mena-gmtdmp

ما التفسير العلمي للصوت السحري الذي يُهدئ طفلكِ الرضيع؟.. تابعي التفاصيل

صورة لأم تحمل رضيعها
رضيع نائم على صوت ضربات قلب الأم

هل فكرتِ سيدتي الأم يوماً عن السبب المفاجئ الذي يجعل طفلك ينام بعمق، ويهدأ فوراً عند سماع صوت معين؟ حيث تلاحظ كثير من الأمهات موقفاً يتكرر بشكل لافت؛ ها هو طفلها يبكي بشدة ولا يهدأ مهما حاولت تهدئته، ثم فجأة يتوقف عن البكاء تماماً عند سماع صوت معين، هذا الصوت السحري قد يكون صوت المكنسة أو صوت المروحة أو حتى صوت بسيط يشبه الهمس، وقد يكون مجرد الإنصات إلى صوت ضربات قلب الأم. اللحظة قد تبدو غريبة في ذهن معظم الأمهات، لكنها في الحقيقة ليست صدفة، بل لها تفسير علمي دقيق يرتبط بطبيعة تكوين الطفل منذ وجوده داخل رحم الأم!
اللقاء والدكتور إبراهيم شكري استشاري طب الأطفال، الذي يكشف لنا السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة، ولماذا يرتبط هدوء الطفل بصوت معين دون غيره؟ وكيف يمكن للأم استخدام هذه الطريقة بشكل آمن لراحة طفلها؟، وتفاصيل أخرى كثيرة تهمكِ وتفيدكِ.

لماذا يهدأ الطفل عند سماع صوت معين؟

طفل نائم بعمق -  مصدر الصورة: unsplash

طفل قلِق متوتر لا ينام، وبالبحث وُجد أن السبب المفاجئ والغريب؛ أن الطفل لا يشعر بالراحة في الهدوء التام كما يعتقد البعض، بل يحتاج إلى وجود صوت مستمر يشبه البيئة التي كان يعيش فيها داخل الرحم؛ لأنه داخل رحم الأم لم يكن الطفل يعيش في صمت، بل كان محاطاً بأصوات مستمرة؛ مثل نبضات قلب الأم وحركة الدم وصوت التنفس وحركة الأمعاء.
هذه الأصوات مجتمعة، كانت تشكل خلفية ثابتة لا تنقطع، واستمرت مع الجنين ولازمته مدة تسعة أشهر، لذلك اعتاد عليها وارتبطت لديه بالشعور بالأمان. لذلك عندما يولد الطفل ويجد نفسه في بيئة هادئة تماماً، قد يشعر بعدم الراحة أو القلق؛ لأن هذا الهدوء غير مألوف أو معتاد بالنسبة له.

ما الصوت الذي يُهدئ الطفل؟

طفل نائم بعمق - مصدر الصورة: Adobe Stock

هناك نوع من الأصوات يُطلق عليه "الضوضاء البيضاء"، وهي أصوات ثابتة ومتواصلة لا تحتوي على تغيرات مفاجئة؛ مثل صوت المروحة أو صوت المطر أو صوت الأمواج، أو حتى صوت يشبه الهمس- حكايات وأناشيد الجدات-هذه الأصوات تعمل على تهدئة الطفل بشكل سريع؛ لأنها تشبه ما كان يسمعه داخل الرحم.
ومن وظيفة هذه الأصوات أنها تساعد على تقليل التوتر وتهدئة الأعصاب، وتمنح الطفل إحساساً بالأمان، كما أنها تمهد أو تُقلل من تأثير الأصوات المفاجئة المحيطة به.

التفسير العلمي لهذه الظاهرة

  • عند سماع الطفل لصوت منتظم يحدث تفاعل طبيعي داخل جسمه، وهذا التفاعل يساعده على الهدوء؛ حيث يقل نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن التوتر ويشعر الطفل بالاسترخاء.
  • كما أن جسم الطفل يحتفظ بذاكرة حسية للأصوات التي كان يسمعها قبل الولادة، لذلك عندما يسمع صوتاً مشابهاً، يستجيب له بشكل تلقائي ويشعر بالطمأنينة.
  • بالإضافة إلى ذلك؛ فإن الصوت المستمر يغطي على الأصوات المفاجئة مثل: إغلاق الأبواب أو الحديث بصوت مرتفع، ما يساعد الطفل على الاستمرار في النوم دون إزعاج.

لماذا يختلف الأطفال في الاستجابة للأصوات؟

ليس كل طفل يهدأ بنفس الصوت؛ فلكل طفل طبيعة مختلفة وحساسية سمعية خاصة به. تجربة كل طفل داخل الرحم قد تختلف قليلاً، لذلك قد يفضل طفل صوتاً معيناً، بينما لا يستجيب له طفل آخر. بعض الأطفال يفضلون الأصوات القوية نسبياً، والبعض الآخر يفضل الأصوات الهادئة، وهذا أمر طبيعي ولا يدعو للقلق.

أصوات فعالة لتهدئة الطفل:

هناك مجموعة من الأصوات أثبتت فعاليتها في تهدئة الأطفال من خلال تجارب الأمهات:

  1. صوت يشبه الهمس؛ حيث يساعد على تهدئة الطفل بسرعة.
  2. صوت نبض القلب؛ لأنه الأقرب لما كان يسمعه داخل الرحم.
  3. صوت المروحة أو المكنسة رغم غرابته إلا أنه فعّال.
  4. صوت المطر أو الأمواج، وهو من أكثر الأصوات المريحة للنوم.

هل استخدام الأصوات آمن؟

استخدام الأصوات لتهدئة الطفل آمن تماماً، خاصة إذا تم بشكل صحيح:

  • أن يكون الصوت معتدلاً وليس مرتفعاً.
  • عدم وضع مصدر الصوت بالقرب من أذن الطفل مباشرة.
  • الاعتدال والانتباه؛ لأن الاستخدام المفرط أو الصوت العالي قد يؤثر على سمع الطفل.

أخطاء شائعة عند استخدام هذه الطريقة:

  • تشغيل الصوت بصوت مرتفع جداً
  • الاعتماد الكامل على الصوت دون الاهتمام بالطفل
  • استخدام أصوات غير منتظمة أو مزعجة
  • وضع الهاتف أو مصدر الصوت بجانب رأس الطفل مباشرة

لكن.. هناك حالات لا يكون فيها الصوت كافياً لتهدئة الطفل؛ مثل شعوره بالجوع أو المغص، أو التسنين أو ارتفاع درجة الحرارة، في هذه الحالات يجب البحث عن السبب الحقيقي للبكاء أو عدم النوم.

العلاقة بين الصوت ونوم الطفل


الصوت المنتظم يساعد الطفل على الدخول في النوم بشكل أسرع، كما يقلل من استيقاظه وبكائه المفاجئ، ويمنحه نوماً أعمق. لذلك تلجأ كثير من الأمهات لاستخدامه كجزء من روتين النوم، وقد يعتاد الطفل على وجود صوت أثناء النوم، لكن يمكن تقليل هذا الاعتماد تدريجياً مع تقدمه في العمر دون أي مشكلة.

نصائح مهمة للأمهات:

لمس الأم لطفلها يحفزه على الاسترخاء - مصدر الصورة: Adobe Stock
  1. اختاري صوتاً هادئاً وثابتاً.
  2. جربي أكثر من صوت حتى تعرفي ما يناسب طفلك.
  3. اجعلي الصوت في الخلفية وليس مباشراً.
  4. استخدمي الصوت مع التلامس الجلدي-الاحتضان- والاهتمام.
  5. لا تهملي احتياجات الطفل الأساسية.

الصوت لا يغني عن احتضان الأم

نعم! الصوت وسيلة مساعِدة فقط، لكنه لا يمكن أن يُعوض احتضان الأم. فصوت الأم ولمستها هما المصدر الحقيقي للأمان بالنسبة للطفل، ويظل صوت الأم هو الأكثر تأثيراً في تهدئة الطفل؛ لأنه مرتبط لديه بالشعور بالراحة والحب والغذاء.