملل أو الخمول.
ويمكنك التعرف إلى: كيفية التعامل مع الزوج كثير الانتقاد دون تصعيد الخلافات.





