تعتبر الولادة، أي إنهاء مرحلة الحمل عن طريق إجراء العملية القيصرية، هي الطريقة الثانية المقترحة من أجل خروج الجنين إلى الحياة، ولكن غالباً ما يتم اللجوء إليها ووفق رأي الأطباء في حالات طبية خاصة ولا تكون على الإطلاق الخيار الأول للولادة على الرغم من أن بعض النساء الحوامل يفضلن الولادة القيصرية للهروب من مرحلة الطلق في الولادة الطبيعية على سبيل المثال.
يجب على الأم أن تكون حريصة على صحة جنينها حين يصل إلى الحياة ومن باب حرصها عليه فعليها اختيار طريقة الولادة الطبيعية لتلافي بعض المضاعفات التي تصيبه بسبب الولادة القيصرية، ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية النساء والولادة الدكتورة شيماء حامد حيث أشارت إلى الإجابة على سؤال مهم وهو، لماذا يجب ألا تختاري الولادة القيصرية ما لم تكن هناك ضرورة طبية لها بسبب أضرارها على الجنين وهذه الأضرار تكون على المدى البعيد غالباً ويمكن التعرف إليها في الآتي:
متى يتم اللجوء إلى الولادة القيصرية؟

- اعلمي أن الولادة عن طريق العملية القيصرية تعرف بأنها طريقة لخروج المولود والمشيمة عن طريق إجراء شق أو جرح عرضي في قاع بطن الحامل، ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة من الولادة والمعروفة بالولادة القيصرية وفق حالات وظروف خاصة معينة، وفي بعض الأحيان قد يتم اختيارها بناءً على طلب الأم الحامل، ولكنها عموماً وبالنسبة لرأي الأطباء تكون خياراً ثانياً لإخراج الجنين بعد استنفاد إمكانيات الولادة الطبيعية بسبب وجود أسباب عديدة، منها أن يكون حجم المولود كبيراً، وفي حالة الحمل بتوأم ووجود الجنين بشكل عرضي أو نزوله بمقعدته في الرحم.
- توقعي أنه في حال كنت من النساء الحوامل اللواتي مررن بحالة ولادة قيصرية أولى أو سابقة؛ فيُفضل بعض الأطباء في هذه الحالة اتخاذ قرار إجراء الولادة عن طريق العملية القيصرية للمرة الثانية، وفي حال طول مدة الطلق وظهور علامات التعب على الأم فيتم اتخاذ قرار إخراج الجنين بشق بطنها، كما أن هذا السبب ليس السبب الوحيد الذي يؤدي إلى اتخاذ خيار الولادة القيصرية للمرة الثانية، ولكنّ هناك أسباباً أخرى مثل حدوث الحمل عند الأم الحامل في سن متقدمة أي "بعد سن الخامسة والثلاثين"، وفي حال أيضاً معاناة الأم الحامل من زيادة الوزن أي السمنة؛ فيتم في هذه الحالات اتخاذ قرار إجراء العملية القيصرية، إضافة لوجود سبب مهم ويعد سبباً خلقياً وهو وجود ضيق طبيعي في منطقة الحوض عند الأم الحامل، وفي هذه الحالة يتم منذ شهور متقدمة وقبل موعد الولادة اتخاذ قرار الولادة القيصرية في كل الحالات المقبلة للولادة وليس لمرة واحدة فقط؛ لأن عدم نزول رأس الجنين إلى الحوض كما هو من المفروض أن يحدث استعداداً للولادة الطبيعية يعني أن يشكل ذلك خطراً على الجنين والأم لعدم مرور الحامل بمرحلة الطلق وتوسع الرحم من الأساس.
أضرار الولادة القيصرية على الجنين

- اعلمي أن اختيارك لطريقة الولادة عن طريق العملية القيصرية تعد بمثابة حرمان طفلك من فوائد كثيرة تحققها له الولادة الطبيعية سواء على المدى القريب أو البعيد، ومنها أن الجنين حين يمر من قناة الولادة أثناء مرحلة الولادة الطبيعية وفي طريقه للخروج إلى الحياة فهو يقوم بابتلاع الكثير من البكتيريا النافعة التي تتواجد في قناة الولادة، وتكون هذه البكتيريا عبارة عن أول لقاح طبيعي يحصل عليه الطفل بحيث يسهم في تقوية جهازه المناعي، ولذلك فالمواليد الذين يولدون عن طريق العملية القيصرية غالباً ما يعانون من أمراض الجهاز الهضمي عموماً ومشاكل الهضم والامتصاص ويتعرضون أكثر لمغص الرضع المؤلم قياساً بالمواليد الذين يخرجون من بطون أمهاتهم عن طريق الولادة الطبيعية.
- توقعي أنه وفي حال اتخاذك لقرار الولادة القيصرية على اعتبارها نوعاً من الرفاهية من وجهة نظرك و من دون أسباب طبية حقيقية وضرورية فذلك يرفع من معدل إصابة طفلك بأمراض الحساسية وضعف المنعة، فيلاحظ أن الأطفال الذين يولدون عن طريق الولادة القيصرية هم الأكثر عرضة للإصابة بأعراض الربو الشعبي التي تستلزم العلاج التحفظي مدى الحياة وليس لها علاج نهائي، بالإضافة إلى إصابة الطفل بأمراض أخرى كثيرة مستقبلاً مرتبطة بمناعته.
- اعلمي أن من مضاعفات الولادة القيصرية على الجنين على المدى القريب أن الجنين يكون أكثر عرضة للدخول إلى الحضانة الصناعية بعد الولادة لأنه وحسب الإحصائيات التي أجريت حول العالم يكون المواليد الذين خرجوا إلى الحياة بهذه الطريقة هم الأكثر عرضة لمضاعفات مشاكل التنفس، مثل نقص الاكسجين وغيرها، ويستوجب ذلك بقاؤهم في الحضانات الصناعية وما ينتج عن هذا القرار من بعد عن الأم وربما خسارة الرضاعة الطبيعية بكل مزاياها، كما أن الولادة الطبيعية تمنح المولود فرصة سريعة للاستعداد لكي يتنفس بشكل طبيعي مثل الكبار في العالم الخارجي، أي مستخدماً رئتيه بطريقة مباشرة في حين أن الولادة القيصرية التي لا يحدث فيها الطلق، فهذه الطريقة لا تتيح للمولود فرصة الاستعداد لآلية التنفس الجديدة والتي لم يعتد عليها في رحم الأم، وغالباً ما تكون الولادة القيصرية قبل إتمام أسابيع الحمل حيث تجرى في الأسبوع الأول من الشهر التاسع وبالتالي قد يحتاج المولود غالباً إلى الحجز في الحضانة الصناعية للاطمئنان على آلية تنفسه وبأنها تتم بشكل طبيعي.
ما هي مضاعفات الولادة القيصرية على الأم بعد الولادة؟

- لاحظي أن الولادة القيصرية على الرغم من أنها تمنح الأم الحامل الفرصة للولادة بدون ألم الطلق الذي يمتد إلى ساعات وربما أيام ولكن قد تحدث بعض المضاعفات بعد خروج الجنين، ومنها حدوث التصاقات في جدار البطن أثناء خياطة شق الولادة، بالإضافة إلى احتمالية حدوث تضرر محتمل في الأجزاء القريبة من الرحم مثل المثانة والأمعاء، كما أن هناك احتمالات مرتفعة لحدوث عدوى في بطانة الرحم وحدوث عدوى أو التهاب في شق أي جرح أثناء العملية مما يستوجب العلاج الدوائي لعدة أيام تالية.
- توقعي أن تحدث لديك مضاعفات مؤلمة ومزعجة في مرحلة ما بعد العملية الجراحية مثل صعوبة التبول، ألم شديد عند محاولة القيام به والإصابة بالإمساك المؤلم أيضاً، إضافة للشعور بالصداع الشهير والمرتبط بما بعد الولادة القيصرية بسبب تعرضك للتخدير مما يجعل الكثيرات من الأمهات يتساءلن عن العلاقة بين عملية الولادة القيصرية والنصح بشرب القهوة، حيث توصف القهوة خصيصاً لتقليل الصداع فيما بعد الجراحة القيصرية، كما أن معاناة الأم بعد إجراء الولادة القيصرية من تراكم الغازات والانتفاخ وكذلك ارتفاع البطن وصعوبة رجوعه إلى شكله الطبيعي يكون من ضمن العوارض المزعجة والتي تحتاج إلى فترة طويلة لعلاجها.
- اعلمي أنه من مضاعفات الولادة القيصرية المتوقعة حدوث جلطات في الساق بعد الولادة، وهذه الجلطات من أكثر المضاعفات خطورة والتي تُصيب الأم غالباً في حال عدم اهتمامها بالحركة بعد ساعات من إجراء العملية الجراحية والتي ينصح بها الأطباء، كما أن احتمالية تسرب بعض من السائل الأمينوسي خلال الولادة إلى دم الأم الحامل وقد يصل إلى الرئتين، ويتسبب ذلك في حدوث تضييق خطير في شرايين الرئتين، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث مشاكلَ صحيةٍ مثل حدوث اختلال في ضربات القلب عند الأم بعد الولادة، وزيادة معدل نبضات قلبها، وقد يؤدي ذلك في حال عدم تلقي الرعاية المناسبة إلى حدوث نوبة قلبية حادة تهدد حياة الأم.
قد يهمك أيضاً: 8 أطعمة يجب تجنب تناولها بعد الولادة القيصرية
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.

