تجمع مها الحملي بين عالمين يفيضان بالقوة والإبداع؛ فهي بطلة سباقات الرالي التي تروّض التحديات، ومصممة الأزياء التي تدرك لغة الأناقة. وفي ظل تنامي الوعي الرياضي المعاصر، تؤمن مها بضرورة ابتكار ملابس رياضية لا تساوم على المظهر لصالح الأداء، بل تجمع بين الأناقة والراحة في آنٍ واحدٍ. تسعى من خلال تصاميمها إلى منح المرأة شعوراً غامراً بالثقة يواكب حيويتها، طامحةً بذلك إلى ترك بصمة استثنائية تُعيد تعريف مفهوم الزي الرياضي النسائي في المنطقة.
أكدت بطلة الراليات السعودية في حوار خاص لـ"سيدتي"، أن تميزها في عالم المحركات لم يمنعها من الحفاظ على شغفها بالأزياء الذي رافقها منذ الصغر، مشددة على قدرتها على تحقيق توازن فريد بين "خشونة المضمار" و"رقي التصميم".
التوازن بين القوة والرقي

بطلة الراليات ومصممة الأزياء مها الحملي

بطلة الراليات ومصممة الأزياء مها الحملي
"رسالتي لكل امرأة رياضية هي: يمكنكِ أن تكوني قوية، طموحة، وناجحة، دون أن تفقدي أنوثتك أو حضورك"
مها الحملي
رغم تميزكِ اللافت في عالم الراليات، إلا أنكِ لم تتخلي عن شغفك بالأزياء الذي نشأتِ عليه منذ الصغر؛ كيف استطعتِ تحقيق التوازن بين خشونة مضمار السباق وأناقة عالم التصميم؟
أنا امرأة، ولن أتخلى عن جانبي الأنثوي أو أساوم عليه. أحرص دائماً على إيصال هذه الرسالة لكل امرأة رياضية: يمكنكِ أن تكوني قوية، طموحة، وناجحة، دون أن تفقدي أنوثتك أو حضورك. فدور المرأة في المجتمع لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد لتكون أمّاً، وقائدة، وملهمة قادرة على تحقيق التوازن بين القوة والرقي.
ورغم قسوة الراليات والتحديات العالية التي تفرضها هذه الرياضة، لم تكن يوماً عائقاً أمام شغفي بالأزياء، بل كانت دافعاً إضافياً للتعبير عن هويتي بشكل مختلف. الأزياء بالنسبة لي ليست مجرد مظهر، بل لغة تعبّر عن الشخصية. في المقابل، شكّلت رياضة السيارات جزءاً عميقاً من شخصيتي، منحتني القوة والانضباط والجرأة. ومع الوقت أدركت أن هذين العالمين ليسا متناقضين، بل يُكمل أحدهما الآخر؛ فالمضمار مساحة لإثبات القوة، والأزياء مساحة لإبراز الهوية، والجمع بينهما يصنع حضوراً متفرداً يجمع بين الصلابة والأناقة، وهذا ما أمثّله بكل فخر.
طموح لا يتوقف


"أطمح أن يمنح مشروعي المرتقب المرأة شعوراً غامراً بالثقة"
مها الحملي
تعملين حالياً على ابتكار خط إنتاج مخصص للملابس الرياضية؛ ما الدافع وراء هذا التوجه؟ وما الميزات التقنية أو اللمسات التصميمية التي تحرصين على إبرازها في هذه المجموعة؟
انطلاق فكرة خط الملابس الرياضية جاء من تجربة حقيقية أعيشها يومياً. كمتسابقة، أعلم تماماً أهمية أن تشعري بالراحة والثقة فيما ترتدينه، وأن تجد المرأة تصاميم تناسب طبيعة جسدها وأسلوب حياتها، بما في ذلك خيارات أنيقة وعملية للمحجبات. هدفي هو تقديم تصاميم مدروسة تجمع بين الأداء العالي والجمال، باستخدام خامات متطورة وتفاصيل دقيقة، تمنح المرأة شعوراً بالقوة والثقة دون أن تتخلى عن أسلوبها الخاص أو هويتها الثقافية.
وأنا اليوم أبحث بجدية عن الفرصة المناسبة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس. بدأت بالفعل العمل على هذا المشروع بالتعاون مع إحدى الشركات في لبنان؛ إلا أن الظروف التي مرت بها المنطقة أدت إلى توقف المشروع مؤقتاً. ورغم ذلك، لم يتوقف طموحي، بل أزداد إصراراً على استكمال هذه الرحلة، سواء من خلال استئناف التعاون مستقبلاً أو عبر شراكات جديدة تؤمن بهذه الفكرة وتدعمها.

هل سيقتصر هذا الخط على ملابس سباقات الرالي ومستلزماتها، أم سيشمل رياضات أخرى متنوعة؟
هذا الخط لن يكون مخصصاً للراليات فقط، بل رؤية أوسع لأسلوب حياة متكامل. أسعى لتقديم ملابس رياضية عصرية يمكن ارتداؤها في السفر، وفي الحياة اليومية، وفي مختلف الأنشطة، بتصاميم مرنة وأنيقة تناسب أكثر من مناسبة. كما أركز على أن تكون هذه القطع شاملة لمختلف الأجسام، مع اهتمام خاص بتقديم حلول تصميمية تعزز الثقة، وتراعي التفاصيل التي تهم المرأة العربية.
تحول لافت في الوعي الرياضي

"أرى فرصة حقيقية لولادة علامات محلية قادرة على المنافسة والتميّز..."
مها الحملي
تشهد المملكة ومنطقة الخليج طفرة كبرى في الوعي الرياضي مؤخراً؛ برأيكِ، كيف ينعكس هذا التحول على حجم ونوعية الطلب على المنتجات الرياضية المحلية؟
بالفعل، تشهد المملكة ومنطقة الخليج اليوم تحولاً لافتاً في الوعي الرياضي، مدفوعاً برؤية طموحة واستثمارات كبيرة في هذا القطاع؛ حيث تتزايد نسب المشاركة، خاصة بين النساء، بشكل غير مسبوق. هذا الحراك خلق طلباً جديداً وأكثر وعياً على المنتجات الرياضية، لم يعد يكتفي بالجودة فقط، بل يبحث عن هوية وتصميم يعكس الثقافة المحلية بروح عالمية. وهنا أرى فرصة حقيقية لولادة علامات محلية قادرة على المنافسة والتميّز.

بطلة الراليات ومصممة الأزياء مها الحملي

تطمح الكثير من المصممات المحليات لعقد شراكات مع علامات تجارية رياضية عالمية.. برأيكِ كيف تساهم مثل هذه التعاونات في إبراز الإبداع السعودي؟
على صعيد التعاون مع العلامات التجارية العالمية، فأنا أطمح لأن أكون جزءاً من هذه التجارب النوعية. فمثل هذه الشراكات لا تفتح الأبواب عالمياً فحسب، بل تسهم في نقل الإبداع السعودي إلى منصات أوسع، وتخلق حواراً بين الثقافات من خلال الأزياء. وعندما يتم هذا التعاون بوعي، فإنه ينتج هوية بصرية فريدة تمزج بين الأصالة والحداثة، وتُبرز المجتمع السعودي بأسلوب معاصر ومؤثر.
تعرفوا أيضاً إلى 9 سائقات سعوديات تألقن في عالم راليات السيارات

Google News