منذ انطلاقتها، حرصت أكاديمية Apple للمطورين – طويق، في المملكة العربية السعودية، على أن تكون وجهة لتمكين وإلهام الشابات الموهوبات في المملكة لينتقلن عبرها من متعلمات إلى رائدات أعمال ومبتكرات وقائدات، بعد الاستثمار الملهم في مهاراتهن وشغفهن بالتقنية وتطلعاتهن لابتكار حلول تقنية تعالج التحديات الواقعية وتجعل العالم مكاناً أسهل وأكثر فاعلية.

واليوم بعد مرور خمس سنوات على انطلاق مسيرتها التعليمية، تحتفي الأكاديمية بتخريج دفعتها الخامسة من المطورات، اللواتي نسلط عليهن الأضواء اليوم في مقالنا هذا من خلال حواراتنا مع نماذج ملهمة منهن، بحيث نتناول رحلتهن في الأكاديمية، وأثر البرنامج على تطورهن الشخصي والمهني، وتطلعاتهن المستقبلية في إطار مساهمتهن في منظومة التكنولوجيا المتنامية في المملكة العربية السعودية.
رحلة اكتشاف الذات وتحقيق الأثر..

"النمو غالباً ما يحدث عندما تخطو نحو المجهول وتسمح لنفسك بالاستكشاف"
بشرى الحجيلي، من خريجات الدفعة الخامسة من مطورات أكاديمية Apple للمطورين - طويق، تعمل في مجالات تقنية إبداعية متعددة، من تصميم الصوت، وتأليف الموسيقى، إلى تصميم واجهات المستخدم وتجربة المستخدم، وتطوير تطبيقات iOS، ومشاريع الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، وتطوير الألعاب، كما وتدرس حالياً الرياضيات. ومن خلال كل ذلك تهدف بشرى إلى خلق تجارب يمكن رؤيتها وسماعها والشعور بها واستكشافها بنشاط وتحويل الفن عبر التكنولوجيا إلى شيء ملموس وجذاب، يمكن الوصول إليه.
تتحدث لنا الشابة السعودية الطموحة عن تطلعاتها من العمل على مشاريع متعددة ومتنوعة في الوقت ذاته، قائلة: "أطمح إلى الاستمرار في إنشاء مشاريع تتحدى طريقة تفكيرنا في الأشياء المعتادة وتحدث شعوراً بالدهشة. وآمل أن تشجع أعمالي الناس على أن يكونوا أكثر فضولاً، وأكثر تعاطفاً، وأكثر انفتاحاً على طرق مختلفة لتجربة العالم. إذا كان بإمكان أي شيء أصنعه أن يجعل شخصاً واحداً فقط يشعر بأنه مفهوم أو ملهم، أو أن يكتشف إمكانية لم يكن يعرف بوجودها من قبل، فأعتقد حينها أنني قد حققت نوع الأثر الذي كنت أصبو إليه".

وتؤكد الحجيلي أنها لم تكن مهتمة يوماً بابتكار التكنولوجيا من أجل التكنولوجيا فقط؛ مضيفة: "ما يثير حماسي حقاً هو القدرة على دمج كل اهتماماتي معاً لخلق شيء جديد تماماً. بالنسبة لي، لاتوجد حدود حقيقية بين الفن والموسيقى والعلوم والتكنولوجيا، فهي جميعها تتحدث لغة واحدة. أنا شخص يعشق التعلم بدافع الفضول، وأستمتع بأخذ أكثر الجوانب تميزاً في مجالات مختلفة ودمجها بطرق غير متوقعة. أحب فكرة أن ما أصنعه قد يلامس مشاعر شخص ما، لأنني أؤمن بأنك عندما تبني شيئاً بشغف وعناية حقيقيين، فإن الناس سيشعرون بذلك".
وإذ يبدو للبعض أن ابتكار تطبيق موسيقي موجه للصم أمر مستحيل، كان هذا الأمر بالنسبة لبشرى وفريق من المطورين معها تحدياً جميلاً، وعن دورها ضمن هذا المشروع قالت: "تمثل دوري داخل الفريق في تصميم النظام الذي يترجم الموسيقى إلى اهتزازات. لقد طورت طريقة لتحويل نوتات الآلات الموسيقية المختلفة إلى ردود فعل لمسية (Haptic feedback) فريدة باستخدام نماذج رياضية وفيزيائية. وبفضل أدوات تطوير "آبل"، استخدمت AVAudioUnitSampler للتعامل مع ملفات الصوت، بينما سمحت لي Core Haptics بتحويل عناصر تلك الأصوات إلى اهتزازات يمكن الشعور بها جسدياً. كان الهدف هو منح كل نوتة موسيقية وكل آلة هويتها الحسية الخاصة بها".
واعتبرت الحجيلي أن أهمية هذا التطبيق تكمن في كون "الموسيقى جزء أساسي من كيان الإنسان؛ فهي تمنحنا الراحة، وتساعدنا على التعبير عن أنفسنا، وتجعلنا نشعر بأننا مرئيون. ومع ذلك، هناك أشخاص يختبرون الموسيقى بطريقة مختلفة أو ربما لم تتح لهم الفرصة للتواصل معها بنفس الطريقة"، وأضافت: "لقد صُمم تطبيق "Sensic" مع وضع الصم وضعاف السمع في الاعتبار، ليمنحهم الفرصة لإنشاء الموسيقى وتعلمها وتجربتها من خلال اللمس. أنا أؤمن بأن الجميع يستحق الفرصة للتواصل مع شيء ثمين كالموسيقى بطريقتهم الخاصة".

تصف بشرى رحلتها في " أكاديمية Apple للمطورين - طويق " بأنها الرحلة التي غيرت طريقة تفكيرها، وقالت: "لم أتخيل أبداً أنها ستكون الرحلة التي أحتاجها بشدة لاكتشاف المزيد عن نفسي، وعن قدراتي، واهتماماتي، وحتى الطريقة التي أتعامل بها مع التحديات وأتنقل بها في الحياة. لقد أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً عما كنت عليه عندما بدأت، حتى طريقة تفكيري ورؤيتي للأمور قد تغيرت".
وأكدت: "منحتني الأكاديمية الثقة لأثق بأفكاري، وأتقبل الغموض، وأكون أكثر فضولاً تجاه العالم من حولي. لقد فتحت لي العديد من الأبواب، وعرفتني على أشخاص ذوي اهتمامات وخلفيات متنوعة، وعلمتني أن أحتفي بأخطائي وأن أدرك أنه لا بأس من الفشل. والأهم من ذلك كله، أنها ذكرتني بأن النمو غالباً ما يحدث عندما تخطو نحو المجهول وتسمح لنفسك بالاستكشاف".
وتحدثت بشرى ختاماً عن المهارات التي اكتسبتها خلال تواجدها في الأكاديمية، قائلة: "أعتقد أن المهارات التي أحدثت الفرق الأكبر في تشكيل هويتي المهنية هي التفكير متعدد التخصصات (Interdisciplinary thinking) والتصميم المتمحور حول الإنسان (Human-centered design). علمتني الأكاديمية كيفية مقاربة المشكلات من زوايا مختلفة ودمج أفكار من التكنولوجيا والفن والعلوم لإنشاء تجارب ذات معنى، كما عززت مهاراتي في التعاون والتواصل، وعلمتني كيفية العمل مع أشخاص من خلفيات متنوعة وتحويل الفكرة إلى واقع ملموس. والأهم من ذلك، علمتني أن أظل فضولية، وأن أتكيف بسرعة، وألا أخشى أبداً التجربة والابتكار".
احتضان التحديات والاستمرار في التعلم..

"لا تنتظري حتى تشعري بأنك مستعدة تماماً، لأن تلك اللحظة قد لا تأتي أبداً"
فرح المزيني، من خريجات الدفعة الخامسة من مطورات أكاديمية Apple للمطورين - طويق، هي في الأساس خريجة تقنية معلومات، شغوفة بالابتكار وخلق تجارب رقمية هادفة. خلال مسيرتها في الأكاديمية، اكتسبت مهارات متقدمة في تصميم المنتجات والبحث وحل المشكلات. طورت تطبيق CoPirrot مستلهمة إياه من تزايد أخطار إرهاق السائقين والحاجة إلى حل استباقي يساعدهم على البقاء متيقظين وآمنين على الطريق.
في بداية حديثها معنا تروي فرح المزيني قصة دخولها للأكاديمية والتحديات التي واجهتها، قائلة: "عندما بدأت رحلتي في "أكاديمية Apple للمطورين - طويق"، كنت في الوقت ذاته أدرس في برنامج مدرسة "هولبرتون" في أكاديمية طويق، ولم يتبقَّ على تخرجي منه سوى أربعة أشهر. وبالتزامن مع ذلك، كنت في سنتي الدراسية الأخيرة بالجامعة أعمل على مشروع تخرجي. ترددت كثيراً قبل اتخاذ القرار، لأنني كنت أعلم أن الموازنة بين كل هذه الالتزامات ستجعل الأشهر القادمة تحدياً كبيراً. وفي النهاية، قررت الاستثمار في نفسي وخوض التجربة".
وتضيف: "تمثل أكبر تحدٍ لي في إدارة الوقت والموازنة بين دراستي، والتعلم، والعمل مع فرق مختلفة من دون أن أفقد شغفي. مع مرور الوقت، تعلمت كيفية ترتيب الأولويات، والتكيف بسرعة، ومواجهة التحديات بثقة أكبر. اليوم، وبعد التخرج، أنظر إلى تلك الفترة كواحدة من أكثر التجارب التحولية في حياتي؛ فلم أتعلم فقط كيفية تصميم المنتجات الرقمية، بل تعلمت كيف أحتضن التحديات، وأستمر في التعلم، وأؤمن بأن الاستثمار في الذات يستحق دائماً العناء.

وحول تطبيق "كوبايروت" (Copirrot) الذي صممته خلال فترة وجودها في الأكاديمية، قالت: ""كوبايروت" هو تطبيق لساعة آبل (Apple Watch) صُمم للمساعدة في الحدّ من حوادث النعاس أثناء القيادة. يقوم التطبيق بمراقبة معدل ضربات القلب وحركة المعصم في الوقت الفعلي باستخدام مستشعرات الساعة، وعندما يرصد مؤشرات النعاس أو انخفاض اليقظة، يقوم بتنبيه السائق فوراً قبل وصول الحالة إلى مرحلة الخطر"، وتضيف: "ما يميز "كوبايروت" هو تركيزه على الوقاية؛ فبدلاً من رد الفعل بعد وقوع الحدث، نساعد السائقين قبل أن يصلوا إلى مستوى خطير من الإرهاق. ومن خلال استخدام مستشعرات ساعة آبل، ابتكرنا تجربة بسيطة وسلسة من دون الحاجة إلى أي أجهزة إضافية. كان هدفنا هو تسخير التقنية بطريقة تساهم بصدق في إنقاذ الأرواح".

وكشابة متخصصة في التقنية ترى فرح المزيني أن "رؤية 2030 فتحت فرصاً هائلة للشباب، وخاصة للمرأة السعودية، لصياغة مستقبل التقنية والابتكار".
وتقول: "بصفتي مصممة واجهة وتجربة مستخدم (UI/UX) شغوفة بالتكنولوجيا، آمل أن أساهم من خلال تصميم منتجات رقمية تحل مشكلات واقعية وتجعل حياة الناس أفضل. هذا الإيمان هو الذي ألهمنا لتأسيس مبادرة "أثر تك" (AtharTech)، التي تركز على تمكين الشباب، ومشاركة المعرفة، وبناء مجتمع يشجع على التعلم والابتكار. أتطلع إلى مواصلة ابتكار منتجات هادفة، والمساهمة في بيئة تقنية سعودية تعكس طموح وإبداع هذا الجيل".
وفي ختام حديثها توجهت المزيني بنصيحة للشابات اللواتي يطمحن لدخول مجال التقنية في المملكة، قائلة: "هناك مقولة أؤمن بها كثيراً: "أقحمي نفسك في التجربة" (Throw yourself into it). لا أقصد بذلك قول "نعم" لكل شيء، بل أقصد ألا تنتظري حتى تشعري بأنك مستعدة تماماً، لأن تلك اللحظة قد لا تأتي أبداً. لقد أقحمت نفسي في أكثر من تحدٍ في وقت واحد، بين الجامعة وبرنامج "هولبرتون" وأكاديمية Apple للمطورين - طويق ؛ لم أكن أعلم كيف سأدير كل ذلك، لكنني كنت أثق بأنني سأجد طريقي خلال التجربة".
وتختم بالقول: "بالنظر إلى الوراء الآن، كل ذلك الضغط تحول إلى خبرات، ومهارات، وصداقات، وفرص لم أكن لأحصل عليها لو انتظرت الوقت المثالي. إذا كنتِ شغوفة بالتقنية، فلا تدعي الخوف يوقفك. ابدئي من حيث أنتِ، تعلمي أثناء مسيرتك، وثقي بنفسك. كل خطوة للأمام ستعلمك شيئاً جديداً، وقبل أن تدركي ذلك، ستجدين نفسك في المكان الذي طالما حلمتِ بالوصول إليه".
أكاديمية Apple للمطورين - طويق في سطور:

تعد أكاديمية Apple للمطورين - طويق أول فروع أكاديمية Apple للمطورين للنساء في المملكة العربية السعودية، وأول مؤسسة للبرمجة في منطقة الشرق الأوسط، انطلقت مسيرتها في العاصمة الرياض في عام 2022، بشراكة ما بين الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، والذي تمثله أكاديمية طويق، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، وهي أكبر جامعة للنساء في العالم، وبدعم من وزارة الاستثمار.
تكرس الأكاديمية جهودها لإعداد المبرمجين والمطورين وتقديم الأدوات والتدريب لرواد الأعمال والمصممين الطموحين للعثور على فرص العمل وخلق فرص في اقتصاد تطبيقات iOS المزدهر. هذا ويشار إلى أن Apple تمتلك أكثر من 12 موقعاً لأكاديمية Apple للمطورين في جميع أنحاء العالم.
اقرؤوا أيضاً: Apple تعلن عن الفائزين بجوائز Apple Design Awards لعام 2026

Google News