في حيّ محمد ونور، كانت الأجواء الرمضانية تتغلغل في كلّ زاوية؛ حيث الفوانيس المضيئة تتلألأ على الشرفات، ورائحة الحلويات تعبق في الأرجاء، وضحكات الأطفال تتردد بين الأزقّة. وفي هذا الجوّ المفعم بالبهجة، كان محمد ونور يجلسان مع أم محمد في غرفة المعيشة، يعِدان آخر الترتيبات لمفاجأة رمضانية خاصة بالحي.
قالت الأم بابتسامة هادئة: "اليوم يا أطفالي، لدينا مهمة مختلفة. ليست فقط عن الطعام أو الفوانيس؛ بل عن الامتنان والشكر والإحسان للآخرين".
ارتسمت على وجوه محمد ونور علامات الفضول، وسألا في آن واحد: "ماذا سنفعل، أمي"؟
أجابت أم محمد: "سنكتب رسالة صغيرة لكلّ جار، نشكرهم فيها على كل ما قدّموه لنا، على الابتسامات، على المساعدة، وعلى أن يكونوا جزءاً من حياتنا. وسنذهب قبل أذان المغرب لتوزيعها".
شعر محمد بالإثارة والخوف معاً: الإثارة لأنه لم يفعل شيئاً كهذا من قبلُ، والخوف لأنه لم يكن يعرف كيف سيتلقى الجيران هذه المبادرة الصغيرة.
التحضير للرسائل

بدأ محمد ونور بجمع الأوراق الملوّنة والأقلام، وكلّ واحد منهما بدأ بكتابة رسالته الخاصة. كتب محمد:
"عزيزي الجار، شكراً لابتسامتك دائماً، ولطفك معي ومع أصدقائي في الحي. رمضان كريم". أما نور فقد زيّنت رسالتها بالقلوب والنجوم والزهور، وكتبت: "شكراً لك على كلّ مرة ساعدتني فيها، وعلى محبتك لنا. رمضان مبارك"!
بينما كانوا يعملون، قالت الأم: "تذكروا أن الكلمات الصادقة أقوى من أيّة هدية. إنها تجعل القلب يفرح أكثر من أيّ طعام أو لعبة". وهنا بدأ محمد يفهم شيئاً مهماً: الشكر والامتنان ليسا مجرد كلمات؛ بل شعور يجب التعبير عنه ومشاركته مع الآخرين.
أفكار لجعل شهر رمضان أكثر متعة للأطفال
رحلة توزيع الرسائل
مع اقتراب أذان المغرب، حمل الأطفال الرسائل في سلة صغيرة، وبدأوا يسيرون في أزقّة الحي، أول بيت ذهبوا إليه كان لجارة عجوز، السيدة فاطمة، التي كانت دائماً تقدّم لهم الحلويات، وتبتسم لهم بابتسامة دافئة. أعطاها محمد الرسالة وقال:
"هذه رسالة صغيرة لنشكرك على كلّ شيء". فقرأت الجدة الرسالة، ودمعت عيناها قليلاً، وقالت: "ما أجمل هذه المبادرة! يا له من شعور رائع أن يشعر الآخرون بامتنانك".
شعر محمد بسعادة عميقة، وبدأ يفهم أن الإحسان لا يقتصر على الأعمال الكبيرة؛ بل حتى الكلمات الطيبة يمكن أن تضيء قلوب الناس.
الدروس مع الجيران

واصل الأطفال جولتهم في الحي، وزاروا الجار الذي كان دائماً يساعدهم في تنظيف الطريق، والسيدة التي تقدّم الشاي للأطفال بعد المدرسة أحياناً، وصديقهم مازن، الذي شاركهم سابقاً في اللعب وتعلم معهم الصبر.
في كلّ مرة كانوا يقدّمون الرسالة، كانوا يحصلون على ابتسامة أو كلمة شكر، وكان محمد يشعر بشيء لم يختبره من قبل: فرح داخلي يتجاوز أيّة لعبة أو طعام. فقال محمد لنفسه: "لم أكن أعلم أن مجرد كلمة صغيرة يمكن أن تجعل الناس يفرحون بهذا الشكل". وهنا أدرك درساً مهماً: الامتنان والإحسان يصنعان حلقة من الفرح لا تنتهي؛ حيث تعطي الناس شعوراً جميلاً ويعود إليك شعورٌ أكبر بعدة أضعاف.
موقف غير متوقَّع
بينما كانوا على وشك العودة إلى البيت، لاحظ محمد ونور صبياً صغيراً يجلس على الرصيف وحيداً، يبدو حزيناً. اقتربوا منه، وسأل محمد برقة: "هل أنت بخير"؟
أجاب الصبي بخجل: "أنا فقط أشعر بالوحدة. لا أحد هنا يهتم بي".
فكرت نور لحظة، ثم قالت: "لدينا شيء صغير لك". وأخرجت الرسالة الصغيرة التي كتبتها خصيصاً لتشجيع أيّ شخص يحتاج إلى كلمة طيبة. أعطَوها للصبي، وابتسم محمد وقال له: "تذكّر، كلنا نحتاج أحياناً لشخص يذكّرنا بأننا مهمون".
ابتسم الصبي لأول مرة منذ أيام، وقال: "شكراً لكم. لم أشعر بهذا الشعور من قبلُ".
شعر محمد ونور بسعادة غامرة، وبدآ يفهمان أن الإحسان لا يحتاج إلى أموال أو أشياء كبيرة؛ بل مجرد كلمة طيبة أو لفتة صغيرة، يمكن أن تغيّر يوم شخص بالكامل.
درس الشكر والإحسان
عندما عاد الأطفال إلى البيت، جلسوا مع أم محمد، وبدأوا يتحدثون عن مشاعرهم خلال الجولة. قال محمد: "أمي، لم أكن أعلم أن كتابة رسالة صغيرة ستجعل الناس يبتسمون بهذا الشكل". فابتسمت الأم وقالت: "هذه هي قوة الامتنان والإحسان يا محمد. في رمضان، كلّ كلمة طيبة وكلّ فعل حسَن هو ضوء يضيء قلوب الآخرين كما يضيء فانوسكم غرفكم".
شعر محمد بأن شيئاً ما تغيّر داخله؛ فقد أصبح أكثر اهتماماً بالآخرين، وأكثر قدرة على التعبير عن امتنانه، وأدرك أن الخير يعود مضاعفاً، وأن كلّ لفتة صغيرة مهمة.
الاحتفال بالنجاح

في المساء، اجتمع محمد ونور مع العائلة حول مائدة الإفطار، وكانت الفوانيس تلمع في كلّ غرفة. شعرت نور بالهدوء الداخلي، وقالت: "أتعلَم يا محمد، أعتقد أن هذه هي أفضل لحظات رمضان، عندما نشارك الآخرين ابتسامة وقلباً مفتوحاً".
أومأ محمد، وقال: "نعم، أمي كانت محقة. رمضان ليس فقط عن الطعام؛ بل عن القلوب التي نضيئها، وعن الحب والامتنان والإحسان".
ابتسمت أم محمد، وقالت: "لقد تعلمتما اليوم درساً أكبر من أيّة وجبة. هذه هي روح رمضان الحقيقية".
هنا شعر الأطفال بأن رمضان أصبح أكثر إشراقاً، ليس فقط بالشموع وفوانيس رمضان؛ بل بالأفعال الطيبة والقلوب المفتوحة، وأدركوا أن كلّ رسالة، وكلّ كلمة صادقة، وكلّ ابتسامة تقدَّم للآخرين، تترك أثراً لا يُنسى.
خاتمة القصة
جلس محمد ونور بعد الإفطار بالقرب من نافذة الغرفة، ينظران إلى الفانوس الملوّن الذي أضاء الغرفة، ويشعران بدفء داخلي مختلف. قال محمد: "أعتقد أنني فهمت الآن، رمضان ليس عن الطعام أو اللعب مع الأطفال فقط؛ بل عن أن نصبح أفضل، ونشارك الفرح والامتنان مع مَن حولنا". فابتسمت نور وقالت: "نعم، أحياناً الرسالة الصغيرة يمكن أن تصنع فرحاً أكبر من أيّة هدية كبيرة".
وفعلاً، شعر الأطفال بأن كلّ لحظة في رمضان، يمكن أن تصبح ضوءاً في قلب شخص آخر، وأن المشاركة، الامتنان، والإحسان هي ما يجعل الشهر مميزاً بحق.
القيمة التربوية للقصة

القصة تعزز مفهوم الشكر والامتنان والإحسان، وتعلّم الأطفال أن أيّة لفتة صغيرة، سواء أكانت كلمة، رسالة، أو ابتسامة، يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في حياة الآخرين. كما تشجّع الأطفال على ملاحظة الخير حولهم والتعبير عنه بصدق؛ مما يجعل رمضان تجرِبة أعمق من مجرد الصيام؛ ليصبح شهر القيم الإنسانية والروابط الإيجابية بين الناس.
فهي تروي مغامرة محمد ونور في كتابة رسائل شكر وجُمل لطيفة لجيرانهم قبل أذان المغرب؛ لتعليمهم أن الامتنان والتقدير يمكن أن يكون لهما تأثير كبير على مَن حولنا. يتعلم الأطفال أن الكلمات الطيبة واللفتات الصغيرة، مثل رسالة قصيرة، يمكن أن تُدخل السعادة والطمأنينة إلى قلوب الآخرين، وأن الإحسان لا يقتصر على الأشياء المادية.
فتعزيز الشكر، الامتنان، والإحسان للآخرين بطريقة قصصية تفاعلية، مع مواقف يمكن للأطفال محاكاتها في حياتهم اليومية، وحوارات تشجع على الاهتمام بالآخرين، التعبير عن الامتنان، ومشاركة الفرح.
الأنشطة العملية التي يمكن مشاركتها مع القصة
نشاط حواري: اسألي الطفل: "مَن هو الشخص الذي ترغب في شكره اليوم؟ ماذا ستقول له"؟
نشاط كتابي: ساعدي الطفل على كتابة أو رسم بطاقة شكر لشخص قريب منه، سواء أحد أفراد الأسرة أو صديق، مع توضيح السبب الحقيقي لشكرهم.
نشاط عملي: ساعدي الطفل على توصيل البطاقة أو الرسالة بطريقة لطيفة، سواء شخصياً أو بتعليقها على باب الغرفة أو إرسالها برسالة صوتية؛ لتعليم الأطفال أن التعبير عن الامتنان يحتاج إلى فعل وليس كلمات فقط.
قصة رمضانية للأطفال بين 8- 10 سنوات: طبق الإفطار الذي غيّر الحي

