من الطبيعي أن ترى الأم طفلها دائماً ما يبكي، والبكاء هو ما يميز تصرفات الأطفال لأنه الوسيلة الأولى والوحيدة التي يعبرون بها عن مشاعرهم واحتياجاتهم منذ لحظة الولادة، وحين يكبرون قليلاً يكتشفون بذكائهم أن البكاء هو وسيلة للحصول على طلباتهم وابتزاز مشاعر وحب الأم التي لا تستطيع أن تصمد أمام دموعهم البريئة، ولكن في أحيانٍ كثيرة يتطور البكاء عند الطفل؛ فتلاحظ الأم حدوث نوبات غضب صعبة ومزعجة، وكذلك تكون مثيرة للقلق لدى طفلها الذي ينفجر باكياً وغاضباً مدة طويلة دون توقف، وقد يقوم بتصرفات تدل على غضبه تحرجها أمام الآخرين.
يتفق مختصو تربية الأطفال على أن عمر أربع سنوات هو العمر الذي تزداد فيه نوبات الغضب عند الطفل التي تكون نوبات ظاهرة وكثيرة ومتكررة، ولكن يجب أن تتعامل الأم مع هذه النوبات بحكمة وتعرف أن هناك حركة واحدة قد توقف كل هذا، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشدة التربوية المعتمدة فادية غنيم، حيث أشارت إلى ما الحركة التي يجب أن تقومي بها لكي توقفي نوبة غضب طفلك سريعاً، وكذلك نصائح عامة لتجاوز نوبات غضب الأطفال حسب عمرهم، وذلك في الآتي.
أعراض نوبة الغضب عند الطفل

- لاحظي أن هناك أعراضاً مختلفة عن البكاء العادي تشير إلى أن طفلك يعاني من نوبة غضب يجب احتواؤها، وهذه الأعراض تشير إلى أن الطفل لا يبكي وسوف يتوقف بعد قليل أو بعد أن تقومي بإرضائه أو إسكاته، أو أنه سوف يتوقف عن البكاء من تلقاء نفسه؛ فسوف تلاحظين أن طفلك الذي سوف تبدأ لديه نوبة غضب يبكي بشدة وبصوت مرتفع ولافت بحيث يكون بكاؤه بأقصى ما يملك من قوة.
- لاحظي أن من أهم الأعراض اللافتة لمرور طفلك بنوبة غضب أنه يضرب الأرض بقدميه الصغيرتين معبراً عن غضبه، كما أنه قد يبدأ بضرب الجدران بقبضتي يديه، وأيضاً برأسه، وهذا تصرف خطير يجب أن توقفيه فوراً؛ لأنه قد يسبب ضرراً صحياً خطيراً لدماغ الطفل.
- توقعي أيضاً أنه من علامات تعرض طفلك إلى نوبة غضب أنه يبكي بصوت مرتفع ولكنه لا يتوقف خلال ذلك عن الحركة والإيذاء، فسوف تلاحظين أنه مثلاً يركل الأثاث بقدميه ويدفعه بيديه، ويفعل ذلك مع كل ما يحيط به، كما أنه قد يقوم بإتلاف الممتلكات العامة متعمداً؛ لأنه يعرف أن ذلك سوف يضايقك، لو حدث أن أصابته نوبة الغضب خارج المنزل مثل أن يقوم بتحطيم المعروضات ورمي المشتريات في السوبر ماركت أو في محل الألعاب.
- توقعي أن يستمر طفلك بالإيذاء اللفظي حتى لو لم يكن يتكلم أو ينطق الكلمات والحروف بطريقة صحيحة؛ فسوف يقوم بالسب والشتم وترديد بعض ما سمعه من عبارات بذيئة ربما يكون قد سمعها من الكبار، بالإضافة إلى أنه قد يلجأ لعض ولسع الصغار والكبار بكل قوته ودون تمييز بينهم.
ما الحركة التي توقف نوبة غضب الطفل ويجب أن تقومي بها؟
- اعلمي أنه من أهم الطرق التي توقف نوبة غضب طفلك من الفور أو الحركة التي يجب أن تقومي بها لكي يهدأ هي ألا تقابلي الغضب بالغضب، بل على العكس عليك أن تصبحي هادئة تماماً وتتحلي بالصبر، كما أن احتواء الطفل الغاضب واحتضانه بين ذراعيك هي الحركة التي توقف نوبة الغضب من الفور، ويجب أن تقومي بها ولا تنجري وراء تصرفاته وتصبحي مثله.
- لاحظي أنه يجب عليك ألا تقعي في خطأ كبير تقع به معظم الأمهات؛ فقد تعتقد الأم، حين تصرخ على طفلها بصوت مرتفع وتواجه غضبه بغضب أعلى بحيث يطغى على صوته، أنه سوف يستجيب لهذا الصراخ ويخاف ويتوقف عن البكاء أو أن نوبة غضبه ستنتهي بسبب صوت الأم الغاضب، وقد تبين من خلال ملاحظات وتجارب المربين أن رد فعل الأم أمام نوبة الغضب يلعب دوراً كبيراً في توقيت انتهاء هذه النوبة فإذا كان رد الأم سلبياً وعصبياً؛ فيمكن أن يصيب الطفل بالتشنجات العصبية ونوبات الغضب المؤذية للطفل ولمن حوله.
- لاحظي أيضاً أن من الأخطاء الأولى التي تقعين بها في التعامل مع نوبة غضب الطفل، خصوصاً في سن الرابعة، أن تتركيه ليبكي على اعتقاد منك أنه سوف يتوقف وحده، وهنا يفقد الطفل حرفياً جدار الأمان الذي يستند إليه ويبكي بكل ألم وحرقة.
خطوات مهمة لتقليل نوبات الغضب عند الأطفال

- اعلمي أنك حين تستجيبين سريعاً إلى بكاء الطفل، فإذا كان يريد منك مثلاً أن تعطيه هاتفك النقال لكي يلهو به مع أن ذلك يكون ضاراً به ولكنك استجبت لبكائه سريعاً لكي تأمني غضبه، ولأنك لا تريدين أن تسمعي صوت بكائه المزعج؛ فأنت تكونين قد وقعت ودون شعور منك في قائمة الابتزاز الخاصة بالصغير، لأنه سوف يبتزك كثيراً ولاحقاً، ويستخدم البكاء المرتفع الصوت مع الحركات المزعجة دائماً لكي يحصل على ما يريد. أما طريقة التعامل الصحيحة حين يفعل ذلك؛ فيمكن أن تخبريه أنك قد تركت هاتفك في الشاحن لأنه على وشك أن تنفد بطاريته وتسأليه: ما رأيك لو لعبت بلعبتك الجميلة حتى ينتهي الهاتف من الشحن كاملاً، ففي هذه الحالة أنت تحتوين الغضب بخيار مناسب وتضعين الطفل في خيار أفضل وتعلمينه أن كل طلباته لا تُجاب بسهولة وسرعة.
- ضُمِّي طفلك وقومي باحتضانه؛ لكي تمتصي غضبه ببطء، وهذا ما يُعرف تربوياً بالتواصل الجسدي، ولكن بعض الأطفال لا يستجيبون لطريقة التلامس الجسدي، بمعنى أنك قد تحضنين أفضل ولكنه سوف يستمر في البكاء؛ ولذلك ففي هذه الحالة عليك أن تبدئي بالخطوة الثانية، وهي أن تتواصلي معه من خلال لغة جسدك، وأن يكون هذا التواصل لفظياً بتغيير نغمة صوتك فوراً لتكون نغمته هادئة وحنونة، وكذلك تغيير وتهدئة تعبيرات وجهك.
- لا تتجاهلي طفلك المصاب بنوبة غضب على الإطلاق؛ لأن ذلك سوف يزيد من نوبات غضبه ولن يوقفها وسوف تسمعين في المرات القادمة صراخاً أعلى.
- امتدحي سلوك طفلك الحسن، ولو قام بذلك مرة واحدة أمام الآخرين، وخاصة أمام الأب، وأخبري الجميع بأنه طيب وهادئ، وافعلي ذلك كلما قام بفعل جيد ولو كان بسيطاً.
- حاولي أن تقوِّمي دائماً سلوك طفلك الذي أدى إلى نوبة الغضب الحالية بكل هدوء وبعيداً عن العصبية.
- لاحظي أنه في حال توقف طفلك الباكي والمصاب بنوبة غضب طويلة ولو لحظات قليلة عن البكاء والصراخ؛ فيجب أن تستغلي تلك اللحظات بأن تمتدحي الهدوء والسكينة واللطف اللذين أصبح عليهما الطفل لكي تشجعيه أن يبقى كذلك دائماً.
- ربتي على شعر طفلك وصدره، وامسحيه برفق، وقومي بلفت انتباه الأب أو الجدين لدماثة وحسن أخلاق الطفل؛ لكي يستمر طفلك على ذلك، لأن الطفل في سن الرابعة تحديداً وبطبعه يحب أن يكتسب ثناء وحب الآخرين.
- اصطحبي في حقيبتك لعبة لكي يلهو بها الطفل على أن تكون لعبة جديدة في كل مرة تخرجين به من المنزل؛ لكي لا يشعر سريعاً بالملل، لأن بعض الأطفال يتخذون البكاء وسيلة للتسلية.
- لا تنصاعي لبكاء الطفل كل مرة منذ سن مبكرة حين يطلب منك أن تمنحيه دون الآخرين قطعة حلوى إضافية مثلاً، بل يجب أن تكوني غير مزدوجة المعايير؛ أي ثابتة على مبادئك ومواقفك بحيث لا تكون قراراتك متغيرة.
- اختاري لطفلك طريقة لكي يفرغ طاقته، وبالتالي لا يُضطر للقيام بنوبة غضب غير مبررة من أجل أن يفرغ طاقته؛ فعلِّميه تركيب الألعاب وفكها، وكذلك الجري أو الرسم أو قراءة القصص وروايتها للآخرين بصوت عالٍ وجذاب.
قد يهمك أيضاً: 9 علامات لنوبات الغضب عند الأطفال تتطلب استشارة طبيب نفسي...


Google News