لا تُقاس رحلةُ البطلاتِ بعددِ الألقابِ في رصيدهن فحسب، بل وأيضاً بالقصصِ التي تقفُ خلفَ كلِّ انتصارٍ يُحقِّقنه، والصلابةِ التي تُبنى من الهزائمِ قبل النجاحات. هذا ما تبدو عليه المصريَّةُ ميار شريف، لاعبةُ التنس والملقبة بـ «فتاة مصر الذهبية»، التي صنعت اسمَها في واحدةٍ من أكثر الرياضاتِ الفرديَّةِ قسوةً، لتُصبح رمزاً للإصرارِ والطموحِ العربي على الساحةِ العالميَّة. وفي هذا اللقاءِ الخاصِّ معها، تفتحُ ميار قلبها لـ «سيدتي»، فتتحدَّثُ عن بداياتها مع التنس، والدورِ الكبيرِ الذي لعبته شقيقتُها وعائلتها في رسمِ ملامحِ مسيرتها، كما تستعيدُ أبرزَ محطَّاتها الاحترافيَّةِ من التتويجِ التاريخي في بارما إلى مواجهتها القويَّةِ أمامَ الأمريكيَّة كوكو جوف Coco Gauff، المصنَّفةِ بين العشرةِ الأوائل عالمياً، في بطولةِ رولان غاروس Roland Garros. كذلك تكشفُ عن الجانبِ الإنساني في حياتها متحدِّثةً بصراحةٍ عن الصحَّةِ النفسيَّة، والغربةِ، والتضحياتِ التي تفرضها حياةُ الاحتراف، وشغفها بالسفر، وأحلامها خارجَ الملعب، لتطلَّ علينا بصورةِ لاعبةٍ لا تتوقَّفُ عن مطاردةِ أحلامها، ولا تفقدُ شغفها مهما اشتدَّت المنافسة. وفي تحديثٍ جديدٍ للتصنيفِ العالمي، عادت ميار إلى قائمةِ أفضل 100 لاعبةٍ عالمياً بفوزها 12 يوليو 2026 بكأسِ بطولةِ فردي السيِّدات Grand Est Open 88 بـ Contrexéville في فرنسا، وأيضاً بفوزها بنهائي بطولة رومانيا UniCredit Iasi Open.
حوار رئيسة التحرير | لمى الشثري Lama AlShethry
مديرة التحرير | سلطانة كيروز Sultane Kayrouz
إخراج إبداعي وإدارة أزياء | جيف عون Jeff Aoun
تنسيق | ساره مرتضى Sarah Mourtada
تصوير | طارق رفول Tareck Raffoul
تنسيق الأزياء | سيرجي باديال Sergi Padial
شعر ومكياج | صوفيا غونيف Sophia Gunev
مساعدة منسق الأزياء | مورا غيورديانا Mora Giordana
موقع التصوير | استوديو Le Petit Oiseau Va Sortir، باريس
إدارة النجمة | شركة Grid Sports لإدارة اللاعبين الرياضيين، ساندي رفلة Sandy Rafla
تصفحوا النسخة الرقمية لـ عدد يوليو/ أغسطس 2026 من مجلة سيدتي

ميار شريف
ننطلقُ من البدايات، كيف دخلتِ عالمَ رياضةِ التنس؟
دخلتُ عالمَ رياضةِ التنس لأن شقيقتي الكبرى رنا، التي تكبرني بعامَين، كانت تُمارس هذه الرياضة. كنت دائماً أعدُّها قدوتي في كلِّ شيءٍ، فكلُّ ما كانت تفعله كنتُ أرغب في فعله أيضاً. عندما كانت تذهبُ إلى المدرسة، كنتُ أتمنَّى أن أذهبَ معها، وعندما كانت تركبُ الدرَّاجةَ الهوائيَّة، كنتُ أريدُ ركوبها أيضاً، وحتى عندما بدأت تُمارس التنس، كنتُ أحرصُ على الذهابِ معها إلى التدريبات، وتعلُّمِ اللعبةِ بالطريقةِ نفسها. كذلك، كان أبي وأمي يعشقان مشاهدةَ مبارياتِ التنس على الرغمِ من أنهما لم يُمارسا اللعبةَ يوماً! لقد اعتادا على متابعةِ البطولاتِ الكبرى، والنهائيَّاتِ باستمرارٍ، لذا نشأتُ منذ طفولتي وأنا أشاهدُ أهمَّ بطولاتِ التنس العالميَّة، وهذا جعلني أرتبطُ بهذه الرياضةِ في سنٍّ مبكِّرةٍ.
أخبرينا عن فوزكِ ببطولةِ ياش المفتوحةِ للتنس، وما شعوركِ تجاه ذلك؟
أشعرُ بأن هذا الإنجاز غيَّر مجرى الموسمِ بالكامل بالنسبةِ لي، فما بدا في بدايته وكأنَّه أحدُ أصعبِ الأعوامِ في مسيرتي الرياضيَّة، قد ينتهي بأفضلَ مما توقَّعت. أعتقد أن ما حقَّقته في هذه البطولةِ يُمثِّل بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ من النجاح. كنت دائماً أشعرُ بأن مستواي الحقيقي أفضل مما كان يعكسه ترتيبي العالمي، وحتى قبل شهرين كنت على قناعةٍ بأنني أقدِّم أداءً أفضل مما قدَّمته عندما كنت ضمن أفضل 30 لاعبةً في العالم، لكنْ النتائجُ لم تكن تعكس ذلك! والحمد لله، جاءت هذه البطولةُ لتُؤكِّد أنني أسيرُ في الطريقِ الصحيح. هذا الإنجازُ منحني ثقةً كبيرةً، ودافعاً هائلاً لمواصلةِ العمل، وأتطلَّعُ إلى تحسين ترتيبي العالمي، والعودةِ مجدَّداً إلى المركز الـ 31، بل والتقدُّمِ أيضاً إلى مراكزَ أفضل.

مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
«الفوز ببطولة ياش منحني ثقة كبيرة، ودافعاً هائلاً لمواصلة العمل، والعودة مجدداً إلى المركز الـ 31، بل والتقدّم أيضاً إلى مراكز أفضل»
ماذا عن فوزكِ ببطولةِ كونتريكسيفيل Contrexéville، وماذا أضاف هذا الإنجازُ إلى مسيرتكِ؟
بالتأكيد، كانت بطولةُ Contrexéville مهمَّةً جداً بالنسبةِ لي، لأنها شكَّلت الخطوةَ الأولى نحو التأهل للمشاركةِ في البطولاتِ التي ستُنظَّم في الولايات المتَّحدة، كما أن بلوغي المباراةَ النهائيَّةَ منحني ثقةً كبيرةً بنفسي، وعزَّز إيماني بقدراتي. عندما انتقلتُ للمشاركةِ في البطولةِ التالية، لم أكن أشعرُ بضغطِ ضرورةِ تحقيق التأهل إلى البطولةِ التي بعدها، لذا تمكَّنت من اللعبِ بحريَّةٍ أكبر، وثقةٍ أعلى داخل الملعب، وهو ما انعكسَ بشكلٍ واضحٍ على أدائي، وساعدني في تقديمِ مستوى أفضل.
ما رأيك بالتعرف على شخصية غلاف العدد السابق الكاتبة وصانعة الأفلام والممثلة السعودية فاطمة البنوي

مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni

«في التنس الصحة الذهنية، لا تقل أهميةً عن اللياقة البدنية، بل قد تكون العامل الحاسم»
كنتِ في مواجهةٍ صعبةٍ، برزَ فيها أداؤكِ المشرِّفُ والشجاعُ في بطولةِ «رولان غاروس 2026» حيث لعبتِ أمامَ الأمريكيَّةِ كوكو جوف، المصنَّفةِ بين العشرةِ الأوائل عالمياً وحاملةِ لقبها، كيف استعددتِ لتلك المباراة؟
قبل مواجهةِ كوكو جوف Coco Gauff كنتُ قد حقَّقتُ أربعةَ انتصاراتٍ متتالية، بدءاً من التصفيات، وهذا منحني ثقةً كبيرةً قبيل دخولِ اللقاء. استعداداً لها، شاهدنا عديداً من تسجيلاتِ مباريات جوف، ودرسنا أسلوبَ لعبها جيداً، وحلَّلنا الطرقَ التي تُمكِّن اللاعباتِ من الفوز عليها، وتحدَّثنا كثيراً عن الجوانبِ التكتيكيَّةِ الخاصَّةِ بالمواجهة. أمَّا من الناحيةِ الذهنيَّة، فكان الأهمُّ بالنسبةِ لي، أن أؤمنَ بقدرتي على الفوزِ في مباراةٍ بهذا الحجم، وأن أدخلَ الملعب وأنا واثقةٌ من نفسي. كنتُ سعيدةً جداً بالطريقةِ التي لعبتُ بها، وعلى الرغمِ من وجودِ تفاصيلَ صغيرةٍ، كان يمكن تحسينها إلا أنني خرجتُ من المباراةِ راضيةً عن أدائي. واليوم، وبعد نحو ستَّةِ أعوامٍ من الاحتراف، أصبحتُ أمتلك خبرةً أكبر. لم أعد أشعرُ بالتوتُّرِ كما كنتُ في بدايةِ مسيرتي، بل أتعاملُ مع المبارياتِ الكبرى مثل تعاملي مع أي مباراةٍ أخرى. أنا أعرفُ مستواي جيداً، وأعرفُ ما الذي ينتظرني داخل الملعب، لذا أصبحت قوَّتي الذهنيَّةُ أفضل بكثيرٍ مما كانت عليه في بدايةِ مشواري.

تُوِّجتِ في الشهرِ الماضي بلقبِ بطولةِ بريشيا المفتوحةِ لتنس السيِّدات Internazionali Femminili Di Brescia في إيطاليا بعد فوزكِ على الصينيَّةِ وانج شييو Wang Xiyu، ماذا يعني لكِ الفوزُ، وكيف تتعاملين مع الخسارة؟
الفوزُ ببطولةِ بريشيا كان إنجازاً مهماً جداً بالنسبة لي، فهذه أوَّلُ بطولةٍ أحرزُ لقبها في الموسمِ الجاري، وقد منحني ذلك دفعةً كبيرةً، وعزَّزَ من ثقتي بنفسي. في الواقع، وأنا أتحدَّثُ معكم الآن، أشارك ببطولةِ كونتريكسفيل Contrexéville في فرنسا، وقد حقَّقتُ فيها أيضاً انتصارَين، لذا أشعرُ بأن لقبَ بريشيا صنع فارقاً كبيراً في موسمي.
الانتصارُ على لاعبةٍ مثل وانج شييو Wang Xiyu، وهي من أفضل اللاعباتِ، وكانت قد بلغت الدورَ الرابعَ في رولان غاروس Roland Garros العامَ الجاري، أعطاني ثقةً كبيرةً، وجعلني أؤمنُ بأنني قادرةٌ على العودةِ مجدَّداً إلى قائمةِ أفضل 100 لاعبةٍ في العالم، واسترجاعِ ترتيبي السابق.
أمَّا بالنسبةِ للخسارة، فأنا أتعاملُ معها بوصفها جزءاً من الرياضة. أحاولُ دائماً أن أتعلَّمَ منها، وأن أخرجَ بدروسٍ تُساعدني في التطوُّر، لكنَّني أركِّزُ مباشرةً على البطولةِ التالية دون أن أبقى أسيرةً للمباراةِ الماضية.
أنتِ أوَّلُ مصريَّةٍ تُحرز لقباً في بطولاتِ التنس للمحترفات بعد تتويجكِ ببطولةِ بارما المفتوحة 2022 Parma Ladies Open إثر الفوزِ على اليونانيَّةِ ماريا ساكاري Maria Sakkari، المصنَّفةِ آنذاك في المركزِ السابع عالمياً، كيف كان شعوركِ؟
بطولةُ بارما أكثر بطولةٍ مميَّزةٍ في مسيرتي حتى اليوم، ولها مكانةٌ خاصَّةٌ جداً في قلبي. أحبُّ مدينةَ بارما الإيطاليَّة كثيراً، وأحرصُ على العودةِ إليها كلَّ عامٍ تقريباً، كما أحبُّ النادي، والجماهيرَ هناك، وأحتفظُ بذكرياتٍ رائعةٍ عن ذلك الإنجاز. كان هذا أوَّلَ لقبٍ من فئةِ 250 نقطةً أُحرِزه في مسيرتي، لذا كان شعوري بالسعادةِ لا يُوصف. في الحقيقةِ، دخلتُ البطولةَ وكان هدفي الفوز بمباراةٍ، أو بمباراتين فقط حتى أعودَ إلى قائمةِ أفضل 100 لاعبةٍ في العالم، إذ كان ترتيبي قبلها بين المركزَين الـ 70 والـ 80، لكنْ فجأةً، ودون أن أتوقَّع، بدأتُ أفوز بمباراةٍ تلو الأخرى حتى وجدتُ نفسي في النهائي، علماً أنني كنتُ قد عدتُ للتوِّ من الإصابة! وما جعل الإنجازَ أكثر صعوبةً، أنني خضتُ مباراةَ نصفِ النهائي، التي استمرَّت نحو ثلاثِ ساعاتٍ، ثم بعد ساعةٍ ونصفِ الساعة تقريباً، اضطررتُ إلى لعب المباراةِ النهائيَّةِ مباشرةً! لقد كان المجهودُ البدني الذي بذلته كبيراً جداً، وعليه، كان الفوزُ باللقب مكافأةً استثنائيَّةً بالنسبةِ لي، وشعرتُ بأن كلَّ ما قدَّمته من جهدٍ، استحقَّ هذه النهايةَ السعيدة.
«كان الفوز ببطولة بارما مكافأة استثنائية. وكل ما قدمته من جهد، استحق هذه النهاية السعيدة»

ما الذي تعشقينه في رياضةِ التنس؟
هناك أشياءُ كثيرةٌ أعشقها في رياضةِ التنس، في مقدِّمتها السفرُ، فهو جزءٌ أساسي من هذه الرياضة، والروتينُ اليومي الذي تفرضه حياةُ لاعبةِ التنس. أنا أحبُّ الذهابَ إلى التدريبات، وأداءَ تمارينِ الإحماء، وأستمتعُ بذلك كثيراً. أحبُّ، كذلك، التحدِّيات، وأن أدفعَ نفسي إلى أقصى حدودها، وأن أقاوم الصعوباتِ وأتجاوزها. كلُّ هذه الأمورِ تجعلني أتعلَّقُ بهذه الرياضة. وأكثر ما أحبُّه، هو الشعورُ بأنني أعملُ بجدٍّ قبل أن أجني ثمرةَ هذا العمل. عندما أفوزُ ببطولةٍ ما، أشعرُ بأنني استحققتُ اللقب، لأنني اجتهدتُ، وبذلتُ كلَّ ما لدي للوصولِ إلى ذلك، وهذا الإحساسُ، هو ما أبحثُ عنه دائماً.
الصحَّةُ الذهنيَّة، والرعايةُ النفسيَّة للرياضيين ركيزتان أساسيتان لا تقلَّان أهميَّةً عن اللياقةِ البدنيَّة، كيف تُحافظين عليهما؟
أعتقدُ أن الصحَّةَ الذهنيَّةَ لأي رياضي مهمَّةٌ للغاية، ولا تقلُّ أهميَّةً عن أي جانبٍ آخر. في رياضةِ التنس تحديداً، تُصبح أكثر أهميَّةً، لأن الحياةَ الاحترافيَّةَ صعبةٌ جداً. على سبيلِ المثال، لم أزر مصر منذ أكثر من عامٍ، ولم أرَ عائلتي طوالَ هذه الفترة، وهذا الأمرُ ليس سهلاً على المستوى النفسي. لقد واجهتُ العامَ الجاري تحدِّياتٍ ذهنيَّةً حقيقيَّةً، لأنني كنتُ أفتقدُ وجودَ أهلي حولي، وكنتُ في حاجةٍ إلى دعمهم العاطفي، وهذا ما دفعني إلى إحضارهم إلى بطولةِ رولان غاروس، كما بقيت إحدى شقيقاتي معي لمدةِ أربعةِ أسابيعَ حتى بطولةِ بريشيا. في البطولتَين السابقتَين خرجتُ من الدورِ الثاني، لكنَّها بقيت إلى جانبي طوالَ تلك الفترة، وهذا الأمرُ كان له تأثيرٌ إيجابي كبيرٌ في حالتي النفسيَّةِ والذهنيَّة. كذلك، أحرصُ على التحدُّثِ مع الاختصاصيَّةِ النفسيَّةِ الخاصَّةِ بي كلَّ أسبوعٍ، وأناقشُ معها كلَّ ما أمرُّ به، وأحافظُ على توازني وصحَّتي الذهنيَّة.
إذا كان هناك قانونٌ تودِّين تغييرَه، أو إضافتَه إلى التنس، فماذا سيكون؟
إذا كان في إمكاني تغييرُ قانونٍ واحدٍ في التنس، فسأجعلُ الإرسالَ محاولةً واحدةً فقط، أي ألَّا يكون هناك إرسالٌ ثانٍ بعد الخطأ الأوَّل. أعتقدُ أن هذا التغيير سيكون في مصلحتي، لأن إرسالي الثاني قوي جداً، وربما يمنحني أفضليَّةً على كثيرٍ من اللاعبات.
نفترح عليك متابعة هذا الحوار مع لاعبة المنتخب السعودي للسيدات صبا توفيق

مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
حذاء من فيراغامو Ferragamo

مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
تتدرَّبين مع المدرِّبِ نفسه منذ أن كنتِ في الـ 15 من عمركِ، وهو الإسباني المحترفُ خوستو جونزاليز مارتينيز، كيف تصفين علاقتكِ به، وما أهميَّةُ الانسجامِ والتوافقِ مع المدرِّب؟
خوستو جونزاليز مارتينيز Justo Gonzalez Martinez بالنسبةِ لي ليس مجرَّد مدرِّبٍ، إنه فردٌ من عائلتي. أعرفه منذ أن كان عمري 15 عاماً، وهو المدرِّبُ الذي يرافقني منذ صغري، وعلَّمني كل ما أعرفه عن التنس سواء من الناحيةِ الفنيَّة، أو من ناحيةِ بناءِ أسلوبي داخل الملعب.
لقد كان أوَّلَ شخصٍ آمنَ بقدراتي، وهو الذي جعلني أؤمنُ بموهبتي أيضاً. بعد تخرُّجي في الجامعة، ساعدني مادياً، لأنني لم أكن قادرةً على تحمُّلِ تكاليفِ الاحترافِ بمفردي، فرياضةُ التنسِ مكلفةٌ جداً، وكثيرٌ من اللاعبين لا يستطيعون الاستمرارَ بسبب التكاليفِ الباهظة، ثم إن عدداً محدوداً منهم يُحقِّق عائداً مالياً كبيراً.
هو فعلَ ذلك لأنه كان مقتنعاً منذ البدايةِ بأنني سأصبح لاعبةً محترفةً، ولا أعرفُ كيف كان يملك كلَّ هذه الثقة، لكنَّه كان مؤمناً بموهبتي بشكلٍ كاملٍ، وهذا منحني قوَّةً كبيرةً.
واليوم، تتجاوزُ علاقتنا إطارَ المدرِّبِ واللاعبة، فأولاده بالنسبةِ لي مثل إخوتي الصغار، وأنا جزءٌ من عائلته، وهو جزءٌ من عائلتي، لذا أرى أن الانسجامَ والثقةَ بين اللاعبِ ومدرِّبه أمرٌ في غايةِ الأهميَّة، لأنه ينعكسُ إيجاباً على الأداءِ داخل الملعبِ وخارجه.
ما دورُ عائلتكِ في دعمِ مسيرتكِ الرياضيَّة، خاصَّةً أن شقيقتكِ رنا لاعبةُ تنسٍ أيضاً؟
لا أستطيعُ أن أصفَ حجمَ الدعمِ الذي قدَّمته عائلتي لي طوالَ مسيرتي. أهلي، وخالاتي، وكلُّ أفرادِ أسرتي كانوا دائماً إلى جانبي، لكنْ بطبيعةِ الحال كان لأبي وأمي الدورُ الأكبر.
كانا يأخذاننا يومياً من المدرسةِ إلى التدريبات، ثم إلى تمارينِ اللياقةِ البدنيَّة، وبعدها نعودُ إلى الدراسة، وكان هذا الروتينُ يتكرَّرُ كلَّ يومٍ. كذلك، كانا يرافقاننا إلى البطولاتِ باستمرارٍ، إذ كنا نُشارك في بطولةٍ كلَّ أسبوعٍ تقريباً، وكانا يتنقَّلان بين القاهرة والإسكندريَّة حتى يتمكَّنا من مرافقتنا ودعمنا.
ولم تكن المهمَّةُ سهلةً، فنحن أربعُ شقيقاتٍ نُمارس رياضةَ التنس، وهذا كان يتطلَّبُ جهداً كبيراً، وتضحياتٍ مستمرَّةً منهما.
أمَّا رنا، فهي تكبرني بعامَين، وكنا نفعلُ كلَّ شيءٍ معاً. كنا نُسافر إلى البطولاتِ نفسها، وكانت دائماً قدوتي، لأنها كانت المصنَّفةَ الأولى في مصر في فئتها العمريَّة، وكانت ناجحةً جداً في التنس، وهذا كان يدفعني دائماً إلى محاولةِ الوصولِ إلى مستواها، وأن أصبح أفضل باستمرارٍ.
وعندما سافرتُ للدراسةِ الجامعيَّةِ في الولايات المتَّحدة، اتَّخذتُ القرارَ نفسه لاحقاً، لذا أستطيعُ القولَ: إن كلَّ ما قدَّمته عائلتي من أجلي لا يُقدَّر بثمنٍ، ليس فقط من ناحيةِ الجهد، بل وأيضاً من ناحيةِ الدعمِ النفسي والمعنوي. أنا محظوظةٌ جداً بوجودِ هذه العائلةِ في حياتي، وبصراحةٍ، هم أجملُ ما أملك.
تهوين إيقاعَ الطبولِ والعزفَ عليها، حدِّيثنا عن ذلك؟
في الحقيقةِ، أتمنَّى أن أتعلَّمَ العزفَ على الطبول، لكنَّني لا أجيدُ ذلك حتى الآن. مع الأسفِ، يصعبُ عليَّ تعلُّمه بسببِ رياضةِ التنس، إذ يجبُ أن أحافظ على معصمي بشكلٍ كبيرٍ، فأي إصابةٍ قد تُؤثِّر سلباً في مسيرتي الرياضيَّة، لذا لا أمارسُ العزف، لكنَّني أحبُّ الاستماعَ إلى عزفِ الطبول كثيراً، وأستمتعُ به.

«كل ما قدمته عائلتي من أجلي لا يقدر بثمن، ليس فقط من ناحية الجهد، بل وأيضاً من ناحية الدعم النفسي والمعنوي. هم أجمل ما أملك»

بنطلون من سولت مورفي Salt Murphy
مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
تتحدَّثين عديداً من اللغاتِ، منها الإنجليزيَّةُ، والإسبانيَّةُ، والفرنسيَّةُ، إضافةً إلى لغتكِ الأمِّ العربيَّة، ما أهميَّةُ ذلك في عالمِ الرياضة؟
أعتقدُ أن إتقانَ اللغاتِ أمرٌ مهمٌّ جداً بالنسبةِ لأي رياضي محترفٍ. أنا أتحدَّثُ الإنجليزيَّةَ، والإسبانيَّةَ بطلاقةٍ، كما أفهمُ الفرنسيَّة بشكلٍ جيِّدٍ جداً، فقد تعلَّمتها في الصغر، لكنَّني أشعرُ بالخجل قليلاً عند التحدُّث بها على الرغمِ من أنني أفهمُ معظمَ ما يُقال.
معرفةُ هذه اللغاتِ تُساعدني كثيراً في التواصلِ مع اللاعباتِ من مختلف الجنسيَّات، كما تجعلُ السفرَ أسهل، خاصَّةً أننا في رياضةِ التنس ننتقلُ إلى بلدٍ جديدٍ تقريباً كلَّ أسبوعٍ.
إلى جانبِ ذلك، تُساعدني اللغاتُ في تكوين صداقاتٍ جديدةٍ، والتواصلِ مع الجميع في أي بطولةٍ حول العالم. وفي النهايةِ، نحن نعيشُ، ونتنافسُ في بيئةٍ دوليَّةٍ، ولسنا موجودين في بلدٍ واحدٍ فقط، لذا تبقى القدرةُ على التواصلِ مع الآخرين أمراً بالغَ الأهميَّة.
ماذا يعني لكِ السفرُ، وما أبرزُ الدروسِ التي تعلَّمتِها من رحلاتكِ حول العالم؟
السفرُ منحني كثيراً من الأشياء، وجعلني أعتمدُ على نفسي منذ سنٍّ مبكِّرةٍ. عندما كان عمري 15 عاماً، سافرتُ وحدي إلى إسبانيا، لأنني كنتُ مهووسةً بفكرةِ أن أصبح لاعبةَ تنسٍ محترفةً، وكنتُ مصمِّمةً على تحقيقِ هذا الحلمِ مهما كان الثمن. مع ذلك، السفرُ لم يمنحني فقط فرصةَ تطويرِ مستواي في التنس، بل وجعلني أتعرَّفُ أيضاً على أشخاصٍ من ثقافاتٍ ودياناتٍ مختلفةٍ، وأن أتعلَّم من أساليبِ حياتهم، وأن أرى العالمَ من زوايا متعدِّدةٍ.
كلُّ هذه التجاربِ وسَّعت آفاقي، وجعلتني أكثر انفتاحاً، ونضجاً، ومسؤوليَّةً، كما أسهمت في تطويرِ مهاراتي في التواصلِ مع الآخرين. أعتقدُ أن كلَّ هذه التجارب كان لها دورٌ في تكوين شخصيَّتي، وجعلي الشخصَ الذي أنا عليه اليوم.
ما رأيك بالتعرف على الفنانة التشكيلية الأردنية عايدة مراد

مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
«التعرّف على ثقافاتٍ ودياناتٍ مختلفة، غيّر شخصيتي ووسّع نظرتي للعالم»

بنطلون من سولت مورفي Salt Murphy
مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni
شاركينا ثلاثَ صفاتٍ تنطبقُ عليكِ تماماً من برجِ الثور؟
أوَّلُ صفةٍ من بُرجي، تنطبقُ علي العناد. عندما أضعُ هدفاً أمامي، أفعلُ كلَّ ما في وسعي لتحقيقه، ولا أستسلمُ بسهولةٍ.
الصفةُ الثانيةُ الوفاء، خاصَّةً تجاه عائلتي. إخوتي، وخالاتي، ووالدتي، ووالدي، هم بالنسبةِ لي كلُّ شيءٍ في الحياة، وسأظلُّ دائماً مخلصةً لهم، فهم يأتون قبل أي شيءٍ آخر.
أمَّا الصفةُ الثالثة، فهي أنني شخصيَّةٌ روتينيَّةٌ جداً، فالانضباطُ في رياضةِ التنس عنصرٌ أساسي لدي، لذا أحبُّ أن يكون يومي منظَّماً ومخطَّطاً له بالتفصيل. أحبُّ أن أبدأ بالإحماءِ نفسه كلَّ يومٍ، وألتزمُ بالتحضيراتِ ذاتها قبل التدريب، ثم أقومُ بتمارينِ الاستشفاء. هذا الروتينُ مهمٌّ جداً عندي، وأعدُّه جزءاً أساسياً من نجاحي داخل الملعب.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

بنطلون من سولت مورفي Salt Murphy
مجوهرات من باسكوالي بروني Pasquale Bruni

Google News