باتت عادة تصفح الهاتف بمجرد الاستيقاظ شائعة بين الشباب، وربما الأعمار الأصغر وحتى الأكبر بالعمر، ورغم أنها تبدو عادة مسلية، غير أن الخبراء يحذرون منها بدعوى أنها تؤثر على عمل الدماغ خلال اليوم.
عندما تلتقط هاتفك بمجرد الاستيقاظ من النوم، فهناك سيل من الأشياء الذي يمكنك متابعتها، مثل إشعارات "واتساب"، وتغريدات "إكس"، ومقاطع "تيك توك"، وعناوين الأخبار أيضاً، كل هذا يؤثر على الجهاز العصبي وقد يرفع درجات التوتر لبقية اليوم.
لماذا يحذر الخبراء من بدء اليوم بتصفح الهاتف؟
هناك سبب علمي واضح وراء تحذيرات الأطباء من بدء اليوم بتصفح الهاتف، وحسب Forbes Health، عندما نكون في مرحلة النوم العميق، يفرز الدماغ موجات بطيئة للغاية تُعرف بموجات "دلتا"، ومع الاقتراب التدريجي من لحظة الاستيقاظ، يبدأ العقل في الانتقال نحو موجات أسرع تُسمى موجات "ثيتا"، وهي الحالة الذهنية الهادئة التي نمر بها في اللحظات الفاصلة بين النوم واليقظة، وعادة ما يكون هذا الوقت مليئاً بالاسترخاء والقدرة العالية على الإبداع وتدفق الأفكار الحرة. مع الاستيقاظ التدريجي تأتي موجات "ألفا"، وهي مرحلة اليقظة الهادئة والتأمل، قبل أن نصل في النهاية إلى موجات "بيتا" التي تمثل حالة النشاط الكامل والتركيز وإنجاز المهام.
هذا التدرج الذي أوضحه الخبراء مهم للإنسان أن يمر به بنفس الوتيرة الطبيعية التي خلقنا الله عليها، لأنها تساعد في عمل الدماغ ومواجهة اليوم، لكن الاختراق الذي يسببه الهاتف في الثواني الأولى للاستيقاظ يخل من هذا التدرّج.

ماذا يحدث للدماغ عند تصفح الهاتف فور الاستيقاظ؟
إن تفقد الهاتف فور الاستيقاظ يجبر الدماغ على تخطي موجتي "ثيتا" و"ألفا" تماماً، والقفز مباشرة من النوم العميق إلى موجات "بيتا" عالية التردد والتوتر. يوضح أطباء الأعصاب في التقرير السابق أن هذا التحول المفاجئ يضع العقل في حالة صدمة، حيث يتعرض لكم كبير من المثيرات التي تعمل على تحفيز هرمونات الطوارئ، مما يترتب عليه شعور بالقلق والاضطراب، و المشكلة أن هذا الشعور قد يرافق الشخص طوال ساعات النهار، مما يؤثر على التركيز وإتمام المهام اليومية.
لماذا يميل الشباب إلى تصفح الهاتف فور الاستيقاظ؟
هناك دافع وراء هذا السلوك الذي قد تقوم به من دون تفكير، وهو نوع من الإدمان يعود إلى رغبة العقل في الحصول على جرعة سريعة من هرمون السعادة والمكافأة "الدوبامين".
هرمون السعادة
وهنا يوضح خبراء Cleveland Clinic أن رؤية إعجاب جديد على صورتك، أو رسالة من صديق، أو حتى خبر مثير، تشعر الدماغ بمكافأة فورية سهلة ومجانية. لكن هذا الإفراز الاصطناعي المبكر يجعل العقل بحاجة إلى النتيجة الكيميائية التي يستمتع بها على نحو زائف، ولكن هذا الشعور نفسه يجعلك تشعر بالملل وعدم القدرة على الإنجاز أثناء القيام بالمهام العادية كالمذاكرة أو العمل لاحقاً، لأنها لا تمنحك نفس الكمية من الدوبامين التي حصلت عليها وأنت تبدأ يومك بالهاتف.
هرمون الإجهاد
صحيح أن هرمون السعادة يرافقه شعور إيجابي، غير أن الاستيقاظ على الهاتف يثير كذلك هرمون الإجهاد. بحسب التقارير العلمية، فإن المتابعة الصباحية للرسائل المهنية أو الأخبار المزعجة والأحداث المتلاحقة مع بداية اليوم تحفز حالة تسمى "الكر والفر"، هذه الاستجابة تؤدي إلى رفع مستويات هرمون الكورتيزول في الدم بصورة حادّة ومفاجئة، مما يضع الجسم في حالة تأهب للضغط العصبي منذ الساعات الأولى من اليوم، وهذا يؤثر سلباً على الجهاز العصبي ونبضات القلب و السلامة النفسية بشكل عام.
ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تصفح الهاتف في الصباح؟
رأي الخبراء واضح، فهم ينصحون بضرورة التوقف عن عادة تصفح الهاتف فور الاستيقاظ، بل يجب ألا تنتبه للهاتف قبل مدة 30 إلى 60 دقيقة بعد الاستيقاظ، وذلك سوف يحمل كثيراً من التغيير مثل:

تحسين الانتباه
بدلاً من أن تبدأ يومك متلقياً لردود أفعال تفرضها عليك رغبات الآخرين، أو خوارزميات تطبيقات التواصل الاجتماعي، يتيح لك الهدوء الصباحي تركيزاً نحو أهدافك الشخصية وترتيب أولوياتك بعيداً عن السوشيال ميديا.
تحسين الإنتاجية
الحفاظ على مرحلة موجات "ثيتا" الهادئة يعطي عقلك الباطن فرصة لمعالجة الأفكار، وحل المشكلات التي عجزت عنها بالأمس، مما يرفع طاقاتك الإبداعية وينعكس ذلك على الإنتاجية خلال اليوم.
سلام نفسي وهدوء داخلي
بكل تأكيد بدء اليوم ببطء، وتناول كوب من القهوة، أو ممارسة بعض التمارين الخفيفة، أو الاستماع إلى أصوات الصباح الطبيعية، يضمن لجهازك العصبي استيقاظاً تدريجياً، بالتالي لن يدخل في حالة القلق والتوتر.
كيف تتوقف عن عادة تصفح الهاتف فور الاستيقاظ؟
أغلب الشباب باتوا يمارسون هذه العادة بشكل منتظم، إلى حدّ حوّلها إلى إدمان، من ثمّ التوقف عنها يتطلب نفس التدرج، والنصائح التالية قد تساعدك:
- انقل الهاتف خارج غرفة النوم، اقطع الطريق على عقلك الباطن؛ إذا كان الهاتف بعيداً عن السرير، فلن تتمكن من التقاطه تلقائياً عند فتح عينيك.
- استعن بالمنبه التقليدي، لا تستخدم الهاتف كمنبه لكي لا تضطر للمسه لإيقاف الرنين صباحاً وتجد نفسك غارقاً في التطبيقات.
- صمم روتينك البديل، من خلال ملء الفراغ الصباحي بأنشطة ممتعة وبسيطة مثل القراءة، أو التمدد، أو العناية بالنباتات المنزلية، لتشعر بأنك تكافئ نفسك بدلاً من حرمانها.
اقرئي أيضاً للشباب .. اكتشف نمط شخصيتك في الحب والصداقة

Google News