هل أنتِ في بداية علاقة عاطفية وانتابكِ شعور كأنكِ تسيرين على طريق زجاجي، تخشَين أن يُكسر فتقعي في غياهبه العميقة؟ هل يتملككِ شعور داخلي دائم بأنكِ قلقة متوترة ولا بد من الانتباه لكلّ كلمة وحرف أمام شريككِ؟ وعندما تلتقينه، هل تشعرين وكأنكِ تقعين في فخٍّ باستمرار الحديث معه ولا تستطيعين الخروج منه؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فربما تكونين قد لاحظتِ نمطاً من أنماط النرجسية في طريقة تصرُّف شريكك؛ حيث الشعور المفرط بالأنانية، وانعدام التعاطف، والحاجة الدائمة إلى الاهتمام والإعجاب. وهذه سمات شائعة لدى النرجسيين. لسوء الحظ، قد تكون العلاقة مع شخص نرجسي صعبة للغاية؛ مما يجعلكِ تشعرين بالاستنزاف وعدم الرضا والضيق. إذا كنتِ تعانين من مشاكل في بداية علاقتكِ وتشُكين في أن شريكك قد يكون نرجسياً. «سيّدتي» التقت أمنية نجيب صدّيق، استشاري علاقات أسرية ودعم ذاتي؛ لتقدّم لكِ بعض الأفكار حول ديناميكيات علاقتك، وتحدثك عن كيفية اكتشاف النرجسي في بداية العلاقة.
النرجسية أعمق من مجرّد شخص مهووس بمظهره أو أهميته

تقول أمنية نجيب صدّيق، استشاري علاقات أسرية ودعم ذاتي لـ«سيدتي»: كثيراً ما يسألني الناس عن كيفية اكتشاف النرجسي، أو ما أسميه "مُلقي اللوم على الآخرين"، في بداية العلاقات، إلا أنه في البداية لا بد أن نفهم معنى كلمة نرجسي. فعندما نستمع لمصطلح "النرجسي"، قد نتصوّر شخصاً مهووساً بمظهره أو بأهميته الذاتية. لكن النرجسية أعمق من ذلك بكثير؛ فالشخصية النرجسية حالة معقدة تؤثّر على حياة الشخص بأكملها؛ حيث يُعاني الأشخاص المصابون بالنرجسية من شعورٍ مُفرِطٍ بأهمية الذات، وحاجةٍ مُلحةٍ للإعجاب والثناء، كما أن النقد قد يُشعر النرجسيين بالتهديد؛ مما يدفعهم إلى العدوانية. ونتيجةً لذلك، يفتقرون إلى التعاطف ويُعانون من صعوبةٍ في التواصل مع الآخرين. كما قد ينهارون ويُعانون من مشاعرَ شديدةٍ من الخزي والذنب والاكتئاب إذا لم يتلقَّوا تعزيزاً إيجابياً خارجياً؛ فهم يعتبرون أنفسهم استثنائيين ولا يُضاهون الآخرين، ويتوقعون أن يتم تقديرهم ومعاملتهم وفقاً لذلك. لذا، غالباً ما يتجاهلون آراء الآخرين واحتياجاتهم ويُقللون من شأن مخاوفهم.
ويمكنكِ التعرُّف أكثر من الرابط التالي إلى صفات الرجل النرجسي في الحب: اكتشفيها واطلبي مساعدة اختصاصي
لماذا يُصبح الناس نرجسيين؟
تقول أمنية: أسباب النرجسية معقدة، وغالباً ما ترتبط بتجارِب الطفولة. فأحد الوالدين عندما يكون نرجسياً، يعلّم الطفل التوق إلى قدْر غير صحي من الاهتمام والتأكيد؛ حيث إنه كان يعاني الحرمان العاطفي واللامبالاة؛ فيسبغ هذا الأمر على ابنه.
كذلك الشخص النرجسي يعاني من تضخُّم تقدير الذات، إلا أنه بأعماق نفسه يجد كراهية شديدة لذاته تحطّ من شأنها وتنتقص منها؛ فالنرجسيون هشّون للغاية؛ حتى النقد البسيط قد يُؤدي إلى جرحهم بقوة، وهي حالة من الضيق العاطفي الذي يُعاني منه النرجسيون عند مواجهة النقد، ونوبات الغضب، ومحاولات استعادة تقديرهم الهشّ والمُبالَغ فيه لذاتهم. على سبيل المثال: قد يلجأون إلى إطلاق تعليقات مُهينة بشكل مُتكرر لاستعادة شعورهم بالتفوُّق.
يمكنكِ كذلك من الرابط التالي التعرُّف إلى: طريقة التعامل مع الزوجة النرجسية
كيف تكتشف شريكك النرجسي منذ بداية العلاقة؟

تقول أمنية: يصعب غالباً اكتشاف النرجسيين في العلاقات، وعادةً ما يكره الأشخاص النرجسيون أن يُوصفوا بالنرجسية، وقد يردون بردود فعل مؤذية أو عنيفة، وقد يتلاعبون بالشريك لحمله على فعل ما يريدون من خلال الإيذاء العاطفي والكذب والتلاعب النفسي. لذا، من الضروري التعرُّف إلى نمط العلاقة النرجسية مبكراً لحماية نفسك، ويمكنك ذلك من خلال:
مراقبة إشاراته اللفظية
إحدى الطرق الواضحة التي تعرّفك إلى شخصية الشريك النرجسي في بداية العلاقة، هي مراقبة الإشارات اللفظية التي تصدر عنه؛ فإذا تتبعنا طريقته في الكلام، سنجده يحاول دائماً التنصل من أيّة مسؤولية، وهو لا يقدر على الاعتراف بالخطأ والاعتذار. ويمكننا في كثير من الأحيان اكتشاف هذا الأمر لدى الشخص بطرق خفية؛ فبمجرد الإنصات إلى تلميحات بسيطة في طريقة كلامه، يمكننا اكتشاف شخصيته النرجسية؛ حيث المسؤولية تُعَدّ مؤشراً هاماً على أن الشخص منضبط ذاتياً يحترم الآخرين، كما أن المساءلة أيضاً علامة على الصحة النفسية الجيدة؛ لأنها تدل على قدرة الشخص على تقبُّل الشعور بالخزي، أو القدرة على تقبُّل مشاعر الفشل أو النقص أو الإحراج والتعامل معها. عموماً، تُعتبر أساليب التواصل، من الطرق التي يستخدمها النرجسيون الذين يُلقون باللوم على الآخرين للتهرُّب من المساءلة واللوم، والكذب على ضحاياهم، والإفلات من العقاب على سلوكهم غير اللائق.
ردود فعل غير صحية وغير متوقَّعة
أثناء التعامل مع الشريك النرجسي، ستجده يميل إلى تقديم ردود فعل غير صحية لا يمكن التنبُّؤ بها (مثل إلقاء اللوم على الآخرين، والتلاعب النفسي، والتقليل من شأن المشكلة، والغضب الدفاعي، إلخ) لدرجة أن مَن يتعاملون معه، غالباً ما يغفلون عن فكرة وجود خَيارات أخرى، وأبرزها أن النرجسي قد يتقبّل اللوم ويعتذر.
معاملة مميزة وكثيرٌ من المبالغة بالمشاعر
تقول أمنية: يسعى أصحاب الشخصية النرجسية إلى إظهار البطولة؛ فيعاملون شريكهم معاملة الملوك. مع ذلك، قد يُسيئون معاملة الآخرين، مُفضّلين علاقاتهم واحتياجاتهم على كلّ شيء؛ فإذا لاحظتِ غمراً عاطفياً مُفرِطاً في علاقة جديدة؛ فقد ترغبين في التريُّث وإعادة تقييم الوضع. صحيح أن الشعور بالحماس والسعادة في بداية العلاقة أمرٌ طبيعي، إلا أن شدة هذا الغمر العاطفي، إذا بدت طاغية ومثالية بشكل مُبالَغ فيه؛ فقد يكون ذلك مؤشراً على نمط حب نرجسي.
استخدام اللغة السلبية
قد يستخدم النرجسيون أسلوباً سلبياً يوحي بأن "الأمور حدثت فحسب"، و"الأحداث كانت خارجة عن إرادتهم". ونادراً ما تكون اللغة شخصية ومسؤولة كأن يتحدثون عن أن ما حدث أمرٌ واقع ولا بد من التعامل معه، ولا يجب أن نعود للماضي للمحاسبة؛ فنحن في خضمّ المشكلة، وهكذا حتى يبعدوا أنفسهم عن أيّ سياق يحمل لوماً من بعيد أو قريب؛ ليُظهروا أن ما حدث لم يكن مسؤوليتهم؛ بل حدث قدرياً ولا يجب النظر في تفاصيله.
يشعرك بأن قصة حبكما قصة خيالية
عندما ترتبطين بشخص نرجسي، سيجعل بداية العلاقة تبدو وكأنها قصة خيالية، وهو سيلعب دور الشريك المثالي في الأسابيع الأولى؛ مما يجعلكِ تشعرين وكأنكِ الشخص الأهم في العالم. ومن الأمثلة الكلاسيكية لأنماط العلاقات النرجسية: إغداقك بالمديح، والاهتمام الشديد بما تُحبين وما تكرهين؛ حيث أصحاب الشخصية النرجسية يعتقدون أنهم يستحقون الارتباط بشخص مميز يُقدّرهم حق قدرهم. ونتيجةً لذلك، قد يحاولون في بداية العلاقة كسب ثقتك وإعجابك. لكن مع مرور الوقت، ستلاحظين جانباً مختلفاً من شخصية النرجسي. حيث سيبدأ بتفضيل احتياجاته على احتياجاتك، أو التقليل من شأنك، أو الابتعاد عنك عاطفياً. حتى قد تبدأين بالتساؤل: "هل يُحبني حقاً؟" لذلك من الضروري توخّي الحذر إذا كان الشخص مُندفعاً جداً في بداية العلاقة؛ فالعلاقة تتطلب جهداً مستمراً ووقتاً لتنمو وتتطور.
قد ترغبين في التعرُّف أكثر إلى: كيف تفرق بين الشخص النرجسي والسام؟
استخدام لغة مبهمة بشكل عام

النرجسيون يميلون نحو الكلام المراوغ الذي يصعب معه تحديد هويتهم بدقة. حيث ستكتشفين نقص التفاصيل؛ خاصةً في الروايات التي تكون فيها هذه التفاصيل مهمة أو عندما يرتكبون خطأً ما. غالباً، عندما تستفسر منهم عن هذه التفاصيل، سيستمرون في الغموض؛ لأن لديهم ما يخفونه، ولذلك نادراً ما تتضمن كلماتهم لغة محاسبة محددة واعترافاً بالخطأ.
إغفال بعض التفاصيل
إلى جانب لغة النرجسيين المبهمة، ستشعر بأن "شيئاً ما مفقود" عند الحديث معهم؛ فالشركاء النرجسيون، غالباً لا يروون القصص أو يشرحون الأمور بنفس طريقة الآخرين؛ فهم يروون تجارِبهم بطرق تُغفل تفاصيل مهمة. إنهم يعلمون أنه إذا لم يذكروا التفاصيل؛ فلن تتمكن من تحميلهم مسؤولية هذه الحقائق. في المحادثات، قد يبدو هذا كقفزات في السرد؛ حيث تتسرب الحقائق والأحداث تدريجياً من دون أيّ تفسير لكيفية أو وقت حدوث ذلك. وعادةً ما يتضح أن الأمر حدث قبل أسابيع أو أشهر، وأنهم قرروا ببساطة عدم الإبلاغ عنه. إنهم يأملون في إدخال الموضوع في المحادثة من دون أن تلاحظ، كل ذلك للتهرُّب من المسؤولية.
انعدام الشفافية بشكل عام
إذا كان شريكك المستقبلي نرجسياً؛ فعند التعامل معه ستشعرين وكأنك محقق شرطة تستجوبين مشتبهاً به عنيداً؛ فالنرجسيون غالباً ما يكونون غير صريحين. وقد تصعب ملاحظة ذلك في بداية العلاقة، لكن إذا انتبهت ووجدت شريكك لا يفصح عن مكان وجوده أو ما يفعله؛ فلاحقاً مع تطور العلاقة ستكتشفين المشكلة الكبرى وهي إخفاق النرجسي في ذكر سلبياته أو مشاكله المالية، أو علاقاته؛ مما يجعل الشركاء عُرضة للاستغلال المالي أو الخيانة، وقد يصل الأمر للملاحقة القانونية!
الاندفاعية عند النقد
تقول أمنية: انتبهي كثيراً لغضب شريكك؛ حتى العبوس والتذمُّر عند التحدي، ولو كان بسيطاً. فقد يكون هذا دليلاً على أنه شخص نرجسي. لذا أنصح بأن تتعمدي إظهار الاختلاف بلطف مع شريكك المستقبلي في بداية العلاقة ومراقبة ردة فعله. إذا لم يستطع تقبُّل رأي مخالف أو سؤال؛ خاصةً حول موضوع غير مهم؛ فهذا الشخص قد يكون نرجسياً إلى حدٍ كبير.
المراوغة
عندما تسألين شريكك سؤالاً محدداً أو تتحدثين عن موضوع معيّن، ستجدينه يغيّر الموضوع إلى موضوع لا علاقة له به. وعادةً ما يفعل ذلك بهدوء ومن دون غضب؛ لذا قد لا تلاحظين. هذا يخلق شعوراً بالتشتت بين المواضيع في المحادثات؛ بحيث لا يتم التوصل إلى حل رغم ساعات من الحديث.
تقليل شأن الشريك ومشاعره
أكبر مشكلة لدى النرجسيين هي أنهم يجدون طريقة لإلقاء اللوم على أيّ شخص وأيّ شيء بسبب أخطائهم؛ حيث ينظر النرجسيون إلى شركائهم كجزء لا يتجزأ منهم، ومن ثَمّ فهم يُقللون من شأن مشاعر الآخرين واحتياجات شركائهم أو يتجاهلونها، بينما يطالبون باهتمام وتأييد دائمين. ونتيجة لذلك، قد يميل الشريك النرجسي إلى الخيانة أو إنهاء العلاقة فجأة إذا شعر بأنه لا يحصل على المعاملة الخاصة التي يتوقعها.
ماذا يمكن فعله إذا اكتشفت أن شريكك نرجسي؟
تقول أمنية: قد تكون العلاقة مع شريك نرجسي تجرِبة صعبة ومرهقة عاطفياً كما ذكرنا من قبلُ. فإذا وجدت نفسك في هذا الموقف ولاحظت من بدايات العلاقة أن شريكك نرجسي؛ فهناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها:

تعرّفي إلى المزيد عن الشخصية النرجسية
هذا الأمر سيمكنك من إدراك هشاشة تقدير شريكك لذاته، وفهم سبب تصرفه بهذه الطريقة بمزيد من التسامح والتفهم، وتعلم كيفية التعامل معه بشكل أفضل. كما يُسهّل عليك ذلك التحرر من أيّة تعليقات أو تصرفات جارحة قد تتعرضين لها.
ضعي حدوداً واضحة في التعامل معه والتزمي بها
إنّ تحدي نفسك لتغيير دورك في العلاقة، قد يشجع شريكك على تغيير أسلوبه في التعامل. على سبيل المثال: إذا كان شريكك يُصرّ على قضاء كلّ وقتك معه والاستحواذ عليكِ؛ فحاولي إخباره بجدولك الزمني، وأنه يمكنكما اللقاء في أيام محددة من الأسبوع.
ابني شبكة دعمك
قد يكون من الصعب أحياناً التعامل مع صعوبات العلاقة بمفردكِ. ولذلك فاللجوء إلى أحبائك للحصول على الراحة والدعم، يمنحك متنفساً عاطفياً ويساعدكِ على الشعور بوحدة أقل.
في النهاية لا بد أن تدركي أن العلاقة مع شريك نرجسي أمرٌ صعب؛ فإذا اكتشفت عدم قدرتكِ على مواصلة العلاقة؛ فالأفضل هو الانسحاب.
وإذا كان السياق يعرّفك إلى الشخص النرجسي قبل الارتباط؛ فالرابط التالي يعرّفك: كيف يتصرف الرجل النرجسي بعد الانفصال





