جيل الشباب لا يعير اهتماماً للمال، أو إدارة المال، ولذلك عندما يدخلون سوق العمل قد يصطدمون بالواقع، وهو أن الحصول على راتب من دون تنظيم مسبق للاحتياجات والدخل، قد يعرضهم لأزمات مالية أكثر مما كانوا معتمدين على ذويهم.
الراتب الشهري لا يمثل الاستقرار المالي للشباب، لكن الأمر يتحقق من خلال تعلم مهارات إدارة المال مثل الادخار وتوزيع الأولويات وغيرها من السبل التي قد لا يهتم بها الشباب، وبين تحديات عدة مثل ارتفاع المصروفات، وضغط الحياة اليومية، والرغبة في مجاراة إيقاع العصر، يمكن للشباب أن يتعلموا مهارات بسيطة توفر لهم الاستقرار المالي الحقيقي.
إعداد: إيمان محمد
لماذا يفشل الادخار؟
البعض يظن أن الادخار يفشل أو ينجح بناءً على الدخل الشهري لكن يبدو أن الواقع غير ذلك، لأن سبب الفشل الحقيقي هو عدم تقييم الأولويات، ما يعني أن الشباب قد يكون لديهم كثير من المتطلبات، و يسايرون هذا الاحتياج من دون وعي، وهنا حدد Deloitte أسباب فشل الادخار في التالي:
- شراء غير محسوب.
- غياب التخطيط.
- إنفاق بدافع التوتر أو المجاملة.
- العيش بلا هدف مالي واضح.
لذلك لم يعد الحديث عن الاستقرار المالي للشباب مجرد حديث عن الأرقام، بل عن أسلوب حياة كامل، يحدد كيف يفكر الشاب في المال، وكيف يتصرف معه، وإلى أين يريد أن يصل.

أسباب عدم الاستقرار المالي للشباب
هناك عدة أسباب وراء عدم الاستقرار المالي بين الشباب، والتي تعود أغلبها إلى سلوكيات مالية خاطئة، وأفكار بحاجة لإعادة نظر. وفيما يلي أبرز الأسباب:
المصروفات تسبق التفكير
واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً أن الشاب يبدأ حياته العملية وهو محاط بقائمة طويلة من الالتزامات، فعند دخول سوق العمل يجد الشاب نفسه أمام احتياجات يومية مثل: مواصلات، طعام، ملابس، خروجات، اشتراكات، هدايا، وغيرها من المصاريف التي قد تبدو بسيطة لكنها مع الوقت تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل. وهنا يشير تقرير oecd إلى أن المشكلة في نمط الحياة العصري المُثقل بالمصروفات، والتي باتت تُصنف في أغلبها باعتبارها ضروريات.
غياب الثقافة المالية
صحيح أن العصر الحالي تغيرت فيه مفاهيم الأولويات، لكن المشكلة التي يواجهها الشباب وتسبب عدم تحقيق الاستقرار المالي، هي غياب الثقافة المالية، ويرى الخبراء أن أغلب الشباب لم يتعلموا منذ البداية كيف يديرون المال. قد يعرف الشاب كيف يعمل ويجتهد ويزيد دخله، لكنه لا يعرف كيف يوزع هذا الدخل أو كيف يضع أولوياته بوضوح.
بعض الشباب يعتبرون الثقافة المالية نوعاً من التقيد وفقدان الحرية، غير أن هذا المفهوم مغلوط، فإن الثقافة المالية تعني أشياءً بسيطة جداً، مثل:
- أن يعرف الشاب الفرق بين الاحتياج والرغبة.
- مراجعة المصروفات.
- التفكير قبل الشراء.
- تحديد ما الذي يستحق الإنفاق.
وحين تغيب هذه المهارات، يصبح الإنفاق عشوائياً، ويغيب الإحساس بما يستهلك الميزانية شهراً بعد شهر.
ضغوط السوشيال ميديا
لا يمكن تجاهل تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على سلوك الشباب المالي، بل هي من أبرز المؤثرات، فالمشكلة ليست فقط في كثرة الإعلانات، بل في الإحساس المستمر بأن الجميع يعيش حياة أجمل، ويرتدي الأفضل، ويشتري الأحدث، ويسافر أكثر. وهنا يبرز مفهوم المقارنات غير الواقعية و التي تدفع البعض إلى الإنفاق لا بدافع الحاجة، بل بدافع اللحاق أو إثبات الذات.
الشراء العاطفي
هذه النقطة لا تنفصل عن سابقتها، بل هي نتيجة متوقعة، فإن الضغوط المحيطة بالشباب تجعل أغلب قرارات الشراء نابعة من العاطفة، لأن هناك من يشتري عندما يشعر بالضغط، أو يكافئ نفسه بشكل مبالغ فيه بعد يوم مرهق، أو ينفق في المناسبات بدافع الإحراج الاجتماعي. والمشكلة أن هذا النموذج من الإنفاق لا يؤثر على الاستقرار المالي فحسب، بينما له تداعيات نفسية طويلة الأجل.
غياب الهدف
حين يكون الادخار فكرة ضاغطة، فمن السهل جداً تأجيله. كثير من الشباب يقولون إنهم يريدون أن يدخروا، لكن من دون تحديد لماذا، أو كم، أو إلى متى. وهنا يفقد الادخار معناه ليتحول من فكرة إلى واقع، ويظل أمنية مؤجلة.
وينصح الخبراء بضرورة ربط الادخار بهدف واضح حتى يتحول إلى سلوك مستدام.
الخوف من المستقبل
بعض الشباب لا يفشلون في الادخار لأنهم مستهترون، بل لأنهم خائفون. فحين يشعر الشاب أن المستقبل غير مضمون، وأن الأسعار في ارتفاع مستمر، وأن بناء حياة مستقرة بات أصعب مما كان عليه، قد يفقد الحماس للتخطيط من الأصل، كما أن هذا الشعور قد يتحول إلى رغبة في الاستمتاع بكل الدخل بسبب عدم الضمانات.

عادات تعزز الاستقرار المالي
الاستقرار المالي يمكن أن يتحقق، ليس بالحصول على راتب كبير، بينما بعدة سلوكيات يجب أن تتحول إلى عادات مثل:
- كتابة المصروفات.
- تقليل الإنفاق العشوائي.
- وضع خطة شهرية ولو كانت بسيطة.
- الاتفاق مع النفس على نسبة ثابتة للادخار مهما كانت صغيرة.
فشل الادخار وعدم الشعور بالاستقرار المالي لا يعني أن الشباب مستهترون، بينما فقط لم يتعلموا ثقافة إدارة المال، وهو أمر شديد الأهمية، ويمكن من الحديث السابق وضع أولويات وأسس من اليوم، وسوف تنعكس على تحقيق الاستقرار المالي بعد فترة قصيرة، لكن الأهم هو الاستمرار وتحويل السلوك إلى عادة.
اقرئي أيضاً كيف تستعد لسوق العمل وأنت ما زلت على مقاعد الجامعة؟
