mena-gmtdmp

بين نيوم والأردن وتنزانيا التشكيلية السعودية نجود العتيبي: الفن لغة عالمية وجسر بين الثقافات

الفنانة التشكيلية السعودية نجود العتيبي
الفنانة التشكيلية السعودية نجود العتيبي

بإرادة وطموح لا يعرفان المستحيل، تسير الفنانة التشكيلية السعودية نجود العتيبي بثقة ، بين محطات فنية ثرية ، تبلور من خلالها خبرتها وترسم ملاح لهويتها رؤيتها الفنية الخاصة من دون تردد أو خوف من إعاقتها السمعية، التي كانت حافزاً لخوض تجارِب فنية استثنائية مليئة بالإبداع؛ ومن ذلك تصميمها لكسوة سيارة لفريق ماكلارين للفورمولا 1 ضمن مبادرة Vuse، خلال سباق جائزة أبوظبي الكبرى بحضور جمهور عالمي. كما تمكنت من أن تضيف لمسيرتها الفنية تجرِبة تفاعلية فريدة من خلال عملها كمعلمة للفنون البصرية، في NEOM Oxagon School، لتقديم منظور إبداعي يربط بين الفن والابتكار والتقنيات الحديثة، هذا إلى جانب مشاركاتها في مبادرات تطوعية وورش فنية لتعليم الفنون داخل السعودية ، وخارجها في الأردن، وتنزانيا.
والتي ترى أن أهميتها تكمن في توسيع رؤيتها الفنية، وبناء علاقات مهنية جديدة، ومنح الفنان السعودي فرصة للتعريف بإبداعه، وأن الفن لغة عالمية تجمع الشعوب مهما اختلفت ثقافاتهم.
التقت "سيدتي" بالتشكيلية نجود العتيبي للتعرف على المشاركات الفنية الأخيرة التي تركت بصمة حقيقية في مشوارها الفني وبوصلة أحلامها المستقبلية .

معلمة فنون بصرية

نجود العتيبي

حدثينا عن تجرِبتك من العمل كمعلمة معتمدة للفنون البصرية من منظمة البكالوريا الدولية في مدينة نيوم، ودورك في تعليم الفنون والتأمل الإبداعي للطلاب؟

أعمل معلمة للفنون البصرية في NEOM Oxagon School، وأدرّس وفق منهجية البكالوريا الدولية (IB)، وهي تجرِبة أعتبرها امتداداً لمسيرتي الفنية. أؤمن بأن الفن ليس مجرد مادة دراسية؛ بل وسيلة لبناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على التفكير النقدي والإبداعي، وأحرص على أن تكون حصص الفن مساحة للتأمل والاستكشاف؛ حيث يتعلم الطلاب كيف يعبّرون عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال الفن. وأسعى إلى غرس الثقة فيهم وتشجيعهم على التجرِبة والابتكار؛ لأن الإبداع يبدأ عندما يشعر الإنسان بحرية التعبير عن نفسه.

مدارس نيوم

نجود العتيبي معلمة الفنون البصرية في مدارس نيوم

تتميز مدينة نيوم بطبيعتها الساحرة، ما تأثير ذلك في أعمالك ورؤيتك الفنية وفي ابتكار تكوينات بصرية متجددة؟

العمل في بيئة تتميز بهذا التنوُّع الطبيعي بين البحر والصحراء والجبال، منحني مساحة كبيرة للتأمل. هذا التناغم بين الطبيعة والابتكار، انعكس على رؤيتي الفنية، وجعلني أكثر ميلاً إلى البساطة والهدوء، وأكثر اهتماماً بالتفاصيل والعلاقة بين الإنسان والبيئة من حوله.

تم ترشيحك للجنة الابتكار والإبداع التابعة لمدارس نيوم، ما أهمية هذا الترشيح في تجرِبتك الفنية؟

تم اختياري في عام 2025 للانضمام إلى لجنة الابتكار والإبداع، في مدرسة أوكساجون في نيوم " NEOM Oxagon School" وكانت تجرِبة أعتز بها؛ لأنها أتاحت لي العمل ضمن فريق يهتم بتطوير الأفكار والمبادرات التعليمية المبتكرة. وبحكم تخصصي في الفنون البصرية، كان هدفي المساهمة في تقديم منظور إبداعي يربط بين الفن والابتكار والتقنيات الحديثة، واستكشاف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي ومجالات STEM لدعم العملية التعليمية. هذه التجرِبة عززت قناعتي بأن الإبداع لا يقتصر على إنتاج الأعمال الفنية؛ بل يمتد إلى طريقة التفكير، وحل المشكلات، وتصميم تجارِب تعليمية أكثر تأثيراً.

كيف ترَين دور التقنية في إثراء المشغولة الفنية وتقديمها بشكل معاصر، ودورها في تطوير الفن التشكيلي السعودي بشكل عام؟

أصبحت التقنية اليوم جزءاً من تطور الفن المعاصر، وهي منحت الفنان السعودي فرصاً أكبر للوصول إلى جمهور عالمي، واستكشاف وسائل جديدة للتعبير والإنتاج. لكنني أؤمن بأن التقنية تظل أداة، بينما يبقى جوهر العمل الفني قائماً على الفكرة والهوية والرسالة. وعندما يجتمع الإبداع مع التقنية، يصبح الفن أكثر تأثيراً وانتشاراً.

مشهد الفن التشكيلي السعودي

 

ملامح الحركة التشكيلية السعودية بدأت في التبلور مبكراً، اليوم ومع رؤية السعودية 2030، كيف تصفين المشهد التشكيلي السعودي؟

أرى أن المشهد الفني التشكيلي السعودي يعيش مرحلة استثنائية، مدعوماً برؤية السعودية 2030 التي أحدثت تحولاً كبيراً في القطاع الثقافي. اليوم أصبحت السعودية وجهة فنية عالمية تستقطب المعارض والمتاحف والفعاليات الدولية. وفي المقابل أصبح الفنان السعودي حاضراً في أهم المنصات والمحافل العالمية. والأجمل أن الفنان السعودي لم يعُد مجرد مشارك؛ بل أصبح يمتلك هوية واضحة وصوتاً مؤثّراً يحظى باهتمام وتقدير دوليين، وهذا يدعو للفخر ويؤكد أن الإبداع السعودي بات يترك بصمة حقيقية على الساحة الفنية العالمية.

يعَد الموروث الشعبي السعودي مرآة صادقة تعكس هوية المجتمع، ما مدى استخدامك لهذه الرموز في أعمالك، وما هي الهوية الخاصة التي تحاولين خلقها والتفرُّد بها كفنانة سعودية؟

أعتز كثيراً بالموروث السعودي، لكنه لا يَظهر في أعمالي بشكل مباشر. أفضّل أن أقدّم رؤية معاصرة تنطلق من تجرِبتي الشخصية؛ لأنني أؤمن بأن الهوية ليست مرتبطة فقط باستخدام الرموز التراثية، وعلى ما يظهر داخل اللوحة فقط؛ بل تمتد إلى طريقة حضوري وتمثيلي لثقافتي في كل مكان، وأيضاً بطريقة التفكير، والقيم، والرسالة التي يحملها الفنان.
وأسعى إلى أن تكون هويتي نابعة من شخصيتي قبل أيّ شيء. وأحرص دائماً على الظهور بأفضل صورة تعكس المرأة السعودية المعاصرة، سواء من خلال اختياراتي للأزياء، أو طريقة تقديم نفسي وأعمالي. وأؤمن بأن الفنان يمثل ثقافته أينما ذهب، وهذا جزءٌ مهم من هويتي كفنانة سعودية.

الإعاقة والإبداع

يقال إن المعاناة مصدرٌ أساسي للإلهام الإبداعي؛ فهل كانت معاناتك من ضعف السمع، مصدراً لإبداعك الفني؟

ضعف السمع كان تحدياً في حياتي، لكنه لم يكن نهاية الطريق؛ بل كان بداية لطريقة مختلفة في رؤية العالم. عندما تقل الأصوات، تصبح التفاصيل البصرية أكثر وضوحاً. تعلمت أن أعبّر عما لا أستطيع سماعه من خلال اللون والخط والملمس، وأصبحت اللوحة بالنسبة لي لغة كاملة للتواصل. لذلك أرى أن هذه التجرِبة منحتني حساسية بصرية أكبر، وأسهمت في تشكيل هويتي الفنية.

الفنان السعودي اليوم أصبح حاضراً في مشاريع عالمية تعكس حجم الإبداع الذي وصلت إليه السعودية.


الفن التشكيلي وسباق السيارات

تصميم كسوة سيارة لفريق ماكلارين للفورمولا 1 ضمن مبادرة Vuse خلال سباق جائزة أبوظبي الكبرى

من محطاتك الفنية البارزة، تعاونك في تصميم كسوة سيارة في سباقات الفورمولا 1 خلال سباق جائزة أبوظبي الكبرى، حدّثينا عن هذا السبق الفني.

أعتبر هذه التجرِبة من أهم محطات مسيرتي الفنية؛ إذ تشرفتُ بأن أكون أول فنانة سعودية تشارك في تصميم كسوة سيارة لفريق ماكلارين للفورمولا 1 ضمن مبادرة Vuse خلال سباق جائزة أبوظبي الكبرى.
كان مشروعاً استثنائياً جمع بين الفن والتصميم والهندسة، ومنحني فرصة لتقديم عملي أمام جمهور عالمي. كما أكد لي أن الفن قادرٌ على تجاوُز حدود المعارض التقليدية، والوصول إلى مجالات جديدة، وأن الفنان السعودي اليوم أصبح حاضراً في مشاريع عالمية تعكس حجم الإبداع الذي وصلت إليه السعودية.

معارض فنية

لوحة من أعمال الفنانة التشكيلية نجود العتيبي

لكِ مشاركات في معارض فنية دولية، ما دورها في تحقيق التبادُل الثقافي والتواصل المهني وتبادُل المعرفة؟

المعارض الدولية تمثل فرصة حقيقية للحوار مع ثقافات مختلفة، وتبادُل الخبرات والأفكار مع فنانين وقيّمين ومؤسسات من أنحاء العالم. بالنسبة لي، كانت هذه المشاركات سبباً في توسيع رؤيتي الفنية، وبناء علاقات مهنية جديدة، كما أنها تمنح الفنان السعودي فرصة للتعريف بإبداعه، وتؤكد أن الفن لغة عالمية تجمع الشعوب مهما اختلفت ثقافاتهم.

ما هي أهم الإنجازات والجوائز التي تفتخرين بها في مشوارك الفني؟

أعتز بمشاركاتي في معارض فنية محلية ودولية، وبكل محطة ساهمتْ في تطوير مسيرتي الفنية والمهنية.

وماذا عن مشاريعك القادمة؟

أفتخر بدوري في المبادرات التطوعية لتعليم الفنون داخل المملكة وخارجها؛ حيث أشارك هذا الصيف في تقديم ورش فنية في العقبة بالأردن، وأستعد لمشاركة تطوعية في زنجبار بتنزانيا؛ إيماناً مني بأن الفن لغة عالمية قادرة على إحداث أثر إيجابي وبناء جسور بين الثقافات.
اقرأي المزيد فنانة جداريات مصرية ومؤسسة ستوديو "آيانا" منار الشرقاوي: أحلم بأن أترك بصمتي حول العالم