mena-gmtdmp

الأفلام السورية بين حكايات البحر والحرب

من فيلم مسرح الحرب
من فيلم ماريه نوستروم
من فيلم الولد والبحر
من فيلم الولد والبحر
مخرج فيلم ذاكرة باللون الخاكي
من فيلم ذاكرة باللون الخاكي
7 صور

تشارك 4 أفلام سوريا ضمن مهرجان دبي السينمائي، فتغيب الإنتاجات الرسمية والتقليدية لصالح الشباب والأفلام الوثائقية والسينما البديلة والمستقلة والتي تتعاون في الأفلام الأربعة مع جهات إنتاجية غير سورية، هذا ما سمح بتسليط الضوء على أشكال معاناة السوريين وقضاياهم الراهنة بشكل أوسع، وبنظرة بعيدة عن أشكال تنميط الحروب في الأعمال السينمائية التقليدية.
الفيلم الأول بعنوان "ذاكرة باللون الخاكي" لمخرجه الفواز طنجور وسيناريو مشترك مع لؤي حفار، يدخل المنافسة مع تسعة أفلام طويلة ضمن مسابقة المهر الطويل، الفيلم غير روائي، ويرصد ذاكرة الجيل السابق من السوريين خلال أيام الدراسة، ذاكرة يصبغها اللون الخاكي وهو الزي الرسمي القديم للطلاب في المدرسة والمستوحى من ملابس العسكر، ليدخل في ثنايا السنوات العصيبة التي عاشها السوريون.
أما فيلم "ماريه نوستروم" فهمو عمل روائي قصير يتنافس مع 14 فيلماً عن فئة "المهر القصير" وهو للمخرجين رنا كزكز وأنس خلف، ويتناول قصة أب سوري يتخذ قراراً بقطع عباب المتوسط بالرغم من خطر الرحلة على حياة ابنته، العمل من إنتاج فرنسي سوري مشترك، ويسلط الضوء على قضية أساسية بالنسبة للسوريين والتي تمثلت في صيف الهجرة إلى أوروبا في 2015.
وهو ما يتطرق إليه أيضاً فيلم التحريك "الولد والبحر" لصانعه سامر عجوري الذي يشارك بدوره في برنامج "المهر القصير"، ليذكرنا من خلال ستة دقائق بصور الأطفال الذين ابتلعهم البحر أثناء رحلة الهروب من الوطن، فلم تبدأ الحكاية مع الطفل إيلان، ولم تنته مع هذه الصورة، فيأخذنا سامر عجوري لنعيش في حكاية خيالية عن طفل كان يحب رسم البحر إلى أن دخل أعماقه فسرقته دوامات شاشات التلفزيون التي شوهت صورته وجردته من حكايته.
أما الفيلم الأخيرة للمخرجة عبيدة زيتون والمخرج أندرياسدالسغارد، فيأتي بعنوان "مسرح الحرب" بإنتاج مشترك مع كل من فنلندا والدنمارك، ويتم عرضه ضمن برنامج "ليالِ عربية"، الفيلم الوثائقي الذي حاز على عدد من الجوائز العالمية ومنها جائزة مهرجان فينيسا، يتميز الفيلم بمشاهده القوية والجريئة إلى حد الصدمة بالأخص بالنسبة للمشاهد العربي.
ورغم غياب نجوم الشاشة السوريين عن الأعمال السورية المشاركة في المهرجان، إلا أنهم يظهرون في أعمال أخرى، ومنها الفيلم اللبناني السوري الأردني المصري المشترك "سوليتير" أو "محبس" للمخرجة اللبنانية صوفي بطرس، والذي يشارك ضمن فئة الكوميديا، راصداً أحداث خطبة شاب سوري من فتاة لبنانية والنظرة السلبية التي تحملها الأسرة حياله، وهو من بطولة بسام كوسا ونادين خوري وجابر جوخدار من الجانب السوري.
يطغى الهم السوري على الأعمال، فلا تبدو منفصلة عن واقع الأحداث، بل تواكبه وترويه بعدسة قريبة جداً ودافئة، وإن كانت صادمة او جريئة، فهي تنقل الحقيقة في شهادات تحمل من القيمة الإنسانية ما تحمله من القيمة السينمائية التي تبشر بجيل سينمائي سوري يستحق الدخول في عالم المنافسة العالمية وحجز مكانةٍ له على شبابيك التذاكر.