تحكي الأم هنادي عن ابنتها المراهقة-15 عاماً- فتقول: في البداية كنتُ أعتقد أنني- وحدي- أعيش مشكلة أو مشاكل ابنتي المراهقة، إلى أن لاحظتُ تكرار جملة "في بيتنا مراهق" في معظم جلسات صديقاتي الأمهات الخاصة، أو عبْر شاشة الـwhat up، وكانت تعني الشكوى والاعتذار عن تغيُّبهن؛ نظراً لحالة الطوارئ والانشغال والعيش في شد وجذب دائمين تحت ضغط وتوتر وجود مراهقة بالبيت. خاصة أن أولى المشاكل التي تواجهها- كما عرفتُ بعد ذلك- تتمثل في توقعاتنا- نحن الأهل- السيئة والدائمة بأن المراهقين والمراهقات بعامة لا يجيدون التصرف بشكل صحيح في المواقف المختلفة!
«سيّدتي» استمعت لها وعرفت تفاصيل تجرِبتها، والخطوات التي اتخذتها ونفذتها؛ فأسعدتها وأكسبتها الكثير. ثم كان رأي استشارية طب النفس الدكتورة مروة خطاب؛ لتقييم التجرِبة وتوضيح الجانب التربوي لها.
علامات سلبية تشير لوجود مشكلة

لاحظتُ الكثير من الأعراض السلبية على ابنتي المراهقة، من تمرُّد وتعامُل بعدوانية تجاه نصائحنا كآباء، والميل الشديد للاستقلالية بحِدة.
شعرت بتقلباتها المزاجية السريعة والحادة، رغبتها المستمرة في الابتعاد عنا والانعزالية، وشعور مستمر بالحزن أو الضيق، وسرعة الانفعال.
تلقيتُ شكوى من مُعلماتها بالمدرسة من تدنّي تحصيلها الدراسي، بجانب تأثُّرها بالأصدقاء، مع اضطرابات بالنوم والأكل تصل أحياناً إلى الاكتئاب لأيام.
راقبتُها فشاهدتها تقضي وقتاً أطول بعيداً عن العائلة، مع ميل للانطواء والخجل، وعدم التركيز.
ينتابها أحياناً سوء تقدير للذات: بمعنى حساسية مفرِطة تجاه مظهرها الخارجي، والقلق بشأن رأي الآخرين.
هل من حق الآباء التعرُّف إلى أسرار أبنائهم؟ تعرّفي إلى الإجابة بالتقرير
علامات فارقة تستوجب التدخل

تدخلتُ عندما انتبهت لاستمرار الحالة المزاجية السلبية لابنتي لأكثر من أسبوعين، بتُ أتحدث مع نفسي كثيراً.. عاتبتُها وغضبت منها؛ بل رميت نفسي بالتقصير والإهمال، وسألت صديقات يعشن نفس التجرِبة.
تدخلتُ يوم شعرت بالقلق والخوف من تأثير هذه التغيّرات على حياة ابنتي المراهقة في المدرسة أو المنزل أو علاقاتها؛ خاصة وهي تشعر بالتعب وفقدان الطاقة، بالأرق أو كثرة النوم، بتغيّرات في الشهية.
تدخلتُ عندما لاحظتُ قلة الاهتمام بالدراسة والغياب المتكرر، وأصررت على التدخُّل يوم شكَت ناظرة مدرستها من هروب ابنتي من الحصص والتمارُض. وبالمنزل كانت تعلن عدم الرغبة في الذهاب للمدرسة.
خطوات البداية

- الخطوة الأولى كانت ضرورة البحث عن طرق طبيعية وفعّالة لحل مشاكل ابنتي المراهقة التي أحسها وأعيشها، ويشكو منها المحيطون أيضاً، وتسبب لي الكثير من المشاعر السلبية.
- الخطوة الثانية تمثلت في إحساسي المتزايد- يوماً بعد يوم- بالذنب؛ لعدم قدرتي على مسايرة غضب وانفعالات ابنتي المراهقة، وكيف أكسب ابنتي المراهقة إلى جانبي لتصبح صديقتي.
- الخطوة الثالثة تشكلت في محاولة وضع خطة بحث أساسية تبعدها عن الجوال والأجهزة الرقمية، كالقراءة والاطلاع والاستعانة بالنت؛ لأعرف سر تصرفات ابنتي، وما هي طرق الرعاية الصحية السليمة؟ وكيف أكسبها كصديقة تستفيد من خبرتي ومن تجارِبي؟
أصول التعامل الصحيح مع ابنتي المراهقة

وبعد أن قرأتُ بالكتب وبحثتُ في مواقع النت، عرفتُ:
- أن الحب غير المشروط والدعم العاطفي، هو حجر الأساس في قائمة أسس تربية المراهق أو المراهقة السوية نفسياً.
- تعلمتُ أن الدعم العاطفي من طرف الآباء، يساعد المراهق على بناء صورة إيجابية عن الذات، ويعلمه أن الأخطاء جزء طبيعي من نموّ الصغار والكبار معاً.
- ولأن طرق التعبير عن الحب بسيطة وكثيرة، كان هناك حضن يومي دافئ لابنتي، وكلمات تشجيعية في المناسبات الخاصة، مع إظهار علامات الانشراح والابتسام.
- قمتُ بتخصيص وقت للحديث معها؛ فعندما يشعر المراهق بعامة، بالأمان العاطفي، يصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحياة من دون خوف أو قلق.
- تعلمتُ أبجدية التواصل الجيد والاستماع الفعّال مع ابنتي؛ مما عزز الثقة بينها وبيننا، وعلّمها كيف تتحدث عن مشاعرها وأفكارها من دون خوف.
- كان من الضروري وضع نظام وقوانين واضحة للتعامل؛ مما ساعد ابنتي المراهقة على فهم الصح من الخطأ، وجعلها تشعر بالأمان وتتعلم المسؤولية.
- أصبحتُ أحرص على متابعة، أن هناك وقتاً معيّناً لاستخدام الأجهزة، ترتيب مكتبها وغرفتها قبل وبعد النوم. كلّ هذا تم من دون قسوة؛ فالحزم شيء، والقسوة شيء آخر.
- جعلتُ محوري في علاقتي بابنتي المراهقة، أن أكون قدوتها؛ فكنت أتحدث معها بهدوء وحكمة؛ فتعلمتْ الهدوء والحكمة، تشاهدني وأنا أتعامل باحترام مع الآخرين؛ فتعلمتْ الاحترام بصرف النظر عن المكانة والمستوى.
الرأي التربوي:

نصائح لتصبح ابنتكِ صديقتك:
- امنحيها مساحة من الخصوصية؛ لأنها لم تعُد طفلة، كأن تطرقي باب غرفتها قبل الدخول عليها مثلاً.
- شاركيها بعض مشاكل الأسرة، وأشعريها بالمسؤولية تجاهها، واحترمي رأيها وتفكيرها.
- قدّريها؛ فإذا قامت بشيء يستحق الشكر؛ فاعترفي به، وامتني لمساعدتها، وقدّمي لها الدعم والتشجيع لتكراره.
- أثني على مظهرها، وشاركيها مشاوير التسوُّق، وامنحيها مساحة من حرية اختيار الملابس المناسبة لها.
- أعطيها دائماً أسباباً منطقية إذا رفضتِ لها أيّ طلب، واجعليها تشارك بعضاً من وقتها مع صديقاتها في أيّ نشاط أو نزهة.
- كوني مرنة في التعامل مع أفكارها الجديدة وطريقتها، وحاولي توجيهها بالشكل المناسب.
- تعاملي معها على أنها مراهقة؛ فلا هي طفلة لاتزال في حاجة للاعتماد عليكِ كلياً، ولا هي شخص ناضح تماماً فتصرفي انتباهك عنها.
- ابتعدي عن الصوت العالي والانفعال والأمر والنهي في خلافاتكما، واجعلي النقاش والأدلة المقنعة سيدة الموقف.
- أظهري لها حبك ودعمك، وشاركيها في نشاط معيّن تحب القيام به، أو شاهدي معها فيلماً جدياً في السينما.
- اسمحي لها بدعوة صديقاتها لتناوُل الطعام معها في البيت، واستغلّي هذه المناسبة للتعرُّف إليهن، وتحميلها مسئولية ضيوفها وتجهيز الطعام لهم.
- كوني أماً واعية، وحافظي دائماً على الاطلاع على ما يخص المرحلة التي تمُر بها ابنتك، وتابعي آخر ما يفكر فيه المراهقون في الوقت الحالي.


Google News