mena-gmtdmp

طابع لويس السادس عشر في فيللا تحكي عن الفخامة

بينما كانت الشمس على موعد مع الرحيل، تسحب خيوطها بهدوء، بدأت عدسة «سيدتي» بتصوير فيللا سيدة الأعمال الإماراتية حكمت الكيتوب الواقعة في جزيرة النخلة، بدبي.

يغلب الطابع الكلاسيكي الملكي على أرجاء هذه الفيللا، إلا أن واجهتها تخلو من الزخرفات وتقتصر أبوابها على قناطر تحيل إلى العهد البيزنطي، بينما يتمايل شجر النخيل ناقلاً حفيف أوراقه عبر نوافذ الطابق الأول منها.

يكشف ارتفاع الباب الرئيس عن وجود طوابق ثلاثة، بينما تشي الثريا المضاءة في الأعلى بفخامة هذا المكان الذي اعتنت مالكته في انتقاء الأثاث فيه بشكل يتناسب مع شخصية زوجها وشخصيتها، فجاء كلاسيكياً بحتاً يبرز منذ المدخل عبر «الدرسوار» المتمركز خلف الباب ذي الطراز الفرنسي والذي يعود بتصميمه إلى عهد لويس السادس عشر، وتبدو التشكيلات المرسومة على الخشب بماء الذهب شبيهة بفن «الأرابيسك» المملوكي في مصر. بينما تعكس المرآة التي تعلوه جمالية مدخل الغرفة المقابلة.

 


حسب العادات...

تتناسب تركيبة الفلل في جزيرة النخلة مع العادات العربية، إذ يحضرنا في كل واحدة منها كما في هذه الفيللا، إلى جهة اليمين من الباب الرئيس، غرفة للضيوف تبدو منقسمة إلى قسمين حسب طبيعة أثاثها. يزدان القسم الأيسر بكنبات تنتمي إلى الطراز الإيطالي، وتبدو الوسطى منها طولية الشكل بمسنديها اللذين طالما شاهدناهما في لقطات لأفلام فنيسيا القديمة، بينما يتمركز على جانبيها كرسيان يزيّنهما قماش «البروكار» الحريري المذهّب، وتبدو طاولة الوسط تقليدية بكل مقاييسها، فهي من خشب السنديان المحفور والمزيّن بزخرفات طليت بماء الذهب.

وتذكّر طريقة تفصيل الستائر بفساتين «الكونتيسات» في القصور الفرنسية قبل الثورة، فهي منسوجة من الحرائر الذهبية، ومنسدلة بأناقة.


 

سجاد حرير

يبدو النصف الثاني من غرفة الضيوف واضحاً أكثر بترتيب قطعه، ويتألّف من كنبتين تنتميان إلى الطابع القديم، مكسوّتين بأقمشة البيوت الدمشقية القديمة. وفي لمسة رقيقة، وضعت سيّدة المنزل كنبتين من الطراز الفرنسي في الواجهة، وزيّنتهما بوسادتين من قماش الكنبتين الجانبيتين. ويُلاحظ زاويتان على شكل «درسوارين» من الخشب المذهّب، على الجانبين، أعطتا بمرآتيهما المنتصبتين بعداً أكبر للمكان.

ويفترش السجّاد الإيراني الحرير أرضيّة الفيللا، فيما تلفت الإنتباه في الممرّ المؤدّي نحو الغرفة الرئيسة، تلك الطاولة الرخامية التي أعطت بزخرفتها الذهبية طابع القصر لهذا المكان، علماً أن المالكة اشترت غالبية هذه القطع من ساحة «الشانزليزيه» في باريس.

 

«درسوار» العطور

يشرف الصالون الرئيس عبر نوافذه الزجاجية المحمّلة بستائر مخملية ذات اللون الأحمر القاني على منتجع «أتلانتس»، وقد تمّ اختيار كنباته بأقمشتها المخملية التي يغلب عليها اللون الأحمر القاني وفق الطراز الإيطالي القديم. وهنا، تضاهي كل قطعة الأخرى بفخامتها ودقّة اختيارها، ابتداءً من الجهة اليسرى للغرفة والتي يتكرّر فيها مشهد الزاوية التي تموضعت فوقها الفضيات الثمينة، وصولاً حتى الكرسيين المخمليين اللذين طبع مسنداهما بتلك الورود الزهرية والبرتقالية. 

وعلى الجهة اليمنى، يبدو مألوفاً ذلك «الدرسوار» المذهّب والمحمّل بعطور عربية تحكي قصصاً عن عادات المرأة الخليجية وتميّزها كل وقت بعطر. 


 

غرفة الطعام

في المقابل، تطلّ غرفة الطعام بكراسيها الثمانية لتبدو للناظر إليها وكأنّها قطعة فنية واحدة، تتناغم فيها الألوان الذهبية والحمراء القانية، بكلاسيكية. وتعود مفرداتها إلى عصر لويس السادس عشر، وتلفتنا إلى جهة اليمين منها تلك الزاوية المكوّنة من كرسيين.

وفي الطرف المواجه للغرفة الحمراء القانية، يطلّ شاطئ جزيرة النخلة، حيث بنت المالكة خيمة من الخشب مكسوّة بالقش تنقل إلى أجواء الجزر، لكن ما يعيدنا إلى روعة المكان هو إطلالتها على منتجع «أتلانتس» الذي يعطي للثراء مفهوماً آخر في دبي.

 


الطابقان العلويان

خصّصت المالكة الطابق الثاني من الفيللا لغرف النوم، وفي طريقنا إلى الطابق الثالث لفتت انتباهنا تلك الجلسة الأنيقة المؤلّفة من كنبة سكرية اللون تعلوها مرآة فضية. أمّا الطابق الثالث فيتضمّن غرفة جلوس واحدة خاصّة بالإجتماعات الأسرية، تبدو أقل فخامة وأكثر حميمية ويغلب عليها الأزرق الفاتح لتعكس لون مياه الجزيرة المطلّة من وراء زجاجها. وإذ لم تبتعد عن الطابع الكلاسيكي، تمنح المنضدة التي تتوسطها والتي تحمل شكل صندوق مغلق إيحاءً وكأنها تحمل أسرار الجزيرة!

وتمنح شرفة الطابق الثالث صفة التميّز للمكان، وتبتعد ربما عن الطابع الكلاسيكي لتنقلنا إلى الرومانسية، حيث اختيرت لها كنبات منسوجة من القصب بمساندها البيضاء التي تكسو المكان بإشراقة خاصّة.

 

 

للاطلاع على الصور بشكل أوضح زوروا استوديو "سيدتي"