قد تبدو أقلام التلوين المكسورة بالنسبة إلى كثير من الأمهات مجرد بقايا أدوات مدرسية فقدت شكلها ولم تعُد صالحة للاستخدام بالطريقة المعتادة، خصوصاً عندما تصبح قصيرة جداً أو تتفتت أطرافها أو تختلط ألوانها داخل علبة واحدة، لكن الحقيقة أن هذه القطع الصغيرة يمكن أن تتحول إلى مادة رائعة لعشرات الأنشطة الفنية التي تجمع بين اللعب والإبداع وتعليم الطفل قيمة إعادة الاستخدام، بدلاً من أن يتعلم منذ الصغر أن كل شيء ينكسر أو يصبح قديماً يجب أن ينتهي به الأمر في سلة المهملات. ومن أجمل ما في إعادة تدوير أقلام التلوين أنها لا تحتاج غالباً إلى أدوات كثيرة أو تكلفة إضافية، فبعض الورق، والكرتون، والغراء، وقوالب بسيطة، مع مجموعة الأقلام المكسورة التي كانت تنتظر التخلص منها، يمكن أن تكون بداية لمشروع فني صغير يقضي فيه الطفل وقتاً ممتعاً، وهو يكتشف بنفسه كيف يمكن لقطعة صغيرة عديمة الفائدة في نظره أن تتحول إلى شيء جديد ومبهج.
1. اصنعا لوحة فنية من بقايا الألوان

من أسهل الأفكار وأكثرها مناسبة للأطفال تحويل قطع أقلام التلوين إلى لوحة فنية ملونة، ويمكن للأم أن تبدأ برسم شكل بسيط على ورقة سميكة أو قطعة كرتون، مثل قوس قزح أو شجرة أو فراشة أو منزل، ثم تساعد الطفل على اختيار قطع الأقلام المناسبة لكل جزء من الرسم، وبعد ذلك يضع الطفل القطع فوق المناطق المحددة ويثبتها بالغراء المناسب تحت إشراف شخص بالغ.
ولا يُشترط أن تكون النتيجة لوحة مثالية؛ لأن الهدف الأساسي هو أن يكتشف الطفل أن الألوان والأشكال يمكن أن تتداخل بطريقة فنية جميلة، كما يمكن تحويل النشاط إلى لعبة تعليمية، بحيث تختار الأم لوناً معيناً وتطلب من الطفل البحث في صندوق الأقلام عن جميع القطع التي تحمل اللون نفسه، ثم استخدامها في جزء محدد من اللوحة. ومن الجميل أيضاً كتابة تاريخ إنجاز اللوحة واسم الطفل على ظهرها، حتى تصبح ذكرى صغيرة توثق مرحلة من مراحل طفولته وإبداعه.
2. اصنعا حروفاً وأرقاماً ملونة

يمكن استغلال أقلام التلوين المكسورة في نشاط يساعد الطفل على التعرف إلى الحروف والأرقام بطريقة عملية، وذلك برسم حروف كبيرة على قطع من الكرتون، ثم تزيينها بقطع أقلام التلوين وفق ألوان مختلفة، بحيث يصبح لكل حرف لون أو مجموعة ألوان مميزة. ويمكن مثلاً تخصيص حرف لكل فرد من أفراد الأسرة، أو تكوين اسم الطفل نفسه باستخدام قطع الأقلام، ثم تعليق الحروف على باب غرفته أو في ركن الأنشطة الخاص به، كما يمكن صنع أرقام من الكرتون وتزيينها بالألوان، ثم استخدامها في ألعاب العد والتعرف إلى الأرقام.
وإذا كان الطفل في مرحلة تعلم الحروف، يمكن أن يصبح النشاط فرصة للجمع بين الفن والتعلم؛ فبدلاً من أن يحفظ شكل الحرف على الورق فقط، سوف يلمسه ويراه ويتعامل معه كقطعة فنية صنعها بيديه.
3. اصنعا مغناطيسات للثلاجة

إذا كانت لديكم قطع صغيرة من أقلام التلوين، يمكن تحويلها إلى مغناطيسات ملونة لتزيين الثلاجة أو اللوحة المغناطيسية في المنزل، وذلك باستخدام قطع الكرتون أو الأشكال المصنوعة مسبقاً، ثم تثبيت قطعة من قلم التلوين عليها بطريقة آمنة، وإضافة مغناطيس صغير مناسب من الخلف بواسطة شخص بالغ.
يمكن للطفل اختيار شكل كل مغناطيس وتزيينه، مثل قلب أو نجمة أو زهرة أو سحابة، ثم استخدامه لتعليق رسوماته أو بطاقات صغيرة على الثلاجة.
ومن الأفكار اللطيفة أن تخصص الأسرة مجموعة مغناطيسات لأفرادها، بحيث يختار كل شخص لوناً أو شكلاً معيناً، ويمكن بعدها استخدامها لوضع ملاحظات بسيطة أو رسومات صغيرة، وهكذا تتحول بقايا أقلام التلوين إلى وسيلة تجمع بين الديكور والتنظيم والتواصل العائلي.
4. اصنعا شجرة ألوان موسمية

يمكن تحويل مجموعة من أقلام التلوين المكسورة إلى نشاط فني يتغير مع الفصول، وهنا ترسم الأم جذع شجرة وفروعها على قطعة كبيرة من الكرتون، ثم يستخدم الطفل قطع أقلام التلوين كعناصر لتزيين الشجرة.
في فصل الربيع يمكن إضافة أزهار ورقية صغيرة بألوان زاهية، وفي الصيف يمكن اختيار درجات مشرقة، أما في الخريف فيمكن التركيز على الألوان الدافئة، وفي الشتاء يمكن تحويل الشجرة إلى لوحة ثلجية باستخدام الأوراق البيضاء والدرجات الباردة.
هذه الفكرة لا تمنح الطفل نشاطاً فنياً فقط، بل تساعده أيضاً على ملاحظة تغير الفصول وربط الألوان بالطبيعة، ويمكن للأم أن تسأله في أثناء العمل: ما الألوان التي تتوقع أن تراها في الأشجار خلال الخريف؟ وما الألوان التي تذكرك بالربيع؟ وبذلك يتحول النشاط إلى حوار عائلي وتعليمي ممتع.
5. اصنعا بطاقات تهنئة غير تقليدية

بدلاً من شراء بطاقات جاهزة في كل مناسبة، يمكن للطفل صناعة بطاقاته الخاصة باستخدام قطع أقلام التلوين، سواء ليوم ميلاد أحد أفراد الأسرة أو لتهنئة صديق أو لشكر شخص قدم له معروفاً.
يمكن طي قطعة من الورق المقوى، ثم رسم شكل بسيط على الغلاف، مثل بالون أو كعكة أو زهرة، وتزيينه بقطع صغيرة من أقلام التلوين، بينما يكتب الطفل رسالة قصيرة في الداخل بخط يده.
والأجمل أن البطاقة ستكون مختلفة تماماً عن البطاقات الجاهزة؛ لأنها تحمل لمسة الطفل الشخصية، ويمكن الاحتفاظ ببعضها في صندوق الذكريات العائلية، خصوصاً تلك التي يصنعها الطفل لأفراد أسرته في مناسبات خاصة.
6. اصنعا إطاراً للصور والرسومات
إذا كان لدى طفلك صورة عائلية يحبها أو رسمة يعتز بها، يمكنكما تحويل إطار بسيط من الكرتون إلى قطعة فنية باستخدام أقلام التلوين المكسورة، حيث يزين الطفل حواف الإطار بالقطع الملونة، ويمكنه اختيار ترتيب معين للألوان أو توزيعها بطريقة عشوائية.
يمكن مثلاً ترتيب الألوان من الفاتح إلى الداكن، أو تكوين نمط متكرر مثل الأحمر ثم الأصفر ثم الأزرق، وهو ما يجعل النشاط فرصة بسيطة لتعليم الطفل فكرة الترتيب والأنماط.
وبعد الانتهاء، يمكن وضع صورة عائلية أو إحدى رسومات الطفل داخل الإطار وتعليقه في غرفته؛ ليشعر بأن العمل الذي صنعه بنفسه أصبح جزءاً من ديكور المكان.
7. اصنعا لعبة فرز الألوان

ليست كل أنشطة إعادة الاستخدام بحاجة إلى أن تكون أعمالاً فنية معلقة على الجدران؛ إذ يمكن تحويل قطع أقلام التلوين إلى لعبة تعليمية بسيطة، خصوصاً للأطفال في المراحل الأولى.
ضعي أمام الطفل عدة أوعية صغيرة أو أكواب ورقية، ثم اكتبي أو ارسمِي لوناً على كل واحد منها، وبعد ذلك اطلبي منه وضع قطع الأقلام في الوعاء الذي يتوافق مع لونها. يمكن تطوير اللعبة تدريجياً؛ فبعد أن يتقن الطفل فرز الألوان، يمكن أن تطلبي منه ترتيبَ القطع من الأكبر إلى الأصغر، أو عَدَّ القطع الموجودة في كل مجموعة، أو تكوين نمط معين، مثل قطعة حمراء ثم زرقاء ثم صفراء، ثم تكراره.
وبذلك تصبح بقايا أقلام التلوين أداة للعب والتعلم في الوقت نفسه، من دون الحاجة إلى شراء لعبة تعليمية جديدة.
8. اصنعا "كنز الألوان" الخاص بالطفل

يمكن أن تكون الفكرة الأخيرة أكثر بساطة، لكنها ربما الأكثر قدرة على الاستمرار، وذلك بتخصيص صندوق صغير لبقايا أقلام التلوين والقطع الفنية التي يمكن إعادة استخدامها لاحقاً، وتسميته مع الطفل "صندوق كنز الألوان".
كلما انكسر قلم أو بقيت منه قطعة صغيرة، بدلاً من التخلص منها مباشرة، يمكن وضعها في الصندوق بعد التأكد من نظافتها وسلامتها، ثم تخصيص وقت أسبوعي أو شهري لفتح الصندوق واختيار مشروع جديد.
يمكن للطفل أن يقرر في كل مرة ماذا سيفعل بالقطع الموجودة، وأن يرسم فكرة المشروع أولاً على ورقة، ثم يبحث عن المواد التي يحتاج إليها داخل صندوقه. بهذه الطريقة لا يصبح الطفل مجرد منفذ لنشاط تعده الأم، وإنما يتحول إلى صاحب فكرة ومصمم لمشروعه الفني الصغير.
كيف تجعلين إعادة الاستخدام أكثر متعة؟
حتى يكون النشاط ممتعاً حقاً، من الأفضل ألا تتولى الأم جميع الخطوات، بل افعلي الآتي:
- اتركي للطفل مساحة للاختيار والتجربة؛ فربما يختار ألواناً غير متوقعة أو يصمم شكلاً لا يشبه النموذج الذي كانت الأم تتخيله، وهذا أمر إيجابي لأن الغرض من النشاط ليس الوصول إلى نتيجة مثالية، وإنما تشجيع الطفل على التفكير والإبداع.
- ضعي مجموعة من القواعد البسيطة قبل البدء، مثل عدم وضع قطع الأقلام في الفم، وغسل اليدين بعد الانتهاء، واستخدام الغراء والأدوات التي تحتاج إلى إشراف بمساعدة شخص بالغ، والتأكد من أن القطع المستخدمة لا تحتوي على أطراف حادة أو أجزاء صغيرة قد تكون غير مناسبة لعمر الطفل.
- اجعلي إعادة التدوير جزءاً من الروتين العائلي، فلا يقتصر الأمر على أقلام التلوين فقط، بل يمكن جمع قصاصات الورق والكرتون وعلب المناديل وبعض العبوات النظيفة، ثم التفكير مع الطفل في استخدام جديد لها؛ لأن الفكرة الأساسية التي نريد أن يتعلمها الطفل هي أن الشيء الذي فقد وظيفته الأصلية لا يعني بالضرورة أنه أصبح بلا قيمة.
- اجعلي المشروع ليس مجرد نشاط لقضاء وقت الفراغ، بل عززي لدى طفلك مفهوم المحافظة على الأشياء، وادفعيه إلى التفكير في الحلول بدلاً من التخلص من الأشياء بسرعة.
- امنحي طفلك فرصة لاستخدام يديه في القص والترتيب والتزيين والاختيار، وهي مهارات يمكن أن تتطور من خلال الأنشطة الفنية اليومية البسيطة.
- افتحي باباً للحوار مع طفلك؛ إذ يمكنك أن تسأليه عن اللون الذي يفضله، والشكل الذي يريد صنعه، والطريقة التي يمكن بها تحويل القطع الصغيرة إلى شيء مفيد، ثم تشجعه على شرح فكرته بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ التعليمات.
علِّمي طفلك: إعادة تدوير الأوراق القديمة إلى أشياء مفيدة


Google News