يعد الاستثمار في مهارات الشباب الركيزة الأساسية لبناء مستقبل مستدام واقتصاد قائم على المعرفة، وفي ظل الطفرات التكنولوجية المتسارعة وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد التعليم التقليدي كافياً وحده، ومن ثمّ اكتسب اليوم العالمي لمهارات الشباب والذي يُحتفل به اليوم 15 يوليو أهمية استراتيجية كبرى لتوجيه الأنظار نحو تحديث منظومات التدريب المهني.
يحتاج الشباب إلى أكثر من مجرد المهارات التقنية للتوظيف والعمل اللائق
Skilled youth around the world have a lot to be proud of!They fix things.They help people.They solve problems.They're creative.Skills help them be and do these things. They’re #SkillsProud. Are you?pic.twitter.com/sPbxfEejVL
— Skills Canada (@Skills_Canada) January 12, 2021
بحسب الموقع الرسمي لليونسكو unesco.org، يشهد عالم العمل تغيرات متسارعة. فالذكاء الاصطناعي، والتحول الأخضر، وتزايد التعقيد الاجتماعي، كلها عوامل تُغير طريقة تعلمنا، وعملنا، ومشاركتنا في المجتمع. وللنجاح في هذا المشهد المتغير، يحتاج الشباب إلى أكثر من مجرد المهارات التقنية للتوظيف والعمل اللائق. إنهم بحاجة إلى مجموعة متوازنة من الكفاءات تجمع بين المهارات التقنية والرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات البيئية والاجتماعية والعاطفية والمدنية، إلى جانب الصفات الإنسانية التي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها، وفي ظل دعم مهارات ريادة الأعمال تُفتح العديد من الآفاق الواسعة للابتكار مما يشجع الشباب على ابتكار مشاريعهم الخاصة والمستقلة.
يخبرنا الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org ، أن شرارة الاحتفال باليوم العالمي لمهارات الشباب انطلقت في ديسمبر من عام 2014، عندما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع القراربناءً على مبادرة رسمية تقدمت بها دولة سريلانكا وحظيت بدعم دولي واسع، ليدشن العالم أول احتفال رسمي بهذا اليوم العالمي في الخامس عشر من يوليو عام 2015. وقد استهدفت هذه الخطوة التاريخية صياغة استجابة عالمية منسقة لأزمة البطالة الهيكلية التي تضرب فئة الشباب، ومعالجة المعضلة المتنامية المتمثلة في عدم توافق المؤهلات الأكاديمية التقليدية مع الكفاءات الديناميكية التي تفرضها الأسواق الحديثة بالتزامن مع وجود فجوة حادة بين مخرجات الأنظمة التعليمية التقليدية ومتطلبات سوق العمل الفعلي، ومنذ انطلاقه، تحول هذا اليوم إلى حدث سنوي محوري.
يقول الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش:
"يتطلب إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للأجيال الشابة استثمارًا ضخمًا في التعليم والتدريب الشامل عالي الجودة. ويمكن أن يُسهم سدّ فجوة المهارات في خلق فرص عمل لائقة وسبل عيش مستدامة على نطاق واسع." (الموقع الرسمي للأمم المتحدة un.org)
هدف الاحتفال بهذا الحدث السنوي المستدام إلى:
- إعادة الاعتبار لمنظومة التعليم والتدريب التقني والمهني (TVET)
- رفع الوعي بأهمية تزويد الشباب بالمهارات الحياتية، الرقمية، والريادية التي تمكنهم من التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة كالذكاء الاصطناعي والأتمتة.
- يمثل هذا اليوم منصة عالمية حيوية تجمع بصفة دورية بين الشباب، وصناع السياسات، والمؤسسات التعليمية، وأصحاب العمل.
- يعمل اليوم على تفعيل حوار مستدام يربط تمكين الشباب بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، لا سيما الغايات المتعلقة بالتعليم المنصف والفرص المتكافئة، وتوفير بيئات عمل لائقة تضمن دفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي.
كذلك يمكنك التعرف في اليوم العالمي لمهارات الشباب: شباب السعودية ثروة وطنية وقوة حقيقية لقيادة المستقبل
اليوم العالمي لمهارات الشباب 2026: مهارات لمستقبل مشترك
يأتي الاحتفال باليوم العالمي لمهارات الشباب لعام 2026 تحت شعار "مهارات لمستقبل مشترك" ليعكس فهماً عميقاً بأن تنمية المهارات مسؤولية جماعية، وأساسٌ راسخ للرخاء والتماسك الاجتماعي والسلام والتنمية المستدامة، الأمر الذي يتطلب أولاً ثورة حقيقية في المناهج التعليمية التقليدية لدمج مسارات التعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) مع قنوات التعليم الأكاديمي بشكل مرن ومتكامل، بالتوازي مع حتمية سد الفجوة الرقمية عبر توفير بنية تحتية تضمن وصولاً عادلاً لأدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للجميع. كما يستدعي هذا التوجه تركيزاً مكثفاً على بناء المهارات الإنسانية والناعمة كالتفكير النقدي، والتواصل، وحل المشكلات المعقدة، مع ترسيخ قيم المواطنة العالمية والوعي البيئي لتأهيل الشباب للمساهمة الفعالة في صياغة اقتصادات خضراء مستدامة، فضلاً عن تهيئة بيئات داعمة وحاضنات أعمال تحفز الفكر الريادي والمبادرات الابتكارية المستقلة للأجيال الناشئة. ويتطلب هذا الإعداد الشامل صياغة شراكات استراتيجية وثيقة تجمع بين الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص لتحديث متطلبات التوظيف، مع توفير برامج توجيه مهني مستمرة تضمن مواكبة الشباب الدائمة لتحولات أسواق العمل السريعة، بدعم من التزام دولي حقيقي بتمويل التدريب المستمر وتوفير فرص متكافئة وشاملة تدعم الفئات الأكثر احتياجاً، حيث يكمن السر ختاماً في بناء منظومة مرنة تؤمن بقدرات الشباب وتمنحهم الأدوات الحقيقية لقيادة مجتمعات سلمية وازدهار مستقبلنا المشترك.
أنشطة الاحتفالية
تتمحور أنشطة الاحتفال هذا العام حول حتمية ابتكار برامج تدريبية متطورة لمهارات الشباب، تؤهلهم للمشاركة الحيوية في تنمية المجتمعات والاقتصادات، وتمكنهم من القيادة بروح التعاطف، والتواصل الفعال عابر الثقافات، وبناء القدرة على الصمود للمساهمة في صياغة غدٍ أفضل. وفي هذا السياق، تواكب منظمة الأمم المتحدة هذا الحدث ببث مباشر للفعاليات العالمية التي ينظمها مركز اليونسكو الدولي للتعليم والتدريب التقني والمهني (UNESCO-UNEVOC). حيث يمثل هذا المحفل الدولي دعوة مفتوحة تجمع صناع السياسات، والمربين، وأصحاب العمل، والمنظمات الشبابية، والمتعلمين للانخراط في حوار عالمي رفيع المستوى، يبحث سبل تسخير المهارات والقدرات الشبابية لبناء مجتمعات أكثر شمولاً، وأماناً، ومرونة، واستدامة للجميع.
أمثلة لمبادرات عربية ناجحة طُبقت هذا العام التدريب التقني والمهني لمواكبة تحولات سوق العمل والذكاء الاصطناعي
FREE WEBINAR FOR WORLD YOUTH SKILLS DAY 15 July 2026!Hosted by UNESCO-@UNEVOC, this event addresses the pivotal question: “What will it take to equip every young person with competencies they need to thrive in a shared future?”
— WorldSkills (@WorldSkills) July 13, 2026
Learn more & register: https://t.co/F5xhmVsyGR pic.twitter.com/d43X8mfc8F
بحسب موقع arabyouthcenter.org
الإمارات العربية المتحدة: "مبادرات مركز الشباب العربي" حيث تواصل الإمارات قيادة مبادرات كبرى عابرة للحدود لتأهيل الشباب العربي، ومنها:
- برنامج الجاهزية المهنية: المُنطلق بالشراكة مع منصة "لينكدإن"، ويهدف لتأهيل الشباب للوظائف الأكثر طلباً من خلال تقديم دورات متخصصة ومقيمة مهنياً.
- منصة فرص الشباب العربي: منصة رقمية تربط الشباب بالفرص التدريبية والمهنية وريادة الأعمال بالتعاون مع كبرى الشركات الإقليمية والدولية.
المملكة العربية السعودية: برامج رؤية 2030 لتمكين الكوادر
- التحالفات الأكاديمية والمهنية والتقنية: برامج تدريب وتأهيل مهني رقمي رائدة تقودها "المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني"، وتركز بشكل مكثف على دمج مهارات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة في صلب المهن الحرفية والتقنية لتلبية احتياجات المشاريع الضخمة بالمملكة
جمهورية مصر العربية: تطوير التعليم والتدريب المهني حيث تتبنى مصر عدة مسارات تدريبية قومية هذا العام، من أهمها:
- مبادرة توفير 75 ألف فرصة تدريبية مجانية: مبادرة موسعة أطلقتها وزارة العمل لتأهيل الشباب داخل المنشآت الإنتاجية والخدمية في مختلف المحافظات تماشياً مع رؤية مصر 2030.
- مسابقة المهارات الوطنية: برنامج مكثف برعاية الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لتأهيل طلاب التعليم الفني للمنافسة في مسابقة المهارات العالمية بشنغهاي.
- وحدات التدريب المتنقلة (مهنتك مستقبلك): عربات مجهزة تجوب القرى والمناطق النائية لتدريب الشباب على الحرف اليدوية والفنية مثل صيانة السيارات والتمديدات الكهربائية.
المملكة الأردنية الهاشمية: "مؤسسة التدريب المهني" وشركاؤها
- برامج التدريب المهني السحابية والمرنة: أطلقت مؤسسة التدريب المهني بالأردن مسارات قبول رقمية لتخصصات مهنية تدمج التكنولوجيا مع الحرف التقليدية (مثل كفاءة الطاقة، والبرمجيات للأعمال) لتوفير فرص تشغيل فورية للشباب.
- مبادرات منصة "سبارك الأردن": برامج مجانية مستمرة تركز على التدريب المهني المتخصص في قطاعات السياحة، الضيافة، والعمل الحر لتمكين الشباب والنساء.
ويمكنك من الرابط التالي التعرف على: أسبوع العين للشباب يحتفي بمهاراتهم ودورهم في التنمية المستدامة غدًا

Google News