mena-gmtdmp

أسباب عدم المودة بين الزوجين وتأثيرها على العلاقة الزوجية مع مرور الوقت

زوجان متخاصمان
زوجان متخاصمان ولا تبدو علامات المودة بينهما

المودة بين الزوجين هي أساس الحياة الزوجية السعيدة، وتُعرف بأنها الحب الظاهر والمُترجم عملياً وسلوكياً؛ عبر الاحترام والرحمة والتغاضي والتفاهم وإظهار المشاعر، وهي ليست مجرد مشاعر قلبية فقط، بل أفعالٌ تبني الألفة والأمان، فهي تمثل الممارسة الفعلية للحب والاحترام، وتعمل كحضن دافئ يرعى العلاقة وينمّيها. بالسياق التالي، "سيدتي" التقت استشاري العلاقات الأسرية نيفين عدلي، في حديث حول أسباب عدم المودة بين الزوجين.

إعادة بناء المودة يتطلب جهداً مشتركاً

اعادة بناء المودة
زوجان يجلس كل منهما بعيداً عن الآخر، دليل على تباعدهما حيث تنشأ قلة المودة بين الزوجين نتيجة سلوكيات سلبية تدمر الأمان العاطفي


تقول استشاري العلاقات الأسرية نيفين عدلي لـ"سيدتي": "تعتبر المودة والرحمة متلازمتين لتقوية الروابط وتجاوز الصعوبات، وتستوجب رعاية دائمة وتفاعلاً إيجابياً وتضحية متبادلة؛ لضمان استمرار السعادة، والمودة بين الزوجين ليست مجرد مشاعر، بل سلوكيات يومية من تقدير واهتمام، تجذب الحب وتنميه، فالحياة الزوجية القائمة على المودة تعتبر سكناً نفسياً، وراحة تضمن استمرار العلاقة بقوة، فهي تدعم المشاعر الإيجابية التي تربط الطرفين، وفقدانها يعدّ مؤشراً خطيراً لحدوث خلل في الترابط بين الزوجين، فيحدث التنافر بينهما، ولإعادة بناء المودة يتطلب ذلك جهداً مشتركاً، وصبراً، ورغبة صادقة من الطرفين لإعادة السكينة إلى بيتهما.

أسس المودة والرحمة في الحياة الزوجية

التطبيق العملي للحب

تعد المودة التطبيق الفعلي للحب؛ عبر السلوكيات اليومية والنتيجة النهائية له، حيث يشمل التطبيق العملي للحب إظهار الاهتمام، والتواصل الفعال، والتسامح والمرونة، وقبول الاختلافات، والتنازل عن بعض الأمور لضمان استمرار العلاقة، والتعامل بحكمة مع الخلافات، وتقديم الدعم في الأوقات الصعبة، والوقوف بجانب الشريك في التحديات والضغوطات، كل ذلك يسهم في تعزيز الاستقرار.

السكينة والرحمة

السكينة من الركائز الأساسية لاستقرار الحياة الزوجية، حيث تمثل المودة والحب والتواصل العاطفي وتجديد النفوس، بينما الرحمة هي الرفق، والتسامح، والتضحية في أوقات الضعف والخطأ، والقدرة على تحمل الصعوبات والمشاكل.

الاحترام المتبادل

يشكّل الاحترام المتبادل صمام أمان للأسرة، فهو حجر الزاوية للمودة والرحمة في الحياة الزوجية، حيث يضمن استقرار الأسرة، ويقلل النزاعات، ويعزز بيئة آمنة للمحبة والتفاهم، ويشمل تقدير الطرف الآخر، وحفظ كرامته، خاصة أمام الأبناء، لتجنب الآثار النفسية السلبية عليهم، مما يبني علاقة متوازنة ومتساوية.

التواصل والحوار

إن استخدام أساليب التواصل الراقية وفهم احتياجات الآخر؛ يمنع التصادم ويحقق الانسجام بين الطرفين، فالحوار الصادق يمثل مفتاحاً لحل أي مشكلة، ويعزز التفاهم، ويساعد في جعل المودة علاجاً للمشكلات، ويُنشئ بيئة مستقرة؛ تضمن استمرار العلاقة.

التسامح والمرونة

يعتبر التسامح والمرونة صماميْ الأمان لاستمرار العلاقة الزوجية؛ إذ يُسهمان في تجاوز الخلافات والتعامل معها بحكمة، بما يقلل من تضخيم الأخطاء، ويعزز استقرار البيت والتعاون بين الزوجين، وهو ما يعدّ سبباً كافياً لتقوية الروابط العاطفية.

التكافل والدعم

يعُد التكافل والدعم المتبادل ركيزة أساسية لاستمرار العلاقة؛ إذ تتجسد هذه القيم في التقدير، والتعاون في المسؤوليات، وتجنب الإساءة في أوقات الشدة، والتعاون على تجاوز العقبات، وتقديم الدعم العاطفي والمادي والمعنوي، خلال الأزمات، وعند العجز أو المرض.
قد ترغبين في التعرف إلى كيفية التعبير عن المشاعر بصدق لتعزيز العلاقة العاطفية بين الزوجين

أسباب انعدام المودة بين الزوجين

انعدام المودة بين الزوجين
زوجان تبدو العلاقة بينهما باردة حيث إن أبرز أسباب فتور المودة بين الزوجين تكرار نمط الحياة نفسه وتلاشي الشغف والمفاجآت


تقول نيفين عدلي إن انعدام المودة بين الزوجين هو حالة من الفتور العاطفي، وغياب السكن النفسي، واستبدال التراحم بالخلافات المستمرة، مما يؤدي إلى انهيار الاستقرار الأسري، وينتج هذا الجفاء عن سوء الاختيار، سوء المعاشرة، التدخلات الخارجية، والضغوط الحياتية، على النحو الآتي:

سوء المعاشرة وقلة الاحترام

يعود انعدام المودة بين الزوجين أساساً إلى غياب الاحترام المتبادل وسوء المعاشرة، ويتجلى ذلك في الانتقاد المستمر، وغياب التسامح والعفو عن الأخطاء، وتهميش المشاعر، والإهانة أمام الأبناء أو الغير، وتفاقم هذه التصرفات، وسوء الاختيار وانعدام التقدير، فذلك يقتل المشاعر ويحول الحياة الزوجية إلى صراع دائم.

المشاكل المستمرة وغير المحلولة

تراكم المشاكل غير المحلولة، وضعف التواصل، وغياب التقدير، وتدخلات الأطراف الخارجية؛ يحوّل العلاقة إلى ساحة نزاع مستمر، فيؤدي تراكم المشاكل الصغيرة من دون حل إلى انهيار المشاعر العاطفية، ما يؤدي إلى الانفجار أو الصمت الزوجي.

ضعف التواصل

يُعد ضعف التواصل بين الزوجين، المتمثل في "الصمت الزواجي"، عاملاً رئيسياً في انعدام المودة، مما يؤدي إلى جفاف العاطفة، وزيادة الفجوة النفسية، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر، وسوء الفهم، وتجنب النقاشات المهمة، كما أن استخدام التهكم، واللوم، والسخرية، أو السيطرة أثناء الحديث؛ يقتل الرغبة في التواصل، مما يجعل أحد الطرفين يلجأ للصمت كدفاع.

الخلافات المالية

تؤدي الضغوط الاقتصادية، وسوء إدارة الميزانية، كالاختلاف في أساليب التعامل مع المال، مثل ميل أحد الزوجين للادخار والآخر للإنفاق، وتجاهل الزوج لاحتياجات زوجته المالية أو إهمال المسؤوليات المشتركة وغياب الشفافية؛ يؤدي إلى جفاف العاطفة، ونزاعات وصراعات مستمرة قد تقتل المشاعر.

السلوكيات السلبية

إن قلة المودة بين الزوجين، نتيجة سلوكيات سلبية، تدمر الأمان العاطفي، أبرزها سوء التواصل، وغياب الاحترام، والإهمال العاطفي، والتدخل الخارجي في الخصوصيات، وكثرة الانتقاد، والتعامل بندية بدلاً من الشراكة، والأنانية، والانشغال الدائم بالهاتف، مما يولد بروداً عاطفياً ومشاكل تراكمية، وجرح المشاعر، والتعامل بسوء خلق وغياب التسامح.

التدخلات الخارجية

تدخل الأهل السلبي في شؤون الزوجين، وفي المشاكل الزوجية، وفي أدق التفاصيل، ونقل أسرار البيوت، والمقارنات الاجتماعية، له دور أساسي في غياب المودة بين الزوجين، حيث يعمل على إضعاف الخصوصية وخلق نزاعات دائمة، وضعف الثقة، وسوء الفهم، كما تؤدي إلي زيادة الفجوة بين الزوجين.

الانشغال بالتكنولوجيا

الانشغال المفرط بالتكنولوجيا، سواء كانت هواتف ذكية أو مواقع التواصل، يعُدّ سبباً رئيسياً في غياب المودة، حيث يؤدي إلى إهمال عاطفي وتجاهل مباشر للطرف الآخر، مما يقلل الاهتمام المتبادل، ويزرع الشك والريبة نتيجة التجسس، ويخلق فجوة تواصل وانفصالاً عاطفياً "صمتاً زوجياً"، فيقلل من التفاعل بين الزوجين، بل في قطع التواصل المباشر.

الملل والرتابة

وهما من أبرز أسباب فتور المودة بين الزوجين، ونتيجة لتكرار نمط الحياة نفسه، وتلاشي الشغف والمفاجآت، وغياب التجديد في العلاقة، وانعدام الهوايات المشتركة.

سوء الاختيار أو عدم التوافق

سوء الاختيار المبني على أسس غير قوية، وغياب التوافق الفكري والاجتماعي والعاطفي، واختلاف القيم، والمبادئ، والطباع الأساسية، هذا الخلل بأكمله يؤدي إلى سيادة الصراعات، وإلى ضعف الروابط العاطفية، فيعدّ غياب الانسجام منذ البداية سبباً أساسياً لانعدام المودة بين الزوجين.

نقص التقدير والاحترام

يؤدي تجاهل احتياجات الشريك، وقلة تقديره، والتقليل من شأنه، وضغوط الحياة، وغياب الحوار المتبادل، وعدم التعبير عن الامتنان، والشعور بعدم الأهمية، وعدم الاهتمام بالمسؤوليات؛ إلى تآكل المشاعر، وعدم استقرار الأسرة.
والرابط التالي يعرفك المزيد من: نصائح للحفاظ على المودة بين الزوجين بعد سنوات من الزواج