منذ البداياتِ، والرؤيةُ الإبداعيَّةُ لأمل الرئيسي تتنقَّلُ بين الأمسِ والغدِ، لتتحوَّلَ التصاميمُ التي تحملُ توقيعها إلى مساحاتٍ للحكايةِ والإبداع، فلا تكون قوالبَ جامدة، أو أسيرةً للزمن، وإنما قطعٌ تنبضُ بالحياة. هي درست في مجالِ الأعمال، لكنَّ حدسها قادها إلى خوضِ رحلةِ إبداعٍ فريدةٍ، فما بدأ بوصفه تجربةً مع القماش، تطوَّرَ لاحقاً إلى حوارٍ طويلِ الأمد بين الحِرفةِ والغاية. ومع احتفالها بـ 20 عاماً من التصميم، لا تزالُ أعمالها تعكسُ ملامحَ عُمان الطبيعيَّة، مؤكِّدةً أن التراثَ لا يُصان بالسكونِ، بل بالحركة. ومن هذا المنطلقِ تحديداً، ولد «أسبوع الموضة في مسقط» لا بوصفه حدثاً عابراً، بل بوصفه منصَّةً للحوارِ الثقافي، ومساحةً تلتقي فيها الرؤيةُ الإبداعيَّةُ مع «رؤية عُمان 2040» حيث تتحوَّلُ الأزياءُ إلى صناعةٍ قائمةٍ على المعرفة، واقتصادٍ إبداعي، وجسرٍ يربطُ الأصالةَ المحليَّةَ بالحضور العالمي. «سيدتي» رافقت أمل الرئيسي في جلسةٍ تصويرٍ جميلةٍ وسطَ الطبيعةِ بوادي الخوض في مسقط، وسجَّلت كيف تلتقي الطبيعةُ بالرؤية، وتتكشَّفُ الهويَّةُ في أنقى صورها.
حوار | لمى الشثري Lama AlShethry
تصوير | عماد حسن Imad Hasan
مكياج | جمانة السالم Jumana Alsalem
أزياء | أمل الرئيسي Amal Al Raisi
موقع التصوير | وادي الخوض مسقط - عُمان
تصفحوا النسخة الرقمية لـ عدد يناير 2026 من مجلة سيدتي

أمل الرئيسي

نهنِّئكِ في مستهلِّ حديثنا بالذكرى الـ 20 لإطلاقِ علامةِ أمل الرئيسي، كيف كانت بدايةُ الرحلة؟
الرحلةُ بدأت عامَ 2006. وقتها كنت أبحثُ عن فستانِ زفافٍ، ولم أكن قد درستُ تصميمَ الأزياء، فأنا في الأصلِ من خلفيَّةٍ دراسيَّةٍ وتجاريَّةٍ في مجالِ الأعمال. عندما اخترتُ موعدَ زفافي، كان لدي تصوُّرٌ واضحٌ لتصميمِ الفستانِ الذي أريده، وكانت هناك مصمِّمةٌ محدَّدةٌ في سلطنةِ عُمان، رغبتُ في التعاونِ معها، لكنْ مع الأسفِ، كان جدولُ أعمالها مزدحماً دائماً، وكانت كثيرةَ السفر، لذا لم أتمكَّن من لقائها، وعليه قرَّرتُ أن أبتكرَ فستاني بنفسي، وهو ما حدث، ولم يكن من الطرازِ الكلاسيكي، بل كان فستانَ حِنَّةٍ تقليدياً.
وفي الخطوةِ التالية، سافرتُ إلى الهند بحثاً عن مكانٍ، يمكنني فيه تنفيذُ فستانِ الزفاف بالشكلِ الذي تخيَّلته، وقد كانت هذه الخطوةُ البدايةَ الحقيقيَّةَ لرحلتي في عالمِ الأزياء. ولا أخفيكم، استمتعتُ كثيراً بهذه التجربةِ على الرغمِ من عدمِ امتلاكي أي معرفةٍ سابقةٍ عن المورِّدين، أو المصانعِ المتخصِّصةِ في فساتين الزفاف. والحمد لله، نال الفستانُ إعجابَ الجميع، بل وبدأ الكثيرون يسألونني عنه، وهو ما شجَّعني على خوضِ هذه التجربة، لكنْ، وبعد تخرُّجي في كليَّةِ إدارةِ الأعمال، عملتُ في جهةٍ حكوميَّةٍ، لأكتشفَ بعد فترةٍ قصيرةٍ أن هذا المكانَ لا يُناسبني، فقرَّرتُ تركَ عملي، والانتقال إلى مجالِ الأزياء بالتوازي مع بحثي عن وظيفةٍ أخرى، إلا أن الأعوامَ مضت، وها قد مرَّ 20 عاماً منذ تلك البداية.
ما أهمُّ الدروسِ التي تعلَّمتِها في هذه الرحلة؟
تعلَّمتُ أن على الإنسانِ أن يستمرَّ دائماً في التعلُّم، وألَّا يتوقَّفَ عند حدٍّ معيَّنٍ، وأن يُجرِّب كلَّ شيءٍ يتمنَّاه، لأن التجربةَ أفضلُ طريقةٍ للتطوُّر. أيضاً، وضعتُ في اعتباري أن أي عملٍ في أي مجالٍ، يحتاجُ إلى التحلِّي بالجرأةِ في اتِّخاذِ القرارات، ومواصلةِ التعلُّمِ فيه. الإنسانُ عندما يتعلَّمُ باستمرارٍ، يُطوِّر أدواته، ويزيدُ من فرصِ نجاحه، ثم إن عليه أن يسعى إلى الارتقاءِ بمَن حوله، وألَّا يقتصر اهتمامُه على نفسه فقط، فكلّما تعلَّمَ، وعلَّمَ الآخرين معه، وفَّقه الله، وبارك له في مسيرته.
نرصدُ اهتماماً كبيراً من القيادةِ العُمانيَّةِ بتمكين المرأةِ في مختلفِ المجالات، وهو أمرٌ، ينعكسُ إيجاباً على نسبةِ مشاركتها في القوى العاملة، وتنصيبها في المراكزِ القياديَّة، كيف تصفين هذا الدعم؟
لم أفكِّر أبداً في هذا الأمر، فمنذ البدايةِ، كانت هناك مساواةٌ في الفرصِ بين المرأةِ والرجلِ في عُمان. أتحدَّثُ عن هذا بكلِّ صراحةٍ وشفافيَّةٍ. لم أشعر يوماً بأن هناك شيئاً لم أستطع فعله في وطني لمجرَّد أنني امرأةٌ.
بالطبع، هناك عديدٌ من الصعوباتِ والعقباتِ التي يُواجهها أي شخصٍ في مجالِ الأعمال، أو أي مجالٍ آخر، لكنَّها لا تتعلَّقُ بالنساءِ فقط. الفرصُ متكافئةٌ، ولكلِّ مجتهدٍ نصيبٌ منها، ومن الضروري أن يسعى الإنسانُ ويجتهد. لا أعتقدُ أن هناك أي تفرقةٍ بين الرجلِ والمرأة من ناحيةِ التشريعات، والحمد لله، المرأةُ العُمانيَّةُ لها مكانتها، وهي مكانةٌ كبيرةٌ منذ عهدِ السلطانِ الراحل قابوس، إذ شهدت عُمان تعيينَ أوَّلِ وزيرةٍ في المنطقة، وكان هناك اهتمامٌ بالغٌ بتعليمِ المرأة، ومنحها الفرصَ المتكافئةَ مع الرجل. ومن جهتي، واستناداً إلى خبرتي في مجالِ ريادةِ الأعمال، أستطيعُ التأكيدَ أن المرأةَ العمانيَّةَ لا تُواجه أي مشكلةٍ في القطاع. هي التحدِّياتُ نفسها التي يُواجهها الرجلُ في المجال.
«هدفي منذ اليوم الأول لدخولي مجال صناعة الأزياء وضع بصمةٍ واضحةٍ لعُمان على خارطة الأزياء العالمية»

تعكسُ مجموعاتُكِ الجذورَ الراسخةَ للثقافةِ العمانيَّة، كيف تُسهم الأزياءُ في تعزيزِ الهويَّة؟
أعتقدُ أن الأزياءَ لها دورٌ كبيرٌ في تعزيزِ الهويَّةِ الوطنيَّة، ونشرِ ثقافةِ البلاد، لذا عندما بدأتُ تصميمَ الأزياء، حرصتُ على أن ترتكزَ تصاميمي على الأزياءِ العُمانيَّةِ التقليديَّة، وفي 2016، بدأتُ في توسيعِ نطاقِ عملي إلى خارج السوقِ العمانيَّة، ومع ذلك، كان من المهمِّ بالنسبةِ لي أن يكون هناك DNA، تُميِّز العلامةَ التجاريَّة، وعليه، وفي كلِّ موسمٍ، قدَّمتُ مجموعاتٍ، استوحيتها من تراثِ وطني عُمان، واستمررتُ في هذا النهج عندما أطلقتُ خطَّ الأزياءِ الجاهزة، فهي كانت على الدوامِ تحكي قِصَّةً ما عن عُمان. لطالما فعلتُ ذلك لنشرِ الثقافةِ العُمانيَّة، وتعزيزِ مكانةِ وطني على خارطةِ الأزياءِ العالميَّة.
الثقافةُ العمانيَّة، هي الشيءُ الذي يمكنني تقديمه بطريقةٍ تُميِّزني عن الآخرين، وأعتقدُ أن الأزياء، تُسهم بشكلٍ كبيرٍ في نشرِ ثقافةِ البلاد، وتعريفِ العالمِ بها، فهي جزءٌ أساسي من الهويَّة.
كيف تُقيِّمين المشهدَ الإبداعي في سلطنةِ عُمان؟
مع رؤيةِ عُمان 2040، بات هناك توجُّهٌ كبيرٌ من الحكومةِ لدعمِ الصناعاتِ الإبداعيَّة. المشهدُ الإبداعي في عُمان اليوم، يختلفُ كثيراً عما كان عليه في 2006 عندما بدأتُ العمل. عموماً، أعتقدُ أننا بوصفنا مجتمعاتٍ عربيَّةً، وخليجيَّةً بشكلٍ خاصٍّ، لم نكن في الماضي ننظرُ للصناعاتِ الإبداعيَّةِ بالأهميَّةِ نفسها كما نفعله حالياً، فالمبدعُ، أو الفنَّان، لم يكن يجد تقديراً مجتمعياً لدوره مثل التقديرِ لدورِ المهندسِ، أو الطبيب، بالتالي كان هناك فرقٌ كبيرٌ في تقييمِ الناسِ للصناعاتِ الإبداعيَّةِ وقتها، عكسَ الحالِ اليوم.
في الـ 20 عاماً الماضية، أي منذ بدأتُ مسيرتي إلى اليوم، حدثَ تغييرٌ كبيرٌ بالنسبةِ إلى المجال، فالناسُ باتت تُقدِّر الصناعاتِ الإبداعيَّةَ كثيراً، وتفهمُ أهميَّتها. حالياً، يحظى مصمِّمُ الأزياءِ بالتقديرِ على عمله، عكسَ ما كان عليه الوضعُ في 2006 حيث كان الاهتمامُ بالقصصِ الإبداعيَّةِ التي تُروى عبر الأزياءِ وغيرها قليلاً جداً. أيضاً على صعيدِ التشريعاتِ والحكومة، أصبح هناك توجُّهٌ أكبر لدعم الصناعاتِ الإبداعيَّة، وهو ما أسهمَ في تطوُّرِ المشهدِ الإبداعي في عُمان، وازديادِ الاهتمامِ به ودعمه، وعليه توسَّعت المنصَّات، وأصبحت المنافسةُ أكبر. أعتقدُ أن الأعوامَ الخمسةَ المقبلة ستشهدُ مزيداً من التطويرِ في المجالِ، بإذن الله.
ما رأيك بالتعرف على السيدة الجليلة، عهد بنت عبدالله بن حمد البوسعيدية
أعدتم إطلاقَ «أسبوعِ مسقط للموضة» بنجاحٍ هائلٍ، كيف كانت تجربةُ تنظيمِ فعاليَّةٍ بهذا الحجم؟
تنظيمُ فعاليَّةٍ بهذا الحجمِ في مسقط، كان ضرورياً لتوفيرِ منصَّةٍ رائدةٍ للأزياء. كما أكَّدتُ قبل قليلٍ، المشهدُ الإبداعي في عُمان تطوَّرَ كثيراً، وازدادَ الإقبالُ على الصناعاتِ الإبداعيَّة، خاصَّةً مع بروزِ عديدٍ من المواهب التي تستحقُّ أن تُرى وتُسمع، عليه، ومن جهتي، أطلقتُ قبل ثلاثةِ أعوامٍ برنامجاً لدعمِ المصمِّمين الجدد، ولاحظتُ وجودَ طاقاتٍ كبيرةٍ، لكنَّها في بعض الأحيان، تفتقرُ إلى المعرفةِ، والخبرةِ العمليَّةِ في صناعةِ الأزياء. من هنا، أستطيعُ التأكيدَ على دورِ منصَّةٍ مثل «أسبوعِ الموضةِ في مسقط»، فهي أفضلُ طريقةٍ لدعمِ المصمِّمين والمصمِّمات، ومنحهم الثقةَ عبر تخصيصِ مساحةٍ لهم، تُسلِّطُ الضوءَ على أعمالهم، وتُمكِّنهم من عرضها أمامَ العالم.
وحتى تكتملَ الرؤيةُ، تعاونا مع شركةِ ماجستيك العالميَّةِ برئاسةِ مانويلا زكري، الشريك المؤسِّس لـ «أسبوعِ الموضةِ في مسقط»، التي تجمعني بها شراكةٌ مهنيَّةٌ، تمتدُّ لأكثر من 15 عاماً حيث تتولَّى تنفيذَ عروضِ أزياءِ مجموعاتي. مانويلا، تتمتَّعُ بخبرةٍ كبيرةٍ في تنظيمِ مثل هذه الفعاليَّات، ومعرفةٍ عميقةٍ بالسوقِ العالميَّة، وإدراكٍ واعٍ لخصوصيَّةِ السوقِ العمانيَّة. وعبر شركةِ ماجستيك، تمَّ توظيفُ كادرٍ عُماني كاملٍ للعملِ في الحدثِ بغية إكسابهم الخبرةَ العمليَّةَ في صناعةِ الأزياء، وقد لمستُ عن قربٍ حرصَ مانويلا على نقلِ صورةٍ مشرِّفةٍ للسلطنةِ وصناعاتها الإبداعيَّةِ في أسبوعِ الموضة، وإثباتِ أن الكفاءاتِ العمانيَّة، تمتلكُ القدرةَ على إدارةِ وإنجاحِ فعاليَّاتٍ بهذا الحجم وفق أعلى المعاييرِ الاحترافيَّة، وهو ما أثبته الحدثُ حقاً. هدفنا المشترك، لم يقتصر فقط على تقديمِ حدثِ أزياءٍ ناجحٍ، إذ ركَّزنا أيضاً على تطويرِ «أسبوعِ الموضةِ في مسقط»، ليُصبح منصَّةً مستدامةً، وجسرَ عبورٍ، يربطُ السوقَ المحليَّةَ بالأسواقِ العالميَّة، ويفتحُ آفاقاً جديدةً للمصمِّمين والمصمِّماتِ والعلاماتِ العُمانيَّةِ للوصولِ إلى جمهورٍ واسعٍ، وعقدِ شراكاتٍ دوليَّةٍ، وفي الوقتِ نفسه تعزيز نموِّ السوقِ العُمانيَّة، والارتقاء بصناعةِ الموضةِ بالسلطنة. بالنسبة لي و لمانويلا، القيادةُ في مثل هذه الفعاليَّات، تعني الاستثمارَ في الإنسانِ قبل الحدث، وبناءَ منظومةِ عملٍ قادرةٍ على الاستمرارِ والتطوُّر، وليس مجرَّد تنظيمِ فعاليَّةٍ عابرةٍ. والحمد لله، النجاحُ الذي تحقَّق، كان ثمرةَ تخطيطٍ عميقٍ، وشراكاتٍ واعيةٍ، آمنت بالرؤيةِ منذ بدايتها.
«التحديات كانت جزءاً أساسياً من الرحلة وكل مرحلةٍ لها صعوباتها لكن التعلم من التجربة يصنع الفارق»

ما أبرزُ التحدِّياتِ التي واجهتكِ؟
بالنسبةِ إلى أسبوعِ الموضة، كان تنفيذُ البرنامجِ في فترةٍ قياسيَّةٍ من أكبر التحدِّيات، خاصَّةً مع ثقتنا الكبيرةِ بأن الحدثَ في مسقط، يجبُ أن يُنظَّم بشكلٍ أكبر وأفضل دائماً. في هذه النسخةِ، كانت الفترةُ الزمنيَّةُ عاملاً أساسياً، إذ واجهنا تحدِّياتٍ كبيرةً خلال شهرٍ ونصفِ الشهر لتنظيمِ فعاليَّةٍ بهذا المستوى، ولم يكن الأمرُ سهلاً على الإطلاق. أمَّا على صعيدِ العلامةِ التجاريَّة، أمل الرئيسي، فقد واجهنا في الأعوامِ العشرين الماضيةِ صعوباتٍ عدة، اختلفت حسبَ كلِّ مرحلةٍ، خاصَّةً أنني لم أدرس مجالَ إدارةِ الأعمال، وهو ما جعلني أتعلَّمُ من التجربة. كذلك، ثقافةُ المشاركةِ والمعرفةِ في مجالِ صناعةِ الأزياء غير منتشرةٍ كثيراً في مجتمعاتنا، فعديدٌ من المصمِّمين الذين أسَّسوا أسماءَهم، ولديهم خبرةٌ كبيرةٌ، لا يتقبَّلون فكرةَ استقبالِ مصمِّمةٍ جديدةٍ للتعلُّمِ منهم، ثم فتحِ ورشتها، ومشاركتهم، وتبادلِ الخبراتِ معهم! كنت أتمنَّى في بدايةٍ مشواري مع العلامةِ التجاريَّةِ أن أتعلَّمَ من شخصٍ موجودٍ في السوقِ منذ فترةٍ طويلةٍ، وأن أعملَ معه، لكنْ مع الأسفِ، لم يكن هذا دائماً مُرحَّباً به، لذا بدأتُ برنامجي Fashion Future، إذ رأيتُ أن نشرَ المعرفةِ بالمجالِ مهمٌّ جداً، خاصَّةً بين المبتدئين حتى أساعدهم في التعلُّمِ من الصناعةِ نفسها، وفهمِ كيفيَّةِ سير الأمور بالطريقةِ الصحيحة. فعلتُ ذلك لأن تجربتي كانت صعبةً جداً، وتعلَّمتُ الأمورَ بالطريقةِ الأصعب، إذ كان عليَّ تدريبُ نفسي، وإعدادُ كلِّ شيءٍ دون الاستعانة بأحدٍ. في مرحلةٍ معيَّنةٍ، مثلاً، كان عليَّ تأسيسُ مشغلي، والتعاملُ مع الناسِ التي يمكن أن تفهمَ فكرتي، وفي مرحلةٍ أخرى، شكَّلَ التوسُّعُ في السوقِ الإقليميَّةِ تحدياً آخرَ فقد كان من الضروري معرفةُ كيفيَّةِ التعاملِ مع الإعلامِ، والعلاقاتِ العامَّةِ بشكلٍ فاعلٍ. باختصارٍ، مع كلِّ توسُّعٍ وتطوُّرٍ، كانت وما زالت تظهرُ تحدِّياتٌ جديدةٌ، ترتبطُ بالمرحلةِ نفسها، وبمتطلَّباتِ النموِّ والتقدُّم.
كيف ترين حضورَ المرأةِ الخليجيَّةِ في المجالاتِ الإبداعيَّة؟
دولُ الخليج العربي شهدت حضوراً مميَّزاً للمرأةِ في مجالِ الصناعاتِ الإبداعيَّة. اليوم لدينا نساءٌ خليجيَّاتٌ بارزاتٌ في صناعةِ الأزياءِ، والمجوهراتِ، والفنِّ التشكيلي، كذلك زادَ الاهتمامُ والوعي بهذه المجالاتِ الإبداعيَّة، والدليلُ أننا نرى كثيراً من النساءِ الخليجيَّاتِ، يحضرن بقوَّةٍ في أهمِّ منصَّاتِ الأزياءِ والصناعاتِ الإبداعيَّةِ في باريس، ولندن، وميلانو. هذا الأمرُ، بصراحةٍ، يُثلِجُ الصدر، ويبعثُ على الفخر.
ثلاثُ صفاتٍ، هي الأهمُّ من وجهةِ نظركِ، يجبُ لمصمِّم الأزياءِ أن يمتلكها؟
الصبرُ، والقابليَّةُ للتعلُّم، أي الاستعدادُ الدائمُ لتعلُّمِ شيءٍ جديدٍ، والمرونةُ، ليتكيَّفَ مع الظروفِ المختلفةِ التي قد يمرُّ بها.

ما نصيحتُكِ للشبابِ في عالمِ التصميم؟
أهمُّ نصيحةٍ الاستمراريَّةُ في العمل، وعدمُ التوقُّف عن التطوُّر. تصميمُ الأزياءِ من المجالاتِ التي يحتاجُ الشخصُ فيها للعملِ فترةً طويلةً قبل أن يرى النتائجَ المرجوَّة. الأعمالُ التي نقومُ بها قد تمتدُّ ستَّةَ أشهرٍ إلى عامٍ قبل الموسم، هذا مع تكبُّدِ مصاريفَ كبيرةٍ، وبذلِ مجهودٍ هائلٍ، ثم إن النتائجُ لا تظهرُ إلا بعد مرورِ الموسم أي بعد نحو ثمانيةِ أشهرٍ تقريباً، لذا من الضروري أن يلتزمَ المصمِّمُ بالاستمراريَّة، وأن يواصلَ العملَ بصبرٍ حتى وإن شعرَ بالإرهاق، بذلك يتمكَّنُ من إثباتِ وجوده في المجال.
للتدريبِ مكانةٌ مهمَّةٌ لديكِ عبر البرنامجِ السنوي في علامةِ أمل الرئيسي، إلى ماذا يهدف؟
يهدفُ البرنامجُ إلى نشرِ العلمِ والمعرفةِ بمجال صناعةِ الأزياء. كما ذكرت، عندما بدأتُ، كان لدي شغفٌ بمجالِ صناعةِ الأزياء، لكنْ لم تكن لدي خلفيَّةٌ أكاديميَّةٌ حوله، وكم تمنَّيتُ وقتها وجودَ موجِّهٍ، أو جهةٍ، يمكنني التعلُّمُ منها، ومعرفةُ الطريقِ الصحيح عبرها، لكنْ مع الأسفِ، هذا الأمرُ لم يكن متاحاً بالنسبةِ لي، فهذه الثقافةُ لم تكن موجودةً في مجتمعنا، لذا اضطررتُ إلى التعلُّمِ بنفسي، وارتكبتُ أخطاءً كثيرةً قبل الوصولِ إلى الطريقِ الصحيح.
هذا البرنامج، يهدفُ إلى أن يتعلَّمَ الأشخاصُ الذين لديهم شغفٌ بمجالِ صناعةِ الأزياء التقنيَّاتِ الصحيحة. نحن نسعى من خلال البرنامج، وفي تسعةِ أشهرٍ، إلى تزويدِ المشاركين بمعرفةٍ كاملةٍ حول كيفيَّةِ إدارةِ علامةٍ تجاريَّةٍ في مجالِ صناعةِ الأزياء، ليتمكَّنوا من تعزيزِ وجودهم ومكانتهم في السوق.
يمكنك أيضًا التعرف على عازفة الفلوت العمانيّة حسناء العجمي
ما خططُكِ المستقبليَّة؟
نسعى حالياً إلى تعزيزِ وجودِ علامتنا التجاريَّةِ في السوقِ العالميَّة، والتوسُّعِ إلى أسواقٍ أخرى في الفترةِ المقبلة. لدي هدفٌ منذ اليومِ الأوَّلِ لدخولي مجالَ صناعةِ الأزياء، وهو وضعُ عُمان على خارطةِ الأزياءِ العالميَّة، لذا سأبذلُ كلَّ جهدي لتحقيقِ ذلك، وتعزيزِ مكانةِ بلادي في مجالِ الصناعاتِ الإبداعيَّة، ووضعِ بصمةٍ واضحةٍ لها على خارطةِ الأزياءِ العالميَّة.
كيف ترين تكاملَ الجهودِ في دعمِ وتنميةِ صناعةِ الأزياءِ بالخليجِ العربي؟
في دولِ الخليج العربي، أصبح هناك توجُّهٌ واضحٌ لدعمِ صناعةِ الأزياء. على سبيلِ المثال، في السعوديَّة، تمَّ إنشاءُ هيئةِ الأزياء، وإطلاقُ أسبوعِ الموضةِ في الرياض الذي بات من الفعاليَّاتِ القويَّة، وذاتِ الحضورِ العالمي. كذلك في دبي، هناك أسبوعُ الموضة، مع تركيزٍ كبيرٍ على مجالِ الصناعاتِ الإبداعيَّة. اليوم، الجهودَ المبذولةَ في هذا الجانبِ أفضلُ بكثيرٍ مقارنةً بالأعوامِ السابقة. مع ذلك، لا تزالُ في بدايةِ المشوار. صناعةُ الأزياءِ من المجالاتِ المهمَّةِ في دولٍ عدة، بل إن اقتصاداتها، تعتمدُ على هذا القطاع، ونحن اليوم نُدرك تماماً أهميَّته، لذا نجدُ توجُّهاً من الجهاتِ الرسميَّةِ لدعمِ الصناعاتِ الإبداعية، لكنَّنا في حاجةٍ إلى المزيد للوصولِ إلى المستوى الذي نطمحُ إليه.

ما المطلوبُ لتطويرِ بيئةٍ حاضنةٍ للأزياءِ المحليَّة؟
المصمِّمُ الخليجي اليوم، في عُمان أو أي دولةٍ خليجيَّةٍ، لا يحتاجُ إلى «المجاملات»، بل إلى منظومةٍ، تُؤمن بالمخاطر. نحن نحتاجُ إلى بيئةٍ، تُتيح التجربةَ دون قيودٍ، وألَّا نحصرَ الأزياءَ المحليَّةَ في إطارٍ تقليدي، أو موسمي. التطويرُ الحقيقي يبدأ عندما نُعامِل الموضةَ بوصفها صناعةً كاملةً، لها اقتصادهُا، وتشريعاتُها، ومساحتُها التي يمكن من خلالها التجربة. كذلك نحتاجُ إلى دعمٍ للإنتاجِ المحلي، ومنصَّاتٍ، تمنحُ المصمِّمَ القدرةَ على الظهورِ بهويَّته الخليجيَّة، وتدعمه في تطويرِ مهاراته وأعماله.
ماذا يعني لكِ السفر، وهل من وجهةٍ مفضَّلةٍ؟
السفرُ بالنسبةِ لي وسيلةٌ، يتعرَّفُ من خلالها الشخصُ على ثقافاتٍ جديدةٍ، ويتعلُّمُ طبائعَ وعاداتِ الشعوب، كما أنه فرصةٌ للتأمُّلِ حيث نكون خارج بيئتنا المعتادةِ المملوءةِ بالروتين والالتزامات. أرى دائماً أن السفرَ يُحرِّرني من القيودِ والواجبات، إذ أعودُ منه بذهنٍ صافٍ، وغالباً ما أستلهمُ أفكاراً جديدةً.
تحدَّثتِ عن الإلهامِ والأفكار، ما المصادرُ التي تستوحين منها تصاميمكِ؟
عُمان، هي مصدرُ الإلهامِ لكلِّ مجموعاتِ أمل الرئيسي. أسعى من خلال تصميمِ ملابسي إلى التعمُّقِ أكثر في قراءةِ تاريخِ بلادي، والاطِّلاعِ على قصصٍ مميَّزةٍ، يمكن روايتها للعالمِ للتعرُّفِ على ثقافتنا وهويَّتنا، وإبرازِ الأماكن الاستثنائيَّةِ في عُمان.
نحتفي بنجاحكِ وتميُّزكِ بالظهورِ على غلافِ «سيدتي»، ماذا تعني لكِ هذه اللحظة؟
هذه اللحظةُ تعني لي الكثير. لقد عملنا بجهدٍ وإخلاصٍ على «أسبوعِ الموضةِ في مسقط»، وسعينا إلى تقديمِ شيءٍ مميَّزٍ لعلامةِ أمل الرئيسي، خاصَّةً مع احتفالنا بمرورِ 20 عاماً على إطلاقها. المجموعةُ التي صمَّمتُها لـ «أسبوعِ مسقط» كانت مختلفةً تماماً عن كلِّ ما عملت عليه في الأعوامِ السابقة. لقد كانت إعادةً لأفضلِ القصَّاتِ، وأجملِ الألوانِ التي عُرِفنا من خلالها، لكنْ بطريقةٍ جديدةٍ ومبتكرةٍ. وفيما يخصُّ الظهورَ على غلافِ «سيدتي»، أراه مكافأةً كبيرةً، وهديَّةً قيِّمةً، إذ يأتي بالتزامنِ مع نجاحِ «أسبوعِ الموضةِ في مسقط»، والاحتفالِ بمرورِ 20 عاماً على إطلاقِ علامةِ أمل الرئيسي.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط





