سنبل آغا: خروجي مع عائلتي من العراق لم يكن سهلاً

7 صور

سليم بايراكتار ممثل تركي عراقي المولد والأصل، من مواليد 1975 كركوك. قلق والده على سلامة زوجته وأبنائه من أخطار الحرب الإيرانية- العراقية، ورفضه المشاركة فيها وقتل البشر في عهد الرئيس العراقي وقتذاك صدام حسين، جعله يتخذ قرار الهجرة من بلده العراق إلى تركيا الأكثر أمناً واستقراراً.
"سيدتي التركية" تلقي الضوء عليه في هذه المقابلة معه:
التحق سليم مبكراً في المدارس التركية. وأتقن اللغة التركية كأبنائها، وبدأ يدرس الفنون والمسرح من سن المراهقة في الكونسرفتوار الوطني التركي، حقق نجاحاً مهماً ولافتاً في الدراما التركية حيث بدأ أداؤه يتطور عملاً بعد آخر، ولفت انتباه الملايين إليه في مسلسل «نارين» لتألقه إلى جانب النجوم آنجين أكيوريك وأنجين ألتان وميليسا سوزين. فاستعان به منتجه الشهير تيمور ساوجي والمؤلفة الراحلة ميرال أوكاي في عملهما التاريخي «حريم السلطان» على مدار أربع سنوات كاملة، حيث بدأ معهما بأجر قدره 18 ألف ليرة تركية عن الحلقة الواحدة أي ما يوازي 9 آلاف دولار. وارتفع بعد ذلك في مواسمه التالية لأكثر من ذلك بكثير. وبعد إنهاء دوره في الموسم الثالث بطرده من القصر، تمّت إعادته فجأة في الموسم الرابع، مما اعتبر اعترافاً من فريق مسلسل «حريم السلطان» بأهميته الدرامية ومن أنه شخصية رئيسة لا يمكن الاستغناء عنها من الموسم الأول لغاية الموسم الرابع. وهو الوحيد بعد بطله الرئيسي خالد آرغنش الشهير بالسلطان سليمان، المستمر من الحلقة الأولى للحلقة الأخيرة.

لم تكن حياتي الفنية سهلة
هل كان المجيء من مدينتك العراقية كركوك إلى تركيا سهلاً؟
دفعت الحرب العراقية – الإيرانية عائلتي إلى اتخاذ قرارها الهام بالهجرة حرصاً منها على مستقبل أبنائها الصغار، فغادرنا كركوك على ظهور الخيل، واستمررنا نسير بين الجبال والسهول تحت وابل من النيران والصواريخ لأكثر من 40 يوماً، تعرضنا خلالها لخطر الموت مراراً حيث كانت الصواريخ تمر فوق رؤوسنا، ولولا رحمة الله لما وصلنا تركيا أحياء نرزق.
كيف قررت الانتساب لمعهد الكونسرفتوار؟
خلال تنزهي في أحد شوارع أنطاليا، رفعت رأسي فقرأت إعلاناً عن دورة فنون مسرحية جديدة. فقررت الالتحاق بها فوراً رغم أني كنت مازلت على مقاعد الدراسة الثانوية العامة.
كم كان عمرك وقتئذ؟
17 عاماً، لكني على رغم صغر سني كنت مولعاً جداً بفنون المسرح، فدرست دورة مسرح في أنطاليا. ثم دخلت دورة أخرى أطلقتها بلدية أنطاليا، ثم دورة أخرى في مسرح الدولة. فزاد طموحي أكثر بعد نجاحي فيها. فذهبت للعمل في مسرح أنقرة الرسمي ونجحت في إطلالاتي الأولى على خشبته.
كيف كانت حياتك الفنية غير المستقرة وغير المنتظمة بمواعيد عمل محددة؟
لم تكن حياتي الفنية سهلة، لكنها مرت سريعة جداً، كما لم تكن منتظمة لتنقلي بين خمس مدن في فترة زمنية قليلة بحثاً عن فرص أفضل في التعليم والعمل في المسرح والتلفزيون والسينما. لكني راض الآن عن اختياراتي، لإدراكي بأن الحياة المنتظمة لا تجعل الإنسان سعيداً دائماً. وأنا سعيد جداً بحياتي غير المنتظمة لأنها لا تسير على نمط واحد بل على أنماط مختلفة متجددة، أتجدد معها كفنان وكإنسان، وأحياناً تحدث تغييرات كثيرة في حياتي بيوم واحد فقط. وأرحب بهذا التغيير بصدر رحب دون شكوى أو تذمر. أنا فعلاً سعيد جداً بحياتي الفنية والشخصية غير المنتظمة، ولو عاد الزمن بي إلى الوراء لن أغيّر اختياراتي ولا قراراتي فيها.

المسرح منحني السعادة
إذاً، العمل في المسرح منحك السعادة؟

أستطيع قول ذلك.
هل تعتقد أن أجرك المادي الذي تتقاضاه يستحق هذا التعب ويستحق أن تعطيه استقرارك؟
لا تسير الحياة كما نشتهي دائماً، ولكل مهنة إيجابياتها وسلبياتها، ومكافأتي المعنوية التي أتقاضاها من حب الناس لي ولأدواري، هي مكافأتي الحقيقية الثمينة لا أجري المادي ولا الشهرة.
إحساسي بسعادة الناس واستمتاعهم بأدائي، وإعجابهم بأدواري هي حافزي الأول لتطوير نفسي كممثل لا أي شيء آخر على الإطلاق.
والسبب؟
حرصي على تقديم فن رفيع المستوى يحظى بتقدير الناس واحترامهم. الفن عندي قيمة وإبداع لا مهنة أعتاش منها فحسب.
ألا يهمك التقدير المادي أيضاً لقاء تعبك؟
إن قلت لا، أكن كاذباً، يهمني لكنه لا يأتي عندي بالمرتبة الأولى بل طبيعة الدور وأهميته هي التي تجعلني أقبل الدور أو أرفضه قبل معرفة قيمة أجري.
تعرض عليك سيناريوهات كثيرة في التلفزيون والمسرح والسينما فهل تجد صعوبة في حفظها؟
أحرص كعديد من الممثلين على اختيار نصوص أحبها، حتى أؤديها بصدق ومتعة، هناك نصوص تتطلب ذاكرة قوية وطويلة، وأخرى تتطلب ذاكرة قصيرة. والمسرح يحتاج لذاكرة طويلة إن كان لا يوجد ملقن، وكذلك الدراما التلفزيونية. ومن لا يملك ذاكرة قوية للدراما والمسرح يفضل العمل في السينما التي تتطلب ذاكرة قصيرة. ولا تتطلب السينما عادةً جهداً كبيراً في الحفظ كما هو الحال في التلفزيون والمسرح. لهذا، يتجاهل عدد كبير من النجوم المسرح، ويفضلون عليه المسلسلات والأفلام خاصةً.
وأنا مضى على عملي في المسرح أكثر من 20 سنة، قدمت فيها أعمالاً ناجحة كثيرة، ولعبت أدواراً مميزة حفرت فيها بصمة خاصة في ذاكرة الجمهور لأني قدمتها بإحساس وحرفية فنية عالية.
وما سر نجاحك؟
أنني أدركت مبكراً أن حفظ الممثل لدوره لا يكفي للنجاح، الأهم هو أن يحفظ دوره بعمقه الفكري وبأحاسيسه الإنسانية، وأن يحس بمعنى الكلمة التي يحفظها ويلقيها لتحدث تأثيراً عميقاً عند المتلقي إن كان المتلقي في المسرح أو في منزله يشاهده في مسلسل أو في صالة السينما.

مؤلم جداً
أنت تشارك من فترة طويلة في مسلسل «حريم السلطان» التاريخي. فهل تعتقد أن هناك تكراراً وأن التاريخ يعيد نفسه أحياناً؟

شهد التاريخ على تدفق الدماء في حروب كثيرة، وأنا أعتقد أن التاريخ الكبير رغم وجود بعض نقاط التشابه في بعض جوانبه لا يعيد نفسه أبداً. فعندما ننظر إلى تاريخ عريق يمتد إلى ما قبل 5000 عام، لا تتكلم الشعوب أحياناً الكلام ذاته، وتختلف فيما بينها، وتشتعل الحروب، ولا تعرف هذه الشعوب الأمن والسلام والرفاهية إلا في قرن واحد أي 100 عام فقط حسب إحصائيات ودراسات تاريخية دقيقة، فإن هذا أمر مؤلم جداً.
الإنسان من حقه التمتع بالأمن والرفاهية فهذا من أبسط حقوق الدولة عليه، أليس كذلك؟ فلماذا لا يجد الأمن والسلام؟
يجب أن تعلمنا الحروب التاريخية اليوم كيف نحب أنفسنا، فأمر جيد وحسن أن تكون إنساناً صاحب قلب حي وضمير نقي، ونفس تحب الخير لأبناء شعبها كما تحبه لنفسها، فتجنح لكل شيء يحفظ الأمن والسلام الوطني لها، والدولي لغيرها.

نحن لا نعرف التاريخ جيداً
الناس يتعبون من متابعة وسائل الإعلام لأنهم يريدون المتعة دون تفكير أو بحث، فما هو رأيك؟

الإعلام اليوم صناعة قائمة بحد ذاتها، ويمكن للناس بهذه الطريقة اقتناء ما يريدون عبر الإعلام، والقيام بأمور كثيرة وهم جالسون في مكانهم، ولا يمكن لأحد الاستغناء عن وسائل الإعلام اليوم سواء الترفيهية منها أو التجارية.
لكنّ العالم كله اليوم يستند إلى التعليم، وكل شيء أساسه العلم والتخصص اللذان أصبحا محور حياتنا؟
ما زالت لكتب التدريس التقليدية، رغم انتشار وسائل الإعلام، والتدريس عن بُعد عبر الإنترنت، مكانتها لأنها تسيطر على مستوى التعليم المقدّم أكثر بكثير من دراسة الإنترنت، أنا مع وسائل التعليم الحديثة لكني أميل أكثر إلى الكتب التي تحفز الطلاب على التفكير والحفظ والفهم والاستمتاع بما يتعلمون، عبر تعليم تفاعلي مباشر غير موجود عبر دراسة الإنترنت

دور الوصيف الأول
سنبل آغا فتح له أبواب الشهرة العالمية

فتح دور الوصيف الأول سنبل آغا في المسلسل التاريخي «حريم السلطان» له أبواب الشهرة العالمية الواسعة في أكثر من 55 دولة بالعالم، حيث زاد طلب الدول الأجنبية على عرض موسمه الرابع والأخير عام 2014 ليعتبر سليم بايراكتار(سنبل آغا) تميمة حظه الفنية. فهو ككل العرب والأتراك يؤمن بالقسمة والنصيب في الحياة وأيضاً بالحظ. قدم أدواراً سينمائية عديدة بفضل موهبته الفذّة، وإتقانه لعدة لغات بطلاقة خاصةً: التركية والإنكليزية والعربية. ويصفه المخرجون الذين عملوا معه بأنه نجم عالمي مهم وسيزداد أهمية لو عمل في هوليوود.

تابعوا أيضاً:

أخبار المشاهير على مواقع التواصل الإجتماعي عبر صفحة مشاهير أونلاين

ولمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا أنستغرام سيدتي

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر تويتر "سيدتي فن"