mena-gmtdmp

للأمهات: خطوات التربية الإيجابية لتهذيب سلوك الطفل

سلوك طفلك المزعج
كيف تحولين سلوك طفلك المزعج إلى شخصية متزنة؟

تعدّ السلوكيات المزعجة التي تظهر على الأطفال في مراحل نموهم المبكرة جزءاً طبيعياً من استكشافهم للعالم من حولهم، إلا أن التهاون معها قد يحولها إلى طباع يصعب تغييرها مستقبلاً، مما يؤثر سلباً على نضجهم الشخصي والاجتماعي.
لذا، فإن التدخل المبكر القائم على مبادئ التربية الإيجابية؛ يمثل الحل الأمثل لاحتواء هذه المشكلات، قبل أن تصبح نمط حياة يقوم الطفل باتباعه باستمرار.
لذا، وفقاً لموقع "raisingchildren"، يجب على الوالديْن اعتماد لغة الحوار الصريح والداعم لبناء جسور الثقة بصحبة أطفالهما، وتقويم سلوك الطفل ومساعدته على فهم عواقب أفعاله، وتطوير مهارات الانضباط الذاتي لديه، وهو ما يتطلب بعض الصبر من قبل الأهل؛ لمساعدة الطفل على تبني قواعد أخلاقية سليمة؛ وذلك لأن العلاج السلوكي الناجح يبدأ من احتواء مشاعر الطفل وتفهّم دوافعه، مع وضع حدود واضحة لا تقبل التجاوز؛ لضمان نمو شخصية متوازنة ومسؤولة.

عدم الاحترام وغياب الامتنان

صراخ الطفل من السلوكيات التي تتطلب حزماً -الصورة من موقع Freepik

يعدّ عدم الاحترام، سواء بالصراخ أو التحدث بنبرة حادة، من السلوكيات الخاطئة التي تتطلب حزماً فورياً من الوالدين، مع الحفاظ على الهدوء التام؛ ليكونا قدوة للطفل في ضبط النفس، وتعليمه أن الغضب شعور مقبول، لكن التعبير عنه بسلوكيات خاطئة وغير مقبولة أمر مرفوض تماماً.

على الجانب الآخر، قد يتسبب الإفراط في تدليل الطفل في تعليمه عدم الامتنان، نتيجة تلبية كل الرغبات المادية من دون تأخير، مما يخلق طفلاً لا يدرك قيمة الأشياء، لذا يجب تعليم الطفل قيمة العمل والجهد؛ من خلال ربط بعض المكافآت بإنجاز بعض المهام المحددة.
لذا، فإن تعويد الطفل على تأخير إشباع رغباته يساعده على تقدير ما يملك، ويعزز لديه صفة القناعة والشكر، وهو ما يحميه من الأنانية، أو الشعور بالاستحقاق المفرط الذي قد يدمر علاقاته الاجتماعية في المستقبل.

ربما تودين التعرف إلى 10 قواعد هامة لبناء علاقة قائمة على التفاهم والاحترام مع طفلكِ

التعامل مع التنمر

يمثل التنمر خطراً سلوكياً يستوجب التدخل اللحظي والقوي، فإذا لوحظ على الطفل أي ميل للعدوان اللفظي أو الجسدي تجاه أشقائه أو أقرانه؛ يجب البدء فوراً في تعليمه قيم التعاطف واحترام الآخرين، مع فتح قنوات حوار دائمة ليشعر بالأمان عند اللجوء لكِ. ومن الضروري توقف الوالديْن عن عقد المقارنات السلبية بين الأطفال التي تحطم تقديرهم لذاتهم وتولّد مشاعر الحقد،
على الجانب الآخر، يجب استثمار طاقات الطفل في ممارسة هوايات مفيدة وأنشطة رياضية أو إبداعية؛ تساعده على التقليل من رغبته في السيطرة على الآخرين بطرق مؤذية، وتحويل طاقته السلبية إلى إنجازات؛ تعزز من ثقته بنفسه، وتجعله فرداً بناءً في محيطه الصغير.

علاج الكذب

التعامل مع كذب الأطفال يتطلب رفقاً وهدوءاً - الصورة من موقع Freepik

غالباً ما يلجأ الأطفال للكذب كآلية دفاعية؛ خوفاً من العقاب الشديد أو العواقب السلبية، ولذلك فإن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب رفقاً وهدوءاً، بعيداً عن الانفعال؛ لكي لا يزداد خوف الطفل. ويجب على الأهل توضيح قبح صفة الكذب، مع ضرورة أن يكون الوالدان نموذجاً يُحتذى به؛ فلا يكذبان أبداً أمام الطفل، حتى في أبسط الأمور؛ لكي لا يفقدا مصداقيتهما أمام الطفل، فإن زيادة ثقة الطفل بنفسه، وتأكيده أن الحقيقة مهما كانت صعبة ستُقابل بالتفهم والتوجيه وليس بالضرب أو الإهانة؛ يشجعه على أن يكون صريحاً، مما يحميه من تحول الكذب إلى سلوك مزمن قد يورطه في مشكلات كبرى عند الكبر، ويهدم صورته أمام المجتمع.

احتواء السلوك العدواني

على الجانب الآخر، قد يصعب التغاضي عن التصرفات العدوانية مثل الضرب؛ لأن التهاون فيها قد يرسخ لدى الطفل فكرة أن العنف وسيلة مقبولة للوصول للأهداف أو حل النزاعات، وهو ما قد يتطور بشكل خطير بعد سن الثامنة، فإن استخدام الضرب كوسيلة لتأديب الطفل العدواني يعد خطأ فادحاً؛ لأنه ببساطة يعلمه أن القوة هي الحل، لذا يجب على الآباء الحفاظ على رباطة جأشهم واستخدام التواصل البصري المباشر؛ لإيصال التعليمات بحزم وهدوء.
على الجانب الآخر، يساعد دمج الطفل في ممارسة بعض الهوايات الجماعية والأنشطة التفاعلية على تعلمه مهارات التواصل الاجتماعي والسيطرة على الاندفاعات الجسدية، كما أن تعليمه كيفية التعبير عن غضبه بالكلمات بدلاً من اللكمات؛ يقلل من حدة عدوانيته، ويجعل سلوكه أكثر اتزاناً، ومقبولاً.

أنشطة عملية تساعدكِ على تعديل سلوك طفلكِ

  • نشاط برطمان اللحظات الجميلة (لتعزيز الامتنان): أحضري برطماناً زجاجياً وزيّنيه مع طفلك، وكل يوم قبل النوم؛ اطلبي منه كتابة (أو رسم) شيء واحد جميل حدث له وجعله يشعر بالسعادة. يدرب هذا النشاط عقل الطفل على التركيز على النعم، بدلاً من التذمر والطلبات المادية المستمرة.
  • لعبة "تبادل الأدوار" (لعلاج عدم الاحترام): عندما يتحدث طفلكِ بأسلوب غير لائق، اقترحي عليه تمثيل مشهد تمثيلي؛ يقوم فيه بدور "الأب/الأم"، وأنتِ تقومين بدور "الطفل المشاكس"، سيجعله هذا النشاط يرى ويسمع كيف يبدو سلوكه المزعج من الخارج، مما ينمّي لديه التعاطف والوعي الذاتي بأسلوب فكاهي.
  • تمرين "إشارة المرور" (للتحكم في العدوانية): علّمي طفلكِ عندما يشعر بالغضب أن يتخيل إشارة مرور: (أحمر: توقف، خذ نفساً عميقاً)، (أصفر: فكّر في حل أو اطلب مساعدة)، (أخضر: تصرّف بهدوء). يمكنكِ رسم الإشارة وتعليقها في غرفته كذكرى بصرية للتحكم في الانفعالات.
  • نشاط "صندوق التبرع" (لمكافحة الأنانية): مرة كل شهر، اطلبي من طفلكِ اختيار لعبتين أو قطعتي ملابس حالتهما جيدة للتبرع بهما. هذا النشاط يعلمه أن السعادة تكمن في العطاء وليس فقط في الامتلاك، ويقلل من حدة "عدم الامتنان".
  • قاعدة الـ 5 دقائق (للبدء بالاستجابة): بدلاً من إعطاء أوامر مفاجئة تسبب الصدام (مثل: اترك الهاتف الآن)، استخدمي التنبيه المسبق: "أمامك 5 دقائق وسنبدأ في تناول العشاء"، فسيقلل هذا من نوبات الغضب والمقاومة؛ لأنه يحترم وقت الطفل.
  • استبدال "لا" بـ "نعم، ولكن": بدلاً من قول "لا للعب الآن"، قولي: "نعم يمكنك اللعب، ولكن بعد الانتهاء من ترتيب غرفتك".
  • المدح الوصفي (لتعزيز الصدق والالتزام): بدلاً من قول "أنت طفل جيد" (مدح عام)، استخدمي المدح الوصفي: "أنا فخورة جداً لأنك أخبرتني الحقيقة عمّن كسر المزهرية، صدقك يجعلني أثق بكِ أكثر". هذا يرسّخ السلوك الإيجابي مباشرة.
  • تخصيص "وقت ذهبي" للوقاية من المشكلات السلوكية: خصصي 15 دقيقة يومياً لطفلكِ من دون هواتف أو مشتتات، افعلي فيها ما يفضله طفلك (كاللعب، الرسم، والتحدث).
  • الثبات على المبدأ: إذا وضعتِ قانوناً (مثلاً: لا حلويات قبل الغداء)، فلا تكسريه تحت ضغط البكاء. الثبات يعلم الطفل أن القوانين جدية، بينما التذبذب يجعله يستخدم "الزَنّ" والابتزاز العاطفي كوسيلة لتحقيق رغباته.