mena-gmtdmp

كيف تفهمين لغة مولودك السرية؟

صورة لأم مع مولودها
هناك لغة سرية لمولودك يجب أن تعرفيها

كلنا سمعنا قديماً المثل الشعبي الموروث الذي يقول "كل أم بتعرف ابنها"، والمغزى من هذا المثل أن الأمهات ووحدهن فقط يعرفن ما الذي يريده المولود الذي لا يعرف الكلام لكي يعبر عن مشاعره ورغباته، ولذلك فعندما يُحمل المولود الصغير من باقي أفراد العائلة الفرحين بقدومه فهو لا يتوقف عن البكاء والتعبير عن الرفض إلا حين تحمله أمه التي تقوم بإرضاعه أو تدليكه برفق أو حمله بين ذراعيها بكل حنان وحب إلى مكان بعيد حتى تصبح معه وحده، وهكذا نقول بأن الأم تتفاهم معه بلغة سرية لا يعرفها سواهما.
إذا كنتِ أماً حديثة العهد بالأمومة؛ فيمكنك أن تفهمي بالتدريج اللغة السرية لمولودك قبل أن تُصابي بالتعب والإرهاق، وربما تُصابين بالإحباط إذا كنت قد وضعت مولودك مؤخراً، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة ورعاية الخدج الدكتورة ناديا سلمان، حيث أشارت إلى علامات وإشارات تستطيعين من خلالها فهم لغة مولودك السرية ومفهوم هذه اللغة وطرق التعامل الصحيحة مع كل علامة وإشارة، وذلك في الآتي:

ما المقصود بلغة المولود السرية؟

  • اعلمي أن لكل عمل مقدمة؛ فلا يمكن أن يقوم أي شخص بتصرف ما دون أن يكون لديه أسباب لذلك، وكذلك لا يمكن أن يكون مستعداً أو يتخذ خطوات استعداد قبل القيام بهذا العمل، وينطبق الأمر ذاته على مولودك؛ فهو على صغر سنه يتمتع بذكاء كبير سوف يدهشك لاحقاً، ولذلك فهو حين يكون على وشك البكاء مع ملاحظة أن البكاء هو وسيلة التعبير لديه في أشهره الأولى حيث يعبر من خلاله عن مشاعر مختلفة، ولكنه قبل أن يبدأ بالبكاء فهناك تصرفات تبدر منه عبارة عن علامات وإشارات يجب أن ترصدها الأم لكي لا تستمر نوبة البكاء مدة طويلة، وهذه العلامات والإشارات تُعرف بلغة المولود السرية.
  • لاحظي أن بكاء المولود هو المرحلة النهائية للتعبير عن مشاعره، وليس بداية التعبير؛ فالبكاء ليس أول مرحلة، بل هي مرحلة نفاد الصبر، ولذلك كلما استطعت فهم لغة الطفل السرية؛ فأنت تكونين أكثر قدرة على السيطرة على بكائه وإيقافه، وإلا فسوف تطول المدة لأن بكاء المولود في هذه الحالة سوف يكون مصحوباً بالغضب لعدم تفهمك لاحتياجاته، أما الاستجابة السريعة والفهم الصحيح لهذه اللغة؛ فيعني أن إحساس الطفل بالأمان سوف يزيد ويشعر طفلك بالطمأنينة ويُوصف بأنه فعلياً قليل البكاء.

لغات المولود السرية

1- لغة الشعور بالنعاس والرغبة في النوم

مولود يشعر بالنعاس
  • اعلمي أن من أولى علامات شعور مولودك بالنعاس أنه يصدر صوت " Owh" من بين شفتيه، ويقوم بحركة فرك عينيه بشدة باستمرار وليس مرة واحدة مثلاً على سبيل السلوك العابر، وفي كل مرة تحاولين منعه من فرك عينيه خوفاً عليهما خصوصاً لو كانت أظافره غير مقصوصة، فهو يعود ثانية لكي يفركهما؛ ما يعني أن تكرار فرك العينين أن حاجته إلى النوم سريعة، وأن شعوره بالتعب والنعاس الشديد قد سيطرا عليه.
  • لاحظي أن مولودك الذي يشعر بالنعاس سوف تظهر عليه علامات أخرى مثل أن يبدأ في إشاحة وإبعاد وجهه عن مصدر الضوء في المكان، ويدفن رأسه؛ أي يخفيه في صدرك لكي يبتعد عن الإضاءة، ومعنى ذلك أنه يريد مكاناً مظلماً يشبه ظلمة الرحم، وقد يقوم فعلياً مع شعوره الزائد بالنعاس بإيقاف التواصل البصري معكِ؛ مهما حاولت أن تغريه بالمحفزات مثل أن تلاعبيه فلا ينظر في وجهك أبداً ولا يبادلك النظرات.
  • توقَّعي أن رضيعك سوف يكون بحاجة شديدة إلى النوم ويبكي بهذه النغمة، ويجب أن تبدئي في تنويمه حين يظل في حالة من البكاء المتواصل، وتفشل كل محاولات إيقاف البكاء مثل إرضاعه أو حمله؛ فهو بحاجة فعلياً لطقوس النوم التي اعتادها ضمن روتينه اليومي، وتذكري أن الرُّضَّع يحبون الروتين على صغر سنهم ويفتقدونه.

2- لغة الشعور بالتعب

  • لاحظي أن الرضيع منذ ولادته يشعر بالتعب مثله مثل الكبار على الرغم من رغبتك في وجوده مستيقظاً بسبب فرحتك العارمة بوصوله، كما يشعر المولود بالضجر، ويكون بحاجة إلى الراحة والتوقف عن التواصل مع محيطه حتى لو كان ذلك المحيط هو الأم، وأحياناً تكون حاجته لكي ينام أو حاجته لكي يختلي بالأم مصدر أمانه الوحيد وأن يبتعد عن الضجيج، وخاصة في وجود الغرباء، ولذلك ففي حال أنك لم تفهمي لغته السرية؛ فسوف يبدأ بالبكاء المعبر عن التعب بحيث يكون هذا البكاء مستمراً، ثم تزداد شدته وكأنه يقول لك إنه بحاجة إلى القيلولة، وقد يصحب هذا البكاء المتعب التثاؤب أو فرك عينه أو شد أذنه، وتذكري أن المولود الجديد ينام نحو 16 ساعة يومياً في أيامه الأولى وعدم نومه يشعره بالتعب فيسبب له هذا النوع من أنواع البكاء.
  • اعلمي أن من علامات الشعور بالتعب عند الرضيع أنه قد يحاول إدارة رأسه أو كامل جسده لو استطاع بعيداً عن إثارة وضجيج المشاهد المحيطة به والأصوات، أما بكاء الملل عند الرضيع؛ فهو يحدث أيضاً على عكس اعتقاد الأم أن صغيرها لا يشعر بالملل مثل الكبار، ولكن الحقيقة المدهشة أن الرضيع يشعر بالملل أيضاً؛ فقد تتركه الأم في سريره وحيداً لمدة طويلة لكي يناغي ويصدر بعض الأصوات العشوائية في شهره الرابع -مثلاً- ولكنه يتوقف عن ذلك ويبكي فجأة، والسبب في هذا البكاء هو شعوره بالملل واكتشافه أنه وحيد فجأة، ويكون بكاؤه في هذه الحالة على شكل أنين فاتر قليلاً وفيه غنة، وقد يتصاعد هذا الأنين بالتدريج ويُطلق عليه اسم بكاء التوتر؛ لأنه لا يشعر بالراحة بداخله.

3- لغة الشعور بالجوع عند المولود

  • لاحظي حركات أو لغة جسد طفلك الرضيع؛ لكي تتعرفي إلى علامات جوعه وإشارات جسده التي تدل على الجوع قبل أن يبدأ بالبكاء ويصبح من الصعب إرضاؤه وأحياناً يرفض الإمساك بثدي الأم بسبب غضبه وجوعه الشديد، حيث يعتمد المولود على حاسة شم رائحة الحليب التي تعلق بجلد وملابس الأم، وبالتالي فهو يصدر حركات تدل على الجوع قبل أن يبكي، ومنها أنه يمص إصبعه بشدة كما أنه يفتح فمه على آخره، ويبحث عن شيء لكي يمصه، ويلف رأسه يميناً ويساراً باحثاً عن ثدي الأم، كما أنه قد يمص شفتيه أو يصدر صوت المص من بينهما.
  • لاحظي أن مولودك حين يبلغ فيه الجوع أقصى حده فسوف يبكي حين تقتربين منه، ويرفع من موجة البكاء؛ لكي يخبرك أنه جائع، ولا أحد غيرك سوف يسد جوعه، ولذلك فهو يبكي مع اقترابك منه بوصف ذلك علامة تنبيه لك، ويجب أن تقومي بحمله بسرعة، وتدعيه أولاً يتشمم ملابسك وجلدك والجزء العلوي من جسمك؛ حتى تختاري الجلسة المناسبة لإرضاعه، وسوف تلاحظين أن حدة البكاء سوف تقل، ثم تنتهي مع مرحلة الراحة وهي التقام حلمة الثدي.

4- لغة الشعور بالألم عند المولود

مغص الرضيع
  • توقعي أن من علامات شعور طفلك الرضيع بالألم أنه يقوم بشد وجذب قبضتي يديه، وهذه الإشارة أو العلامة يجب أن تفهميها وتميزيها جيداً، وتحاولي التعامل مع مجرد ظهورها، وفي بعض الأحيان يكون ألم المغص والشعور بالانتفاخ شديداً؛ فسوف تلاحظين في هذه الحالة أن رضيعك يقوم بثني ساقيه الصغيرتين مع رفعهما وجذبهما نحو بطنه، وهذه إشارة أو علامة من لغته السرية التي يجب أن تحفظيها لأنها تدل على إصابته بألم المغص، وبأنه يريد منك مساعدته على تجاوز ألمه.
  • لاحظي أن الرضيع المتألم من المغص، على صغر سنه، يكون عصبياً وغاضباً، ومن الصعب عليك إرضاؤه؛ بمعنى أنه يشعر بالانزعاج والتوتر طيلة الوقت، خصوصاً في المساء وبصورة لا تُوصف حتى لو قمت بحمله أو نقله من كتف إلى كتف، أو حين تقومين إرضاعه وقوفاً أو الغناء له؛ لأن إدخال المزيد من الحليب إلى معدته يعني المزيد من الألم، فالنتيجة واحدة، وهي استمرار الصغير بالبكاء.

قد يهمك أيضاً: كيف تعرفين أنه قد حان الوقت لكي تنقلي مولودك من جهة إلى أخرى في أثناء الرضاعة؟