ضمن مسابقة المهر للأفلام القصيرة (الفئة الثالثة)عرض مهرجان دبي السينمائي أفلاماً من سوريا ولبنان كان الرابط بينهم هو وضع الانسان في المنطقة تحت ظل المتغيرات الداخلية والخارجية التي تحياها البلاد العربية.
يمتاز الفيلم السوري "ماريه نوستروم" للمخرجين رنا كزكز وأنس خلف بعمق الطرح الرمزي والصوري فيه، إذ يتحدث الفيلم عن أب وطفلته على أحد شواطئ اللجوء في البحر المتوسط، يرمي الأب ابنته في البحر ليأتي بالنهاية أحد الشبان وينقذها، تعود مع والدها إلى شيء بعيد عن أن يسمى منزل، يجفف ثيابها ويتركها تنام مع دموعها دون أدنى تعبير، سوى الهروب من عينيها. في اليوم التالي تتكرر العملية فبعد مطاردة طويلة يستطيع امساكها وحملها نحو البحر وفي اللحظة التي يرميها فيها تتشبث فيه ليسقطان سوية في البحر، الأب يستطيع بعد معاناة من إمساك خشبة المرسى بينما يلتفت باحثاً عن ابنته فلا يجدها، لحظات مع البكاء والنحيب لنرى ابنته قد سبحت لتمسك قدمه تحت الماء.
حقيقةً الفيلم صادم على الرغم من حساسيته العالية، وصدق الأداء بشخصية الأب (زياد بكري) والابنة (زين خلف) حملا نصف المعنى الذي يحمله الفيلم، فالأب بموقعه أمام سؤال غريزي قبل كونه أخلاقي مع طفلته الصغيرة، فهو الهارب معها من ويلات الحرب.. كيف يتخلى عنها؟ بينما هو كل شيء بالنسبة لها فكيف يتخلى عنها ويرميها في البحر!
نجح الفيلم بصورته البسيطة ورمزيته العالية طرح أحد أكبر الاشكاليات التي تفرضها الحرب من الهجرة وتبعياتها التي بومضة واحدة تحطم كل البديهيات ولكنها عاجزة عن خرق جدار الحب والأبوة.
أما فيلم "بحبال الهوا" بعرضه الأول في الشرق الأوسط وشمال افريقيا للمخرجة اللبنانية مانون نمور فهو مثال للعائلة المفككة التي تجمعها أحيانا طاولة الطعام ولكن لا تجمعهم طاولة الحوار، خمس شخصيات وزائر كل لديه همومه ومشاكله، فالعجز عن الانجاب هو عجز عن الاستمرارية كحال الزوجين (جورج خباز) و(ديامند بوعبود) ورغبتهما في الانجاب الذي لا يحصل، وحال المرأة (كريستين شويري) التي تعمل بالدعارة لتلبي احتياجات المنزل برجاله العاطلين عن العمل (حسان مراد) و(جوزيف ساسين) وفعلهما المقتصر على التطلب والشتم. إنها الوجه الأكثر مأساوية لحال المجتمع اللبناني في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعصف به.
بينما قدم فيلم "صبمارين" للمخرجة اللبنانية مونيا عقل في عرضه الأول في الشرق الأوسط وشمال افريقيا أحد أكثر الملفات المتأزمة في لبنان (ملف النفايات نتيجة الفساد الحكومي والاداري) فأحد الأحياء المأهولة يضطر سكانها لإخلائها نتيجة تراكم النفايات الذي بدأت يغزو منازلهم وباختراق نوافذهم، يقرر السكان الرحيل إلا الفتاة الثائرة بطابعها الخاص"هلا" (يمنى مروان) المتمسكة في بيتها والتي ترفض الرحيل عنه. عبر الفيلم عن حالة اللاجدوى التي يحياها المجتمع اللبناني وقدرة الحب حتى ولو كان مؤقتاً على تضميد الجراح، كما تفاوتت في الفيلم سوية الأداء بين الممثلين من جهة والسيناريو السينمائي من جهة أخرى، بينما كانت الصورة ودلالاتها الرمزيةحول ما وصل إليه لبنان الأخضر أقرب للصدق.

Google News