بدء مرحلة رياض الأطفال حدث هام ومثير، ولكنه قد يُثير أيضاً مشاعر قلق الانفصال لدى كلٍّ من الآباء والأطفال. فكل من الروتين الجديد، والبيئات غير المألوفة، والوقت الذي يقضيه الطفل بعيداً عن الآخرين قد يبدو مُرهقاً في البداية، وهذا أمر طبيعي تماماً، ففي الليلة التي تسبق بدء الروضة سيكون لديك مزيج من الحماس والتوتر، وفي تلك اللحظات، إليكِ 3 تجارب حقيقية وملهمة لأمهات واجهن تحديات مختلفة في رحلة الأمومة، وكيف تعاملن معها بنجاح.
تجارب مُلهمة لأمهات نجحن في تهيئة طفلهن لمرحلة الروضة

على الجانب الآخر وفقاً لموقع "momjunction"يمكن للطمأنينة والدفء والتواصل الهادئ أن يساعد طفلك على الشعور بالدعم والاستعداد، فقد تساعد الرسائل البسيطة والمشجعة الأطفال على بدء يومهم الأول في مرحلة الروضة بثقة ووعي عاطفي وشعور بالقوة الداخلية، مدركين أنهم يمتلكون ما يحتاجونه لمواجهة التجارب الجديدة، وبناء الصداقات، والتغلب على التحديات.. إليكِ تجارب ملهمة لأكثر من أمّ.
استخدام القصص والتمثيل
تروي الأم سارة تجربتها مع طفلها "إياد" ذات 3 سنوات ومحاولة تقليل خوفه من المجهول، وتضيف قائلة: كان طفلي يرفض فكرة الابتعاد عني لذا بدأت قبل الروضة بأسبوعين بقراءة قصص ملونة عن الذهاب للمدرسة إلى أن تحولت القصص إلى لعبة تمثيلية في المنزل؛ لأقوم أنا بدور المعلمة وابني إياد دور الطالب.
وتستطرد قائلة: ساعدني روتين قراءة القصص في ذهاب الطفل في اليوم الأول وهو يعرف شكل الفصل وطريقة الترحيب، مما قلل خوفه بشكل كبير.
زيارة استكشافية مسبقة
تحكي الأم مريم كيف نجحت مع ابنتها "غالية" والتي تعاني من بعض الرهاب الاجتماعي وتضيف الأم قائلة: اتفقت مع إدارة الروضة على زيارة المكان قبل بدء الدراسة بأيام؛ لتتجول طفلتي في الفناء، وتجرب الألعاب، وقد التقيت طفلتها بمعلماتها المستقبلية، وذلك في بيئة هادئة دون وجود زحام الأطفال؛ ليصبح المكان ليس غريباً بالنسبة لها في اليوم الأول؛ لتتوجه غالية مباشرة إلى الألعاب التي أحبتها في الزيارة الأولى.
روتين النوم والوداع السريع
لتجنب بكاء الانفصال توضح الأم نادية تجربتها مع طفلها "زياد" المتعلق بها بشدة بها فتقول: لقد ضبطت روتين النوم والاستيقاظ قبل الروضة بعشرة أيام كاملة لمنع تقلبات المزاج الصباحية.
تقول لقد اتفقت مع طفلي على "قبلة سرية" على يده يحتفظ بها طوال اليوم، ووعدته بالعودة فور انتهاء وقت الغداء، وتضيف قائلة: خلال الأسبوع الأول طبقت قاعدة "الوداع السريع والحازم" دون تراجع أو إظهار القلق، ومع اليوم الثالث توقف طفلي عن البكاء تماماً.
تهيئة طفلكِ لأسبوعه الأول في الروضة
على الجانب الآخر بعد التعرف إلى أكثر من تجربة واقعية لأمهات نجحن في التغلب على خوف أطفالهن من الأسبوع الأول في الحضانة، إليكِ كيف يمكن تهيئة طفلك عاطفياً لهذا التغيير، وفي الوقت نفسه إعداده لبدء رحلته الدراسية بثقة؟
اتباع روتين
قبل بدء الدراسة ببضعة أسابيع، ساعدي طفلك على التكيف مع الجدول الزمني الذي سيتبعه خلال العام الدراسي، وحددي موعداً ثابتاً للنوم والتأكد من ذهابهم إلى الفراش في الوقت المحدد، وأيقظيهم مبكراً بما يكفي لتناول الإفطار، وارتداء ملابسهم، والذهاب إلى السيارة أو الحافلة دون تسرع، فالبدء التدريجي بالروتين مسبقاً يمنح طفلك أياماً خالية من الضغط لضبط جدول نومه؛ ليكون اليوم الأول أقل إرهاقاً.
أشركيهم في التحضير
اصطحبي طفلك للتسوق لشراء حقيبة الظهر ودعيه يختار ما يُفضّله، ففي الليلة التي تسبق اليوم الأول من الدراسة، دعيه يُساعد في تجهيز حقيبته، ويختار ملابسه. سيُعطيه هذا شعوراً بالسيطرة، ويُحفّزه على الذهاب إلى المدرسة.
لقاءات تعريفية
إشراك الطفل في "الأيام التعريفية" التي تنظمها المدارس ليس مجرد إجراء ترفيهي، بل خطوة حاسمة لتفكيك قلق المجهول؛ إذ يمنحه اللقاء المسبق بالمعلمين واستكشاف الفصل الدراسي شعوراً بالألفةوعلاوة على الاستكشاف المكاني، يبرز "الوضوح الروتيني" كعامل حسم في بناء الاستقرار النفسي للصغار؛ حيث يُوصى الوالدان بتقديم شرح دقيق ومبسط لآلية التوصيل والعودة تبديداً لظاهرة قلق الانفصال.
المهارات اللازمة
على الرغم أن معرفة الحروف والأرقام والأشكال والألوان يعدّ جزءاً من الاستعداد لمرحلة رياض الأطفال؛ إلا أن طفلك سيحتاج إلى ممارسة العديد من المهارات العملية الأخرى. لذا تأكدي من أنه يعرف كيف:
- استخدام الحمام بشكل مستقل، بما في ذلك فك وربط البنطال وغسل اليدين.
- فتح علبة الغداء وأي حاويات أو أغلفة أخرى.
- حمل صينية الغداء دون سكبها أو سقوطها.
- فتح وإغلاق سحابات حقائب الظهر أو السترات.
يمكنك مساعدة طفلك على ممارسة هذه المهارات بتحويلها إلى لعبة. تسابقوا لمعرفة من يرتدي حذاءه وسترته أسرع، أو جهزوا له علبة طعامه لنزهة، أو درّبوه على فتح السحابات وفكّ الأغلفة.
حافظي على هدوئك

حتى لو كنت تشعرين بالعاطفة تجاه بدء طفلك الدراسة، فإن إخباره بأنك فخورة به ومتحمسة لأجله سيساعده كثيراً على تخفيف توتره، ويمكنك أيضاً استعارة كتب من المكتبة حول موضوع بدء الدراسة. فعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك يواجه صعوبة في توصيله إلى المدرسة في الصباح ولا يريد أن يتركك، فتذكري النصائح التالية:
- حافظي على هدوئكِ أمام طفلكِ، حتى لو كنت منزعجة أيضاً.
- تقبّلي مشاعرهم وطمئنيهم بأن الشعور بالتوتر قبل البدء بشيء جديد أمر طبيعي. شاركيهم قصة عن موقف شعرت فيه بالتوتر قبل خوض تجربة جديدة.
- ابتكروا روتيناً للوداع يمكن أن يكون هذا الروتين أي شيء يناسبكم أنتم وطفلكم، لكن العناق وكلمة "أحبك" البسيطة تُضفي جواً إيجابياً ومريحاً، وتساعده على الاستعداد للخطوة التالية، وهي مغادرتكم. تجنبوا العودة إلى الصف إذا سمعتموه يبكي بعد مغادرتكم.
- أخبريهم أنك ستعودين ذكّريهم بأنك سترينهم مرة أخرى بعد الظهر.
في النهاية يجب الانتباه إلى أن تخصيص الوقت للاستعداد سيساعدكما على أن تكونا مستعدين عاطفياً لبدء مرحلة رياض الأطفال بقوة.


Google News