يُعَد من الطبيعي أن يكون بعض الأطفال انطوائيين وخجولين، ويُصعب عليهم تكوين صدقات والتواصل الاجتماعي مع الآخرين، وقد ترغبين بوصفك أماً في البحث عن بعض الإستراتيجيات والأساليب لمساعدة طفلك على تكوين صداقات بسهولة وتشجيعه على الخروج والمشاركة في أنشطة اجتماعية مختلفة. وعلى الرغم من أن تكوين صدقات قد يكون أمراً مرهقاً ومعقداً؛ فإنه يجب التعامل مع القلق الاجتماعي، وفهم التحديات المختلفة التي تواجههم. وإليكِ وفقاً لموقع "momjunction" قائمة بعض الطرق التي يمكنك من خلالها مساعدة طفلك على الانفتاح على الآخرين وتكوين صداقات.
حلول مجربة من أمهات للتعامل مع خجل الطفل
سارة وتبادل الأدوار

من جانبها تحكي أم فاطمة تجربتها مع ابنتها سارة ذات 5 سنوات، وتقول: بدأت القصة بعد انتقالنا إلى حي جديد، وكانت ابنتي سارة تعاني من خجل شديد يمنعها حتى من إلقاء التحية على زميلاتها في مدرستها الجديدة؛ ما جعلها تعود كل يوم باكية؛ وذلك لأنها وحيدة. وتضيف: حولت المنزل إلى مسرح، وقد كنت أمثل دور الطفلة الجديدة الخجولة، وأطلب من سارة أن تعلمني كيف أبدأ الحوار، إلا أنه في اليوم التالي كنا نتبادل الأدوار؛ فأقوم بتمثيل دور زميلة في الفصل، وأقوم بتدريب سارة على بعض الجمل البسيطة مثل: "مرحباً"، و"هل يمكنني الجلوس بجانبك؟" أو "أعجبني قلمك؛ فمن أين اشتريتيه؟"، وقد قلل هذا التدريب المنزلي المتكرر من رهبة المجهول لدى سارة، وفي الأسبوع التالي قامت سارة بتطبيق الحوارات "المحفوظة" مع زميلة تجلس بجانبها، وقد حققت من هذه التجربة صداقة بدأت بعبارة تدربت عليها في غرفتها.
تابعي هذا الرابط: خطوات تعلمين بها طفلك آداب التعامل بالمدرسة
آدم والتجمعات الكبيرة
من جانبها تروي أم آدم قصة ابنها ذي 8 سنوات الذي كان يشعر بالذعر في أعياد الميلاد والتجمعات الكبيرة التي تضم أعداداً هائلة من الأطفال وصخباً عالياً، وقد ينتهي به الأمر باكياً في زاوية الغرفة. تقول إنها أدركت أن المشكلة تكمن في "العدد الزائد" الذي يضغط على أعصاب ابنها؛ ولذا قررت مقاطعة الحفلات الكبيرة مؤقتاً، وبدأت بتنظيم مجموعات لعب مصغرة في منزلها، وتدعو طفلاً واحداً فقط في كل مرة من أطفال الحضانة، وتقول: "وقد كنت أوجد في البداية لتوجيه اللعب مثل التلوين أو إعداد البسكويت معاً، ثم أبتعد تدريجياً؛ لأتركهما معاً، فقد كان يحتاج ابني لبناء الثقة، وذلك بعد أن كوَّن علاقات قوية مع العديد من الأطفال، وأصبح يذهب إلى الحضانة أكثر سعادة وتلاشت مخاوف طفلي من التجمعات الكبيرة".
خالد وجسر الهوايات المشتركة
من جانبها تحكي ريم عن تجربتها مع ابنها خالد ذي 6 سنوات قائلة: قد كان خالد يلتصق بي ويرفض اللعب مع أقرانه في الحديقة، ويكتفي فقط بمراقبتهم من بعيد، وذلك بملامح حزينة، إلا أنني قد لاحظت أن خالد يعشق مكعبات "الليغو"، ويبني بها بيوتاً احترافية، وبدلاً من إجباره على الاختلاط، قد دعوت جارة لي وابنها وهو في عمر خالد نفسه؛ وذلك لقضاء وقت عائلي، وقد وضعت صندوق المكعبات في مركز الغرفة. وتضيف: في البداية كان ابني خالد يراقب الصبي الآخر وهو يحاول البناء، ومع بعض التشجيع البسيط كسر ابني حاجز الصمت، وتحوَّل الأمر إلى تعاون مشترك، وأصبح هذا الصبي صديق ابني خالد المفضل؛ لأن اللقاء الأول تم بألعاب يفضلها ابني خالد.
طرق بسيطة لمساعدة ابنك المراهق على تكوين صداقات بسهولة

على الجانب الاخر، إذا كنتِ ما زلتِ تتساءلين عن بعض الطرق البسيطة لمساعدة طفلك على تكوين صداقات بسهولة:
تعزيز ثقته بنفسه
يميل الأطفال في مرحلة النمو إلى أن يكونوا أكثر وعياً بذواتهم، ويحتاجون إلى من يرفع معنوياتهم باستمرار؛ لذا امدحي طفلك كثيراً على ما يفعله، وقدِّمي له بعض النقد البنَّاء بين الحين والآخر، ولكن تأكدي من أنك تفعلين ذلك بلطف، وعليك تقدير آرائهم أكثر من أي وقت مضى، وأن أفكارهم ذات قيمة، وقد يعزز هذا الشعور بثقتهم بأنفسهم؛ فإن مجرد أخذ اقتراحاتهم بعين الاعتبار كفيل بأن يجعلهم يشعرون بالثقة.
المشاركة في الأنشطة
قد تكون مشاهدة التلفاز ولعب ألعاب الفيديو هواية ابنك المفضلة، ولكن هل هي مفيدة له؟ إذا كان ابنك يقضي وقتاً طويلاً في المنزل ولا يشارك في الأنشطة الاجتماعية التي تتطلب العمل الجماعي؛ فمن المرجح أن يواجه صعوبة في تكوين صداقات والتفاعل مع الآخرين.
لذا؛ قللي من وقت مشاهدة التلفاز وشجعيه على الانخراط في أنشطة تتضمن التعاون والتفاعل. ويُعَد من أفضل الطرق، لمساعدة طفلك على تكوين صداقات؛ مساعدته على التسجيل في ورش عمل فنية، أو نوادي هوايات للتعرف إلى أشخاص جدد والشعور بالانتماء؛ فيمكن للصداقات أن توفر شعوراً بالانتماء، وتعزز الثقة بالنفس، وتقدم مصدراً للدعم العاطفي.
بناء علاقة جيدة
يُعَد بناء علاقة صحية بين الوالدين والأبناء خطوةً أساسيةً نحو بناء شخصية أفضل للطفل. كما أن الأطفال الذين يتمتعون بعلاقة إيجابية مع والديهم هم أكثر عرضةً لبناء علاقات صحية مع أقرانهم؛ فإن الإنصات الفعَّال لابنك والتواصل الصادق معه سيُحدث فرقاً كبيراً في علاقتكما، وسيساعد ذلك على تنمية الاحترام المتبادل.
تحسين المهارات في المحادثة
يمكنك مساعدة طفلك على التعامل مع المواقف بشكل أفضل بمجرد التحدث إليه. إذا لاحظت أن ابنك يقضي الكثير من الوقت بمفرده؛ فإن أفضل طريقة هي الجلوس معه والتحدث حول ما يجعله غير سعيد وقلق. يميل العديد من الأطفال إلى الخجل والانطواء، وأفضل طريقة لمساعدتهم على التغلب على خجلهم وتكوين صداقات جديدة؛ هي تشجيعهم على التحدث. ولتقديم دعم إضافي؛ كوني قدوة حسنة لهم، وعلميهم أساليب التواصل الفعَّالة.
أثني عليهم وكافئيهم
عززي ثقة ابنك بنفسه من خلال تقدير محاولاته للتواصل الاجتماعي وتكوين صداقات جديدة؛ فعليك الاحتفال حتى بالإنجازات الصغيرة، معبرة عن فخرك بجهوده المستمرة؛ فالثناء والتقدير يساعدان في بناء الثقة بأنفسهم.
حضور التجمعات الاجتماعية
عند اقتراح أنشطة اجتماعية، ضعي في اعتبارك شخصية ابنك ونقاط قوته، فسواءً كان يستمتع بالمحادثات الهادفة أو يفضل الأنشطة البدنية، شجعيه على المشاركة في أنشطة تتناسب مع ميوله، مثل تناول الغداء مع الأصدقاء أو ممارسة أنشطة خارجية كركوب الدراجات أو المشي لمسافات طويلة معهم؛ فالمشاركة في التجمعات الاجتماعية تُسهم في تحسين مهاراته الاجتماعية، كالتواصل والتعاطف والإنصات الفعَّال، وتساعده على التواصل بسهولة أكبر مع أقرانه.
طرح الأسئلة
ساعدي ابنك على بدء المحادثات من خلال تشجيعه على طرح الأسئلة، بل حفزيه على خوض تجارب جديدة والتواصل مع أقرانه، ولتسهيل بدء المحادثات؛ زوِّديه ببعض الأسئلة التمهيدية مثل: "هل تحب لعب كرة القدم؟" أو "ما مادتك الدراسية المفضلة؟". وجود مثل هذه الأسئلة التمهيدية سيجعل بدء المحادثة أسهل.
أخطاء ترتكبينها عند مساعدة طفلك على تكوين صداقات

يُعَد من الأمور التي ينبغي للآباء تجنبها عند محاولة مساعدة أبنائهم على تكوين صداقات: الحماية المفرطة، والتوقعات، ومحاولة السيطرة عليهم، ومنعهم من التعلم من تجاربهم وتفاعلاتهم الاجتماعية؛ فبدلاً من ذلك، ينبغي لك تقديم الدعم والتوجيه، والسماح للأبناء المراهقين بخوض تجاربهم الاجتماعية وتكوين صداقات جديدة.
فقد تساعد معرفة بعض الحيل البسيطة ابنك المراهق على تكوين صداقات بسهولة ودعمه وتشجيعه على التفاعل مع أقرانه، فإذا كان ابنك انطوائياً ولا يُشارك كثيراً في الأنشطة الاجتماعية؛ فيمكنك محاولة إشراكه في أنشطة تحفزه على بناء علاقات جيدة، وتعليمه مهارات حياتية مهمة.


Google News