ينصح الأطباء وأخصائيو تغذية الرضع بتقديم الطعام التكميلي للطفل وما يعرف بالطعام الصلب في سن أربعة أشهر، وذلك على عكس السن التي كان متعارفاً عليها في السابق، حيث كان ينصح بدمج الطعام الخارجي مع الرضاعة الطبيعية بعد عمر ستة أشهر، ولكن على الرغم من ذلك فالأم تقع في بعض الأخطاء أثناء تقديم الطعام لرضيعها وتتجاهل بعض النصائح التي يجب اتباعها لكي لا تقع في مشكلة رفض الطفل للطعام الخارجي.
من الأخطاء التي تقع بها الأمهات هي المباعدة في تقديم أصناف الطعام وليس تقديمها مع بعض. ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية التغذية العلاجية المعتمدة الدكتورة رشيدة عبد المغنى حيث أشارت إلى أحدث التوصيات بخصوص تغذية الرضيع، وهي لماذا لا يفضل الانتظار لعدة أيام بين تقديم صنف وآخر من الطعام الخارجي للرضيع وذلك في الآتي:
ما أحدث التوصيات الطبية بخصوص إدخال الطعام الصلب للرضيع؟
اعلمي أن أحدث التوصيات الطبية التي اتفق عليها أطباء الأطفال وأخصائيو التغذية حول العالم تنبه إلى ضرورة عدم الفصل بين تقديم صنف طعام جديد وآخر لمدة ثلاثة أيام متتالية كما كنا نفعل سابقاً، حيث كان يطلب من الأمهات أن يقدمن الصنف الجديد وبكمية صغيرة ووفق شروط معينة مثل أن يكون الرضيع قد استيقظ لتوه من النوم، بمعنى أنه يشعر بالجوع ويتم تقديم الصنف إليه وانتظار لمدة ثلاثة أيام خوفاً من ظهور أعراض مرضية عليه بسبب إدخال هذا الصنف إلى نظامه الغذائي خصوصاً إذا كانت الأم تدخل الطعام الخارجي للطفل للمرة الأولى إلى جانب الرضاعة الطبيعية، ولذلك فالانتظار لا يفيد بل يؤدي إلى نتائج سيئة بخصوص نجاح أو فشل مرحلة إدخال الطعام الخارجي إلى نظام تغذية الرضيع إلا في حالات خاصة وضيقة جداً.
أضرار المباعدة بين تقديم صنف وآخر للرضيع

- لاحظي أن الطفل حين تقدمين له نوعاً من الطعام الصلب في اليوم الأول ولنفرض أنه شوربة الخضار، حيث ينصح بها عادة في بداية مرحلة إدخال الطعام للطفل مع الرضاعة وحين تقدمين له عدة ملاعق صغيرة من الشوربة ثم تنتظرين لمدة ثلاثة أيام في انتظار ردة فعل جسم الطفل على دخول صنف جديد إليه فسوف يدخل الطفل في دائرة الانتظار الطويل، بمعنى أنه سوف ينسى طعم الطعام وسوف تعانين منه من معركة الرفض ومحاولة إقناعه به ثانية لأنه سيكون قد نسي طعمه في المرة الأولى.
- اعلمي أن المباعدة بين تقديم أصناف الطعام تؤدي إلى تقليل فرص التنوع لدى الطفل، بحيث أن الأم سوف تلاحظ لاحقاً أن طفلها سوف يحب تناول صنف أو صنفين من الطعام ويرفض باقي الأصناف، وغالباً ما سوف يحب الصنف الأول سواء كان شوربة الخضار أو اللبن الزبادي وخصوصاً أن اللبن الزبادي يكون سهل الانزلاق بالنسبة إليه ويشبه حليب الأم في طريقة بلعه وربما ظل الرضيع لفترة طويلة وهو لا يرغب في تناول غيره مما يقلل من فرص تعرف الطفل إلى مذاقات وقوامات مختلفة للأطعمة.
- لاحظي أن المباعدة في تقديم أصناف الطعام الصلب تسهل بشكل كبير في تكوين ما يعرف بالطفل الانتقائي في الطعام، وهي مشكلة تعترض الأم وتجد صعوبة كبيرة في إقناع طفلها في تناول أصناف الطعام المفيدة والمغذية، كما أن الطفل الانتقائي يفقد شهيته للطعام مع تقدمه في العمر مما يؤثر على وزنه ومعدل نموه.
- اعلمي أن تقديم الطعام الصلب للطفل بشكل متتابع وعدم المباعدة بمعنى أن تقدمي لرضيعك صنفاً جديداً كل يوم، يفيد كثيراً في دعم الميكروبيوم المعوي لديه مما يعزز لديه من صحة وكفاءة جهازه الهضمي، كما أن هذا التنوع يعمل على تقليل خطر الإصابة بحساسية الطعام لاحقاً لأن الطفل فعلياً سوف يتعود على جميع أنواع الطعام وخلال مدة بسيطة.
متى يجب أن تباعدي في إدخال أصناف الطعام الصلب للرضيع؟
- اعلمي أنه يجب عليك المباعدة في تقديم أصناف الطعام الصلب للرضيع عند البدء في تقديم الأصناف التي تسبب الحساسية، وهي الأصناف الشائعة والمعروفة مثل تقديم البيض والحليب ومشتقاته ومنتجاته، وكذلك عند تقديم المكسرات وزبدة الفول السوداني، كما يجب عليك المباعدة بين الأصناف عند تقديم السمك وحبوب القمح الكاملة.
- قومي بتقديم أحد الأصناف السابقة ثم راقبي صحة طفلك وما يطرأ عليها من تغيرات وذلك خلال 24-72 ساعة، أي من يوم إلى ثلاثة أيام، وسجلي لديك أي عرض صحي قد يظهر على الطفل مع ملاحظة أنه يجب عليك عدم الشعور بالخوف بل وفّري المراقبة الآمنة والهادئة للطفل واخبري طبيب الأطفال بأي أعراض مقلقة قد تظهر على طفلك، أي أنك يجب أن تتحلي بالمراقبة الواعية.
- اتبعي القواعد الصحيحة عند تقديم طعام خارجي لطفلك وذلك بالبدء بكمية بسيطة، ويجب أن يكون الصنف منوعاً في تكوينه، بحيث تمزجي في الاختيارات بين أنواع الخضار والفاكهة والحبوب المختلفة والتي تفيد صحة الطفل كثيراً وتعزز من صحة جهازه الهضمي، مما يرفع من قدرته على تقبل الطعام الخارجي إلى جانب الرضاعة الطبيعية التي يجب عدم إيقافها لكي لا يصاب الطفل بصدمة عاطفية، ويجب أن يستمر بها لعامه الأول كاملاً على الأقل.
نصائح عامة لكي لا يرفض رضيعك الطعام الخارجي

- تدرّجي في درجة حلاوة الطعام المقدم لرضيعك، فلا تقدمي له طعاماً جديدا شديد الحلاوة، ثم تقدمي له بعد ذلك طعاماً بدون سكر تماماً، ويقصد هنا تقديم السكر الطبيعي؛ مثل السكر المتواجد في الفاكهة، فمن الطبيعي في حال اتباعك هذا النظام أن يرفض رضيعك الطعام، بل يجب أن تقومي بالعكس وهو أن تقدمي له الطعام الأقل حلاوة ثم يليه الطعام الأكثر قليلاً ثم أخيراً الطعام الشديد الحلاوة مثل تقديم حبات العنب المنزوعة القشر والبذور وهكذا.
- اطلبي من جدة الطفل أن تساعدك في إطعامه؛ لأن الطفل مع تقدمه في العمر يجب أن يبدأ في مرحلة الفطام التدريجي، ويقل من ارتباطه بالأم، وبالتالي فقيام الأم بدورها الأساسي وهو إطعام الطفل مهما كبر يجعله يبحث باستمرار عن مصدر تغذية يشعره بالشبع، ولكن تقدمه في العمر يجعل حليب الأم غير مشبع له، ولذلك فهو لا ينام نوماً متواصلاً بسبب شعوره بالجوع لأن محتوى الحليب غير مناسب لمرحلته العمرية وهو مفيد عاطفياً ونفسياً له فيقدم له طعاماً غنياً بالحديد مثلاً من يد الجدة.
- توقفي عن مقارنة شهية رضيعك بشهية الأطفال الآخرين؛ لأن طبيعة كل طفل تختلف عن الطفل الآخر، وكذلك تختلف ذائقته للطعام واهتمي فقط باختيار الطعام الصحي لطفلك واحرصي على أن يتقبله في طريقة طهيه وأن يحتوي على نسبة كبيرة من عنصر الحديد، لكي لا يصاب الرضيع بفقر الدم بعد الشهر السادس خصوصاً.
- امتنعي تماماً عن تقديم الأطعمة المعلبة مهما كان نوعها أو جودتها لطفلك؛ لأن ذلك يؤثر على شهية الطفل، ويؤدي إلى إصابته بأعراض فقر الدم، ولأنها تحتوي على مواد حافظة وملونة تؤثر على صحة الطفل وتسبب له الأمراض وتضر بمناعته، كما أن الأطعمة الجاهزة والمعلبة حتى لو كانت معدة للأطفال الرضع فهي أيضاً من أسباب رفض الطفل الطعام المعد في البيت، والذي يكون طازجاً وطبيعياً بلا إضافات.
- اطبخي طعام طفلك الرضيع بطريقة صحية منذ صغره لكي يعتاد عليها، فابتعدي عن طريقة قلي الأطعمة وبدلاً من ذلك اسلقيها أو اختاري طريقة طهيها على البخار لكي تحافظي على معظم قيمتها الغذائية، واطبخيها أيضاً على درجة حرارة منخفضة لكي لا تفقد قيمتها الغذائية وقلّلي من عادة تقشير الخضار قبل سلقها لكي تحافظي أيضاً على قيمتها الغذائية وخصوصاً محتواها من الألياف والسليلوز اللذين يعززان صحة الجهاز الهضمي عند الطفل.
قد يهمك أيضاً: من عمر 6 أشهر إليك فوائد تقديم الروبيان لطفلك

