لفترة ليست بعيدة.. معظم الآباء كانوا يشعرون بالقلق والتوتر كلما أمسك طفلهم بجهاز الألعاب الإلكترونية؛ إذ يتبادر إلى ذهنهم فوراً أنها مضيعة للوقت أو سبب في الابتعاد عن الدراسة والنشاط البدني. لكن مع تزايد الاهتمام العالمي بالرياضات الإلكترونية وتحويلها إلى بطولات كبرى يتابعها الملايين، من بينها كأس العالم للرياضات الإلكترونية، أصبح من الطبيعي أن نتوقف لنسأل: إلى أي مدى تحمل هذه الألعاب جانباً إيجابياً لأطفالنا وشبابنا؟
هنا تؤكد الدكتور فاطمة الشناوي استشاري الطب النفسي ومحاضِرة التنمية البشرية: أن الإجابة ليست نعم أو لا بشكل مطلق! فالأمر يعتمد على طريقة استخدام الطفل أو المراهق للجهاز، بجانب نوعية الألعاب والوقت المخصص لها. بينما لو تُمارس هذه الألعاب الإلكترونية باعتدال وتحت إشراف الأسرة، فإنها تتحول إلى فرصة لاكتساب مهارات ذهنية واجتماعية يحتاجها الطفل والشاب في حياته اليومية. وإليكم التفاصيل.
تفاصيل بطولة العالم للرياضات الإلكترونية

- انطلاق بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 من العاصمة الفرنسية باريس يمثل بداية فصل إضافي جديد في مسيرة البطولة العالمية، والتي انطلقت من المملكة العربية السعودية في العام الماضي، وهدفت منذ البداية إلى ترسيخ مكانة الرياضات الإلكترونية.
- ولهذا ستظل الرياض الموطن التاريخي للبطولة، فيما تمثل باريس أول محطة دولية في مسيرة توسعها العالمي، والمسابقة تجمع نخبة الفرق وأفضل اللاعبين من أكثر من 100 دولة.
- تستمر فعاليات البطولة على مدار أسابيع الصيف-حتى 26 أغسطس- وتتضمن مسابقات في أشهر الألعاب التنافسية، مع تخصيص جوائز مالية هي الأكبر في تاريخ هذا القطاع.
- تتميز البطولة بنموذجها الفريد الذي يركز على أفضل نادٍ للرياضات الإلكترونية، وتتضمن البطولة أكثر من 24 لعبة تنافسية عالمية.
- يتنافس في المسابقة أكثر من 2000 لاعب يمثلون أكثر من 200 نادٍ، يبلغ مجموع الجوائز المالية رقماً قياسياً يتجاوز 75 مليون دولار.
كيف يوازن الشباب بين الحياة الواقعية والرقمية؟تابعي الطريقة
أفكار تهمكِ

- الألعاب الإلكترونية ليست وسيلة لتمضية الوقت، بل عالم يمكن أن يحمل فرصاً للتعلم واكتساب المهارات إذا استُخدم بطريقة صحيحة.
- الألعاب الإلكترونية تنمي التفكير، وتعزز التعاون، وتعلم الصبر والمثابرة، وتمنح الأطفال والشباب مساحة لتجربة التحديات في بيئة آمنة.
- الفارق الحقيقي لا تصنعه اللعبة نفسها، بل الطريقة التي يتعامل بها الطفل معها، والدور الذي تؤديه الأسرة في تنظيم استخدامها وتوجيهها.
- عندما يتحقق التوازن بين اللعب والدراسة والنشاط البدني والحياة الأسرية، يمكن للألعاب الإلكترونية أن تصبح تجربة ممتعة ومفيدة.
- ليس المطلوب أن نخشى التكنولوجيا أو نتركها دون ضوابط، بل أن نساعد أبناءنا على استخدامها بوعي، حتى يستفيدوا من إيجابياتها.
- الأفضل أن يبدأ الاستعمال أو تجربة الاستخدام والأطفال صغار، فيكبرون وهم يمتلكون مهارات يحتاجون إليها في عالم يتغير بسرعة كل يوم.
أفضل ما تقدمه الألعاب الإلكترونية لأبنائنا

الألعاب الإلكترونية قبل سنوات كانت وأصبحت:
- كان يُنظر إليها باعتبارها نشاطاً يمارسه الأطفال والمراهقون داخل المنزل للتسلية فقط، اليوم أصبحت جزءاً من عالم الرياضات الحديثة، ومن صناعة عالمية ضخمة.
- هذا التطور لا يعني أن كل طفل يجب أن يصبح لاعباً محترفاً، لكنه يوضح أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد هواية عابرة، بل أصبحت نشاطاً يعتمد على التدريب والانضباط والعمل الجماعي والالتزام.
- ومشاهدة الأطفال لمثل هذه البطولات قد تكون فرصة للحديث معهم عن أهمية التدريب والمثابرة والعمل المنظم، بدلاً من التركيز فقط على الفوز أو الشهرة.
فوائد مُبهرة لممارسة الألعاب القتالية على الشاشة!والأبحاث تؤكد
الألعاب الإلكترونية تنمي التفكير وتدرب على حل المشكلات:
- أبرز الجوانب الإيجابية في كثير من الألعاب الإلكترونية أنها تدفع الطفل إلى التفكير المستمر قبل اتخاذ القرار. في أثناء اللعب يواجه مواقف تتطلب سرعة التحليل، والتعامل مع متغيرات تتبدل من لحظة إلى أخرى.
- تشجع بعض الألعاب على التخطيط المسبق ووضع استراتيجيات لتحقيق الهدف، بدلاً من الاعتماد على ردود الفعل العشوائية، كما تُعلم أن لكل قرار نتائج مختلفة، وهو ما يعزز لديه مهارة ربط الأسباب بالنتائج.
- هذه الألعاب لا تحل محل التعلم أو الدراسة، لكنها توفر بيئة تفاعلية تساعد على ممارسة المهارات الذهنية بطريقة ممتعة، وعندما يعتاد أولادنا ذلك يصبحون أكثر قدرة على مواقف أخرى في حياتهم اليومية.
- الألعاب الإلكترونية تعلم الطفل والشاب أن الوصول إلى الحل الصحيح يحتاج إلى أكثر من محاولة، وأن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل جزء طبيعي من عملية التعلم.
الألعاب تُعزز مهارات التعاون والتواصل:
- الألعاب الإلكترونية ليست تجربة فردية بل أكثرها يعتمد على العمل الجماعي؛ حيث يتعاون اللاعبون لتحقيق هدف مشترك. وخلال هذه التجربة، يتعلم الطفل أن النجاح لا يعتمد على مهاراته الشخصية فقط.
- وقد يضطر الطفل إلى توزيع المهام، أو تقديم المساعدة لزميله، أو تغيير خطته من أجل مصلحة الفريق. وهذه المواقف تشبه إلى حد كبير ما يواجهه في المدرسة أو الأنشطة الجماعية.
- كما تساعد الألعاب الجماعية على تنمية مهارات التواصل، سواء من خلال تبادل الأفكار أو الاتفاق على خطة مشتركة أو حل الخلافات التي قد تظهر أثناء اللعب.
- عندما يوجه الأهل أبناءهم إلى احترام الآخرين أثناء المنافسة، تصبح هذه الألعاب فرصة لتعلم آداب الحوار والعمل بروح الفريق، وليس مجرد وسيلة للترفيه.
تُعلم الطفل المثابرة والتعامل مع التحديات:
- لا توجد لعبة يخلو طريقها من العقبات، فالطفل قد يخسر مستوى معيناً مرات عديدة قبل أن يتمكن من تجاوزه، وقد يحتاج إلى إعادة المحاولة أكثر من مرة حتى يصل إلى هدفه.
- كل محاولة جديدة تعلم الطفل أن الفشل المؤقت ليس نهاية الطريق، وأن النجاح يحتاج إلى الصبر والإصرار. وبدلاً من الاستسلام عند أول عقبة، يبدأ في البحث عن أخطائه ومحاولة تحسين أدائه.
- استخدام هذه الألعاب تُعلم أن التقدم لا يحدث دفعة واحدة، بل يأتي نتيجة التدريب والتعلم من التجارب السابقة، وهذه الفكرة تساعد على التعامل مع التحديات الدراسية أو الرياضية أو الاجتماعية.
أهمية دور الأسرة في تحقيق التوازن

- الألعاب الإلكترونية تحقق الإيجابية إذا كانت جزءاً من أسلوب حياة متوازن؛ فالطفل بحاجة إلى الحركة والقراءة، النوم الكافي والجلوس مع أسرته، واللعب في الهواء الطلق مع ممارسة أنشطته المختلفة.
- الدور الأساسي للوالدين يتمثل في وضع قواعد واضحة لاستخدام هذه الألعاب؛ مثل تحديد وقت مناسب للعب يتناسب مع عمر الطفل، التأكد من عدم تأثيرها في واجباته المدرسية أو نشاطه البدني أو ساعات نومه.
- يستحسن أن يهتم الأهل باختيار الألعاب المناسبة لعمر الطفل، وأن يتعرفوا إلى محتواها قبل السماح له باستخدامها، ليست كل الألعاب متشابهة، وبعضها يركز على التفكير والإبداع والتعاون أكثر من غيره.
- ومن الأفضل مشاركة الأهل لأبنائهم اهتمامهم بالألعاب، وسؤالهم عما تعلموا منها، أو التحديات التي واجهوها خلالها؛ فالحوار المفتوح يجعل الأسرة أقرب إلى عالمهم، وأقدر على توجيههم بطريقة إيجابية.


Google News