إذا كنا نمنح أطفالنا الحب والحنان؛ فنحن يجب أن نمنحهم مرآة صادقة لتصرفاتنا لكي تنعكس على تصرفاتهم وأفعالهم في المستقبل. فلا يمكن للأم أن تربّي طفلاً لم تكن قدوة له في يوم من الأيام، ولأن الطفل لا يتعلم بالوعظ المباشر والتلقين؛ فهو يتعلم من خلال مشاعره وأحاسيسه وعلاقته بالأم والأب معاً.
هناك بعض التصرفات التي تقوم بها الأم أمام طفلها، والتي تكون بمثابة النقش على الصخر؛ بمعنى أنها لا تُمحى من ذاكرته وتشكّل شخصيته. ولذلك يجب على الأم أن تكون حريصة قبل القيام بها. وقد التقت «سيّدتي وطفلك» وفي حديث خاص بها، بالمرشد التربوي عارف عبدالله؛ حيث أشار إلى 7 تصرفات تقومين بها مع طفلك ولن تُمحى من ذاكرته طيلة حياته، ومنها تقديم الحب غير المشروط، وطريقة تقويم أخطائهم وغيرها. وذلك في الآتي:
1- كيف تنظرين إلى طفلك؟

اعلمي أن الطفل لا تتشكل شخصيته من خلال ما تقدمينه له من رعاية مادية مثل الطعام والشراب وتوفير الملابس والكماليات والحياة المرفهة؛ فهذه أشياء يمكن أن يقدّمها أيّ شخص للطفل. ولكن الطفل منذ صغره وعلى عكس مما تتخيلين، يكون حساساً، كما أنه يراقب كلّ تصرف تقومين به؛ فيؤثّر فيه. ولذلك فحين تتعاملين معه وكأنه كائن صغير لا يفهم؛ فأنت تُهدرين حقه وقيمته؛ فهو إنسان حساس وهذا ما يجعله يتأثر بالطريقة التي تقابلينه بها حين يدخل عليك من الخارج؛ فإذا كان وجهكِ مبتسماً وسعيداً، وأنك تقومين بترك كلّ شيء تفعلينه وتلتفتين نحوه؛ فمعنى ذلك أنكِ تحبينه وتقدرينه وأن له مكانة عالية لديك؛ مما يعزز من ثقة الطفل بنفسه بالمقابل. فحين تلتمع عيناكِ حين يدخل طفلك عليك المكان؛ فهذه اللمعة والنظرة سوف تصبح مرآته لنفسه وقدرته وقيمته فيما بعد ولآخر العمر.
2- كيف قمتِ بتقويم أخطاء طفلك؟

لاحظي أن طريقة تقويم أخطاء الطفل وتعديل سلوكه، هي الطريقة التي سوف تترسخ لديه طيلة عمره. فإذا كنتِ تعتقدين أن الصراخ على الطفل هو الحل المثالي من أجل تعديل سلوكه، أو أن عقاب الطفل الجسدي واللفظي سوف يؤثّر في تربيته؛ بحيث يسمع كلامكِ ولا يقع في أخطاء. فيجب أن تعرفي أن هذه معتقدات خاطئة؛ بل هي أخطاء تربوية جسيمة. فالمطلوب منكِ أن تقومي بتقويم أخطاء الطفل من دون صراخ وبكل هدوء، مع لفت الطفل إلى الخطأ الذي وقع فيه، وأن تعلميه كيف يتصرف إزاء المواقف، ولا تجعلي الغضب هو سيد الموقف؛ لأن طريقة تحكم الأم بأعصابها عند الغضب، سوف تنعكس على الطفل، وسوف يتقبل الطفل النصيحة ولن يتقبل الضرب والإهانة، ولن يسامح والديه على هذا الأذى النفسي قبل أن يكون أذًى معنوياً.
3- ما هي كلماتك المتكررة لطفلك؟
كرري دائماً أمام طفلك كلمات التشجيع والتحفيز؛ لأن تشجيع الطفل هو الحافز له لكي ينمّي مهاراته وقدراته؛ فإذا كان ذكاء الطفل فطرياً؛ فالأم تستطيع أن تنمي وتستثمر هذا الذكاء. وهي الوحيدة القادرة على اكتشاف مواهب طفلها، ولذلك يجب أن تكرر على مسامعه دائماً كلمات مثل: أنا أقدّر موهبتك، أنا فخورة بإنجازك، أنا أؤمن بك. فهذه الكلمات السحرية سوف تصبح الصوت الداخلي الذي يحفزهم على النجاح والتفوق؛ لأن الطفل إذا لم يشعر بالدعم والتشجيع من أهله؛ فسوف يفقد الحافز وسوف يبقى طفلاً خاملاً وكسولاً من دون مواهب ولا مؤهلات؛ فالبيوت هي التي تصنع الأبطال مهما كانت الإمكانيات.
4- كيف تتعاملين مع الآخرين أمام طفلك؟
اعلمي أن طفلكِ يتعلم بالقدوة؛ فلا يمكن أن تقولي لطفلك: لا تكذب، وهو يسمعك تكذبين أثناء حديثك في الهاتف. فيعتقد أن الكبار يكذبون ومسموح لهم الكذب. ولذلك نرى الكثير من الأطفال الذين يخبرون أمهاتهم بأنهم يريدون أن يكبروا بسرعة لكي يكذبوا من دون أن يعاقبهم أحد. ولذلك يجب أن تكوني حريصة بكل تصرف تقومين به، وأن تكوني صادقة أولاً مع طفلك. فإذا قطعتِ وعداً معه؛ فيجب أن تنفذيه، وإذا كنتِ تتعاملين مع الآخرين؛ خاصة العمال والمتسولين والضعفاء بقسوة وغلظة؛ فمن الطبيعي أن يحذو طفلك حذوك. فلذلك يجب أن تكوني مرآة للطفل بحيث يقلد تصرفاتك الطيبة. وطريقة تعاملكِ مع الآخرين، هي الطريقة التي سوف يسير عليها ويتبعها طيلة حياته، وليست الدروس الإنشائية التي تلقينها على مسامعه وتفعلين عكسها.
5- هل تنقلين مشاعركِ السلبية لطفلك؟
تذكري دائماً أن أطفالك ليس لهم ذنب بأن يتحملوا ما تعيشين به من مشاكل وظروف. ولذلك يجب عليكِ ألا تنقلي مشاعركِ السلبية من الخارج إلى داخل بيتك، مهما كانت تلك المشاعر أو الظروف التي تسببت بها. لأن أطفالك من حقهم أن يعيشوا في بيتهم بسعادة وهدوء وأمان وطمأنينة، ويجب أن تتركي كل الضغوط عند عتبة باب بيتك؛ لكي تقضي وقتاً سعيداً مع أطفالكِ؛ لأن الطفل لن يتذكر الهدايا الثمينة التي قدمتِها له، والتي قمتِ بشرائها من مالك بسبب عملك ليلَ نهارَ، ولكنه سوف يتذكر لمساتك وضحكاتك وأحضانك التي تغمرينه بها حين تعودين من الخارج. فيجب أن تعرفي أن احتضان الطفل هو أثمن ما قد تقدمينه لطفلك مهما كانت نفسيتك؛ لأن السكينة على قلب طفلك، سوف تبقى بداخله وتحدد مسار حياته وتشكّل شخصيته.
6- كيف تعاملتِ مع إحباطاتك أمام طفلك؟

اعلمي أن أطفالكِ ليس لهم ذنب في أيّة مشاكل تتعرضين لها. ولذلك فلا تكوني تلك الأم التي تصرخ وتحطم الأشياء حولها، والتي تشيح بيديها كلما تعرضتْ لموقف عصبي، أو كلما ضايقها أحد في عملها مثلاً، أو حين تفشل في أداء مهمة، أو حتى حين ينكسر منها كوب في المطبخ. فالأم التي تتمالك أعصابها مهما كانت الظروف التي تمر بها، هي الأم التي ترسّخ لدى طفلها القدرة على التحكُّم في تصرفاته وتقبُّل الخسارة، والذي يستطيع أن يفهم أن الحياة قائمة على النجاح والفشل وليس على النجاح دائماً، وأن كل فشل يقابله حلول وبدائل. ولذلك فالطفل الأناني هو نتاج الأم التي ترى نفسها محور الكون، وتريد من الجميع أن ينفّذ رغباتها. ومن الضروري ألّا تكوني ذلك؛ لأنك سوف تظلمين طفلك كثيراً، وسوف تتركين أثرَ ذلك على شخصيته مدى الحياة.
7- هل تقدّمين لطفلكِ حباً غير مشروط؟
اعلمي أنه من أكبر الأخطاء التي تقوم بها الأم أثناء تربيتها لطفلها، أنها تخبر طفلها بأنها سوف تحبه لو قام بكذا وكذا، وأنها سوف تتوقف عن حبه في حال ارتكب خطأً ما، أو في حال أنه لم يحصل على درجات عالية في المدرسة. فهنا يكتشف الطفل الصغير أن حب الأم ليس حباً دائماً ونهراً لا ينضَب؛ بل هو حب مشروط، وهذا هو أكبر خطأ تقع به الأم التي تساوم طفلها على حبها وتبتز مشاعره؛ فالطفل لديه قدرات معيّنة ومن الضروري أن تعرفها الأم، وألّا تقارن طفلها بغيره؛ فلا تطلب منه أن يحصل على درجات أعلى من زميله أو صديقه لكي تحبه أكثر؛ فهناك الفروق الفردية بين الأطفال حتى ولو ولدوا في نفس اليوم، كما أن طفلها الذي يحصل على درجات متدنية في الحساب، هو متفوق في الرسم. وفي حال تشجيع الطفل ودعمه والاعتراف بموهبته؛ فسوف يصبح فناناً في المستقبل ولن يكون مواطناً عادياً يكتفي بالشهادة الجامعية. ولذلك يجب أن تتقبل الأم طفلها ومنذ صغره بكل حالاته.
قد يهمكِ أيضاً: 4 علامات تدل على أنكِ تدمرين التواصل مع طفلك الوحيد


Google News